من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

الحقيقة العلويـة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهموألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

 

 

الحقـــــــــــــــــــيقة العـــــــــــــــــلوية

 

السيد : يوسف العاملي

 

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في حديث الحقيقة عندما سأله كميل بن زياد عنها.
(( الْحَقِيقَةُ كَشْفُ سُبُحَاتِ الْجَلاَلِ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ . قَالَ: زِدْنِي‌ فِيهِ بَيَانًا ! قَالَ: مَحْوُ الْمَوْهُومِ مَعَ صَحْوِ الْمَعْلُومِ . قَالَ: زِدْنِي‌ فِيهِ بَيَانًا ! قَالَ: هَتْكُ السِّتْرِ لِغَلَبَةِ السِّرِّ . قَالَ: زِدْنِي‌ فِيهِ بَيَانًا ! قَالَ: جَذْبُ الاْحَدِيَّةِ بِصِفَةِ التَّوْحِيدِ . قَالَ: زِدْنِي‌ فِيهِ بَيَانًا ! قَالَ: نُورٌ يَشْرُقُ مِنْ صُبْحِ الاْزَلِ ، فَتَلُوحُ عَلَي‌ هَيَاكِل التَّوحِيد ءَاثَارُهُ. قَالَ: زِدْنِي‌ فِيهِ بَيَانًا ! قَالَ: أَطْفِ السِّرَاجَ فَقَدْ طَلَعَ الصُّبْحُ ! )).

بالحقيقة العلوية كانت الحقيقة حقيقة.
الحقيقة أمر لا يكاد يصدق والعيش فيها وبها ،وأمر لا يكاد يتحقق والإنسان مخلوق في تحقيقها.

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام هو الإنسان في قوله تعالى في سورة الرحمان ” الرحمـــــــان خلق الإنســـــان علمه البيان …”

بقدر حروف الرحمان خلق الإنسان وهي سبعة .

كيف ظهر هذا الوجود المحير ؟

لا يمكن أن يظهر شيء من لا شيء.

أول ما خلق الله المشيئة الإلهية وخلق بالمشيئة كل الأشياء أول حديث قرأته في بحار الأنوار.

الألف مكون من سبعة نقط متصلة من الأعلى إلى الأسفل والباء كذلك من سبعة نقط .

إذا تأملنا الألف وراءه الباء نجد كلمة أب.

الالف حقيقة طولية وهي حقيقة الرحمان .

الباء حقيقة عرضية وهي حقيقة الانسان.

إذا أضفنا الحقيقة الطولية على الحقيقة العرضية نجد العدد 14 وهذا العدد يمثل المشيئة الإلهية أهل البيت عليهم السلام .

أب باللغة الفارسية يعني الماء وباللغة العربية يعني الوالد.

وهذا تأويل الحديث الشريف المعروف (( أنا وأنت يا علي أبوا هذه الأمة )).

الحقائق هي حقائق أزلية إلهية وإلا لما كانت كذلك.

أمير المؤمنين عليه السلام هو كما وصف نفسه في خطبة معرفة أمير المؤمنين بالنورانية سبق وجوده كل موجود وكان سببا في إظهار كل كرامة ومعجزة بالقوة القدسية الإلهية المودعة في سره.

لا يمكننا معرفة كنه هذه القوة القدسية الإلهية المودعة في أمير المؤمنين عليه السلام فهي من أسرار الولاية المطلقة .
ما هي الولاية المطلقة ؟

الولاية المطلقة لأمير المؤمنين عليه السلام هي ولاية تكوينية في ذاته المقدسة فهو ممسوس بذات الله يعني وجوده الحقيقي مرتبط بمرتبة لا يمكن وصفها مطلقا.

الولاية المطلقة هي ولاية حقيقية على كل وجود، على كل الأزمان والأماكن والهيئات الوجودية قبل الخلق وبعده في عالم الأمر وقبله وبعده وفي كل العوالم الإلهية.

الحمد لله الذي جعلنا من الذين لا يكتمون الحقائق حتى وإن كانت في نظر الغير المتعمقين وجوديا هي مجرد عقائد يعتقد بها الشيعة الإمامية الجعفرية الاثنى عشرية.

وما أحلى وأجمل وألذ هذه العقائد عندما تصبح حقائق تعاش بأنفاس الولاية العلوية؟

يجب كتم السر والبوح بالحقيقة؟

عندما تكتم السر وتبوح بالحقيقة فأنت تمسك العصا من الوسط فعصيان أهل البيت عليهم السلام هو فضح سرهم وكتم حقائقهم.

الحقيقة حقيقة والسر سر.
كل من لم يستطع التمييز بين الحقيقة والسر يسقط في عصيان أهل البيت عليهم السلام.
باطن الحقيقة سر غير أن ظاهرها ليس بسر فهو قول وهداية يجب البوح به في كل المواقف والمواطن.

إذا استطاع ان يبلغ الشيعي في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام يكون مثل كميل بن زياد كاتما لسر أمير المؤمنين عليه السلام ،ولن يبلغ الشيعي هذه المرتبة المتقدمة والخطيرة إلا إذا كان نفسه وهمه في أمر أهل البيت عليهم السلام ،عن مولانا جعفر الصادق عليه السلام (( نفس المهموم لظلمنا تسبيح وهمه لنا عبادة )) ثم قال ((يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب)).

الشيعي المبتلى في حب الأطهار عليهم السلام أهل البيت هو الذهب الذي تكتب به حقائق أهل البيت عليهم السلام في العالمين. فصفة الشيعي هي الإشاعة وهي كذلك المعرفة والوجاهة فملائكة الرحمان تقدم الشيعي في ديوانها وتستشير معه في ختم أعمالها بإذن الله على أهل المملكة، مملكة الرحمان وسائر المماليك الممتدة في ملك الله.

لا أحد يعرف واقعا وتحقيقا وسرا حقيقة أمير المؤمنين عليه السلام غير أن الكل يراه أنه صاحب كل حقيقة والحقيقة التي بها قامت كل حقيقة.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت ولا يعرفني إلا الله و أنت ولا يعرفك إلا الله وأنا)).
الله ذات لا معلولة فهو غاية العلل ولا يستدل عليه بعلة فكيف عرف ؟ وهل عرف ؟
الله لا يعرف بل يعلم توحيده في قوله تعالى :(( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك )).
وفي قول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء الصباح (يا من دل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته ).
سيأتي المسيحي ويقول لنا أنتم يا مسلمون تعيبون ثالوثنا وأنتم تقولون به (الله محمد علي ).
إن الذي سيخرجنا من هذا الثالوث المقدس هو نفسه هذا الثالوث المقدس ، كيف يمكن ذلك ؟؟؟
إن إظهار هذه الحقيقة المغيبة تحتاج إلى ثلاثة أمور وهي كذلك في ذاتها لا تحتاج إلى شيء في أصل وجودها.
الشخص والمرآة والصورة هي ثلاثة أمور ضرورية للوعي بالوجود ، إنها وحدة وجودية متعينة بالعدد ولا عدد. كما قال أميرنا علي بن أبي طالب في التوحيد ( واحد ليس كالعدد).

معلمي واستاذي المسافر في غيبات التجلي الإلهي جاءني يوما يقول لي لقد رأيت رؤيا عجيبة لا تكاد تصدق ، رأيت في منامي طاحونة كلما سئلت سؤالا تجيب فتقدمت لسؤالها في دوري فقلت لها من أين أتى علي بن أبي طالب عليه السلام بعلومه هذه فأجابت بقولها لي هذا هو السؤال الوحيد الذي لا يمكنني مطلقا الإجابة عليه. صدق مولى الموحدين علي بن أبي طالب عليه السلام عندما قال العلم نقطة كثرها الجاهلون “مثلنا”.

وها نحن كالفراش ندور حول النقطة فلا نعرف كنهها ،علي بن أبي طالب عليه السلام أعجوبة كل الأزمان حقا.

إن كل ما يمكننا إدراكه في معرفة أمير المؤمنين عليه السلام هو ما قدمته النملة لسليمان عليه السلام كهدية منها وهي فخد جرادة تظن أنها قدمت الشيء الكثير.

كلنا نمل نريد أن نقدم فخذ الجراد لأمير المؤمنين عليه السلام فمهما بلغ فهمنا فهو لن يحيط بمقام أمير المؤمنين عليه السلام أنه مجرد فهم على قدرعقولنا نحن المتملقون القاصرون.

يقول أمير المؤمنين عليه السلام (( الْعِلْمُ عِلْمَانِ: مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعٌ ، وَلاَ يَنْفَعُ الْمَسْمُوعُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَطْبُوعُ..) .

ويقول أيضا في الإيمان :

( فمن الإيمان ما يكون ثابتاً مستقراً فـي القلوب و منه ما يكون عواري بين القلوب و الصدور إلى أجل معلوم).

وفي الحكمة :

(خذ الحكمة أنى كانت، فإن الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن ).
كل من كان علمه مطبوع وإيمانه مستقر باحثا عن الحكمة أنى كانت ،حتى وإن كانت على لسان المنافق يستطيع أن يؤمن بخطبة أمير المؤمنين عليه السلام الموسومة بخطبة معرفة أمير المؤمنين بالنورانية .

يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة ( رواه سلمان وأبو ذر، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: مَنْ كان ظاهره في ولايتي أكثر من باطنه خفّت موازينه؛ يا سلمان لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يعرفني بالنورانية، وإذا عرفني بذلك فهو مؤمن، امتحن اللَّه قلبه للإيمان، وشرح صدره للإسلام، وصار عارفاً بدينه مستبصراً، ومن قصر عن ذاك فهو شاك مرتاب، يا سلمان ويا جندب، إن معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه، ومعرفة اللَّه معرفتي، وهو الدين الخالص، بقول اللَّه سبحانه: ‘وما أمروا إلّا لِيَعْبُدوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِيْنَ ‘ (البينة:5) وهو الإخلاص، وقوله: ‘حنفاء’ وهو الإقرار بنبوّة محمد صلى الله عليه و آله و سلم، وهوالدين الحنيف، وقوله: ‘ويقيموا الصلاة’، وهي ولايتي، فمن والاني فقد أقام الصلاة، وهو صعب مستصعب.
‘ويؤتوا الزكاة’، وهو الإقرار بالأئمة، ‘وذلك دين القيمة’ أي وذلك دين اللَّه القيم.
شهد القرآن أن الدين القيم الإخلاص بالتوحيد، والإقرار بالنبوّة والولاية، فمن جاء بهذا فقد أتى بالدين.
يا سلمان ويا جندب، المؤمن الممتحن الذي لم يرد عليه شي ء من أمرنا، إلّا شرح اللَّه صدره لقبوله، ولم يشك ولم يرتَبْ، ومن قال لِمَ وكيفَ فقد كفر، فسلموا للَّه أمره، فنحن أمر اللَّه، يا سلمان ويا جندب، إنّ اللَّه جعلني أمينه على خلقه، وخليفته في أرضه وبلاده وعباده، وأعطاني ما لم يصفه الواصفون، ولا يعرفه العارفون، فإذا عرفتموني هكذا فأنتم مؤمنون، يا سلمان قال اللَّه تعالى: ‘وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ’ فالصبر محمد، والصلاة ولايتي، ولذلك قال: ‘وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ’، ولم يقل وإنهما، ثم قال: ‘إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ’ (البقرة:45) ، فاستثنى أهل ولايتي الذين استبصروا بنور هدايتي، يا سلمان، نحن سرّ اللَّه الذي لا يخفى، ونوره الذي لا يطفى، ونعمته التي لا تجزى، أوّلنا محمد، وأوسطنا محمد، وآخرنا محمد، فمن عرفنا فقد استكمل الدين القيم.

يا سلمان ويا جندب، كنت ومحمداً نوراً نسبِّح قبل المسبّحات، ونشرق قبل المخلوقات، فقسم اللَّه ذلك النور نصفين: نبي مصطفى، ووصي مرتضى، فقال اللَّه عز وجل لذلك النصف: كن محمداً، وللآخر كن علياً، ولذلك قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم:أنا من علي، وعلي منّي، ولا يؤدي عنّي إلّا أنا أو علي. وإليه الإشارة بقوله: ‘وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ’ (آل عمران: 61)، وهو إشارة إلى اتحادهما في عالم الأرواح والأنوار، ومثله قوله: ‘أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ’(آل عمران: 144)، والمراد هنا مات أو قُتل الوصي، لأنّهما شي ء واحد، ومعنى واحد، ونور واحد، اتّحدا بالمعنى والصفة، وافترقا بالجسد والتسمية، فهما شي ء واحد في عالم الأرواح ‘أنت روحي التي بين جنبيّ’ ، وكذا في عالم الأجساد: ‘أنت منّي وأنا منك ترثني وأرثك’ ، ‘أنت منّي بمنزلة الروح من الجسد’. وإليه الإشارة بقوله: ‘صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً’ (الأحزاب: 56) ، ومعناه صلّوا على محمد، وسلّموا لعلي أمره، فجمعهما في جسد واحد جوهري، وفرّق بينهما بالتسمية والصفات في الأمر، فقال: ‘صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ‘، فقال: صلّوا على النبي، وسلّموا على الوصي، ولا تنفعكم صلواتكم على النبي بالرسالة إلّا بتسليمكم على علي بالولاية.

يا سلمان ويا جندب، وكان محمد الناطق، وأنا الصامت، ولابد في كل زمان من صامت وناطق، فمحمد صاحب الجمع، وأنا صاحب الحشر، ومحمد المنذر، وأنا الهادي، ومحمد صاحب الجنة، وأنا صاحب الرجعة، محمد صاحب الحوض، وأنا صاحب اللواء، محمد صاحب المفاتيح، وأنا صاحب الجنة والنار، ومحمد صاحب الوحي، وأنا صاحب الإلهام، محمد صاحب الدلالات، وأنا صاحب المعجزات، محمد خاتم النبيين، وأنا خاتم الوصيين، محمد صاحب الدعوة، وأنا صاحب السيف والسطوة، محمد النبي الكريم، وأنا الصراط المستقيم، محمد الرؤوف الرحيم، وأنا العلي العظيم .
يا سلمان، قال اللَّه سبحانه: ‘يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ’ (غافر: 15) ، ولا يعطي هذا الروح إلّا من فوّض إليه الأمر والقدر، وأنا أُحيي الموتى، واعلم ما في السَّموَات والأرض، وأنا الكتاب المبين، يا سلمان، محمد مقيم الحجّة، وأنا حجّة الحق على الخلق، وبذلك الروح عرج به إلى السماء، أنا حملت نوحاً في السفينة، أنا صاحب يونس في بطن الحوت، وأنا الذي حاورت موسى في البحر، وأهلكت القرون الأولى، أعطيت علم الأنبياء والأوصياء، وفصل الخطاب، وبي تمّت نبوّة محمد، أنا أجريت الأنهار والبحار، وفجّرت الأرض عيوناً، أنا كاب الدنيا لوجهها، أنا عذاب يوم الظلة، أنا الخضر معلِّم موسى، أنا معلم داود وسليمان، أنا ذو القرنين، أنا الذي دفعت سمكها بإذن اللَّه عز وجل، أنا دحوت أرضها، أنا عذاب يوم الظلة، أنا المنادي من مكان بعيد، أنا دابة الأرض، أنا كما يقول لي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:أنت يا علي ذو قرنيها، وكلا طرفيها، ولك الآخرة والأولى، يا سلمان إن ميّتنا إذا مات لم يمت، ومقتولنا لم يقتل، وغائبنا إذا غاب لم يغب، ولا نلد ولا نولد في البطون، ولا يقاس بنا أحد من الناس، أنا تكلّمت على لسان عيسى في المهد، أنا نوح، أنا إبراهيم، أنا صاحب الناقة، أنا صاحب الراجفة، أنا صاحب الزلزلة. أنا اللوح المحفوظ، إليَّ انتهى علم ما فيه، أنا أنقلب في الصور كيف شاء اللَّه، من رآهم فقد رآني، ومن رآني فقد رآهم، ونحن في الحقيقة نور اللَّه الذي لا يزول ولا يتغيّر.
يا سلمان، بنا شرف كل مبعوث، فلا تدعونا أرباباً، وقولوا فينا ما شئتم، ففينا هلك وبنا نجي. يا سلمان، من آمن بما قلت وشرحت فهو مؤمن، امتحن اللَّه قلبه للإيمان، ورضي عنه، ومن شك وارتاب فهو ناصب، وإن ادعى ولايتي فهو كاذب.
يا سلمان أنا والهداة من أهل بيتي سرّ اللَّه المكنون، وأولياؤه المقرّبون، كلّنا واحد، وسرّنا واحد، فلا تفرّقوا فينا فتهلكوا، فإنّا نظهر في كل زمان بما شاء الرحمن، فالويل كل الويل لمن أنكر ما قلت، ولا ينكره إلّا أهل الغباوة، ومن ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة،
يا سلمان، أنا أبو كل مؤمن ومؤمنة، يا سلمان، أنا الطامة الكبرى، أنا الآزفة إذا أزفت، أنا الحاقة، أنا القارعة، أنا الغاشية، أنا الصاخة، أنا المحنة النازلة، ونحن الآيات والدلالات والحجب ووجه اللَّه، أنا كتب اسمي على العرش فاستقر، وعلى السَّموَات فقامت، وعلى الأرض ففرشت، وعلى الريح فذرت، وعلى البرق فلمع، وعلى الوادي فهمع، وعلى النور فقطع، وعلى السحاب فدمع، وعلى الرعد فخشع، وعلى الليل فدجى وأظلم، وعلى النهار فأنار وتبسّم . من الناس، أنا تكلّمت على لسان عيسى في المهد، أنا نوح، أنا إبراهيم، أنا صاحب الناقة، أنا صاحب الراجفة، أنا صاحب الزلزلة. أنا اللوح المحفوظ، إليَّ انتهى علم ما فيه، أنا أنقلب في الصور كيف شاء اللَّه، من رآهم فقد رآني، ومن رآني فقد رآهم، ونحن في الحقيقة نور اللَّه الذي لا يزول ولا يتغيّر.
يا سلمان، بنا شرف كل مبعوث، فلا تدعونا أرباباً، وقولوا فينا ما شئتم، ففينا هلك وبنا نجي. يا سلمان، من آمن بما قلت وشرحت فهو مؤمن، امتحن اللَّه قلبه للإيمان، ورضي عنه، ومن شك وارتاب فهو ناصب، وإن ادعى ولايتي فهو كاذب.
يا سلمان أنا والهداة من أهل بيتي سرّ اللَّه المكنون، وأولياؤه المقرّبون، كلّنا واحد، وسرّنا واحد، فلا تفرّقوا فينا فتهلكوا، فإنّا نظهر في كل زمان بما شاء الرحمن، فالويل كل الويل لمن أنكر ما قلت، ولا ينكره إلّا أهل الغباوة، ومن ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة.
كل من كان إيمانه مستودع وعلمه مسموع وغير باحث عن الحكمة سوف يكذب بما جاء في مضمون هذه الخطبة النورانية فالنور يحرق العابثين الغير الواجدين.

كلما جلس المؤمن مع المنافق يسلبه “إيمانه” فيصير خاويا من أي إيمان ، لهذا يتوجس الكثير من الناس في الجلوس مع المؤمنين لأن الجلوس معهم يسبب سلب الإيمان ، فتراهم يحركون ألسنتهم بأذكار حفظوها من قبل حتى يتركون لأنفسهم ما يتاجرون به في سوق الإيمان، فالمؤمن في هذه الحالة يسلب كل إيمان المنافق، كما تسلب الطاقة من جهاز إلى جهاز

أخر.

يقول العارف حيدر الآملي رض في كتابه جامع الاسرار ومنبع الانوار (أول ما يبدو في قلب العارف ممن يريد الله سعادته نور ، ثم يصير النور ضياء ، ثم يصير شعاعا ، ثم يصير نجوما ، ثم يصير قمرا ثم شمسا.فإذا ظهر النور في القلب بردت الدنيا في قلبه بما فيها ، فإذا صار(النور ) ضياء تركها وفارقها ، فإذا صار نجوما ، فارق لذاتها ومحبوباتها ، فإذا صار قمرا ، زهد في الآخرة وما فيها، وإذا صار شمسا لا يرى الدنيا وما فيها ولا الآخرة وما فيها، ولا يعرف إلا ربه، فيكون جسده نورا، وقلبه نورا، وكلامه نورا، ويكون هو نور على نور) .
إن هذا الكلام يدل على أن المؤمن الموالي الذي يصل إلى درجة العرفان الحقيقي يدخل في الولاية التكوينية لأهل البيت عليهم السلام جميعا ويصير بها مدركا لحقيقتهم النورانية المتحكمة في كل شيء والقائمة بأمر رب العالمين في كل شيء .

والسلام على سر الأسرار ومشرق الأنوار المهندس في الغيوب اللاهوتية والسياح في الفيافي الجبروتية المصور للهيولي الملكوتية والوالي للولاية الناسوتية أنموذج الواقع وشخص الإطلاق المنطبع في مرايا الأنفس والأمانة الإلهية ومادة العلوم الغير المتناهية الظاهر بالبرهان والباطن بالقدرة والشأن فاتحة مصحف الوجود بسملة كتاب الموجود حقيقة نقطة البائية المتحقق بالمراتب الإنسانية حيدر آجام الإبداع الكرار في معارك الاختراع النير الجلي والنجم الثاقب إمام الأئمة علي بن أبي طالب عليه السلام .

7 responses to “الحقيقة العلويـة

  1. علي أحمد يونيو 10, 2014 عند 12:36 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ..
    سؤالنا هو قال الإمام علي عليه السلام:ما نظرت إلى شيء إﻻ ورأيت الله فيه وقبله وبعده ومعه. ..فكيف يمكن أن نرى الله في الظالمين والشيطان وكل النقائص في هذا العالم و الله هو الكمال المطلق الذي ﻻ يصدر عنه أي نقص؟؟؟

    إعجاب

  2. علي أحمد يونيو 10, 2014 عند 12:44 م

    وسؤال آخر إذا سمحتم وعذرا إن أثقلنا عليكم…هناك حديث قدسي يقول من طلبني وجدني ومن وجدني أحبني ومن أحبني أحببته ومن أحببته عشقني ومن عشقني عشقته ومن عشقته قتلته ومن قتلته فعليا ديته ومن كان عليا ديته فأنا ديته. ..ماذا يعني هذا الحديث هل تصبح نفس الحق جل وعﻻ هي نفس الإنسان وإذا كان ذلك فهل تتحول من الفقر والعجز المحض إلى الغنى والقدره المحض بما فيه جميع صفات الذات الإلهية المقدسة؟ ؟ وشكرا لكم

    إعجاب

    • yoosif313 يونيو 10, 2014 عند 4:17 م

      أولا الذات الإلهية المقدسة لا تعبد ولا تعرف ولا تدرك.
      وإنما الذي يعبد وبه الكمال وكل شيء هو الإسم الإلهي الصادر عن الذات الالهية المقدسة وهو إسمها المقدس في العالمين.
      الشيطان يحمل إسما إلهيا وهو الضال والظالمين يتبعون خطوات الشيطان من هذا الباب يمكن القول أن نرى الله في كل شيء حتى إسمه الضال .فمعرفة الله حقا هي معرفته في كل شيء كما جاء في دعاء عرفة لمولانا الحسين عليه السلام حيث قال (( ، وَاَنْتَ الَّذى لا اِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَىء فَما جَهِلَكَ شَىءُ ، وَاَنْتَ الَّذى تَعَرَّفْتَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىء ، فَرَاَيْتُكَ ظاهِراً فى كُلِّ شَىء ،)). فاذا كان الظلم شيئا سيكون دالا على الله أما إن كان لا شيء فهو لاا يدل على الله المسالة هنا هل الظلم شيء بعضهم قال عدم والبعض قال ان العدم هو الاخر شيء. والله سبق وجوده العدم .

      إعجاب

    • yoosif313 يونيو 10, 2014 عند 4:22 م

      الحقيقة ان الله هو من يحب الإنسان المختار لمحبته تعالى وإلا فمقدار حب الانسان العاشق لله سيكون بقدار ادارك عقولنا وهذه ليست محبة كاملة .
      بحب الله لنا احببناه فكل شيء منه واليه وبه.

      إعجاب

      • yoosif313 يونيو 10, 2014 عند 4:43 م

        دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة

        روى بشر وبشير ابنا غالب الأسدي ، قالا : كنّا مع الحسين بن علي ( عليهما السلام ) عشيّة عرفة ، فخرج ( عليه السلام ) من فُسطاطه متذلّلاً خاشعاً ، فجعل يمشي هوناً هوناً حتّى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل مستقبل البيت ، ثمّ رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ، ثمّ قال :

        ( اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَيْسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِع ، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ ، فَطَرَ اَجْناسَ الْبَدائِعِ ، واَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ ، لا تَخْفى عَلَيْهِ الطَّلائِعُ ، وَلا تَضيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ ، جازى كُلِّ صانِع ، وَرائِشُ كُلِّ قانع ، وَراحِمُ كُلِّ ضارِع ، وَمُنْزِلُ الْمَنافِعِ وَالْكِتابِ الْجامِعِ ، بِالنُّورِ السّاطِعِ ، وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ ، فَلا اِلهَ غَيْرُهُ ، وَلا شَىءَ يَعْدِلُهُ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ ، وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ ، اللَّطيفُ الْخَبيرُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ .

        اَللّهُمَّ اِنّى اَرْغَبُ إِلَيْكَ ، وَاَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ ، مُقِرّاً بِاَنَّكَ رَبّى ، اِلَيْكَ مَرَدّى ، اِبْتَدَأتَنى بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ اَنْ اَكُونَ شَيْئاً مَذكوراً ، وَخَلَقْتَنى مِنَ التُّرابِ ، ثُمَّ اَسْكَنْتَنِى الاَْصْلابَ ، آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ ، وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ والسِّنينَ ، فَلَمْ اَزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْب اِلى رَحِم ، فى تَقادُم مِنَ الاَْيّامِ الْماضِيَةِ ، وَالْقُرُونِ الْخالِيَةِ ، لَمْ تُخْرِجْنى لِرَأفَتِكَ بى ، وَلُطْفِكَ لى ، وَاِحْسانِكَ اِلَىَّ ، فى دَوْلَةِ اَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ ، لكِنَّكَ اَخْرَجْتَنى للَّذى سَبَقَ لى مِنَ الْهُدى ، الَّذى لَهُ يَسَّرْتَنى ، وَفيهِ اَنْشَأْتَنى ، وَمِنْ قَبْلِ رَؤُفْتَ بى بِجَميلِ صُنْعِكَ ، وَسَوابِغِ نِعَمِكَ ، فابْتَدَعْتَ خَلْقى مِنْ مَنِىّ يُمْنى ، وَاَسْكَنْتَنى فى ظُلُمات ثَلاث ، بَيْنَ لَحْم وَدَم وَجِلْد ، لَمْ تُشْهِدْنى خَلْقى ، وَلَمْ تَجْعَلْ اِلَىَّ شَيْئاً مِنْ اَمْرى ، ثُمَّ اَخْرَجْتَنى لِلَّذى سَبَقَ لى مِنَ الْهُدى اِلَى الدُّنْيا تآمّاً سَوِيّاً .

        وَحَفِظْتَنى فِى الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً ، وَرَزَقْتَنى مِنَ الْغِذآءِ لَبَناً مَرِيّاً ، وَعَطَفْتَ عَلَىَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ ، وَكَفَّلْتَنِى الاُْمَّهاتِ الرَّواحِمَ ، وَكَلاْتَنى مِنْ طَوارِقِ الْجآنِّ ، وَسَلَّمْتَنى مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ ، حتّى اِذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ ، اَتْمَمْتَ عَلَىَّ سَوابِغَ الانْعامِ ، وَرَبَّيْتَنى آيِداً فى كُلِّ عام ، حَتّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتى ، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتى ، اَوْجَبْتَ عَلَىَّ حُجَتَّكَ ، بِاَنْ اَلْهَمْتَنى مَعْرِفَتَكَ ، وَرَوَّعْتَنى بِعَجايِبِ حِكْمَتِكَ ، وَاَيْقَظْتَنى لِما ذَرَأتَ فى سَمآئِكَ وَاَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ ، وَنَبَّهْتَنى لِشُكْرِكَ ، وَذِكْرِكَ ، وَاَوجَبْتَ عَلَىَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ ، وَفَهَّمْتَنى ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ ، وَيَسَّرْتَ لى تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ ، وَمَنَنْتَ عَلَىَّ فى جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطْفِكَ ، ثُمَّ اِذْ خَلَقْتَنى مِنْ خَيْرِ الثَّرى ، لَمْ تَرْضَ لى يا اِلهى نِعْمَةً دُونَ اُخرى ، وَرَزَقْتَنى مِنْ اَنواعِ الْمَعاشِ ، وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ الْعَظيمِ الاَْعْظَمِ عَلَىَّ ، وَاِحْسانِكَ الْقَديمِ اِلَىَّ ، حَتّى اِذا اَتْمَمْتَ عَلَىَّ جَميعَ النِّعَمِ ، وَصَرَفْتَ عَنّى كُلَّ النِّقَمِ ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلى وَجُرْأَتى عَلَيْكَ اَنْ دَلَلْتَنى اِلى ما يُقَرِّبُنى اِلَيْكَ ، وَوفَّقْتَنى لِما يُزْلِفُنى لَدَيْكَ ، فَاِنْ دَعْوَتُكَ اَجَبْتَنى ، وَاِنْ سَأَلْتُكَ اَعْطَيْتَنى ، وَاِنْ اَطَعْتُكَ شَكَرْتَنى ، وَاِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنى ، كُلُّ ذلِكَ اِكْمالٌ لاَِنْعُمِكَ عَلَىَّ ، وَاِحْسانِكَ اِلَىَّ ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ ، مِنْ مُبْدِئ مُعيد ، حَميد مجيد ، تَقَدَّسَتْ اَسْمآؤُكَ ، وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ ، فَأَىُّ نِعَمِكَ يا اِلهى اُحْصى عَدَداً وَذِكْراً ، أَمْ اَىُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً ، وَهِىَ يا رَبِّ اَكْثرُ مِنْ اَنْ يُحْصِيَهَا الْعآدّوُنَ ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحافِظُونَ ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنّى اَللّهُمَّ مِنَ الضُرِّ وَالضَّرّآءِ ، أَكْثَرَ مِمّا ظَهَرَ لى مِنَ الْعافِيَةِ وَالسَّرّآءِ ، وَاَنَا اَشْهَدُ يا اِلهى بِحَقيقَةِ ايمانى ، وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقينى ، وَخالِصِ صَريحِ تَوْحيدى ، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَميرى ، وَعَلائِقِ مَجارى نُورِ بَصَرى ، وَاَساريرِ صَفْحَةِ جَبينى ، وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسى ، وَخَذاريفِ مارِنِ عِرْنَينى ، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعى ، وَما ضُمَّتْ وَاَطبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتاىَ ، وَحرِكاتِ لَفظِ لِسانى ، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمى وَفَكّى ، وَمَنابِتِ اَضْراسى ، وَمَساغِ مَطْعَمى وَمَشْرَبى ، وَحِمالَةِ اُمِّ رَأْسى ، وَبُلُوغِ فارِغِ حبائِلِ عُنُقى ، وَمَا اشْتَمَلَ عَليْهِ تامُورُ صَدرى ، وَحمائِلِ حَبْلِ وَتينى ، وَنِياطِ حِجابِ قَلْبى ، وَأَفْلاذِ حَواشى كَبِدى ، وَما حَوَتْهُ شَراسيفُ اَضْلاعى ، وَحِقاقُ مَفاصِلى ، وَقَبضُ عَوامِلى ، وَاَطرافُ اَنامِلى وَلَحْمى وَدَمى ، وَشَعْرى وَبَشَرى ، وَعَصَبى وَقَصَبى ، وَعِظامى وَمُخّى وَعُرُوقى ، وَجَميعُ جَوارِحى ، وَمَا انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ اَيّامَ رَِضاعى ، وَما اَقلَّتِ الاَْرْضُ مِنّى ، وَنَوْمى وَيقَظَتى وَسُكُونى وَحرَكاتِ رُكُوعى وَسُجُودى ، اَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الاَْعصارِ وَالاَْحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها اَنْ أُؤَدِّىَ شُكْرَ واحِدَة مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ اِلاّ بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ عَلَىَّ بِهِ شُكْرَكَ اَبَداً جَديداً ، وَثَنآءً طارِفاً عَتيداً ، اَجَلْ وَلوْ حَرَصْتُ اَنَا وَالْعآدُّونَ مِنْ اَنامِكَ ، أَنْ نُحْصِىَ مَدى اِنْعامِكَ ، سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرْناهُ عَدَداً ، وَلا اَحْصَيناهُ اَمَداً ، هَيْهاتَ أنّى ذلِكَ وَاَنْتَ الُْمخْبِرُ فى كِتابِكَ النّاطِقِ ، وَالنَّبَأِ الصّادِقِ ، وَاِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها ، صَدَقَ كِتابُكَ اَللّهُمَّ وَاِنْبآؤُكَ ، وَبَلَّغَتْ اَنْبِيآؤُكَ وَرُسُلُكَ ، ما اَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دينِكَ ، غَيْرَ أَنّى يا اِلهى اَشْهَدُ بِجَُهْدى وَجِدّى ، وَمَبْلَغِ طاعَتى وَوُسْعى ، وَأَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً ، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَُ مَوْرُوثاً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فى مُلْكِهِ فَيُضآدَُّهُ فيَما ابْتَدَعَ ، وَلا وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فيما صَنَعَ ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ ، لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ اِلاَّ الله لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا ، سُبْحانَ اللهِ الْواحِدِ الاَْحَدِ الصَّمَدِ الَّذى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً اَحَدٌ ، اَلْحَمْدُ للهِ حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ ، وَاَنْبِيآئِهِ الْمُرْسَلينَ ، وَصَلَّى اللهُ عَلى خِيَرَتِهِ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ ، وَآلِهِ الطَّيِبينَ الطّاهِرينَ الُْمخلَصينَ وَسَلَّمَ ) .

        ثمّ اندفع في المسألة واجتهد في الدعاء ، وقال وعيناه سالتا دموعاً :

        ( اَللّهُمَّ اجْعَلْنى اَخْشاكَ كَاُنّى اَراكَ ، وَاَسْعِدْنى بِتَقوايكَ ، وَلا تُشْقِنى بِمَعْصِيَتِكَ ، وَخِرْلى فى قَضآئِكَ ، وَبارِكْ لى فى قَدَرِكَ ، حَتّى لا أُحِبَّ تَعْجيلَ ما اَخَّرْتَ وَلا تَأخيرَ ما عَجَّلْتَ ، اَللّهُمَّ اجْعَلْ غِناىَ فى نَفْسى ، وَالْيَقينَ فى قَلْبى ، وَالاِْخْلاصَ فى عَمَلى ، وَالنُّورَ فى بَصَرى ، وَالْبَصيرَةَ فى دينى ، وَمَتِّعْنى بِجَوارِحى ، وَاجْعَلْ سَمْعى وَبَصَرىَ الْوارِثَيْنِ مِنّى ، وَانْصُرْنى عَلى مَنْ ظَلَمَنى ، وَاَرِنى فيهِ ثَاْرى وَمَآرِبى ، وَاَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنى .

        اَللَّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتى ، وَاسْتُرْ عَوْرَتى ، وَاغْفِرْ لى خَطيئَتى ، وَاخْسَأْ شَيْطانى ، وَفُكَّ رِهانى ، وَاْجَعْلْ لى يا اِلهى الدَّرَجَةَ الْعُلْيا فِى الاْخِرَةِ وَالاُْوْلى ، اَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنى فَجَعَلْتَنى سَميعاً بَصيراً ، وَلَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنى فَجَعَلْتَنى خَلْقاً سَوِيّاً رَحْمَةً بى ، وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقى غَنِيّاً ، رَبِّ بِما بَرَأْتَنْى فَعَدَّلْتَ فِطْرَتى ، رَبِّ بِما اَنَشَأْتَنى فَاَحْسَنْتَ صُورَتى ، رَبِّ بِما اَحْسَنْتَ اِلَىَّ وَفى نَفْسى عافَيْتَنى ، رَبِّ بِما كَلاَتَنى وَوَفَّقْتَنى ، رَبِّ بِما اَنَعْمَتَ عَلَىَّ فَهَدَيْتَنى ، رَبِّ بِما اَوْلَيْتَنى وَمِنْ كُلِّ خَيْر اَعْطَيْتَنى ، رَبِّ بِما اَطْعَمْتَنى وَسَقَيْتَنى ، رَبِّ بِما اَغْنَيْتَنى وَاَقْنَيْتَنى ، رَبِّ بِما اَعَنْتَنى وَاَعْزَزْتَنى ، رَبِّ بِما اَلْبَسْتَنى مِنْ سِتْرِكَ الصّافى ، وَيَسَّرْتَ لى مِنْ صُنْعِكَ الْكافى ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، وَاَعِنّى عَلى بَوائِقِ الدُّهُورِ ، وَصُرُوفِ اللَّيالى وَالاَْيّامِ ، وَنَجِّنى مِنْ اَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ الاْخِرَةِ ، وَاكْفِنى شَرَّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِى الاَْرْضِ .

        اَللّهُمَّ ما اَخافُ فَاكْفِنى ، وَما اَحْذَرُ فَقِنى ، وَفى نَفْسى وَدينى فَاحْرُسْنى ، وَفى سَفَرى فَاحْفَظْنى ، وَفى اَهْلى وَمالى فَاخْلُفْنى ، وَفى ما رَزَقْتَنى فَبارِكْ لى ، وَفى نَفْسى فَذلِّلْنى ، وَفى اَعْيُنِ النّاسِ فَعَظِّمْنى ، وَمِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ فَسَلِّمْنى ، وَبِذُنُوبى فَلا تَفْضَحْنى وَبِسَريرَتى فَلا تُخْزِنى ، وَبِعَمَلى فَلا تَبْتَِلْنى ، وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْنى ، وَاِلى غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنى .

        اِلهى اِلى مَنْ تَكِلُنى اِلى قَريب فَيَقطَعُنى ، اَمْ اِلى بَعيد فَيَتَجَهَّمُنى ، اَمْ اِلَى الْمُسْتَضْعَفينَ لى ، وَاَنْتَ رَبّى وَمَليكُ اَمْرى ، اَشْكُو اِلَيْكَ غُرْبَتى وَبُعْدَ دارى ، وَهَوانى عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ اَمْرى ، اِلهى فَلا تُحْلِلْ عَلَىَّ غَضَبَكَ ، فَاِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَىَّ فَلا اُبالى سُبْحانَكَ غَيْرَ اَنَّ عافِيَتَكَ اَوْسَعُ لى ، فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذى اَشْرَقَتْ لَهُ الاَْرْضُ وَالسَّماواتُ ، وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ ، وَصَلُحَ بِهِ اَمْرُ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرِينَ ، اَنْ لا تُميتَنى عَلى غَضَبِكَ ، وَلا تُنْزِلْ بى سَخَطَكَ ، لَكَ الْعُتْبى لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى قَبْلَ ذلِك ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ ، رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرامِ ، وَالْبَيْتِ الْعَتيقِ الَّذى اَحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ ، وَجَعَلْتَهُ لِلنّاسِ اَمْنَاً ، يا مَنْ عَفا عَنْ عَظيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ ، يا مَنْ اَسْبَغَ النَّعْمآءَ بِفَضْلِهِ .

        يا مَنْ اَعْطَى الْجَزيلَ بِكَرَمِهِ ، يا عُدَّتى فى شِدَّتى ، يا صاحِبى فى وَحْدَتى ، يا غِياثى فى كُرْبَتى ، يا وَلِيّى فى نِعْمَتى ، يا اِلهى وَاِلهَ آبائى اِبْراهيمَ وَاِسْماعيلَ وَاِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، وَرَبَّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ وَاِسْرافيلَ ، وَربَّ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّيينَ وَآلِهِ الْمُنْتَجَبينَ ، مُنْزِلَ التَّوراةِ وَالاِْنْجيلَ ، وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقانِ ، وَمُنَزِّلَ كهيعص ، وَطه وَيس ، وَالْقُرآنِ الْحَكيمِ ، اَنْتَ كَهْفى حينَ تُعيينِى الْمَذاهِبُ فى سَعَتِها ، وَتَضيقُ بِىَ الاَْرْضُ بِرُحْبِها ، وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكينَ ، وَاَنْتَ مُقيلُ عَثْرَتى ، وَلَوْلا سَتْرُكَ اِيّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ ، وَاَنْتَ مُؤَيِّدى بِالنَّصْرِ عَلى اَعْدآئى ، وَلَوْلا نَصْرُكَ اِيّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبينَ ، يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ ، فَاَوْلِيآؤهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ ، يا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نَيرَ الْمَذَلَّةِ عَلى اَعْناقِهِمْ ، فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ ، يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَْعْيُنِ وَما تُخْفِى الصُّدُورُ ، وَغَيْبَ ما تَأتِى بِهِ الاَْزْمِنَةُ وَالدُّهُورُ .

        يا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ اِلاّ هُوَ ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ ما هُوَ اِلاّ هُوَ ، يا مَنْ لا يَعْلَم يَعْلَمُهُ ، اِلاّ هُوَ يا مَنْ كَبَسَ الاَْرْضَ عَلَى الْمآءِ ، وَسَدَّ الْهَوآءَ بِالسَّمآءِ ، يا مَنْ لَهُ اَكْرَمُ الاَْسْمآءِ ، يا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذى لا يَنْقَطِعُ اَبَداً ، يا مُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِى الْبَلَدِ الْقَفْرِ ، وَمُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ وَجاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبودِيَّةِ مَلِكاً ، يا رآدَّهُ عَلى يَعْقُوبَ بَعْدَ اَنِ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظيمٌ ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالْبَلْوى عَنْ اَيُّوبَ ، وَمُمْسِكَ يَدَىْ اِبْرهيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ ، وَفَنآءِ عُمُرِهِ ، يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى ، وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحيداً ، يا مَنْ اَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ ، يا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنى اِسْرآئيلَ فَاَنْجاهُمْ ، وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقينَ ،

        يا مَنْ اَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّرات بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ ، يا مَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلى مَنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ ، يا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ ، وَقَدْ غَدَوْا فى نِعْمَتِهِ يَأكُلُونَ رِزْقَهُ ، وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ ، وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ ، يا اَللهُ يا اَللهُ ، يا بَدىُ يا بَديعُ ، لا نِدَّلَكَ ، يا دآئِماً لا نَفَادَ لَكَ ، يا حَيّاً حينَ لا حَىَّ ، يا مُحْيِىَ الْمَوْتى ، يا مَنْ هُوَ قآئِمٌ عَلى كُلِّ نَفْس بِما كَسَبَتْ ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرى فَلَمْ يَحْرِمْنى ، وَعَظُمَتْ خَطيئَتى فَلَمْ يَفْضَحْنى ، وَرَآنى عَلَى الْمَعاصى فَلَمْ يَشْهَرْنى .

        يا مَنْ حَفِظَنى فى صِغَرى ، يا مَنْ رَزَقَنى فى كِبَرى ، يا مَنْ اَياديهِ عِنْدى لا تُحْصى ، وَنِعَمُهُ لا تُجازى ، يا مَنْ عارَضَنى بِالْخَيْرِ والاِْحْسانِ ، وَعارَضْتُهُ بِالاِْساءَةِ وَالْعِصْيانِ ، يا مَنْ هَدانى لِلاْيمانِ مِنْ قَبْلِ اَنْ اَعْرِفَ شُكْرَ الاِْمْتِنانِ .

        يا مَنْ دَعَوْتُهُ مَريضاً فَشَفانى ، وَعُرْياناً فَكَسانى ، وَجائِعاً فَاَشْبَعَنى ، وَعَطْشاناً فَاَرْوانى ، وَذَليلاً فَاَعَزَّنى ، وَجاهِلاً فَعَرَّفَنى ، وَوَحيداً فَكَثَّرَنى ، وَغائِباً فَرَدَّنى ، وَمُقِلاًّ فَاَغْنانى ، وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنى ، وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنى ، وَاَمْسَكْتُ عَنْ جَميعِ ذلِكَ فَابْتَدَاَنى ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ .

        يا مَنْ اَقالَ عَثْرَتى ، وَنَفَّسَ كُرْبَتى ، وَاَجابَ دَعْوَتى ، وَسَتَرَ عَوْرَتى ، وَغَفَرَ ذُنُوبى ، وَبَلَّغَنى طَلِبَتى ، وَنَصَرَنى عَلى عَدُوّى ، وَاِنْ اَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرائِمَ مِنَحِكَ لا اُحْصيها ، يا مَوْلاىَ اَنْتَ الَّذى مَنْنْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَنْعَمْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَحْسَنْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَجْمَلْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَفْضَلْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَكْمَلْتَ ، اَنْتَ الَّذى رَزَقْتَ ، اَنْتَ الَّذى وَفَّقْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَعْطَيْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَغْنَيْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَقْنَيْتَ ، اَنْتَ الَّذى آوَيْتَ ، اَنْتَ الَّذى كَفَيْتَ ، اَنْتَ الَّذى هَدَيْتَ ، اَنْتَ الَّذى عَصَمْتَ ، اَنْتَ الَّذى سَتَرْتَ ، اَنْتَ الَّذى غَفَرْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَقَلْتَ ، اَنْتَ الَّذى مَكَّنْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَعْزَزْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَعَنْتَ ، اَنْتَ الَّذى عَضَدْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَيَّدْتَ ، اَنْتَ الَّذى نَصَرْتَ ، اَنْتَ الَّذى شَفَيْتَ ، اَنْتَ الَّذى عافَيْتَ ، اَنْتَ الَّذى اَكْرَمْتَ ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ دآئِماً ، وَلَكَ الشُّكْرُ واصِباً اَبَداً .

        ثُمَّ اَنَا يا اِلهَى الْمُعَتَرِفُ بِذُنُوبى فَاغْفِرْها لى ، اَنَا الَّذى اَسَأتُ ، اَنَا الَّذى اَخْطَأتُ ، اَنَا الَّذى هَمَمْتُ ، اَنَا الَّذى جَهِلْتُ ، اَنَا الَّذى غَفِلْتُ ، اَنَا الَّذى سَهَوْتُ ، اَنَا الَّذِى اعْتَمَدْتُ ، اَنَا الَّذى تَعَمَّدْتُ ، اَنَا الَّذى وَعَدْتُ ، وَاَنَا الَّذى اَخْلَفْتُ ، اَنَا الَّذى نَكَثْتُ ، اَنَا الَّذى اَقْرَرْتُ ، اَنَا الَّذِى اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَعِنْدى ، وَاَبُوءُ بِذُنُوبى فَاغْفِرْها لى ، يا مَنْ لا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ ، وهُوَ الَغَنِىُّ عَنْ طاعَتِهِمْ ، وَالْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِه ، فَلَكَ الْحَمْدُ اِلهى وَسيِّدى .

        اِلهى اَمَرْتَنى فَعَصَيْتُكَ ، وَنَهَيْتَنى فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ ، فَاَصْبَحْتُ لا ذا بَرآءَة لى فَاَعْتَذِرُ ، وَلاذا قُوَّة فَاَنْتَصِرَُ ، فَبِأَىِّ شَىء اَسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلاىَ ، اَبِسَمْعى اَمْ بِبَصَرى ، َاْم بِلِسانى ، اَمْ بِيَدى اَمْ بِرِجْلى ، اَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِندى ، وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلاىَ ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَالسَّبيلُ عَلىَّ ، يا مَنْ سَتَرَنى مِنَ الاْباءِ وَالاُْمَّهاتِ اَنْ يَزجُرُونى ، وَمِنَ الْعَشائِرِ وَالاِْخْوانِ اَنْ يُعَيِّرُونى ، وَمِنَ السَّلاطينِ اَنْ يُعاقِبُونى ، وَلَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلاىَ عَلى مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنّى اِذاً ما اَنْظَرُونى ، وَلَرَفَضُونى وَقَطَعُونى ، فَها اَنَا ذا يا اِلهى بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدى خاضِعٌ ذَليلٌ ، حَصيرٌ حَقيرٌ ، لا ذُو بَرآءَة فَاَعْتَذِرَ ، وَلا ذُو قُوَّة فَاَنْتَصِرَُ ، وَلا حُجَّة فَاَحْتَجُّ ، بِها ، وَلا قائِلٌ لَمْ اَجْتَرِحْ ، وَلَمْ اَعْمَلْ سُواً ، وَما عَسَى الْجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلاىَ يَنْفَعُنى ، كَيْفَ وَاَنّى ذلِكَ وَجَوارِحى كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَىَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ ، وَعَلِمْتُ يَقيناً غَيْرَ ذى شَكٍّ اَنَّكَ سآئِلى مِنْ عَظائِمِ الاُْمُورِ ، وَاَنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذى لا تَجُورُ ، وَعَدْلُكَ مُهْلِكى ، وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبى ، فَاِنْ تُعَذِّبْنى يا اِلهى فَبِذُنُوبى بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَىَّ ، وَاِنْ تَعْفُ عَنّى فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ .

        لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْخائِفينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْوَجِلينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الَّراجينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الرّاغِبينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُهَلِّلينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ السّائِلينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُسَبِّحينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الْمُكَبِّرينَ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ رَبّى وَرَبُّ آبائِىَ الاَْوَّلينَ .

        اَللّهُمَّ هذا ثَنائى عَلَيْكَ مُمَجِّداً ، وَاِخْلاصى بِذِكْرِكَ مُوَحِّداً ، وَاِقْرارى بِآلائكَ مَعَدِّداً ، وَاِنْ كُنْتُ مُقِرّاً اَنّى لَمْ اُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبوغِها ، وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها اِلى حادِث ، ما لَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنى بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنى وَبَرَأتَنى مِنْ اَوَّلِ الْعُمْرِ ، مِنَ الاِْغْنآءِ مِنَ الْفَقْرِ ، وَكَشْفِ الضُّرِّ ، وَتَسْبِيبِ الْيُسْرِ ، وَدَفْعِ الْعُسْرِ ، وَتَفريجِ الْكَرْبِ ، وَالْعافِيَةِ فِى الْبَدَنِ ، وَالسَّلامَةِ فِى الدّينِ ، وَلَوْ رَفَدَنى عَلى قَدْرِ ذِكْرِ نِعْمَتِكَ جَميعُ الْعالَمينَ مِنَ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرينَ ، ما قَدَرْتُ وَلاهُمْ عَلى ذلِكَ ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ كَريم ، عَظيم رَحيم ، لا تُحْصى آلاؤُكَ ، وَلا يُبْلَغُ ثَنآؤُكَ ، وَلا تُكافى نَعْمآؤُكَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، وَاَتْمِمْ عَلَيْنا نِعَمَكَ ، وَاَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ ، سُبْحانَكَ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ .

        اَللَّهُمَّ اِنَّكَ تُجيبُ الْمُضْطَرَّ ، وَتَكْشِفُ السُّوءَ ، وَتُغيثُ الْمَكْرُوبَ ، وَتَشْفِى السَّقيمَ ، وَتُغْنِى الْفَقيرَ ، وَتَجْبُرُ الْكَسيرَ ، وَتَرْحَمُ الصَّغيرَ ، وَتُعينُ الْكَبيرَ ، وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهيرٌ ، وَلا فَوْقَكَ قَديرٌ ، وَانْتَ الْعَلِىُّ الْكَبيرُ ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبِّلِ الاَْسيرِ ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغيرِ ، يا عِصْمَةَ الْخآئِفِ الْمُسْتَجيرِ ، يا مَنْ لا شَريكَ لَهُ وَلا وَزيرَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، وَاَعْطِنى فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ ، اَفْضَلَ ما اَعْطَيْتَ وَاَنَلْتَ اَحَداً مِنْ عِبادِكَ ، مِنْ نِعْمَة تُوليها ، وَآلاء تُجَدِّدُها ، وَبَلِيَّة تَصْرِفُها ، وَكُرْبَة تَكْشِفُها ، وَدَعْوَة تَسْمَعُها ، وَحَسَنَة تَتَقَبَّلُها ، وَسَيِّئَة تَتَغَمَّدُها ، اِنَّكَ لَطيفٌ بِما تَشاءُ خَبيرٌ ، وَعَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ .

        اَللَّهُمَّ اِنَّكَ اَقْرَبُ مَنْ دُعِىَ ، وَاَسْرَعُ مَنْ اَجابَ ، وَاَكْرَمُ مَنْ عَفى ، وَاَوْسَعُ مَنْ اَعْطى ، وَاَسْمَعُ مَنْ سُئِلَ ، يا رَحمنَ الدُّنْيا والاْخِرَةِ وَرحيمُهُما ، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ ، وَلا سِواكَ مَأمُولٌ ، دَعَوْتُكَ فَاَجَبْتَنى ، وَسَأَلْتُكَ فَاَعْطَيْتَنى ، وَرَغِبْتُ اِلَيْكَ فَرَحِمْتَنى ، وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَنى ، وَفَزِعْتُ اِلَيْكَ فَكَفَيْتَنى .

        اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ اَجْمَعينَ ، وَتَمِّمْ لَنا نَعْمآءَكَ ، وَهَنِّئْنا عَطآءَكَ ، وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرينَ ، وَلاِلائِكَ ذاكِرينَ ، آمينَ آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ .

        اَللّهُمَّ يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ ، وَقَدَرَ فَقَهَرَ ، وَعُصِىَ فَسَتَرَ ، وَاسْتُغْفِرَ فَغَفَرَ ، يا غايَةَ الطّالِبينَ الرّاغِبينَ ، وَمُنْتَهى اَمَلِ الرّاجينَ ، يا مَنْ اَحاطَ بِكُلِّ شَىء عِلْماً ، وَوَسِعَ الْمُسْتَقيلينَ رَأفَةً وَحِلْماً .

        اَللّهُمَّ اِنّا نَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ الَّتى شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّد نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ ، وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَاَمينِكَ عَلى وَحْيِكَ ، الْبَشيرِ النَّذيرِ ، السِّراجِ الْمُنيرِ ، الَّذى اَنْعَمْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمينَ ، وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمينَ .

        اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، كَما مُحَمَّدٌ اَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ يا عَظيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ ، الْمُنْتَجَبينَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ اَجْمَعينَ ، وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا ، فَاِلَيْكَ عَجَّتِ الاَْصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ ، فَاجْعَلْ لَنا اَللّهُمَّ فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ نَصيباً مِنْ كُلِّ خَيْر تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ ، وَنُور تَهْدى بِهِ ، وَرَحْمَة تَنْشُرُها ، وَبَرَكَة تُنْزِلُها ، وَعافِيَة تُجَلِّلُها ، وَرِزْق تَبْسُطُهُ ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .

        اَللَّهُمَّ اقْلِبْنا فى هذَا الْوَقْتِ مُنْجِحينَ مُفْلِحينَ مَبْرُورينَ غانِمينَ ، وَلا تَجْعَلْنا مِنَ الْقانِطينَ ، وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَلا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ ، وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومينَ ، وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطآئِكَ قانِطينَ ، وَلا تَرُدَّنا خائِبينَ وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودينَ ، يا اَجْوَدَ الاَجْوَدينَ ، وَاَكْرَمَ الاَْكْرَمينَ ، اِلَيْكَ اَقْبَلْنا مُوقِنينَ ، وَلِبَيْتِكَ الْحَرامِ آمّينَ قاصِدينَ ، فَاَعِنّا عَلى مَناسِكِنا ، وَاَكْمِلْ لَنا حَجَّنا ، وَاْعْفُ عَنّا وَعافِنا ، فَقَدْ مَدَدْنا اِلَيْكَ اَيْديَنا فَهِىَ بِذِلَّةِ الاِْعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ .

        اَللَّهُمَّ فَاَعْطِنا فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ ، وَاكْفِنا مَا اسْتَكْفَيْناكَ ، فَلا كافِىَ لَنا سِواكَ ، وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ ، نافِذٌ فينا حُكْمُكَ ، مُحيطٌ بِنا عِلْمُكَ ، عَدْلٌ فينا قَضآؤُكَ ، اِقْضِ لَنَا الْخَيْرَ ، وَاجْعَلْنا مِنْ اَهْلِ الْخَيْرِ ، اَللَّهُمَّ اَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظيمَ الاَْجْرِ ، وَكَريمَ الذُّخْرِ ، وَدَوامَ الْيُسْرِ ، وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا اَجْمَعينَ ، وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الْهالِكينَ ، وَلا تَصْرِفْ عَنّا رَأفَتَكَ وَرَحْمَتَك ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .

        اَللّهُمَّ اجْعَلْنا فى هذَا الْوَقْتِ مِمَّنْ سَاَلَكَ فَاَعْطَيْتَهُ ، وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ ، وَتابَ اِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ وَتَنَصَّلَ اِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ .

        اَللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا واقْبَلْ تَضَرُّعَنا ، يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ ، وَيا اَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ ، يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ اِغْماضُ الْجُفُونِ ، َولا لَحْظُ الْعُيُونِ ، وَلا مَا اسْتَقَرَّ فِى الْمَكْنُونِ ، وَلا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ الْقُلُوبِ ، اَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ اَحْصاهُ عِلْمُكَ ، وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ ، سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوّاً كَبيراً ، تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبْعُ ، وَالاَْرَضُونَ وَمَنْ فيهِنَّ ، وَاِنْ مِنْ شَىء اِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالَْمجْدُ ، وَعُلُوُّ الْجَدِّ ، يا ذاَ الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ ، وَالْفَضْلِ وَالاِْنْعامِ ، وَالاَْيادِى الْجِسامِ ، وَاَنْتَ الْجَوادُ الْكَريمُ ، الرَّؤُوفُ الرَّحيمُ .

        اَللَّهُمَّ اَوْسِعْ عَلَىَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ ، وَعافِنى فى بَدَنى وَدينى ، وَآمِنْ خَوْفى ، وَاعْتِقْ رَقَبَتى مِنَ النّارِ ، اَللّهُمَّ لا تَمْكُرْ بى ، وَلا تَسْتَدْرِجْنى ، وَلا تَخْدَعْنى ، وَادْرَأ عَنّى شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ ) .

        ثمّ رفع رأسه وبصره إلى السماء وعيناه ماطرتان ، وقال بصوت عال :

        ( يا اَسْمَعَ السّامِعينَ ، يا اَبْصَرَ النّاظِرينَ ، وَيا اَسْرَعَ الْحاسِبينَ ، وَيا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد السّادَةِ الْمَيامينَ ، وَاَسْأَلُكَ اَللَّهُمَّ حاجَتِى اَّلتى اِنْ اَعْطَيْتَنيها لَمْ يَضُرَّنى ما مَنَعْتَنى ، وَاِنْ مَنَعْتَنيها لَمْ يَنْفَعْنى ما اَعْطَيْتَنى ، اَسْأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتى مِنَ النّارِ ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ ، لَكَ الْمُلْكُ ، وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ ، يا رَبُّ يا رَبُّ ) .

        وكان يكرّر قوله يا رَبُّ ، وشغل من حضر ممّن كان حوله عن الدعاء لأنفسهم ، واقبلوا على الاستماع له ، والتأمين على دعائه ، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه ، وغربت الشمس وأفاض الناس معه .

        إلى هنا تمّ دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة ، على ما أورده الشيخ الكفعمي في كتاب البلد الأمين ، وقد تبعه العلاّمة المجلسي في كتاب زاد المعاد ، ولكن زاد السيّد ابن طاووس في الإقبال بعد يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ هذه الزيادة :

        ( اِلهى اَنَا الْفَقيرُ فى غِناىَ فَكَيْفَ لا اَكُونُ فَقيراً فى فَقْرى ، اِلهى اَنَا الْجاهِلُ فى عِلْمى فَكَيْفَ لا اَكُونُ جَهُولاً فى جَهْلى ، اِلهى اِنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ ، وَسُرْعَةَ طَوآءِ مَقاديرِكَ ، مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنْ السُّكُونِ اِلى عَطآء ، وَالْيأْسِ مِنْكَ فى بَلاء .

        اِلهى مِنّى ما يَليقُ بِلُؤُمى وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ ، اِلهى وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لى قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفى ، اَفَتَمْنَعُنى مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفى ، اِلهى اِنْ ظَهَرَتِ الَْمحاسِنُ مِنّى فَبِفَضْلِكَ ، وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَىَّ ، وَاِنْ ظَهَرْتِ الْمَساوىُ مِنّى فَبِعَدْلِكَ ، وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَىَّ اِلهى كَيْفَ تَكِلُنى وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لى ، وَكَيْفَ اُضامُ وَاَنْتَ النّاصِرُ لى ، اَمْ كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ الْحَفِىُّ بى ، ها اَنَا اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِفَقْرى اِلَيْكَ ، وَكَيْفَ اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ ، اَمْ كَيْفَ اَشْكُو اِلَيْكَ حالى وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ ، اَمْ كَيْفَ اُتَرْجِمُ بِمَقالى وَهُوَ مِنَكَ بَرَزٌ اِلَيْكَ ، اَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمالى وَهِىَ قَدْ وَفَدَتْ اِلَيْكَ ، اَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ اَحْوالى وَبِكَ قامَتْ .

        اِلهى ما اَلْطَفَكَ بى مَعَ عَظيمِ جَهْلى ، وَما اَرْحَمَكَ بى مَعَ قَبيحِ فِعْلى ، اِلهى ما اَقْرَبَكَ مِنّى وَاَبْعَدَنى عَنْكَ ، وَما اَرْاَفَكَ بى فَمَا الَّذى يَحْجُبُنى عَنْكَ ، اِلهى عَلِمْتُ بِاِخْتِلافِ الاْثارِ ، وَتَنقُّلاتِ الاَْطْوارِ ، اَنَّ مُرادَكَ مِنّى اَنْ تَتَعَرَّفَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىء ، حَتّى لا اَجْهَلَكَ فى شَىء .

        اِلهى كُلَّما اَخْرَسَنى لُؤْمى اَنْطَقَنى كَرَمُكَ ، وَكُلَّما آيَسَتْنى اَوْصافى اَطْمَعَتْنى مِنَنُكَ ، اِلهى مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِىَ ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ مُساويهِ مَساوِىَ ، وَمَنْ كانَتْ حَقايِقُهُ دَعاوِىَ ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاوِيَهِ دَعاوِىَ ، اِلهى حُكْمُكَ النّافِذُ ، وَمَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذى مَقال مَقالاً ، وَلا لِذى حال حالاً .

        اِلهى كَمْ مِنْ طاعَة بَنَيْتُها ، وَحالَة شَيَّدْتُها ، هَدَمَ اِعْتِمادى عَلَيْها عَدْلُكَ ، بَلْ اَقالَنى مِنْها فَضْلُكَ ، اِلهى اِنَّكَ تَعْلَمُ اَنّى وَاِنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّى فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً .

        اِلهى كَيْفَ اَعْزِمُ وَاَنْتَ الْقاهِرُ ، وَكَيْفَ لا اَعْزِمُ وَاَنْتَ الاْمِرُ ، اِلهى تَرَدُّدى فِى الاْثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ ، فَاجْمَعْنى عَلَيْكَ بِخِدْمَة تُوصِلُنى اِلَيْكَ ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فى وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ اِلَيْكَ ، اَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ ، حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الاْثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيْكَ ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً ، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً .

        اِلهى اَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ اِلَى الاْثارِ فَاَرْجِعْنى اِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الاَْنْوارِ ، وَهِدايَةِ الاِْسْتِبصارِ ، حَتّى اَرْجَعَ اِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ اِلَيْكَ مِنْها ، مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ اِلَيْها ، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاِْعْتِمادِ عَلَيْها ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ .

        اِلهى هذا ذُلّى ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَهذا حالى لا يَخْفى عَلَيْكَ ، مِنْكَ اَطْلُبُ الْوُصُولُ اِلَيْكَ ، َوِبَكَ اَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ ، فَاهْدِنى بِنُورِكَ اِلَيْكَ ، وَاَقِمْنى بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ ، اِلهى عَلِّمْنى مِنْ عِلْمِكَ الَْمخْزُونِ ، وَصُنّى بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ .

        اِلهى حَقِّقْنى بِحَقائِقِ اَهْلِ الْقُرْبِ ، وَاسْلُكْ بى مَسْلَكَ اَهْلِ الْجَذْبِ ، اِلهى اَغْنِنى بِتَدْبيرِكَ لى عَنْ تَدْبيرى ، وَبِاخْتِيارِكَ عَنِ اخْتِيارى ، وَاَوْقِفْنى عَلى مَراكِزِ اضْطِرارى ، اِلهى اَخْرِجْنى مِنْ ذُلِّ نَفْسى ، وَطَهِّرْنى مِنْ شَكّى وَشِرْكى قَبْلَ حُلُولِ رَمْسى ، بِكَ اَنْتَصِرُ فَانْصُرْنى ، وَعَلَيْكَ اَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنى ، وَاِيّاكَ اَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنى ، وَفى فَضْلِكَ اَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنى ، وَبِجَنابِكَ اَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنى ، وَبِبابِكَ اَقِفُ فَلا تَطْرُدْنى .

        اِلهى تَقَدَّسَ رِضاكَ اَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّى ، اِلهى اَنْتَ الْغِنىُّ بِذاتِكَ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّاً عَنّى ، اِلهى اِنَّ الْقَضآءَ وَالْقَدَرَ يُمَنّينى ، وَاِنَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ اَسَرَنى ، فَكُنْ اَنْتَ النَّصيرَ لى ، حَتّى تَنْصُرَنى وَتُبَصِّرَنى ، وَاَغْنِنى بِفَضْلِكَ حَتّى اَسْتَغْنِىَ بِكَ عَنْ طَلَبى ، اَنْتَ الَّذى اَشْرَقْتَ الاَْنْوارَ فى قُلُوبِ اَوْلِيآئِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدوكَ .

        وَاَنْتَ الَّذى اَزَلْتَ الاَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ اَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ ، وَلَمْ يَلْجَأوا اِلى غَيْرِكَ ، اَنْتَ الْمُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ اَوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ ، وَاَنْتَ الَّذى هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ ، وَمَا الَّذى فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ، لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلاً ، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلاً ، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَاَنْتَ ما قَطَعْتَ الاِْحْسانَ ، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَاَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الاِْمْتِنانِ ، يا مَنْ اَذاقَ اَحِبّآءَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقينَ ، وَيا مَنْ اَلْبَسَ اَوْلِياءَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرينَ ، اَنْتَ الذّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرينَ ، وَاَنْتَ الْبادى بِالاِْحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدينَ ، وَاَنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطآءِ قَبْلَ طَلَبِ الطّالِبينَ ، وَاَنْتَ الْوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضينَ .

        اِلهى اُطْلُبْنى بِرَحْمَتِكَ حَتّى اَصِلَ اِلَيْكَ ، وَاجْذِبْنى بِمَنِّكَ حَتّى اُقْبِلَ عَلَيْكَ ، اِلهى اِنَّ رَجآئى لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَاِنْ عَصَيْتُكَ ، كَما اَنَّ خَوْفى لا يُزايِلُنى وَاِنْ اَطَعْتُكَ ، فَقَدْ دَفَعْتَنِى الْعَوالِمُ اِلَيْكَ ، وَقَدْ اَوْقَعَنى عِلْمى بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ ، اِلهى كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ اَمَلى ، اَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَكَّلى .

        اِلهى كَيْفَ اَسْتَعِزُّ وَفِى الذِّلَّةِ اَرْكَزْتَنى ، اَمْ كَيْفَ لا اَسْتَعِزُّ وَاِلَيْكَ نَسَبْتَنى ، اِلهى كَيْفَ لا اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذى فِى الْفُقَرآءِ اَقَمْتَنى ، اَمْ كَيْفَ اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذى بِجُودِكَ اَغْنَيْتَنى ، وَاَنْتَ الَّذى لا اِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَىء فَما جَهِلَكَ شَىءُ ، وَاَنْتَ الَّذى تَعَرَّفْتَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىء ، فَرَاَيْتُكَ ظاهِراً فى كُلِّ شَىء ، وَاَنْتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَىء ، يا مَنِ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً فى ذاِتِهِ ، مَحَقْتَ الاْثارَ بِالاْثارِ ، وَمَحَوْتَ الاَْغْيارَ بِمُحيطاتِ اَفْلاكِ الاَْنْوارِ .

        يا مَنِ احْتَجَبَ فى سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ اَنْ تُدْرِكَهُ الاَْبْصارُ ، يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهآئِهِ ، فَتَحَقَّقتْ عَظَمَتُهُ مَنْ الاِْسْتِوآءَ ، كَيْفَ تَخْفى وَاَنْتَ الظّاهِرُ ، اَمْ كَيْفَ تَغيبُ وَاَنْتَ الرَّقيبُ الْحاضِرُ ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىء قَدير ، وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ ) .

        إعجاب

  3. علي أحمد يونيو 12, 2014 عند 6:47 م

    شكرا جزيﻻ لكم وآجركم الله على جهدكم الذي بذلتموه لﻹجابه على أسألتنا…

    إعجاب

  4. Habibi Mohamed مايو 2, 2015 عند 1:28 م

    قولكم : أولا الذات الإلهية المقدسة لا تعبد ولا تعرف ولا تدرك. وإنما الذي يعبد وبه الكمال وكل شيء هو الإسم الإلهي الصادر عن الذات الالهية المقدسة وهو إسمها المقدس في العالمين — الذات الإلهية هي المعبودة فقد خلق الخلق ليعبدوه اما الاسماء فجعلها ليتعرف بها خلقه عليه وهي على الحقيقة لا تدل على الذات و تعالت الذات الإلهية ان تحيط بها اسماء او صفات و قولكم فكيف يمكن أن نرى الله في الظالمين والشيطان وكل النقائص في هذا العالم و الله هو الكمال المطلق الذي ﻻ يصدر عنه أي نقص فالجواب هو ان السيد المسيح مر مع الحواريون على جثة كلب عفنة اجلكم الله فتأفف الحواريون من المنظر و الرائحة لكن السيد المسيح سبح الله تعالى و قال انظروا لبياض اسنانه و عظيم خلق الله ففي هذا المشهد الحواريون شاهدوا جثة عفنة و السيد المسيح شاهد عظيم الخلقة و هنا التباين بين مشاهدة الطرفين و كل على صواب لكن الإدراك يختلف بين الأشخاص المهم ان ما تراه نقصا او عيبا او ظلما او شيطانا او خيرا او نورا او ظلمة هم في الاصل خلق من خلق الله جل و علا لكنه تعالى خلق الشيئ و ضده حتى تستقيم الحياة و يستقيم الخلق و يحصل توازن في الموازين ثم يفصل هاته الموازين فيرجع كل ذي نسب لنسبه فريق في الجنة و لا ابالي و فريق في النار و لا ابالي و المتأمل في خلق الشيطان يدرك عظيم خلق الله تعالى في هذا التجلي وهذا الخلق في اعاجيب خلق الله و الصفات و الإمكانيات التي مكنه الله تعالى منها و كذلك الامر في كل مخلوق فهو يدلك على عظيم الخالق و عظيم الصانع و الكل بامر الله و تحت مشيئته اما سؤالكم ماذا يعني هذا الحديث هل تصبح نفس الحق جل وعﻻ هي نفس الإنسان وإذا كان ذلك فهل تتحول من الفقر والعجز المحض إلى الغنى والقدره المحض بما فيه جميع صفات الذات الإلهية المقدسة– فقوله تعالى ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه– من هذا الحديث نفهم انه تعالى يصير انت و انت تصير هو تكون ربانيا تقول للشيئ كن فيكون طبعا من غير حلول و لا انتقال يعني لا تحل فيك الذات الإلهية و هي متباينة عن الخلق و لا تنتقل اليك الذات الإلهية وهذا من ادراك ان الله تعالى خلق الشيئ و ضده خلق ملك نصفه نار و نصفه ثلج فلا النار تذيب الثلج و الثلج يطفئ النار هكذا سبحانه يجمع الاضداد و الكل خلقه و ما مسه من لغوب فان ادركت ذلك و الا زدت من التبسط في الكلام و الله تعالى اعلم وهو من وراء القصد سبحانه

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: