من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

Monthly Archives: مايو 2013

الخميني العارف العاشق والقائد المؤيد


 بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم

الخميني العارف العاشق والقائد المؤيد 

محرر الشعوب  المستضعفة 

  

السيد : يوسف العاملي

  

* من عرف ما قصد هان عليه ما وجد.    

يقول مولانا الحسين عليه السلام في دعاء عرفة  ” الهي ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك”    

لم تكن أنفاس الحسين عليه السلام في عصر عاشوراء لتهدأ وتعانق أسرار الرب المتعالي حتى سمع رجل من خمين هذا النداء السراني الإلهي ” هل من ناصر ينصرني “.   

لقد سمع الخميني ض نداء جده الحسين عليه السلام في قلب عاشوراء فقام ملبيا هذا النداء المقدس.   

فقام قائلا ”  يا ليتني كنت نسمة ماء على شفتيك أيها الحبيب في عصر عاشوراء فافنى في سر سرك الأوحدي “.   

عاشقا سر كربلاء المغيب في كنه وجوده  ” كل ما لدينا من عاشوراء “. الخميني قدس  

إن ظهور هذا الرجل الموعود في سماء إيران يعتبر عرفانيا مثل الغمام الذي يستر شمس الحقيقة الإلهية مولانا الإمام المهدي عليه السلام .  

جاء الإمام الخميني رضوان الله عليه ليقول لمحبي وعاشقي الحقيقة الإلهية  والمثمتلة في الإمام الثاني عشر مولانا الإمام المهدي عليه السلام”أنا الغمام الذي سوف يزول وبزواله تكونون مع الحقيقة الساطعة وجها لوجه.”.  

عندما يعشق الإنسان الموالي الحسين عليه السلام يغمسه  في بحر الأسرار الإلهية الوجودية فيخرجه ثائرا على كل القوانين المبتدعة والزائلة والخاوية.   

وهكذا وجدناه  يقول مغلوبا على أمره وقد سكر في أسرار المحبة الإلهية ” سدوا باب المسجد وافتحوا باب الحانة. ”   

المسجد الذي يدعو مع الطاغية ليس مسجدا إلهيا إنه مجرد مكان يحترف فيه النفاق وتباع فيه الذمم وتضيع فيه الكرامات.   

عندما يمتلئ القلب بحب الحسين عليه السلام يكون قد أصبح مسجدا إلهيا تصلي فيه ملائكة الرحمان داعية لصاحبه بالشهادة في سبيل هذا الطهر المقدس.   

لقد قلب أكسير الحسين عليه السلام الخميني قلوب شباب إيران إلى مساجد  تصلي فيها ملائكة الرحمان طالبين الشهادة على العالمين ففازوا بها مستحقين ونالوها غير مبالين بما يدور حولهم  من مؤامرات .    

لقد رجع العاشق من أسفاره ومن سكره إلى سفره الأخير والمبدع ليقول للعالمين ( إني سأقيم جمهورية إسلامية يعبد فيها الرحمان ويلعن فيها الشيطان ) بعدما حطم مساجد الخواء وعمر مساجد تسجد في المساجد. 

لقد أصبحت قلوب شباب إيران كلها مساجد يعبد فيها الرحمان ويلعن فيها الشيطان.

فسلام الله عليك يا روح الله في المقدسين الذين هم مختارون في إرادة الرحمان ليكونوا كما شاؤوا في مشيئة الله الخالقة لكل إبداع وكرامة وسؤدد .

  

الزلزال الذي حير الشرق والغرب وألهم الشعوب


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين


السلام عليكم ورحممته وبركاته

الزلزال الذي حير الشرق والغرب وألهم الشعوب

السيد : يوسف العاملي

 

لم يكن الخميني الرجل المعمم بالعمامة السوداء ثائرا أرضيا يطلب متع الدنيا الزائلة ، ولم يكن وهو كذلك طالبا للسلطة والرئاسية الفانية ، أنه ابن الحسين عليه السلام الذي جاء من قلب التاريخ الإسلامي وبالضبط من كربلاء ، ليقلب “موازين” العالم المبتهج بإعلام أمريكا وفرنسا وانجلتيرا .
إن مجيء هذا الرجل العظيم في زمن الحرب الباردة كان له مفعول في العالم الإسلامي الذي كان يعيش الإسلام الأموي الطوباوي المليء بالخنوع والمغالطات.
فالإسلام الأموي أسس لثقافة الجبر في المجتمعات الإسلامية بقوله((- يزيد رضي الله عنه -‘ قتل الحسين رضي الله عنه ).
ما معنى هذا ؟
معناه هو أن تستسلم الشعوب الإسلامية للقدر الإلهي فهو فيه رضاه تعالى، يعني لا مجال للثورة على الظالمين ولا مجال لإزالتهم فهم ملوك من الله ولو لم يرد الله لهم الملك لما كان لهم ملك؟؟؟؟.
جاء الخميني رضوان الله عليه فقلع الشاه من جذوره وفضح الغرب ومخططاته الأمر الذي جعل الغرب المادي الاستكباري الاستعماري يعلن حربا على الجمهورية الإيرانية الإسلامية فكانت حرب ثماني سنين وبعدها حصار دام إلى يومنا هذا؟
الخميني العظيم صاحب الأربعون حديثا والذي أسس فيه منهاجا جهاديا للنفس أسس في المقابل جيشا ليحارب الشيطان الخارجي أمريكا وأعوانها الكثر المنتشرة عبر العالم.
فلا يمكن الارتقاء بالإسلام إلى ما هو عليه في ذاته إلا بجهاد النفس وجهاد أعداء الإسلام في الخارج.
فجهاد شيطان النفس وجهاد أعداء الإسلام في الخارج هم أسس هذه النهضة الخمينية المباركة.
الصوفي الحقيقي ينتصر على نفسه ويدرك حقيقة جوهر الدين في المحبة والسلوك لكنه وهو كذلك لا يقاوم الظلم ولا يستنكره في الخارج فلا تتوسع حضرته ويكون عابدا لله كما يرى هو لا كما يحب الله أن يراه عبدا له فيكون في مقام يحبون الله ويخسرون مقام الأعلى والأبقى يحبهم ويحبونه.
كل من حاولوا النهضة بالإسلام كنظرية إصلاحية مثل الإخوان المسلمين في مصر لم يصلحوا شيئا حيث جعلوا الإسلام دينا متطرفا يبحث عن الموقعية في قلوب الناس والواقع بدون تربية دينية عميقة بل بدون مشروعية روحية تجعل منهم جسورا يعبر عليها كل الناس إلى جنة الإسلام المبنية على الحوار والعدل والسلام .
الجهاد فرض في الإسلام لا لأن الإسلام دين إقصائي أو قمعي فهو دين جاء رحمة للعالمين فهل نزلت هذه الرحمة ؟
لم يتركوا الطلقاء في مكة المكرمة يوم رحيل جسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفرصة لهذه الرحمة فالملك الأموي والقبيلة جعلت هذا الدين الرحيم ينقلب عصا يأكل بها القريب والبعيد فأصبح الإسلام اليوم عند القوميات الإثنية كالأمازيغ في بلاد غرب شمال أفريقيا دينا عربيا عنصريا فبعضهم يكرهون هذا الدين وهذا من حقهم لأن التاريخ الحقيقي كان كربلاء دائمية في قمع أحرار العالم.
وأتساءل في بلاد فارس توجد اللغة الفارسية هي لغة الدين والمجتمع وفي تركيا الترك يتدينون بالتركية، فلماذا لا نرى في شمال إفريقيا التدين باللغة الأمازيغية بكل بساطة الجواب على ذلك يكمن في الإسلام الأموي العنصري العربي، وكأن الإسلام جاء للعرب ليسودوا به كل الأقوام والإثنيات وهذا لعمري هو المشكل الحقيقي الذي يجعل شعوب شمال إفريقيا وخصوصا منهم الأمازيغ يكرهون الإسلام رغم أن الكثير منهم والحمد لله تفهم الوضع وانصهر في المجتمع محافظا على وحدة الوطن العربي فالأمازيغي عربي بالوطن أمازيغي بالهوية مسلم بالفطرة.
الخميني جاء ليقول للشرق أن روحانيتك محدودة وهويتك ضائعة وجاء ليقول للغرب أنتم خلاصة الظالمين عبر العصور وأنتم عنصر العنصرية والاستكبار وأنتم الشيطان الأكبر الذي كبر في التاريخ والنفس.
كل ما عندنا من كربلاء كلمة أخرجها الإمام الخميني ض لتعلن للعالمين مظلومية أهل الحق الحقيقي وتدوي صرخة في قلوب أحرار العالم .
لا شرقية ولا غربية كلمة جاء بها الذكر الحكيم في وصف الأطهار أهل البيت عليهم السلام فكانت شعارا خمينيا من عمق التاريخ وبالضبط من غدير خم يوم أعلن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في أخر بلاغ سماوي (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا). الأية المائدة .
لقد رضي لنا الله الإسلام دينا بولاية أهل البيت عليهم السلام بقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . ( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ) .
لقد قتل أبناء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة بعد رحيل جسده الطاهر وشردوا وقمعوا وانتهكت حرمتهم معترضين على قوله تعالى ((قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى )) وانقلبوا على الإسلام الإلهي مرة أخرى كما انقلبت عليه اليهود مع نبي الله موسى عليه السلام والنصارى مع المسيح عليه السلام فالإنسانية من أدم بقي لها سبيل وحيد للدخول في عالمها التي أخرجت منه كما كان أبوها أدم قبل خروجه من حضرة التعليم إلى حضرة الاستخلاف وهو العترة النبوية.
أتعرفون لماذا لم تنتصر ولن تنتصر الجماعات السنية المتطرفة في محاربة الظلم لأن هم وظالميهم يركبون نفس السفينة، سفينة الأعوجاج عن الخط القويم والإسلام المحمدي الأصيل.؟
وبقي الزلزال مدويا حتى أخرجت الثورة الإسلامية رجلا خمينيا أسمه نجاد فأعلن في مجلس الأمن أنه ينتظر إنسانا إلهيا غيبيا اسمه المهدي عليه السلام على مرأى ومسمع كل الرؤساء والوكلاء فمن الذي جعل الأخ أحمدي نجاد يخاطب العالم بالغيب وهذا أمر لا يناقش هنا ؟؟؟ أنه الإسلام الرسالي الذي لا يفرق بين السياسة والدين فديننا عين سياستنا وسياستنا عين ديننا، بالدين نرى السياسة وبالسياسة نرى الدين فهما العينان التي تتحقق بهم الرؤية السليمة كما هي عينان الإنسان في وجهه.
لم يدرك الصوفيون الرومانسيون عين السياسة في الدين فاتهموا الحركة والثورة الخمينية بالأصولية المتزمتة؟ ولم يدرك العلماني عين دين في السياسة فاتهم أصحاب الثورة بالتخلف.
وفي الختام أردد قولي هذا ،وأٌقول سوف يرى العالم الغربي والشرقي والعربي العالم في مصير سوف تتحكم فيه اليد الغيبية الإلهية ملتقية مع هذه الثورة على أمر قد قدر ،وسوف يفقد كل الفاعلين في العالم هيمنتهم إن لم تكن قد فقدت بالحرب على أفغانستان والعراق وبسب الأزمة المالية ثم الاقتصادية .
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الغم والكربات
مولانا علي بن موسى الرضا عليه السلام

فلسفة الانتظار عند الثائر الخميني رضوان الله عليه


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

رجل يخرج في قم المقدسة ( حديث عن مدرسة العصمة والطهارة)

وها هو قد خرج فعلا ؟ فماذا نحن فاعلون ؟

الخميني الرابط بين الثورة الحسينية والنهظة المهدوية.

السلام عليكم ورحمته وبركاته

فلسفة الانتظار عند الثائر الخميني رضوان الله عليه

هذه المقتطفات والكلمات منقولة من صحيفة النور للإمام الخميني (قدس سره الشريف).

البعض يتصور أنّ انتظار الفرج يتجسّد في أن يقعدوا في المسجد، أو الحسينية، أو البيت، وينشغلوا بالدعاء وطلب الفرج لإمام الزمان (عجل الله فرجه الشريف) من الله.. إنهم رجال صالحون، وقد كنت أعرف أحدهم فيما سبق، وكان رجلاً غاية في الصلاح، وكان قد اشترى حصاناً، ولديه سيف أيضاً، وكان في انتظار الإمام المهدي (عليه السلام).

هؤلاء يلتزمون بواجباتهم الدينية، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر أيضاً.. ولكن يكتفون بذلك، ولا يتأتّى منهم عملاً آخر، بل لم يكونوا يفكرون بعمل سيّئ..

وهناك جماعة أخرى كانوا يصوّرون انتظار الفرج بأنّ معناه: لا علاقة لنا بما يجري من الأحداث في العالم، وما يجري على الشعوب، وما يجري على شعبنا، لا دخل لنا بهذه الأمور.. نحن يكفينا أن نلتزم بتكاليفنا الخاصة، وأما معالجة هذه المجريات، فالمهدي المنتظر (عليه السلام) هو الذي سوف يأتي ويصلح الأمور. وأمّا نحن فالمطلوب منّا هو الدعاء له بأن يأتي، وليس لنا علاقة بما يجري في العالم أو في بلادنا.. وهؤلاء أيضاً مجموعة من الرجال الصلحاء..

مجموعة أخرى كانوا يقولون.. إذاً؛ لابدّ أن تمتلئ الدنيا بالمعاصي؛ حتى يأتي الإمام.. لا ينبغي لنا أن ننهى عن المنكر، ولا أن نأمر بالمعروف، وليفعل الناس ما شاؤوا.. فلتكثر الذنوب؛ حتى يقترب الفرج..!

مجموعة أخرى تمادت أكثر من هذا، حيث قالوا: لا بد من مقارفة الذنوب، ودعوة الناس إلى ارتكاب المعاصي؛ حتى تمتلئ الدنيا بالجور والظلمة، ويوجب ذلك ظهور الإمام (عليه السلام)..

فهؤلاء مجموعة.. ومن المسلّم أنّ بين هؤلاء منحرفين، وجماعة سُذّج بسطاء، وجماعة من أهل الزيغ الذين كانوا يتبنّون هذه التوجّه لتحقيق مآربهم المشبوهة.

وكانت هناك مجموعة أخرى تقول: كل حكومة (دولة) تتحقّق في عصر الغيبة، فهي على باطل، وعلى خلاف أحكام الإسلام. وهؤلاء ـ وأقصد خصوص من لم يكن من المتلاعبين ـ كانوا قد انخدعوا بفهم خاطئ لبعض الروايات الواردة، والتي جاء فيها: أنّ كل رايةٍ تُرفع قبل ظهور الإمام هي راية باطل.. فتصوّر هؤلاء أنّ المقصود أية حكومةٍ كانت، في حين أنّ تلك الروايات تتحدث عن كل رايةٍ تُرفع بدعوى كونها راية المهدي.

ولو افترضنا أنّ هناك روايات كذلك، أفلا يكون معناها أنّ تكاليفنا قد سقطت؟ أليس هذا المعنى على خلاف ضروريّ الإسلام، وعلى خلاف القرآن الكريم..؟ أي أن يكون المعنى أن نرتكب ما نشاء من المعاصي حتى يأتي النبي، أو حتى يأتي الإمام؟

حين يأتي الإمام المهدي، من أجل ماذا يأتي؟

من أجل أن ينشر العدل.. من أجل أن يرسّخ دعائم الحكومة الإسلامية.. من أجل أن يمحو مظاهر الفساد..

(أفيعقل أن يكون المطلوب) أن نعمل على خلاف آيات القرآن الكريم، فنكفّ أيدينا عن النهي عن المنكر، ونكفّ أيدينا عن الأمر بالمعروف، ونقوم بنشر المعاصي، من أجل أن يأتي الإمام؟!

الإمام سيأتي من أجل ماذا؟

الإمام سيأتي من أجل القيام بهذه الأعمال نفسها (التي يدعون إلى الكفّ عنها). (أيعقل) أننا لم تعد لدينا مسؤوليات؟ لم تعد لدى الناس تكاليف؟ بل تكليفهم أصبح الدعوة إلى الفساد؟

حسب رأي هؤلاء الجماعة، والذين بعضهم متلاعبون مغرضون، وبعضهم جهلة.. حسب رأيهم: علينا أن نقعد، ونكفّ أيدينا، وندعو أمريكا وعملاءها ومن هم على شاكلتهم؛ حتى يملؤوا العالم بالجور والظلم، لكي يظهر الإمام..!

يأتي الإمام من أجل ماذا؟
يأتي من أجل رفع الظلم والجور.. وهو ما نقوم به، ونحن ندعو لكي يسود الظلم والجور؟!

الإمام يريد أن يرفع هذا الظلم والجور.. ولو كان بمقدورنا وتوفّرت القدرة لدينا، لكان واجبنا الشرعي يحتّم علينا أن نعمل على رفع الظلم والجور من جميع أقطار العالم.. إلا أننا لا نستطيع..

فالصحيح أنّ الإمام سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وهذا لا يعني أنكم ليس لديكم مسؤوليات، ولا يعني أن تكفّوا عن واجباتكم وتكاليفكم..

هناك مسؤولية وتكليف مُلقى علينا.. من يقول: لا داعي للحكومة، معناه أن تسود الفوضى.
إذا فُقدت الحكومة سنة واحدة في بلاد ما، تمتلئ تلك البلاد بالفساد بحدّ يحجب الآفاق.. فمن يقول بألاّ تكون حكومة، يعني أن تسود الفوضى، ويقتتل الناس، ويظلموا بعضهم بعضاً.. من أجل أن يظهر الإمام…!

والإمام يأتي ليفعل ماذا؟ ليدفع هذا الفساد..!

إنّ الإنسان العاقل لا يستطيع أن يقول بهذا.. ومن يقول به، إذا لم يكن من السفهاء، ولا مُغرضاً، ولا من أيادي السياسة التي تهدف إلى إقصائنا عن الساحة؛ ليفعلوا ما يحلو لهم… إذا لم يكن القائل بهذا أحد هؤلاء، فهو ضعيف العقل، عديم الفهم..

ولكن الحقيقة أنّ أيادي السياسة كانت وراء هذه النظرية، كما كانوا أوحوا إلى الأمم والمسلمين وبقية شرائح المجتمعات في العالم، أنّ السياسة ليست من اختصاصكم.. عليكم أن تنشغلوا بأعمالكم الخاصة، وما يرتبط بالسياسة فدعوه للأباطرة.

فهؤلاء كانوا يتمنّون أن يستغفلوا الناس، ويقنعوهم أن يسُلّموا زمام السياسة إلى الظالمين.. إلى أمريكا.. إلى السوفييت، ومَنْ على شاكلتهم، ومنهم أذنابهم وعملاؤهم؛ ليقوموا بنهب كل شيء. لينهبوا جميع خيرات المسلمين، لينهبوا جميع ما يملكه المستضعفون.. أفيعقل أن يكون المطلوب منّا بعد هذا أن نقعد ونقول: لا داعي للحكومة الإسلامية؟

إنه بحق منطقٌ أبلهٌ لا يمكن القبول به..

غاية ما هنالك أنّ يد السياسة لَمّا كانت ذات تأثير، تمّ خداع هؤلاء البسطاء الغافلين، والتلاعب بأفكارهم، وقيل لهم: أنتم لا تتدخّلوا في السياسة.. دعوا الحكومة لنا، وأنتم عليكم بالمساجد..! فما شأنكم أنتم بالسياسة..؟

هؤلاء الذين يقولون: إنّ الوارد المنع من رفع كل رايةٍ وكل حكومة، توهمّوا أنّ المراد كون كل صورة من صور الحكومة تتنافى مع انتظار الفرج.. هؤلاء لا يفهمون ما يقولون، لقد تمّ تلقينهم بهذه الأفكار، وطلب منهم أن يقولوها، وليسوا يفقهون ما يقولون.

عدم وجود الحكومة يعني أن تعمّ الفوضى، ويقتتل الناس، ويتصرّفوا على خلاف نصوص آيات الله تعالى..

لو افترضنا أنّ هناك عشرات الروايات في هذا الموضوع، لكان يتوجّب علينا أن نضرب بها عرض الحائط؛ لأنها تتعارض مع آيات القرآن الكريم. 

إنّ أية روايةٍ تدعو إلى ترك النهي عن المنكر، لا يمكن الالتزام بمفادها، ولكن عديمو الفهم هؤلاء لا يدرون ما يقولون، حيث ينادون بكون كل حكومة باطلة..!

إنها من الأمور التي لولا أنّ يد السياسة ذات تأثير فيها، لكانت مجرد حماقة.. إلا أنهم يقومون بما يقومون به ضمن مخطّط مرسوم بدراية .. أنهم يريدون إقصاءنا عن الساحة.

نعم؛ نحن لا نستطيع أن نملأها قسطاً وعدلاً، ولو كان بمقدورنا لفعلنا، ولأننا لا نقدر، لابد أن يأتي الإمام المهدي.

العالَم الآن مليء بالظلم.. وأنتم لا تمثّلون إلا قطرة في بحر هذه الدنيا، والدنيا مليئة بالظلم. ولو كان بمقدورنا أن نمنع الظلم، يلزمنا أن نقوم بذلك، وهو تكليفنا وواجبنا. إنّ ضروري الإسلام والقرآن يحتّم علينا أن نُعمّل جميع مسؤولياتنا، ولكن لَمّا كنّا لا نستطيع بسبب محدودية قدراتنا، فلابدّ أن يأتي إمام الزمان ليقوم بذلك، وأمّا نحن فعلينا أن نمهّد الأسباب، وذلك بأن ننجز مقدمات العمل، ونقوم بما يجعل العالَم مُعدّاً لمجيء الإمام (عجل الله فرجه الشريف)..

وعلى كلٍّ؛ هذه من المصائب التي يعاني منها المسلمون، والتي تدخّلت في تكوينها أيادي السياسة الأجنبية؛ وذلك بهدف نهب خيرات المسلمين، وسلب عزّتهم.. وقد صدّق بهذه الأطروحة الكثيرون.. وربما يوجد الآن العديد ممن يعتقدون بأنه لابد أن نبقى بلا حكومة، ولتؤجّل قضية الحكومة إلى زمان ظهور الإمام المهدي المنتظر (ارواحنا فداه).

وأنّ كل حكومة تقوم في عصر الغيبة، فهي حكومة ضلال.. وهو ما يعني الفوضى، وأن يمتلئ العالم بالاضطرابات؛ حتى يأتي الإمام ليقوم بإصلاح ذلك..!

بل الصحيح أننا نصلح العالَم من أجل أن يأتي الإمام.

(صحيفة الإمام)  

وحدة المعرفة الذوقية.


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

وحدة المعرفة الذوقية

السيد : يوسف العاملي

المقصود من المعرفة عند العرفاء هو الله.

من ذاق عرف .

الله واحد وبالتالي فالمعرفة المترتبة على الله هي موحدة عند من عرف ربه.

البحر في كليته الدالة عليه هو المكان الذي يملؤه الماء من جميع الجهات ، غير أن المبحر والغائص في البحر المتوسط لا يجد ما يجده المبحر والغائص في المحيط الهادي مثلا أو الهندي.

التجليات الإلهية عند العرفاء مختلفة إلا أنها صادرة من مصدر واحد.

 الماء في البحر هو الماء غير أن ما يوجد في كل بحر يختلف تماما عن جميع البحار.

أبحر الله لا حدود لحدودها ولا نهاية لنهايتها لهذا تقع الحيرة في معرفة الله.

العارف المتحقق بالبحار كلها هو العارف الحقيقي الذي وقع في بحر الحيرة والجمال اللامتناهي لرب الأرباب صاحب المبدأ الأول والأخير في الإيجاد، فأمر الوجود أمر محير في ذاته.

الحيرة في الله توحد معرفة العرفاء وتجعلها وحدة منسجمة مع الذوق العرفاني السليم.

ففي كل تجل إلهي تكون معرفة وفي كل معرفة يكون ذوق.

المبحر في أعماق البحار لا يرى ما فيه إلا بتوسط الماء وملامسته ، فالماء هو الماء في كل البحار رغم اختلاف المشاهدات والكائنات.

 

الإمام المهدي عليه السلام ومشروع الخطة الإلهية


 بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

الإمام المهدي عليه السلام ومشروع الخطة الإلهية

السيد : يوسف العاملي

الإنسان مخلوق إلهي لذا وجب عليه أن يعرف مراد خالقه فيه .
لن يهتدي الإنسان إلى معرفة خالقه إلا بمعرفة الخطة الإلهية من أولها إلى أخرها في خلقه.
يقول مولى الموحدين والعارفين أمير المؤمنين عليه بن أبي طالب عليه السلام( رحم الله امرءاً عرف من أين وفي أين وإلى أين).
لم يقل رحم الله امرءا علم من أين وفي أين وإلى أين ؟؟؟
المعرفة ليست هي العلم ؟
المعرفة هي تذكير لشيء يعلمه الإنسان من قبل؟
الإنسان مخلوق يعلم بخالق فطريا لذا وجب التذكير بهذا المعلوم عن طريق التعرف والرسالة والنبوة والولاية .
المعرفة والرسالة والنبوة والولاية هي أرٍكان الخطة الإلهية برمتها.
في المنظومة الوجودية لا يوجد شيء إلا وهو مرتبط بأمر هو أعلى منه مرتبة وجودية.
الإنسان كشيء مخلوق في المنظومة الوجودية هو مرتبط بالإنسان الكامل الإلهي.
لا يمكن مطلقا معرفة الإنسان لهويته ومساره الوجودي إلا بالتحقق بالإنسان الإلهي الكامل.
كل مسار وجودي يدور حول محور وجودي ومسار الإنسان المخلوق الإلهي يدور حول محور الإنسان الكامل .
الأرض تدور حول الشمس والشمس تدور حول محور الشموس المخلوقة كلها في المنظومة الوجودية وهذا المحور هو الإنسان الكامل الإلهي المسمى شمس الشموش.
الخروج من المتاهة والعادة والحجب والشرنقة يوقع الإنسان الآلهي والمتلاهي بمعاشه الأرضي إلى معرفة الإنسان السابح في ملكوت الله الأكبر.
من رحمة الله بعباده أنه لا يقع في هذه المعرفة الشهودية إلا أناس معدودون وإلا لكان الخلق عذاب مستمر؟ فمتابعة الزمن الإلهي يحتاج في حقيقتة الواقعية إلى تنزل عبر محاور وجودية والإنسان الكامل الإلهي أحد هذه المحاور.
الإنسان الكامل رحمة الله في الخلق.
جاء في الذكر الحكيم قوله تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )).
ويقول أيضا :
((ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون‏،‏ لقالوا انما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون)).
لكي ينجو الإنسان من وهمه ومتاهته وعذابه عليه أن يعرف الإنسان الكامل الإلهي لكي يدخل في هذه الخطة الإلهية والرحمة الموصولة.
في كل عصر يعيشه الإنسان وهو يتنعم بشيء ما يجب عليه وهو في تلك الحالة التعرف على حقيقة هذا التنعم وإلا سيكون قد فاته أمر وجودي إلهي سوف يعاقب عليه.
وفي هذا السياق وجب علينا تذكير أنفسنا بوجود أناس وجدوا في هذه الغاية الإلهية وهم أهل البيت عليهم السلام الأربعة عشر، فإذا ما نظرنا لتقسيمات مفاصل يدنا مثلا الخمسة وجدناها أربعة عشر ( 14 ) مفصلا فلا يوجد شيء في وجودنا وتكويننا اعتباطا ، لذا وجب علينا التنبه والتفطن!!.
الغافلين عن هذا العطاء الالهي هم شر الدواب على الأرض!! .
من لم يدرك جنة النعيم لا يدخل الفردوس الأعلى ولا أي جنة أخرى فما هي جنة النعيم يا ترى ؟
جنة النعيم هم أهل البيت عليهم السلام الأربعة عشر ( 14) .
1+4=5
الإنسان الذي يستطيع أن يشكر هذه النعمة يزداد والذي ينكر هذه النعمة يحرم .
الله شاكر لمن شكره .
كل إنسان دخل في هذه المنظومة الوجودية الإلهية يستطيع التعرف على أول نعمة وهي الإيجاد وبشكرها يستطيع الترقي في مراتب الوجود.
يحمل الإمام المهدي عليه السلام العدد 14 وهذا العدد هو رمز البصيرة الإلهية لأنه بقية الله في الأرض لذا كل من تخلف أو تجاهل في عيشه هذا المعنى يفقد الكثير من مقومات الأستمار في الخطة الإلهية المرسومة في هذه الرحمة الموصولة أهل البيت عليهم السلام.
مذهب أهل البيت عليهم السلام ليس مذهبا أرضيا عقائديا بل هو مذهب وجودي له دور في التكوين الإلهي والعرفاء وحدهم وخصوصا منهم الكونيين يعرفون خطر أهل البيت عليهم السلام ومرتبتهم الوجودية .
السباحة في هذا الوجودي الإلهي تحتاج إلى تبصر إلهي وجودي وأهل البيت عليهم السلام هم أركان هذه الهداية الخاصة وربان السفينة الوجودية الإلهية التي بها يأمن الإنسان الإلهي المخلوق في إرادتة تعالى على وجوده وراحته الأبدية.

 

لولا زينب عليها السلام لما كانت كربيلاء


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

أرفع أحر تعازي لمولاي الإمام المهدي عليه السلام في ذكرى استشهاد الصديقة الصغرى زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم
“الحمدلله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الأوّلين والآخرين.
اللّهمّ العن أوّل ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك…
اللهمّ العن العصابة التي جاهدت الحسين (عليه السلام) وشايعت وبايعت وتابعت على قتله…
اللهم العنهم جميعاً”.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث ولادة الصديقة الصغرى زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام)- مخاطباً أمّها الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام): 
… يا بضعتي وقرّة عيني، إنّ من بكى عليها- يعني السيدة زينب (عليها السلام)- وعلى مصائبها يكون ثواب بكائه كثواب من بكى على أخويها…[۱]
لقد عاشت عقيلة الطالبيين ولبوءة الهاشميين كلّ ما جرى على أصحاب الكساء الخمسة من مصائب ومحن… ولكنها صبرت!

سجدَ البلاءُ لزينبَ مستسلم

ولصبرها ألقى القيادَ وأسلَم

تطاولوا على جدّها الرسول (صلى الله عليه وآله) وكفروا وصادروا نبوته في آخر ساعة من عمره الشريف فقالوا: إنه يهجُر…

وزينب (عليها السلام) تسمع وترى ولكنها صبرت!

وعدوا على أبيها أمير المؤمنين (عليه السلام) فغصبوه الخلافة وقيّدوه بحمائل سيفه…

وزينب (عليها السلام) تسمع وترى، ولكنها صبرت!

هتكوا حرمة بيت أمّها وغصبوا حقها وخمسها وإرثها، وأحرقوا عليها دارها، وكسروا ضلعها وأسقطواجنينها، وضربوها -على رؤوس الأشهاد- حتى احمرّت عينها وبقي أثر السوط في عضُدها كالدُّملج..
فقضت نحيلة تئن من آلامها وأشجانها…

وزينب (عليها السلام) تسمع وترى، ولكنها صبرت!

… قتلوا سبط النبي (صلى الله عليه وآله) -جهاراً نهاراً- فمضى أخوها المحسن الشهيد (عليه السلام) إلى ربه مخضباً بدمه، وبعدُ أكفانُ النبي (صلى الله عليه وأله) لم تجف…

وزينب (عليها السلام) تسمع وترى، ولكنها صبرت!

وتجرّعت الغصص مع أبيها (عليهما السلام) يوم خرج عليه الناكثون والقاسطون والمارقون…
ووقفت تنتظر أباها الذي قلع باب خيبر وجبّن الشجعان وجندل الأبطال، وهو محمول على الأكفّ وقد خضبت شيبته الكريمة من دم رأسه المقدّس، والسماء تصرخ والأرض ترتجف وأبواب الكوفة تصطفق..

وزينب (عليها السلام) تسمع وترى، ولكنها صبرت!

ورجعت مع أخيها السبط الأكبرالحسن المجتبى (عليه السلام) وقد خلفت وراءها ذكريات الأسى والشجى في الكوفة لتستقبل ذكريات المدينة بما فيها من أحزان جدّها وأمّها وأبيها…
ولتودع أخاها الإمام الحسن (عليه السلام) وهو يرحل إلى الآخرة مظلوماً مسموماً مسلوباً مجروحاً شهيداً…

وزينب (عليها السلام) تسمع وترى، ولكنها صبرت!

وأخيراً… جاءت كربلاء… ورجعت مرّة أخرى الى العراق لترى من آيات ربّها الكبرى في سيد الشهداء ومن كان معه…

وزينب (عليها السلام) تسمع وترى، ولكنها صبرت!

وفي الكوفة! اجتمع الناس بين شامت ونادم، وتغطرس اللئيم ابن زياد فشمت وتكبّر وعتا عتوا كبيراً… وزينب (عليها السلام) تسمع ولم تر إلا جميلاً، فصبرت ولكنها نطقت!! فكانت تفرغ على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام).
وفي الشام… هز القرد الأموي أعطافه جذلان مسروراً، وظنّ أنه قد أخذ بثار آبائه وأجداده، ومزق نحر الحسين (عليه السلام) -ريحانة النبي (صلى الله عليه وآله)- فقطع صوت التوحيد وأباد رجال الحقّ، فلم يبق من حماة الدين أحد… فتعدّى طوره وانتفخ فوق حجمه وتجاسر وطغى وعتا عتوّاً كبيراً…

وزينب (عليها السلام) تسمع وترى… فصبرت

، ولكنها نطقت!! فكانت تفرغ على لسان النبي الأمين (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير، ولسان فاطمة الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين يوم صرخت في وجه الظالمين، ولسان امير المؤمنين (عليه السلام) يوم هدر بالشقشقية، ولسان الحسن المجتبى (عليه السلام) يوم دخول معاوية الكوفة، ولسان سيّد الشهداء (عليه السلام) يوم أقام الحجة على العالمين ولسان سيد الساجدين (عليه السلام) يوم أخرس يزيد اللعين..
صرخت السيّدة -أخت الحسين (عليهما السلام)-، فأرخت بلغتها وبلاغتها لقيام سيّد شباب أهل الجنة، وكانت الكلمة الأخيرة في القيام الحسيني -في مرحلة القتال- لها (عليه السلام)…
فلنتصور الجوّ الذي نطقت فيه عقيلة الهاشميّين، وشريكة الحسين (عليهما السلام)… ثمّ لنستمع إلى ما تقول… ثمّ لنحفظ…
السيد علي السيد جمال أشرف
۲٥/٤/۱٤۳۱

خطبة السيدة زينب (عليها السلام) في الكوفة

روى الطبرسي في “الاحتجاج” عن حذيم بن شريك الأسدي. وابن طيفور في “بلاغات النساء” عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال:
لما أتى علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) بالنسوة من كربلاء، وكان مريضاً. وإذا نساء أهل الكوفة ينتدِبنَ مشقَّقات الجيوب، والرّجال معهن يبكون!
فقال زين العابدين (عليه السلام) بصوت ضئيل. وقد نهكته العلة: 
“إن هؤلاء يبكون علينا! فمن قتلنا غيرهم؟!”
فأومأت [۲] زينب بنت علي بن أبي طالب (عليهم السلام) إلى الناس بالسكوت.
قال حذيم الأسديّ: لم أر –والله- خفِرَة[۳] قطّ أنطق منها. كأنها تنطق وتفرغ [٤] على لسان علي (عليه السلام). وقد أشارت إلى الناس بأن أنصتوا، فارتدت الأنفاس. وسكنت الأجراس.
ثمّ قالت -بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله (صلى الله عليه وآله)-:
أمّا بعد.
يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر[٦]والخذل[۷]،ألا فلا رقأت[۸]العبرة[۹]،ولا هدأت الزفرة[۱۰]،إنما مَثلُكم كمثل التي {نقضَت غزلَها مِن بعدِ قوّةٍ أنكاثاً تتخذونَ أيْمانَكمدخَلاً بينَكم.{
هل فيكم إلا الصّلَفُ والعُجبُ والشَّنْفُ والكذبُ. وملَقُالإماءِ. وغمزُ[۱۱]الأعداءِ. أو كمرعى على دِمنة. أو كفضة على ملحودة[۱۲]،ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخِط الله عليكم. وفي العذاب أنتم خالدون.
أتبكون أخي؟!
أجل! والله فابكوا. فإنكم أحرى[۱۳] بالبكاء. فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فقد اأبليتُم بعارها، ومُنيتم[۱٤]بشنارها[۱٥]، ولن ترحَضُوها[۱٦] أبداً.
وأنى ترحَضون قتلَ سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ[۱۷] حزبكم ومقرّ سلمكم، وآسي كلْمِكم[۱۸]، ومفزع نازلتكم[۱۹]، والمرجع إليه عند مقاتلتكم ومَدَرَة[۲۰] حججكم،ومنار محجتكم[۲۱].
ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم. وساء ما تزرون[۲۲] ليوم بعثكم. 
فتَعساً تَعساً.[۲۳]
ونَكساً نَكساً،[۲٤]
لقد خاب السعي، وتبت[۲٥] الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم[۲٦] بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة.
أتدرون -ويلكم- أي كبد لمحمد (صلى الله عليه وآله) فرثتم؟![۲۷]

وأي عهد نكثتم؟!
وأي كريمة له أبرزتم؟!
وأي حرمة له هتكتم؟!
وأي دم له سفكتم؟!

“لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً{۸۹} تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً {۹۰}” (سورة مريم)
لقد جئتم بها شوْهاءَ[۲۸] صلعاءَ[۲۹] عنقاءَ[۳۰] سوداءَ فقماءَ[۳۱] خرقاءَ[۳۲]، كطلاع الأرض[۳۳]، أو ملءِ السماء.
أفعجِبتُم أن تمطرَ السماء دماً {ولَعذابُ الآخرةِ أخزى وهُم لا يُنصرونَ}.
فلا يستخفَّنَّكم[۳٤] المَهَلُ[۳٥]، فإنه عزوجل لا يَحفَزُه[۳٦] البِدار[۳۷]، ولا يخشى عليه فوتُ الثارِ، كلا إن ربك لنا ولهم لبالمرصاد.
ثمّ أنشأت (عليها السلام) تقول:

ماذا تقولونَ إذ قال النبي لكم

ماذا صنعتُم وأنتم آخرُ الأمم

بأهل بيتي وأولادي وتكرمتي

منهم أسارى ومنهم ضُرِّجوا بدم

ما كان ذاك جزائي إذ نصحتُ لكم

أن تخلُفوني بسوء في ذوي رحمي

إني لأخشى عليكم أن يحِلَّ بكم

مثل العذاب الذي أوْدى على إرم

ثمّ ولت (عليها السلام) عنهم.
قال حذيمٌ:
فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههمْ. فالتفت إلي شيخٌ في جانبي يبكي. وقد اخضلِّت لحيته بالبكاء. ويده مرفوعة إلى السماء. وهو يقول:
“بأبي وأمي، كهولُكم خيرُ كهول. ونساؤكم خيرُ نساء. وشبابكم خيرُ شباب. ونسلكم نسلٌ كريمٌ. وفضلكم فضلٌ عظيمٌ.”
ثم أنشد:

كهولكم خيرُ الكهول ونسلُكم

إذا عدّ نسلٌ لا يبور ولا يخزى

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): “يا عمة، اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبارٌ. وأنت بحمد الله عالمة غيرُ معلمة، فهِمة غير مفهَّمة”[۳۸]

خطبة السيدة زينب (عليها السلام) في الشام برواية الشيخ الطبرسي (رحمه الله)

روى الشيخ الطبرسي في الاحتجاج: قال: روى شيخٌ صدوقٌ من بني هاشم وغيره من الناس، أنه: لما دخل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) وحرمه على يزيد -لعنه الله-. وجيء برأس الحسين (عليه السلام) ووضُع بين يديه في طست، فجَعل يضربُ ثناياه بمخصرة[۳۹] كانت في يده.
وهو يقول:

لعبت هاشمُ بالملكِ فل

خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل

ليت أشياخي ببدر شهدو

جزعَ الخزرج من وقع الأسل[٤۰]

لأهلوا واستهلوا فرح

ولقالوا يا يزيد لا تشلّ

فجزيناهُ ببدر مثل

وأقمْنا مِثلَ بدرٍ فاعتدل

لست من خَندفَ[٤۱] إن لم أنتقِم

من بني أحمدَ ما كان فعل

فلما رأت زينب (عليها السلام) ذلك، فأهوت إلى جيبها فشقته. ثمّ نادت بصوت حزين تقرع[٤۲] القلوب:
“يا حسيناه!
يا حبيب رسول الله!
يابن مكة ومنى!
يابن فاطمة الزهراء سيدة النساء!
يابن محمدٍ المصطفى!”
قال: فأبكت والله كلّ من كان. ويزيد ساكت!
ثمّ قامت على قدميها. وأشرفت[٤۳]على المجلس. وشرعت في الخطبة. إظهاراً لكمالات محمد (صلى الله عليه وآله).وإعلاناً بأنا نصبر لرضاء الله، لا لخوفٍ، ولا دهشةٍ.
فقامت إليه زينب بنت علي (عليهما السلام) وأمها فاطمةبنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ على جدي سيدالمرسلين (صلى الله عليه وآله).
صدق الله -سبحانه- كذلك يقول:
ثمَّ كانَ عاقبةَ الذينَ أساؤا السُّوأى أنْ كذبُوابآياتِ اللهِ وكانوا بها يستَهزؤونَ”}.[٤٤]
أظننت -يا يزيد- حين أخذت علينا أقطارَ[٤٥]الأرض، وضيَّقت علينا آفاقَ السّماء، فأصبحنا لك في إسار[٤٦]، نُساق إليك سوقاً في قطار[٤۷]، وأنت علينا ذو اقتدار[٤۸]، أنَّ بنا من الله هواناً[٤۹]. وعليك منه كرامة وامتناناً. وأن ذلك لعِظَم خطرك[٥۰]، وجلالة قدرك، فشمخت بأنفك[٥۱]، ونظرت في عطفك[٥۲]، تضرب أصدَرَيْك[٥۳] فرحاً، وتنقض مِذرَوَيك[٥٤] مرحاً، حين رأيت الدنيا لك مستوسِقة[٥٥]. والأمور لديك متسِقة، وحين صفا لك مُلكُنا، وخلَصَ[٥٦] لك سلطاننا!
فمهلاً مهلاً، لا تطِش[٥۷] جهلاً!
أنسيت قول الله عز وجل:
وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ”(سورة آل عمران۱۷۸)}[٥۸].أمِنَ العدل يا ابن الطلقاء[٥۹]؟! تخديرُك[٦۰] حرائرَك وإماءَك، وسوْقك بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبايا، قد هتكتَ ستورَهنّ، وأبديتَ وجوهَهنّ، يحدُوا[٦۱] بهنّ الأعداءُ من بلدٍ إلى بلدٍ. ويستَشْرفهن[٦۲] أهل المناقل[٦۳]. ويبرُزنَ لأهل المناهل[٦٤]. ويتصفحُ[٦٥] وجوهَهنّ القريب والبعيد. والغائب والشهيد، والشريف والوضيع[٦٦]، والدني[٦۷] والرفيع ليس معهن مِن رجالِهن ولي. ولا من حُماتِهن حميٌ، عتواً[٦۸] منك على الله ، وجحوداً[٦۹] لرسول الله (صلى الله عليه وآله). ودفعاً لما جاء به من عند الله.
ولا غرو[۷۰] منك، ولا عجب من فعلك، وأنى يُرتجى الخير ممن لفظ فوه أكباد الشهداء.
ونبَتَ لحمُه بدماء السعداء. ونصبَ الحربَ لسيد الأنبياء. وجمع الأحزاب، وشهَرَ الحراب[۷۱]، وهز السيوف في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله.
أشدّ العرب لله جحوداً، وأنكرهم له رسولاً، وأظهرهم له عدواناً، وأعتاهم على الربّ كفراً وطغياناً.
ألا إنها نتيجة خلال[۷۲] الكفر، وضبٍ[۷۳] يُجرجَر[۷٤] في الصدر لقتلى يوم بدرٍ.
فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظرُه إلينا شنَفاً[۷٥] وشنآناً[۷٦] وإحَناً[۷۷] وأظغاناً[۷۸]، يُظهر كفره برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويُفصح[۷۹] ذلك بلسانه، وهو يقول فرحاً بقتل وُلدِه، وسبي ذريته، غير مُتحَوِّب[۸۰] ولا مستعظم، يهتف بأشياخه:
لأهلّوا واستهلّوا فرَح
ولقالوا يا يزيدُ لا تشلْ
منحنياً على ثنايا أبي عبد الله -وكان مُقَبَّل[۸۱] رسول الله -صلى الله عليه وآله- ينكُتها[۸۲] بمِخصرتِه، قد التمع السرور بوجهه.
لعمري[۸۳]! لقد نكأتَ القرحَة[۸٤]، واستأصلتَ[۸٥] الشأفة[۸٦]، بإراقتِك[۸۷] دمَ سيد شباب أهل الجنة، وابن يعسوبِ[۸۸] الدين والعربِ، وشمس آل عبد المطلب.
وهتفتَ بأشياخِك، وتقرّبت بدمهِ إلى الكفرة من أسلافِك[۸۹]. ثمّ صرَختَ بندائك -ولعمري- لقد ناديتهم لو شهدوك[۹۰]! ووشيكاً[۹۱] تشهدُهم، ولم يَشهدوك، ولتوَدّ يمينك -كما زعمت- شَلّت[۹۲] بك عن مرفقها وجَذت[۹۳]، وأحببتّ أمَّك لم تحملْك، وإياك لم تلد. أو حين تصير إلى سخط الله، ومخاصمك رسول الله (صلى الله عليه وآله).
اللهمّ خُذ بحقنا، وانتقِم[۹٤] من ظالمنا، واحلُلْ[۹٥] غضبك على من سفك[۹٦] دماءَنا ونقض[۹۷]ذِمارَنا[۹۸]، وقتل حُماتِنا[۹۹]، وهتكَ[۱۰۰] عنا سدولَنا[۱۰۱].
وفعلت فعلتك التي فعلتَ، وما فريتَ[۱۰۲] إلا جِلدك، وما جزَزتَ[۱۰۳] إلا لحمَك.
وسترد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما تحمَّلتَ من دم ذريته. وانتهكتَ من حرمته، وسفكتَ من دماء عترتِه ولُحَمته[۱۰٤]، حيث يَجمع به شملُهم[۱۰٥]، ويلمَّ به شعَثهم[۱۰٦]، وينتقِم من ظالمِهم، ويأخُذ لهم بحقهِم من أعدائهم.
فلا يستفزنَّك[۱۰۷] الفرحُ بقتلهم. “وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ”(سورة آل عمران۱٦۹-۱۷۰)وحسبك بالله ولياً وحاكماً، وبرسول الله (صلى الله عليه وآله) خصماً[۱۰۸]. وبجبرئيل ظهيراً[۱۰۹] وسيعلم من بوَّأك[۱۱۰] ومكّنك[۱۱۱] من رقاب المسلمين أن “بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً”(سورة الكهف ٥۰)
وأيُّكم شرٌ مكاناً وأضلّ سبيلاً.
وما استصغاري[۱۱۲] قدرَك[۱۱۳]، ولا استعظامي تقريعَك[۱۱٤] توهماً لانتجاع[۱۱٥] الخطابِ فيك بعد أن تركتَ عيونَ المسلمين به عبرى[۱۱٦]، وصدورَهم عند ذكرهِ حرّى[۱۱۷]، فتلك قلوبٌ قاسية، ونفوسٌ طاغية، وأجسامٌ محشوة بسخطِ الله ولعنةِ الرسول، قد عشّش[۱۱۸] فيه الشيطان، وفرّخ، ومِن هناك مثلُك ما درجَ ونهضَ.
فالعجبُ كلّ العجب لقتل الأتقياء، وأسباط الأنبياء، وسليل[۱۱۹] الأوصياء، بأيدي الطلقاء الخبيثة. ونسل العهَرَة[۱۲۰] الفجَرَة[۱۲۱]، تنطِفُ[۱۲۲] أكفهم من دمائنا وتتحلّبُ[۱۲۳] افواهُهم من لحومنا، تلك الجثثُ الزاكية على الجيوب الضاحية[۱۲٤]، تنتابها[۱۲٥] العواسِل[۱۲٦] وتعَفرُها[۱۲۷] أمهات الفراعِل[۱۲۸].
فلئن اتخذتنا مغنَم[۱۲۹] لتجدُ بنا وشيكاً مغرَماً[۱۳۰] حين لا تجدُ إلا ما قدّمتْ يداك، وما الله بظلام للعبيد، فإلى الله المشتكى والمعوّلُ، وإليه الملجأ والمؤمَّلُ.
ثمّ كِد[۱۳۱] كيدَك، واجْهَد جَهدَك[۱۳۲]، فوالله الذي شرّفنا بالوحي والكتابِ والنبوة والانتجابِ[۱۳۳]، لا تُدرك أمدَنا[۱۳٤]، ولا تبلُغ غايتنا، ولا تمْحو ذِكرَنا، ولا يُرحَضُ[۱۳٥] عنك عارنا[۱۳٦]. وهل رأيُك إلا فند[۱۳۷]، وأيامُك إلا عددٌ، وجمعُك إلا بددٌ[۱۳۸]، يوم يناد المنادي: ألا لعنَ اللهُ الظالمَ العادي[۱۳۹].
والحمدُ لله الذي حكمَ لأوليائه بالسعادة، وختمَ لأصفيائه بالشهادة، ببلوغ الإرادة، ونقلَهُم إلى الرحمة والرأفة، والرضوان والمغفرة، ولم يَشقَ[۱٤۰] بهم غيرُك، ولا ابتلى بهم سواك.
ونسأله أن يُكمل لهم الأجرَ، ويَجْزلَهُم[۱٤۱] الثوابَ والذخر، ونسأله حسنَ الخلافة، وجميلَ الإنابة، إنه رحيمٌ ودودٌ.
فقال يزيد مجيباً لها:

يا صيحة تُحمَدُ من صوايح

ما أهونَ الموتَ على النوائح[۱٤۲]
 

خطبة السيدة زينب (عليها السلام) برواية السيد ابن طاووس (رحمه الله) في اللهوف
… قال: وجعل يزيد يتمثل بأبيات ابن الزبعري:

ليتَ أشياخي ببدر شهِدو

جزعَ الخزرج من وقع الأسَل

لأهلّوا واستهلّوا فرح

ثمّ قالوا يا يزيدُ لا تشلّ

قد قتلنا القومَ من ساداتهم

وعدلْناهُ ببدر فاعتدَل

لعِبت هاشمُ بالمُلك فل

خبرٌ جاءَ ولا وحيٌ نَزل

لستُ من خندفَ إن لم أنتقِم

من بني أحمدَ ما كان فعل

قال الرّاوي:
فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، فقالت:
“الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين”.
صدق الله سبحانه كذلك يقول: “ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون”(سورة الروم۱۰)
أظننتَ يا يزيد حيث أخذتَ علينا أقطارَ الأرض، وآفاقَ[۱٤۳] السماء، فأصبحنا نُساق كما تساق الأسرى، أنَّ بنا هواناً عليهِ، وبك عليهِ كرامة، وأن ذلك لعِظَم خطَرك عندَه، فشمَختَ بأنفك، ونظرتَ في عِطفِك، جذلانَ مسروراً، حيث رأيتَ الدنيا لك مستوثقة، والأمورَ متسقة، وحين صفا لك مُلكُنا وسلطانُنا.
فمهلاً مهلاً! أنسيتَ قول الله تعالى: وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ”(سورة آل عمران۱۷۸) أمِنَ العدل يا ابن الطلقاء! تخديرُك حرائرَك وإماءَك، وسوْقك بناتِ رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبايا. قد هتكتَ سُتورَهنَّ، وأبديتَ وُجوهَهنَّ، تحْدو بهن الأعداءُ من بلدٍ إلى بلدٍ، ويَستشرفُهُنَّ أهلُ المناهلِ والمناقلِ، ويَتصفحُ وُجوهَهنَّ القريبُ والبعيد، والدنيُّ والشريف. ليسَ معَهنَّ من رجالِهنَّ وليٌ، ولا مِن حُماتِهنَّ حميٌ، وكيف يُرتجى مراقبة[۱٤٤] من لفظَ فوه أكبادَ الأزكياء، ونبَت لحمُه من دماءِ الشهداء، وكيف يستبطئ في بغضِنا أهلَ البيت مَن نَظرَ إلينا بالشنَفِ والشنئان والإحَن والأضْغان. ثمّ تقول غير مُتأثم ولا مُستعظم:

لأهلّوا واستهلّوا فرح

ثمّ قالوا يا يزيدُ لا تشلّ

منتحياً على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكُتها بمِخصَرتَِك!
وكيف لا تقول ذلك، وقد نكأت القرحة، واستأصَلتَ الشأفة بإراقتك دماءَ ذرية محمد (صلى الله عليه وآله)، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب، وتهتِفُ بأشياخِك! زعمتَ أنك تناديهم، فلتردَنَّ وشيكاً موردَهم، ولتودَّنَّ أنك شلَلتَ وبكَمْتَ،ولم تكن قلتَ ما قلتَ، وفعلتَ ما فعلت.
اللهُمَّ خُذ لنا بحقنا، وانتقِم من ظالِمنا، وأحلِل غضبَك بمَن سفكَ دماءَنا، وقتل حُماتنا.
فواللهِ ما فرَيتَ إلا جِلدَك. ولا حزَزتَ[۱٤٥] إلا لحمَك، ولتردَنَّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما تحمَّلتَ من سفكِ دماءِ ذرّيَته، وانتهكتَ من حرمتِه في عترتِه ولُحمته، حيث يجمعُ الله شملَهم، ويلمَّ شعَثهُم، ويأخذَ يحقهِم “وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”(سورة آل عمران۱٦۹)
وحسبُك باللهِ حاكماً، وبمحمدِ (صلى الله عليه وآله) خَصيماً، وبجَبرئيلَ ظهيراً، وسيعلمُ مَن سوَّلَ لك، ومكّنَك مِن رقابِ المسلمينَ “بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً”(سورة الكهف ٥۰). وأيَّكم شرٌ مكاناً وأضعفُ جنداً.
ولئنْ جرّتْ عَليَّ الدّواهي مخاطبَتكَ، إنّي لأستصْغِرُ قدرَك، وأستعظِمُ تقريعَك، وأستكثِرُ توبيخَك[۱٤٦]، لكنَّ العيونَ عبرى، والصّدورَ حرّى.
ألا فالعجبُ كلَّ العجبِ! لِقتل حزبِ الله النجباءِ بحزبِ الشيطان الطلقاءِ. فهذه الأيدي تنطِفُ من دمائنا. والأفواهُ تتحلّبُ من لحومِنا. وتلك الجثثُ الطواهرُ الزواكي تنتابُها العواسِلُ. وتعفرُهاأمهات الفراعِلُ. 
ولئنِ اتخذتنا مغنَماً لتجدَنا وشيكاً مغرماً، حين لا تجد إلا ما قدّمتْ يداك، “وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ”(سورة فصلت٤٦)
فإلى اللهِ المشتكى، وعليهِ المعوَّلُ، فكِد كيدَك، واسعَ سعيَك، وناصبْ جُهدَك، فوالله، لا تمْحو ذكرَنا، ولا تميتُ وحيَنا، ولا تدرك أمَدَنا، ولا ترحَضُ عنكَ عارَها.
وهل رأيُك إلا فندٌ، وأيّامُك إلا عددٌ، وجمعُك إلا بَددٌ، يوم يُنادي المنادي: ألا لعنة اللهِ على الظالمين.
فالحمد للهِ ربِّ العالمين الذي ختمَ لأوَّلنا بالسعادةِ والمغفرة. ولآخرنا بالشهادةِ والرحمة.
ونسأل الله أن يكمِلَ لهُمُ الثوابَ، ويُوجبَ لهُمُ المزيدَ، ويُحسِنَ علينا الخِلافة، إنَّهُ رحيمٌ ودودٌ، وحسبُنا اللهُ ونِعَم الوكيلُ.
فقال يزيد لعنه الله:

يا صيحة تُحمَدُ مِن صوائح

ما أهونَ النوحَ على النوائح


[۱]ناسخ التواريخ/ السيدة زينب (عليها السلام): ٤۷.
[۲]أومات إليه: أي أشرت.
[۳]الخفر: شدّة الحياء، وامرأة خفرة:حيية.
[٤]الفرغ: السعة والسيلان، ويفرغ: يصبّ.
[٥]الختل: التخادع عن غفلة، والمراوغة.
[٦]الغدر: ترك الوفاء ونقض العهد.
[۷]الخذل: ترك الإعانة والنصرة.
[۸]رقاً الدمع والدم: انقطع بعد جريانه.
[۹]العبرة: الدمعة
[۱۰]الزفير: خروج الهواء من الرئتين، وهو عكس الشهيق الذي هو إدخال النفس حتى تنتفخ الضلوع منه. والاسم الزفرة، والزفر من شدة الأنين وقبيحه.
الصلف: مجاوزة قدر الظرف والبراعة والادعاء فوق ذلك. وصلِفٌ: ثقيل الروح، والصلَف: قلة الخير.
[۱۱]الغمز: الاشارة بالعين والحاجب والجفن، والغميز والغميزة: ضعف في العمل وجهلة في العقل. ورجل غمز أي ضعيف. والغميزة:العيب، والمغموز:المتهم. والمغمز: المطمع.
[۱۲]الملحود كاللحد صفة غالبة، واللحد: الشق الذي يكون في جانب القبر موضع الميت.
[۱۳]الحري: الخليق والجدير.
[۱٤]منيت بكذا: ابتليت.
[۱٥]الشنار: العيب والعار.
[۱٦]الرحض: الغسل، أي لن تغسلوها.
[۱۷]عاذ يعوذ ومعاذاً: لاذ به ولجاً إليه واعتصم.
[۱۸]أي مداوي جرحكم.
[۱۹]النازلة: الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالقوم.
[۲۰]المدرة: زعيم القوم وخطيبهم والمتكلم عنهم، والذي يرجعون إلى رأيه، والميم زائدة.
[۲۱]المحجة بفتح الميم: جادة الطريق.
[۲۲]الوزر بالكسر فالسكون: الحمل والثقل، وكثيراً ما يطلق في الحديث على الذنب والإثم.
[۲۳]التعس: أن لا ينتعش العاثر من عثرته، وأن ينكس في سفال، والتعس: الانحطاط والهلاك.
[۲٤]النكس: قلب الشيء على رأسه، نكسه ينكسه نكساً، ونكس رأسه إذا طأطأه من ذل.
[۲٥]التباب: الخسران والهلاك، وتبت الأيدي: أي خسرت.
[۲٦]بؤتم: أي رجعتم.
[۲۷]الفرث: تفتيت الكبد بالغم والأذى. وفي بعض النسخ: “فريتم”.
[۲۸]الشوهاء:قبيحة المنظر.
[۲۹]الصلعاء: الداهية الشديدة، والصلع: ذهاب الشعر من مقدّم الرأس إلى مؤخره.
[۳۰]عنقاء: مرتفعة طويلة، والعنقاء: بينة العنق أيضاً.
[۳۱]الفقماء: المائلة الحنك، والفقم:هو أن يخرج أسفل اللحي ويدخل أعلاه، ثم كثر حتى صار كل معوج أفقم، وقيل الفقم في الفم أن تتقدم الثنايا السفلى فلا تقع عليها العليا إذا ضمّ الرجل فاه.
[۳۲]امرأة خرقاء: مثقوبة الأذن ثقباً واسعاً، وناقة خرقاء: لا تتعهد مواضع قوائمها. وريح خرقاء: لا تدوم على جهتها في هبوبها، وقيل: الخرقاء: امرأة غير صناع ولا لها رفق، فإذا بنت بيتاً انهدم سريعاً.
[۳۳]طلاع الأرض: ملؤها.
[۳٤]لا يستخفنك: لا يستفزنك ولا يستجهلنك، واستخفه الفرح إذا ارتاح لأمر.
[۳٥]المهل: الانظار والتأجيل وعدم المعاجلة.
[۳٦]الحفز: الحث والإعجال.
[۳۷]بدرت إلى الشيء أبدر بدوراً: أسرعت، ويقال: ابتدر القوم أمراً وتبادروه أي بادر بعضهم بعضاً إليه أيهم يسبق إليه فيغلب عليه، وبادر فلان فلاناً مولياً ذاهباً في فراره.
[۳۸]الاحتجاج: ۲/۱۰۹، بلاغات النساء: ۳۷، الأمالي للطوسي: ۹۱ مج ۳ ح ٥۱، الأمالي للمفيد: ۳۲۰ مج ۳۸، اللهوف: ۱٤٦، المناقب لابن شهر آشوب: ٤/۱۱٥.
[۳۹]المخصر: بكسر الميم وسكون المعجمة: كالسوط أو كلّ ما أمسكه الإنسان بيده من عصا ونحوها.
[٤۰]الأسل في الأصل: الرماح الطوال وحدّها، ويطلق على كلّ ما أرق من الحديد وحدّد من سيف وسكين وسنان.
[٤۱]خندف: امرأة الياس بن مضر، واسمها ليلى، نسب ولد إلياس اليها. (لسان العرب).
[٤۲]القرع: الضرب بشدّة.
[٤۳]أشرفت عليه: اطلعت عليه من فوق.
[٤٤]الروم: ۱۰.
[٤٥]أقطار: جمع قطر: وهو الناحية والجانب.
[٤٦]الإسار: بالكسر، مصدر أسرته أسراً وإساراً، وهو أيضاً: الحبل والقيد الذي يشدّ به الأسير.
[٤۷]القطار: أن تشد الإبل على نسق واحداً خلف واحد.
[٤۸]الاقتدار على الشيء: القدرة عليه.
[٤۹]الهوان: نقيض العز، هان يهون هواناً، وهو هين وأهون، وأهانه وهونه واستهان به وتهاون به: استخف به.
[٥۰]الخطر بالتحريك: القدر والمنزلة، ومنه في وصف الأئمة (عليهم السلام): ما أجلّ خطركم: أي ما أعظم قدركم ومنزلتكم عند الله.
[٥۱]شمخ بأنفه: أي ارتفع وتكبّر.
[٥۲]عطف الشيء: جانبه، وعطفا الرجل: جانباه عن يمين وشمال، وشقاه من لدن رأسه إلى وركه، والجمع أعطاف.
[٥۳]أصدريه: منكبيه، والأصدران:عرفان يضربان تحت الصدغين، لا يفرد لهما واحد، وجاء يضرب أصدريه إذا جاء فارغاً.
[٥٤]المذروان: جانبا الإليتين، وجاء فلان ينفض مذرويه: إذا جاء باغياً يتهدد. (النهاية).
[٥٥]استوسق: استوسق لك الأمر إذا أمكنك، واستوسقت: اجتمعت وانضمّت.
[٥٦]خلص فلان إلى كذا: أي وصل إليه.
[٥۷]الطيش: خفة العقل، والنزق والخفة، وطاش السهم عن الهدف يطيش طيشاً إذا عدل عنه ولم يقصد الرمية.
[٥۸]آل عمران: ۱۷۸.
[٥۹]الطلقاء بضم الطاء وفتح اللام والمد: هم الذين خلّي عنهم يوم فتح مكة وأطلقهم ولم يسترقهم، واحدهم طليق فعيل بمعنى مفعول، وهو الأسير إذا خلي سبيله.
[٦۰]الخدر: ستر يمدّ للجارية في ناحية البيت ثم صار كلّ ما واراك من بيت ونحوه خدراً.
[٦۱]حدا الابل وحدا بها يحدو حدوا: زجرها خلفها وساقها.
[٦۲]لاستشراف: أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل من الشمس حتى يتبين الشيء فتطالعه وتراه جيداً.
[٦۳]المنقلة: المنزل من مراحل السفر، والمناقل: المراحل، والمنقل: الطريق في الجبل.
[٦٤]المنهل: المورد، وهو عين ما ترده الإبل في المراعي، وتسمى المنازل التي في المفاوز على طريق السُفّار مناهل، لأن فيها ماء.
[٦٥]صفح القوم وتصفحهم: نظر إليهم طالباً لإنسان، وصفح وجوههم وتصفحها: نظرها متعرفاً لها، وتصفحت وجوه القوم إذا تأملت وجوههم تنظر إلى حلاهم وصورهم وتتعرف أمرهم.
[٦٦]الوضيع من الناس: الدنيء.
[٦۷]الدنيء: الخسيس من الرجال.
[٦۸]عتواً: أي تكبراً وتجبراً.
[٦۹]الجحود هو الإنكار مع العلم، يقال: جحد حقه جحداً وجحوداً: أي أنكره معلمه بثبوته.
[۷۰]الغرو: العجب، ولا غرو:أي ليس بعجب.
[۷۱]الحراب جمع الحربة: الألة دون الرمح.
[۷۲]الخلال: الخصال جمع خلة مثل الخصلة.
[۷۳]الضب: دابة برية.
[۷٤]الجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته. وقوله في الخبر “يجرجر في بطنه نار جهنم” أي يلقي في بطنه، يقال: جرجر فلان من الماء في حلقه: إذا تجرعه جرعاً متتابعاً له صوت، وجررت الحبل جرا: سحبته.
[۷٥]الشنف، بالتحريك: شدة البغض والتنكر.
[۷٦]الشنآن: البغض مع الكراهة والتجنب.
[۷۷]الإحَن جمع الإحنة بكسر الفاء: وهي الضغائن، يقال: في صدره عليّ إحنة أي حقد. وأحن الرجل: حقد وأظهر العداوة.
[۷۸]الضغن والضغينة: الحقد، وهو ما في القلوب مستكن من العداوة، وتضاغن القوم واضطغنوا: انطووا على الأحقاد.
[۷۹]أفصح عن الشيء إذا بينه وكشفه وأظهره. 
[۸۰]التحوّب التأثم من الشيء، يقال: يتحوّب من كذا أي يتأثم.
[۸۱]مقبل: موضع القبلة والقبلة: اللثمة معروفة، والجمع القبل وفعله التقبيل.
[۸۲]النكت: قرعك الارض بعود أو بقضيب، فتؤثر بطرفه فيها.
[۸۳]لعمري: أي أقسم بعمري، والعمر: الحياة.
[۸٤]نكأت القرحة أنكأها: قشرتها، وجرحتها.
[۸٥]استأصل الشيء:إذا قطعه من أصله.
[۸٦]شأفة الرجل أهله وماله، والشأفة: الأصل، واستأصل شأفته: أي أصله.
[۸۷]إراقه الماء ونحوه: صبه.
[۸۸]اليعسوب: أمير النحل وكبيرهم وسيدهم، والنحل تلوذ بيعسوبها، وتتبعه وهو مقدّمها وسيدها.
[۸۹]أسلافك: أي آباؤك المتقدّمون.
[۹۰]شهدوك: أي حضروك واطلعوا عليك وعاينوك.
[۹۱]وشيكاً: أي سريعاً.
[۹۲]الشلل: يبس اليد وذهابها، وفسادها وقطعها.
[۹۳]الجذ: كسر الشيء الصّلب، والقطع السريع المستأصل.
[۹٤]انتقم منه أي عاقبه، والاسم منه النقمة، وهي الأخذ بالعقوبة.
[۹٥]احلل: أنزل.
[۹٦]سفك الدم: صبّه وأراقه.
[۹۷]النقض: ضد الإبرام، وهو إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء، والنقض نقض البناء والحبل والعهد.
[۹۸]الذمار: هو كلّ ما يلزمك حفظه وحياطته وحمايته والدفع عنه وإن ضيعه لزمه اللوم. والذمار الحرم والأهل.
[۹۹]حميته حماية: إذا دفعت عنه ومنعت.
[۱۰۰]هتك الستر: تمزيقه وخرقه، وقد هتكته فانهتك أي فضحته.
[۱۰۱]السدول: ما جلل به الهودج من الثباب.
[۱۰۲]أفريت الأوداج: قطعتها، وأفرى أوداجه بالسيف: شقها.
[۱۰۳]الجزّ: القطع.
[۱۰٤] اللحمة بالضم: القرابة. 
[۱۰٥]الشمل: الاجتماع، وجمع الله شملهم أي ما تشتت من أمرهم.
[۱۰٦]الشعث بالتحريك: انتشار الأمر يقال: لم الله شعثك: أي جمع أمرك المنتشر.
[۱۰۷]يستفزنك: أي يستخفنك.
[۱۰۸]الخصومة:الجدل. خاصمه خصاماً ومخاصمة فخصمه يخصمه خصماً:غلبه بالحجة.
[۱۰۹]الظهير: المعين.
[۱۱۰]بوأت للرجل منزلا: هيأته له.
[۱۱۱]مكنته من الشيء تمكيناً: جعلت له عليه سلطاناً وقدرة.
[۱۱۲]استصغره: عده صغيراً.
[۱۱۳]القدر: المنزلة والشرف.
[۱۱٤]التقريع: التأنيب والتعنيف، وهو الايجاع باللوم، وقرعت الرجل إذا وبخته وعذلته.
[۱۱٥]نجع فيه القول والخطاب والوعظ: عمل فيه ودخل وأثر.
[۱۱٦]العين العبرى: الباكية.
[۱۱۷]أي حارة ملتهبة بالحزن.
[۱۱۸]أي اتخذه الشيطان عشاً، والعش: ما يتخذه الطائر في رؤوس الأشجار للتفريخ.
[۱۱۹]السليل الولد.
[۱۲۰]العهرة: جمع عاهر، والعاهر الفاجر الزاني، من العهر بالسكون والتحريك: الزنا والفجور.
[۱۲۱]فجر الرجل بالمرأة يفجر فجوراً: زنا. وفجرت المرأة: زنت. ورجل فاجرٌ من قوم فجّار وفجرة.
[۱۲۲]تنطف أي تقطر، وينطف إذا قطر قليلاً قليلاً.
[۱۲۳]الحلب: استخراج ما في الضرع من اللبن، وتحلّب العرق وانحلب: سال ، وتحلب بدنه عرقاً: سال عرقه.
[۱۲٤]الضاحية: البارزة للشمس الظاهرة لها.
[۱۲٥]انتابت السباع المنهل: رجعت إليه مرة بعد أخرى.
[۱۲٦]العاسل: الذئب، والجمع العسّل والعواسل.
[۱۲۷]التعفير: التمريغ بالتراب.
[۱۲۸]الفرعل: ولد الضبع، وقيل: هو ولد الوبر من ابن آوى، والجمع فراعل.
[۱۲۹]الغنم: الفوز بالشيء من غير مشقة.
[۱۳۰]المغرم كالغرم: وهو الدين ويريد به ما استدين فيما يكرهه الله تعالى، ثم عجز عن أدائه.
[۱۳۱]الكيد: الخبث والمكر، والكيد: الاحتيال والاجتهاد.
[۱۳۲]أجهد جهدك في هذا الأمر: أي أبلغ غايتك.
[۱۳۳]الانتجاب:الاصطفاء والاختيار.
[۱۳٤]الأمد: هو نهاية البلوغ، لا تدرك أمدنا أي لا تبلغ غايتنا.
[۱۳٥]الرحض:الغسل، أي لا يغسل عنك.
[۱۳٦]العار: السبة والعيب، وقيل: هو كلّ شيء يلزم به سبة أو عيب.
[۱۳۷]الفند: الخطأ في الرأي والقول، والفند: الخرف وإنكار القعل من الهرم أو المرض أو غير ذلك.
[۱۳۸]التبديد: التفريق، وبدد: أي متفرق.
[۱۳۹]العادي: الظالم الذي يقصد الناس بالقتل والجرح.
[۱٤۰]يشق: من الشقاء، وهو ضد السعادة.
[۱٤۱]أجزلت لهم في العطاء: أي أكثرت.
[۱٤۲]الاحتجاج: ۲/۳٤-۳۷.
[۱٤۳]الأفق: الناحية، والجمع آفاق، ومنه: آفاق السماء لنواحيها.
[۱٤٤]الرقيب: المنتظر، والمراقبة: الانتظار، والرقيب: الحافظ والحارس.
[۱٤٥]حززت: أي قرضت.
[۱٤٦]التوبيخ: التهديد والتأنيب واللوم.

 

ما رأيت إلا جميلا


بسم الله الرحمن الرحيم 
والصلاة والسلام على محمد وآل محمد  وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين


السلام عليكم ورحمته وبركاته
ما رأيت إلا جميلا

السيد : يوسف العاملي

هكذا قالت السيدة الوقورة والمجاهدة زين الباء الحوراء زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبنت مولاتنا الزهراء عليها السلام وأخت الحسن والحسين عليها السلام وحفيدة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم. 

ما هو هذا الجميل الذي رأته مولاتنا الحوراء زينب عليها السلام وهي ترى في كربلاء قتل كل أهلها؟ 

الجميل الذي رأته مولاتنا زينب عليها السلام هو مولانا الإمام المهدي عليه السلام السر المستودع في مولاتنا الزهراء عليها السلام. 

إذا ما أضفنا الجميل والسر المستودع إلى مولانا المهدي عليه السلام نخلص إلى وجود حياة طيبة للمؤمنين في عصر الظهور المقدس. 

إن قتل الشيعة على مدى التاريخ الإسلامي ونعتهم بكل أنواع البعد عن الصواب والدين الخالص واستحالة دمائمهم هو أمر إلهي لا بد له من يوم فاصل ينال الظالمين فيه جزاءهم ، فقتل شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وقبل ذلك قتل أولاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو أمر محزن جدا أخر رسالة الإسلام وجعلها رسالة لم تخرج إلى حد الساعة من رد الفعل إلى الفعل والسلام والرحمة . 

الجميل الذي سوف نراه قريبا جدا مع مولانا الإمام المهدي عليه السلام هو هلاك الظالمين والعروش الخاوية وسيطرة مبادئ الحق والفضيلة والفطرية والكرامة على كل ساكنة الأرض . 

“وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ، يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ” سورة الروم 

الآخرة ستظهر قريبا وسوف يظهر جمالها لأصحابها وهذا الجمال هو سر مكنون في جوهر الزمان مولانا الإمام المهدي عليه السلام. 

إن هلاك الظالمين والطغاة سوف يخرج الأرض من طور ويدخلها في طورآخر فالعالم اليوم لا يعرف ماذا يحصل له، في أوروبا يجتمعون لتخليص العملة من الانهيار المحتم قريبا وهم لا يعلمون أنهم يعيشون النهاية التي وضعوها لأنفسهم بجهلهم وابتعادهم عن الفطرة والتعاليم السماوية المسيحية الابراهيمية. 

سوف تنهار أوروبا قريبا وأمريكا معها وكل الظالمين من حكام العرب وسوف يكون ذلك أمر سييظهر فيه حكم الله في آخر الزمان . 

العرب المواطنين الذين يعيشون الأراضي العربية يستحيل عليهم معرفة حقيقة الدين الخالص إلا بصدمة وجودية فحكم الجماعات السنية الآن سوف يتبعه انعدام الحيلة بعدما جربوا كل شيء في الحكم.

في العقل السليم الفطري المنطقي وجود جماعتين في الدين يدل على أن واحدة على صواب والأخرى على باطل وإلا سيكون الدين ليس بصحيح فكونهم على صواب جميعا يوجب الحوار والوحدة والسلام وهذا أمر لا نراه الان ونحن نعيش الحروب الصليبية والطائفية. 

وكونهم على فساد جميعا هو كذلك أمر مستحيل لأنه لو وقع لكان الدين هوالسبب كما هي النظريات المادية التي لم تدرك كل الابعاد الوجودية في نظريتها. 

يقول مولانا جعفر الصادق عليه السلام شرقوا أو غربوا فلن تجدوا علما صحيحا إلا عندنا أهل البيت عليهم السلام. 

إلى أن يصل العرب إلى معنى هذا الحديث المقدس يجب أن يفتنوا في دينهم ودنياهم وإلا لكانوا قد وصلوا إلى هذا المعنى منذ استشهاد مولانا سيد الشهداء الحسين عليه السلام في عصر عاشواء في أرض كربلاء. 

سيظهر مولانا الإمام المهدي عليه السلام منتقما لما جرى في كربلاء وسيكون ظهوره مقدسا ومسيطرا على كل الأرض بعدما ملئت ظلما وجورا وهذا هو الجميل الذي رأته مولاتنا الحوراء زين الباء زينب عليها السلام.

وليد الكعبة علي بن أبي طالب عليه السلام


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته.

وليد الكعبة علي بن أبي طالب عليه السلام

بحث مختصر من الحقيقة العلوية 

السيد : يوسف العاملي

أبارك لمولاي المهدي عليه السلام مولد جده أمير المؤمنين أبوا الأئمة الكرام علي بن أبي طالب عليه السلام

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت ولا يعرفني إلا الله و أنت ولا يعرفك إلا الله وأنا)). 
الله ذات لا معلولة فهو غاية العلل ولا يستدل عليه بعلة فكيف عرف ؟ وهل عرف ؟
الله لا يعرف بل يعلم توحيده في قوله تعالى :(( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك )). 
وفي قول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء الصباح (يا من دل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته ). 
سيأتي المسيحي ويقول لنا أنتم يا مسلمون تعيبون ثالوثنا وأنتم تقولون به (الله محمد علي ). 
إن الذي سيخرجنا من هذا الثالوث المقدس هو نفسه هذا الثالوث المقدس ، كيف يمكن ذلك ؟؟؟ 
إن إظهار هذه الحقيقة المغيبة تحتاج إلى ثلاثة أمور وهي كذلك في ذاتها لا تحتاج إلى شيء في أصل وجودها. 
الشخص والمرآة والصورة هي ثلاثة أمور ضرورية للوعي بالوجود ، إنها وحدة وجودية متعينة بالعدد ولا عدد. كما قال أميرنا علي بن أبي طالب في التوحيد ( واحد ليس كالعدد).

معلمي واستاذي المسافر في غيبات التجلي الإلهي جاءني يوما يقول لي لقد رأيت رؤيا عجيبة لا تكاد تصدق ، رأيت في منامي طاحونة كلما سئلت سؤالا تجيب فتقدمت لسؤالها في دوري فقلت لها من أين أتى علي بن أبي طالب عليه السلام بعلومه هذه فأجابت بقولها لي هذا هو السؤال الوحيد الذي لا يمكنني مطلقا الإجابة عليه. صدق مولى الموحدين علي بن أبي طالب عليه السلام عندما قال العلم نقطة كثرها الجاهلون “مثلنا”.

وها نحن كالفراش ندور حول النقطة فلا نعرف كنهها ،علي بن أبي طالب عليه السلام أعجوبة كل الأزمان حقا.

إن كل ما يمكننا إدراكه في معرفة أمير المؤمنين عليه السلام هو ما قدمته النملة لسليمان عليه السلام كهدية منها وهي فخد جرادة تظن أنها قدمت الشيء الكثير.

كلنا نمل نريد أن نقدم فخذ الجراد لأمير المؤمنين عليه السلام فمهما بلغ فهمنا فهو لن يحيط بمقام أمير المؤمنين عليه السلام أنه مجرد فهم على قدرعقولنا نحن المتملقون القاصرون.

يقول أمير المؤمنين عليه السلام (( الْعِلْمُ عِلْمَانِ: مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعٌ ، وَلاَ يَنْفَعُ الْمَسْمُوعُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَطْبُوعُ..) .

ويقول أيضا في الإيمان :

( فمن الإيمان ما يكون ثابتاً مستقراً فـي القلوب و منه ما يكون عواري بين القلوب و الصدور إلى أجل معلوم).

وفي الحكمة :

(خذ الحكمة أنى كانت، فإن الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن ).
كل من كان علمه مطبوع وإيمانه مستقر باحثا عن الحكمة أنى كانت ،حتى وإن كانت على لسان المنافق يستطيع أن يؤمن بخطبة أمير المؤمنين عليه السلام الموسومة بخطبة معرفة أمير المؤمنين بالنورانية .

يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة ( رواه سلمان وأبو ذر، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: مَنْ كان ظاهره في ولايتي أكثر من باطنه خفّت موازينه؛ يا سلمان لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يعرفني بالنورانية، وإذا عرفني بذلك فهو مؤمن، امتحن اللَّه قلبه للإيمان، وشرح صدره للإسلام، وصار عارفاً بدينه مستبصراً، ومن قصر عن ذاك فهو شاك مرتاب، يا سلمان ويا جندب، إن معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه، ومعرفة اللَّه معرفتي، وهو الدين الخالص، بقول اللَّه سبحانه: ‘وما أمروا إلّا لِيَعْبُدوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِيْنَ ‘ (البينة:5) وهو الإخلاص، وقوله: ‘حنفاء’ وهو الإقرار بنبوّة محمد صلى الله عليه و آله و سلم، وهوالدين الحنيف، وقوله: ‘ويقيموا الصلاة’، وهي ولايتي، فمن والاني فقد أقام الصلاة، وهو صعب مستصعب. 
‘ويؤتوا الزكاة’، وهو الإقرار بالأئمة، ‘وذلك دين القيمة’ أي وذلك دين اللَّه القيم. 
شهد القرآن أن الدين القيم الإخلاص بالتوحيد، والإقرار بالنبوّة والولاية، فمن جاء بهذا فقد أتى بالدين. 
يا سلمان ويا جندب، المؤمن الممتحن الذي لم يرد عليه شي ء من أمرنا، إلّا شرح اللَّه صدره لقبوله، ولم يشك ولم يرتَبْ، ومن قال لِمَ وكيفَ فقد كفر، فسلموا للَّه أمره، فنحن أمر اللَّه، يا سلمان ويا جندب، إنّ اللَّه جعلني أمينه على خلقه، وخليفته في أرضه وبلاده وعباده، وأعطاني ما لم يصفه الواصفون، ولا يعرفه العارفون، فإذا عرفتموني هكذا فأنتم مؤمنون، يا سلمان قال اللَّه تعالى: ‘وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ’ فالصبر محمد، والصلاة ولايتي، ولذلك قال: ‘وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ’، ولم يقل وإنهما، ثم قال: ‘إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ’ (البقرة:45) ، فاستثنى أهل ولايتي الذين استبصروا بنور هدايتي، يا سلمان، نحن سرّ اللَّه الذي لا يخفى، ونوره الذي لا يطفى، ونعمته التي لا تجزى، أوّلنا محمد، وأوسطنا محمد، وآخرنا محمد، فمن عرفنا فقد استكمل الدين القيم.

يا سلمان ويا جندب، كنت ومحمداً نوراً نسبِّح قبل المسبّحات، ونشرق قبل المخلوقات، فقسم اللَّه ذلك النور نصفين: نبي مصطفى، ووصي مرتضى، فقال اللَّه عز وجل لذلك النصف: كن محمداً، وللآخر كن علياً، ولذلك قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم:أنا من علي، وعلي منّي، ولا يؤدي عنّي إلّا أنا أو علي. وإليه الإشارة بقوله: ‘وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ’ (آل عمران: 61)، وهو إشارة إلى اتحادهما في عالم الأرواح والأنوار، ومثله قوله: ‘أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ’(آل عمران: 144)، والمراد هنا مات أو قُتل الوصي، لأنّهما شي ء واحد، ومعنى واحد، ونور واحد، اتّحدا بالمعنى والصفة، وافترقا بالجسد والتسمية، فهما شي ء واحد في عالم الأرواح ‘أنت روحي التي بين جنبيّ’ ، وكذا في عالم الأجساد: ‘أنت منّي وأنا منك ترثني وأرثك’ ، ‘أنت منّي بمنزلة الروح من الجسد’. وإليه الإشارة بقوله: ‘صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً’ (الأحزاب: 56) ، ومعناه صلّوا على محمد، وسلّموا لعلي أمره، فجمعهما في جسد واحد جوهري، وفرّق بينهما بالتسمية والصفات في الأمر، فقال: ‘صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ‘، فقال: صلّوا على النبي، وسلّموا على الوصي، ولا تنفعكم صلواتكم على النبي بالرسالة إلّا بتسليمكم على علي بالولاية.

يا سلمان ويا جندب، وكان محمد الناطق، وأنا الصامت، ولابد في كل زمان من صامت وناطق، فمحمد صاحب الجمع، وأنا صاحب الحشر، ومحمد المنذر، وأنا الهادي، ومحمد صاحب الجنة، وأنا صاحب الرجعة، محمد صاحب الحوض، وأنا صاحب اللواء، محمد صاحب المفاتيح، وأنا صاحب الجنة والنار، ومحمد صاحب الوحي، وأنا صاحب الإلهام، محمد صاحب الدلالات، وأنا صاحب المعجزات، محمد خاتم النبيين، وأنا خاتم الوصيين، محمد صاحب الدعوة، وأنا صاحب السيف والسطوة، محمد النبي الكريم، وأنا الصراط المستقيم، محمد الرؤوف الرحيم، وأنا العلي العظيم . 
يا سلمان، قال اللَّه سبحانه: ‘يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ’ (غافر: 15) ، ولا يعطي هذا الروح إلّا من فوّض إليه الأمر والقدر، وأنا أُحيي الموتى، واعلم ما في السَّموَات والأرض، وأنا الكتاب المبين، يا سلمان، محمد مقيم الحجّة، وأنا حجّة الحق على الخلق، وبذلك الروح عرج به إلى السماء، أنا حملت نوحاً في السفينة، أنا صاحب يونس في بطن الحوت، وأنا الذي حاورت موسى في البحر، وأهلكت القرون الأولى، أعطيت علم الأنبياء والأوصياء، وفصل الخطاب، وبي تمّت نبوّة محمد، أنا أجريت الأنهار والبحار، وفجّرت الأرض عيوناً، أنا كاب الدنيا لوجهها، أنا عذاب يوم الظلة، أنا الخضر معلِّم موسى، أنا معلم داود وسليمان، أنا ذو القرنين، أنا الذي دفعت سمكها بإذن اللَّه عز وجل، أنا دحوت أرضها، أنا عذاب يوم الظلة، أنا المنادي من مكان بعيد، أنا دابة الأرض، أنا كما يقول لي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:أنت يا علي ذو قرنيها، وكلا طرفيها، ولك الآخرة والأولى، يا سلمان إن ميّتنا إذا مات لم يمت، ومقتولنا لم يقتل، وغائبنا إذا غاب لم يغب، ولا نلد ولا نولد في البطون، ولا يقاس بنا أحد من الناس، أنا تكلّمت على لسان عيسى في المهد، أنا نوح، أنا إبراهيم، أنا صاحب الناقة، أنا صاحب الراجفة، أنا صاحب الزلزلة. أنا اللوح المحفوظ، إليَّ انتهى علم ما فيه، أنا أنقلب في الصور كيف شاء اللَّه، من رآهم فقد رآني، ومن رآني فقد رآهم، ونحن في الحقيقة نور اللَّه الذي لا يزول ولا يتغيّر. 
يا سلمان، بنا شرف كل مبعوث، فلا تدعونا أرباباً، وقولوا فينا ما شئتم، ففينا هلك وبنا نجي. يا سلمان، من آمن بما قلت وشرحت فهو مؤمن، امتحن اللَّه قلبه للإيمان، ورضي عنه، ومن شك وارتاب فهو ناصب، وإن ادعى ولايتي فهو كاذب. 
يا سلمان أنا والهداة من أهل بيتي سرّ اللَّه المكنون، وأولياؤه المقرّبون، كلّنا واحد، وسرّنا واحد، فلا تفرّقوا فينا فتهلكوا، فإنّا نظهر في كل زمان بما شاء الرحمن، فالويل كل الويل لمن أنكر ما قلت، ولا ينكره إلّا أهل الغباوة، ومن ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة، 
يا سلمان، أنا أبو كل مؤمن ومؤمنة، يا سلمان، أنا الطامة الكبرى، أنا الآزفة إذا أزفت، أنا الحاقة، أنا القارعة، أنا الغاشية، أنا الصاخة، أنا المحنة النازلة، ونحن الآيات والدلالات والحجب ووجه اللَّه، أنا كتب اسمي على العرش فاستقر، وعلى السَّموَات فقامت، وعلى الأرض ففرشت، وعلى الريح فذرت، وعلى البرق فلمع، وعلى الوادي فهمع، وعلى النور فقطع، وعلى السحاب فدمع، وعلى الرعد فخشع، وعلى الليل فدجى وأظلم، وعلى النهار فأنار وتبسّم . من الناس، أنا تكلّمت على لسان عيسى في المهد، أنا نوح، أنا إبراهيم، أنا صاحب الناقة، أنا صاحب الراجفة، أنا صاحب الزلزلة. أنا اللوح المحفوظ، إليَّ انتهى علم ما فيه، أنا أنقلب في الصور كيف شاء اللَّه، من رآهم فقد رآني، ومن رآني فقد رآهم، ونحن في الحقيقة نور اللَّه الذي لا يزول ولا يتغيّر. 
يا سلمان، بنا شرف كل مبعوث، فلا تدعونا أرباباً، وقولوا فينا ما شئتم، ففينا هلك وبنا نجي. يا سلمان، من آمن بما قلت وشرحت فهو مؤمن، امتحن اللَّه قلبه للإيمان، ورضي عنه، ومن شك وارتاب فهو ناصب، وإن ادعى ولايتي فهو كاذب. 
يا سلمان أنا والهداة من أهل بيتي سرّ اللَّه المكنون، وأولياؤه المقرّبون، كلّنا واحد، وسرّنا واحد، فلا تفرّقوا فينا فتهلكوا، فإنّا نظهر في كل زمان بما شاء الرحمن، فالويل كل الويل لمن أنكر ما قلت، ولا ينكره إلّا أهل الغباوة، ومن ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة.

خطبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وال محمد وعجل فرجهم  والعن اعداءهم من الاولين والاخرين

السلام عليكم

خطبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير

ورويت خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير بصور مقتضية اختزلها الرواة او المولفون، ولم تنقل بطولها الا في مصدرين.
الاول: ما رواه السيد ابن طاووس (ره) في كتابه اليقين في الباب (127) قال: فيما نذكره عن هذا احمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي من روايته للكتاب الذي اشرنا اليه في حديث يوم الغدير، وتسمية مولانا علي عليه السلام فيه مراراً بلفظ (اميرالمومنين) نرويه برجالهم الذين ينقلون لهم ما ينقلونه من حرامهم وحلالهم، والدرك فيما نذكره عليهم وفيه ذكر (المهدي) عليه السلام وتعظيم دولته، وهذا لفظ الحديث المشار اليه:
خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله حدثنا احمد بن محمد الطبري قال: اخبرني محمد بن ابي بكر بن عبدالرحمن قال: حدثني الحسن بن علي ابو محمد الدينوري قال: حدثنا محمد بن (موسي) الهمداني قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثنا سيف بن عميرة، عن عقبة، عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن ابي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال… ونقل الخطبة.
وروي الخطبة بألفاظ قريبة من الرواية الاولي قريباً منها في كتابه التحصين الباب (29) قال: فيما نذكره من خطبة (يوم الغدير) و فيها من رجال المخالفين، بتسمية النبي صلى الله عليه وآلهعلياً عليه السلام عدة مرات (امير المومنين) نذكرها من كتاب (نورالمهدي والمنجي من الردي) الذي قدمنا ذكره ما هذا لفظه:
ابو المفضل محمد بن عبدالله الشيباني قال: اخبرنا ابو جعفر محمد بن جرير الطبري، وهارون بن عيسي بن السكين البلدي قالا: حدثنا حميد بن الربيع الخزاز قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا نوح بن مبشر قال: حدثنا الوليد بن صالح، عن ابن امرأة زيد بن ارقم قال… ونقل الخطبة.
الثاني: ما رواه الطبرسي في كتابه الاحتجاج ونقله عنه المجلسي في بحاره. ولأجل اتمام الفائدة ننقل الخطبة الكاملة عن الاحتجاج حيث قال: حدثني السيد العالم العابد ابو جعفر مهدي ابي حرب الحسيني الرعشي صلى الله عليه وآله قال: اخبرنا الشيخ ابو علي الحسن بن الشيخ السعيد ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي صلى الله عليه وآله قال: اخبرني الشيخ السعيد الوالد ابو جعفر قدس الله روحه قال: اخبرني جماعة، عن ابي محمد هارون بن موسي التعكبري قال: اخبرنا ابو علي محمد بن همام قال: اخبرنا علي السوري قال: اخبرنا ابو محمد العلوي من ولد الافطس- و كان من عباد الله الصالحين قال: حدثنا محمد بن موسي الهمداني قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثنا سيف بن عميرة، وصالح بن عقبة جميعاً، عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن ابي جعفر محمد بن علي انه قال: رويت خطبة النبي صلى الله عليه و آله في يوم الغدير في كتاب اليقين للسيد بن طاووس اذ جاء ما يأتي: 
حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة وقد بلغ جميع الشرايع قومه غير الحج والولاية، فأتاه جبرئيل فقال له: يا محمد! ان الله جل اسمه يقرئك السلام ويقول لك: اني لم اقبض نبياً من انبيائي ولا رسولاً من رسلي الا بعد اكمال ديني وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان مما تحتاج ان تبلغهما قومك: فريضة الحج، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فاني لم أخل أرضي من حجه ولن اخليها ابداً، فان الله جل ثناؤه يأمرك ان تبلغ قومك الحج وتحج، ويحج معك من استطاع اليه سبيلا من اهل الحضر والاطراف والاعراب، وتعلمهم من معالم حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وتوقفهم من ذلك علي مثال الذي اوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرايع.
فنادي منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الناس: الا ان رسول الله يريد الحج وان يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم ويوقفكم من ذاك علي ما اوقفكم عليه من غيره، فخرج صلى الله عليه وآله وسلم و خرج معه الناس واصغوا اليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله من اهل المدينة‌واهل الاطراف والاعراب سبعين الف انسان او يزيدون علي نحو عدد اصحاب موسى السبعين الفاً الذين اخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري وكذلك اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيعة لعلي بالخلافة على عدد اصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلاً بمثل، واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة.
فلما وقف بالموقف اتاه جبرئيل عن الله عزوجل فقال يامحمد ان الله عزوجل يقرئك السلام ويقول لك: انه قد دني اجلك ومدتك وانا مستقدمك على ما لابد منه ولا محيص، فاعهد عهدك وقدم وصيتك واعمد الى ما عندك من العلم وميراث علوم الانبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من ايات الانبياء‌فسلمه الى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن ابي طالب فاقمه للناس علماً وجدد عهده وميثاقه وبيعته وذكرهم ما اخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم وعهدي الذي عهدت اليهم من ولاية وليي ومولاهم ومولي كل مومن ومومنة علي بن ابي طالب فاني لم اقبض نبياً من الانبياء الا من بعد اكمال ديني وحجتي واتمام نعمتي بولاية اوليائي ومعاداة اعدائي، وذلك كمال توحيدي و ديني واتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته، وذلك اني لااترك ارضي بغير ولي ولاقيم ليكون حجة لي على خلقي فاليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً بولاية وليي ومولي كل مومن ومومنه علي عبدي ووصي نبيي والخليفة من بعده وحجتي البالغة على خلقي مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي، من اطاعه فقد اطاعني ومن عصاه فقد عصاني، جعلته علماً بيني وبين خلقي، من عرفه كان مومناً ومن انكره كان كافراً ومن اشرك بيعته كان مشركاً ومن لقيني بولايته دخل الجنة ومن لقيني بعداوته دخل النار، فاقم يامحمد علياً علماً وخذ عليهم البيعة وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه فاني قابضك الي ومستقدمك علي. 
فحشي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قومه واهل النفاق والشقاق ان يتفرقوا ويرجعوا الى جاهلية لما عرف من عداوتهم ولما ينطوي عليه انفسهم لعلي من العداوة والبغضاء وسأل جبرئيل ان يسأل ربه العصمة من الناس وانتظر ان يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس عن الله جل اسمه فأخر ذلك الى ان بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرئيل في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم علياً علماً للناس يهتدون به ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله بالذي اراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة فأتاه جبرئيل وامره بالذي اتاه فيه من قبل الله ولم يأته بالعصمة. فقال: يا جبرئيل اني اخشى قومي ان يكذبوني ولايقبلوا قولي في علي {فسأل جبرئيل كما سأل بنزول اية العصمة فأخره ذلك} فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة اميال اتاه جبرئيل على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس فقال يا محمد ان الله عزوجل يقرئك السلام ويقول لك «يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك» في علي «وان لم تفعل فما بلّغتَ رسالته والله يعصمك من الناس».

وكان اوائلهم قريبا من الجحفة فأمر بأن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم علياً علماً للناس ويبلغهم ما انزل الله تعالى في عليي واخبره بان الله عزوجل قد عصمه من الناس، فأمر رسول الله عندما جائته العصمة منادياً ينادي في الناس بالصلاة جامعة ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر وتنحي عن يمين الطريق الى جنب مسجد الغدير امره بذلك جبرئيل عن الله عزوجل وكان في الموضع سلمات فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يقم ما تحتهن وينصب له حجارة كهيئة المنبر ليشرف على الناس فتراجع الناس واحتبس اواخرهم في ذلك المكان لايزالون فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوق تلك الحجارة ثم حمدالله تعالى واتني عليه فقال:
الحمدلله الذي علا في توحده، ودنا في تفرده، وجل في سلطانه، وعظم في اركاته، واحاط بكل شيء علماً وهو في مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، مجيداً لم يزل، محموداً لايزال، باريء المسموكات، وداحي المدحوات وجبار الارضين والسموات، قدوس سبوح رب الملائكة والروح، متفضل على جميع من براه متطول على جميع من انشأه، يلحظ كل عين والعيون لا تراه، كريم حليم ذو اناة قد وسع كل شيء رحمته ومن عليهم بنعمته، لا يعجل بانقامه ولايبادر اليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيات، له الاحاطة بكل شيء والغلبة على كل شيء والقوة في كل شيء والقدرة على كل شيء وليس مثله شيء، وهو منشيء الشيء حين لاشيء، دائم قائم بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم، جل عن ان تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق احد وصفه من معاينة ‌ولايجد احد كيف هو من سر وعلانية الا بما دل عزوجل على نفسه.

واشهد انه الله الذي ملأ الدهر قدسه والذي يغشى الابد نوره والذي ينفذ امره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير ولا تفاوت في تدبير، صور ما ابدع على غير مثال وخلق ما خلق بلامعونة من احد ولا تكلف ولا احتيال، انشأها فكانت وبرأها فبانت، فهو الله الذي لا اله الا هو المتقن الصنعة الحسن الصنيعة العدل الذي لايجور والاكرم الذي ترجع اليه الامور.

واشهد انه الذي تواضع كل شيء لقدرته وخضع كل شيء لهيبته ملك الاملاك ومفلك الافلاك ومسخر الشمس والقمر كل يجري لا جل مسمى، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد ومهلك كل شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولاند، احد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد، اله واحد ورب ماجد يشاء فيمضي ويريد فيقضي ويعلم يحصي ويميت ويحيي ويفقر ويغني ويضحك ويبكي ويمنع ويعطي، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا اله الا هو العزيز الغفار، مجيب الدعاء ومجزل العطاء محصي الانفاس ورب الجنة والناس، لا يشكل عليه شيء ولا يضجره صراخ المستصرخين ولا يبرمه الحاح الملحين، العاصم للصالحين والموفق للمفلحين ومولى العالمين، الذي استحق من كل من خلق ان يشكره ويحمده، احمده على السراء والضراء والشدة والرخاء، وأومن به وبملائكته وكتبه ورسله، اسمع امره واطيع وابادر الى كل ما يرضاه واستسلم لقضاءه رغبة في طاعته وخوفاً من عقوبته لانه الله الذي لا يومن مكره ولايخاف جوره، واقر له على نفسي بالعبودية واشهد له بالربوبية واودي ما اوحي الي حذراً من ان لا افعل فتحل بي منه قارعة لايدفعها عني احد وان عظمت حيلته لا اله الا هو، لانه قد اعلمني اني لن لم ابلغ ما انزل الي فما بلغت رسالته وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافر الكريم فأوحي الي: {بسم الله الرحمن الرحيم. يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك} في علي (يعني في الخلافة لعلي بن ابي طالب) {وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}.

معاشر الناس: ما قصرت في تبليغ ما انزل الله تعالي الي وانا مبين لكم سبب نزول هذه الاية: ان جبرئيل هبط الي مراراً ثلاثاً يؤمني عن السلام ربي وهو السلام ان اقوم في هذا المشهد فاعلم كل ابيض واسود ان علي بن ابي طالب اخي ووصيي وخليفتي والامام من بعدي، الذي محله مني محل هارون من موسى الا انه لانبي بعدي وهو وليكم من بعد الله ورسوله، وقد انزل الله تبارك وتعالى علي بذلك اية من كتابه {انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة وهم راكعون} وعلي بن ابي طالب اقام الصلاة وآتي الزكاة وهو راكع يريد الله عزوجل في كل حال.

وسألت جبرئيل ان يستعفي لي عن تبليغ ذلك اليكم ايها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وادغال الاثمين وختل المستهزئين بالاسلام الذين وصفهم الله في كتابه بانهم يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم وكثرة اذاهم لي في غير مرة حتى سموني اذناً وزعموا اني كذلك لكثرة ملازمته اياي واقبالي عليه، حتى انزل الله عزوجل في ذلك قراناً {ومنهم الذين يوذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن} على الذين يزعمون انه اذن {خير لكم يومن بالله ويومن للمومنين}. ولو شئت ان اسمي بأسمائهم لسميت وان اوميء اليهم باعيانهم لأومأت وان ادل عليهم لدللت، ولكني والله في امورهم قد تكرمت، وكل ذلك لايرضي الله مني الا ان ابلغ ما انزل الي ثم تلى صلى الله عليه وآله وسلم {يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك} في علي {وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}.

فاعلموا معاشر الناس: ان الله قد نصبه لكم ولياً واماماً مفترضاً طاعته على المهاجرين والانصار وعلى التابعين لهم باحسان، وعلى البادي والحاضر وعلى الاعجمي والعربي والحر والمملوك والصغير والكبير على الابيض والاسود وعلى كل موحد ماض حكمه جائز قوله نافذ امره، ملعون من خالفه مرحوم من تبعه مومن من صدقه، فقد غفر الله له ولمن سمع منه واطاع له.

معاشر الناس: انه اخر مقام اقومه في هذا المشهد فاسمعوا واطيعوا وانقادوا لامر ربكم، فان الله عزوجل هو مولاكم والهكم ثم من دونه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وليكم القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم وامامكم بامر ربكم، ثم الامامة في ذريتي من ولده الى يوم تلقون الله ورسوله، لاحلال الا ما احله الله ولا حرام الا ما حرمه الله، عرفني الحلال والحرام وانا افضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه اليه.

معاشر الناس: ما من علم الا وقد احصاه الله في وكل علم علمت قد احصيته في امام المتقين وما من علم الا علمته علياً وهو الامام المبين.

معاشر الناس: لا تضلوا عنه ولاتنفروا منه ولاتستكبروا {ولا تستنكفوا خ ل} من ولايته فهو الذي يهدي الى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه ولاتأخذه في الله لومة لائم، ثم انه اول من امن بالله ورسوله، وهو الذي قدى رسوله بنفسه وهو الذي كان مع رسول الله ولا احد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره.

معاشر الناس: فضلوه فقد فضله الله واقبلوه فقد نصبه الله.

معاشر الناس: انه امام من الله ولن يتوب الله على احد انكر ولايته ولن يغفر الله له، حتماً على الله ان يفعل ذلك بمن خالف امره فيه وان يعذبه عذاباً شديداً نكراً ابد الاباد ودهر الدهور، فاحذروا ان تخالفوه فتصلوا ناراً وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين.

ايها الناس: بي والله بشر الاولون من النبيين والمرسلين وانا خاتم الانبياء والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من اهل السموات والارضين، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الاولي، ومن شك في شيء من قولي هذا فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك فله النار.

معاشر الناس: حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي واحساناً منه الي ولا اله الا هو الحمد مني ابد الابدين ودهر الداهرين على كل حال.
معاشر الناس: فضلوا علياً فانه افضل الناس بعدي من ذكر وانثى، بنا انزل الله الرزق وبقى الخلق، ملعون ملعون مغضوب مغضوب من رد على قولي هذا ولم يوافقه، الا ان جبرئيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول: (من عادى علياً ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي) فلتنضر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله ان تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها ان الله خبير بما تعملون.

معاشر الناس: انه جنب الله الذي ذكر في كتابه فقال تعالي {ان تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله}

معاشر الناس: تدبروا القران وافهموا اياته وانظروا الى محكماته ولاتتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره ولايوضح لكم تفسيره الا الذي انا اخذ بيده ومصعده الي-وشائل بعضذه- ومعلمكم ان من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهو علي بن ابي طالب اخي ووصيي وموالاته من الهل عزوجل انزلها علي.

معاشر الناس: ان علياً والطيبين من ولدي هم الثقل الاصغر والقران الثقل الاكبر فكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا عليً الحوض، هم امناء الله في خلقه وحكماءه في ارضه الا وقد اديت الا وقد بلغت الا وقد اسمعت الا وقد اوضحت الا وان الله عزوجل قال وانا قلت عن الله عزوجل الا انه ليس اميرالمومنين غير اخي هذا ولا تحل امرة المومنين بعدلاحد غيره.
ثم ضرب بيده الى عضده فرفعه وكان منذ اول ما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شال علياً حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال:

معاشر الناس: هذا علي اخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على امتي وعلي تفسير كتاب الله عزوجل والداعي اليه والعامل بما يرضاه والمحارب لأعدائه والموالي على طاعته والناهي عن معصيته خليفة رسول الله وامير المومنين والامام الهادي وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بامر الله، اقول ما يبدل القول لدي بامر ربي اقول: اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه والعن من انكره واغضب على من جحد حقه، اللهم انك انزلت علي ان الامامة بعدي لعلي وليك عند تبياني ذلك ونصبي اياه بما اكملت لعبادك من دينهم واتممت عليهم بنعمتك ووضيت لهم الاسلام ديناً فقلت: {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} اللهم اني اشهدك وكفي بك شهيداً اني قد بلغت.

معاشر الناس: انما اكمل الله عزوجل دينكم بامامته فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه الى يوم القيامة والعرض على الله عزوجل فاولئك الذين حبطت اعمالهم وفي النار هم فيها خالدون، لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون.

معاشر الناس: هذا علي انصركم لي واحقكم بي واقربكم الي واعزكم علي، والله عزوجل وانا عنه راضيان وما نزلت اية رضا الا فيه وما خاطب الله الذين آمنوا الا بداً به ولا نزلت اية‌مدح في القران الا فيه ولاشهد بالجنة في هل اتي على الانسان الا له ولاانزلها في سواه ولامدح بها غيره.

معاشر الناس: هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله وهو التقي النقي الهادي المهدي، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي وبنوه خير الاوصياء.
معاشر الناس: ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي.

معاشر الناس ان ابليس اخرج ادم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط اعمالكم وتزل اقدامكم فان ادم اهبط الى‌الارض بخطيئة واحدة وهو صفوة الله عزوجل وكيف بكم وانتم انتم ومنكم اعداء الله الا انه لايبغض علياً الا شقي ولايتولى علياً الا تقي ولايومن به الا مومن مخلص، وفي علي واله نزلت سورة والعصر {بسم الله الرحمن الرحيم. والعصر(*) ان الانسان لفي خسر… الى اخرها}
معاشر الناس: قد استشهدت الله وبلغتكم رسالتي وما على الرسول الا البلاغ المبين.
معاشر الناس: اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون.
معاشر الناس: آمنوا بالله ورسوله والنور الذي انزل معه من قبل ان نطمس وجوهاً فنردها على ادبارها.

معاشر الناس: النور من الله عزوجل في مسلوك ثم في علي ثم في النسل منه الى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هولنا، لان الله عزوجل قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والاثمين والظالمين من جميع العالمين.

معاشر الناس: انذركم اني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل افإن مت او قتلت انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين، الا وان علياً هو الموصوف بالصبر والشكر ثم من بعده ولدي من صلبه.

معاشر الناس: لاتمنوا على الله اسلامكم فيسخط عليكم ويصيبكم بعذاب من عنده انه لبالمرصاد.
معاشر الناس: انه سيكون من بعدي ائمة يدعون الى النار ويوم القيامة لا ينصرون.
معاشر الناس: ان الله وانا برئيان منهم.
معاشر الناس: انهم وانصارهم واتباعهم واشياعهم في الدرك الاسفل من النار وليئس مثوي المتكبرين الا انهم اصحاب الصحيفة فلينظر احدكم في صحيفته.
قال: فذهب على الناس الا شرذمه منهم امر الصحيفة.
معاشر الناس: اني ادعها امامة ووراثة في عقبي الى يوم القيامة وقد بلغت ما امرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب وعلى كل احد ممن شهد او لم يشهد ولد او لم يولد فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد الى يوم القيامة وسيجعلونها ملكاً واغتصاباً‌ الا لعن الله الغاصبين والمغتصبين وعندها سنفرغ لكم ايها الثقلان فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران.

معاشر الناس: ان الله عزوجل لم يكن يذركم على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب.

معاشر الناس: انه ما من قرية الا والله مهلكها بتكذيبها وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى وهذا علي امامكم ووليكم وهو مواعيد الله والله يصدق ما وعده.

معاشر الناس: قد ضل قبلكم اكثر الاولين، والله لقد اهلك الاولين وهو مهلك الاخرين قال الله تعالى {الم نهلك الاولين(*) ثم نتبعهم الآخرين (*) كذلك نفعل بالمجرمين (8) ويل يومئذ للمكذبين}.
معاشر الناس: ان الله قد امرني ونهاني وقد امرت علياً ونهيته فعلم الامر والنهي من ربه عزوجل فاسمعوا لأمره تسلموا واطيعوه تهتدوا وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا الى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله.

معاشر الناس: انا صراط الله المستقيم الذي امركم باتباعه ثم علي من بعدي ثم ولدي من صلبه ائمة يهدون الى الحق وبه يعدلون، ثم قرا: {الحمدلله رب العالمين} الى آخرها وقال: في نزلت وفيهم نزلت، ولهم عمت، واياهم خصت، اولئك اولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون الا ان حزب الله هم الغالبون الا ان اعداء علي هم اهل الشقاق والنفاق والحادون وهم العادون واخوان الشياطين الذين يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غروراً الا ان اوليائهم الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عزوجل {لا تجد قوما يومنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الى‌ اخر الاية الا ان اوليائهم الذين وصفهم الله عزوجل فقال: {الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون} الا ان اوليائهم الذين وصفهم الله عزوجل فقال: الذين يدخلون الجنة امنين تتلقاهم الملائكة بالتسليم ان طبتم فادخلوها خالدين، الا ان اوليائهم الذين قال لهم الله عزوجل، {يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} الا ان اعدائهم يصلون سعيراً الا ان اعدائهم الذين يسمعون لجهنم شهيقاً وهي تفور ولها زفير الا ان اعدائهم الذين قال الله فيهم {كلما دخلت امة لعنت اختها} الا ان اعدائهم الذين قال الله عزوجل {كلما القي فيها فوج سالهم خزنتها الم ياتكم نذير (*) قالوا بلي قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ان انتم الا في ضلال كبير} الا ان اوليائهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير.
معاشر الناس: الا واني منذر وعلي هاد.
معاشر الناس: اني نبي وعلي وصي الا ان خاتم الائمة منا القائم المهدي، الا انه الظاهر على الدين، الا انه المنتقم من الظالمين، الا انه فاتح الحصون وهادمها، الا انه قاتل كل قبيلة من اهل الشرك، الا انه مدرك بكل ثأر لأولياء الله، الا انه الناصر لدين الله، الا انه الغراف في بحر عميق، الا انه يسم كل ذي فضل بقضله وكل ذي جهل بجهله، الا انه خيرة الله ومختاره، الا انه وارث كل علم والمحيط به، الا انه المخبر عن ربه عزوجل، والنبه بأمر ايمانه، الا انه الرشيد السديد الا انه المفوض اليه، الا انه قد بشر من سلف بين يديه، الا انه الباقي حجة ولا حجة بعده ولاحق الا معه ولانور الا عنده، الا انه لاغالب له ولامنصور عليه، الا انه ولي الله في ارضه وحكمه في خلقه وامينه في سره وعلانيته.
معاشر الناس: قد بينت لكم وافهمتكم وهذا علي بفهمكم بعدي، الا واني عند انقضاء خطبتي ادعوكم الى مصافقتي على بيعته والاقرار به ثم مصافقته بعدي، الا واني قد بايعت الله وعلي قد بايعني وانا اخذكم بالبيعة له عن الله عزوجل {فمن نكث فانما ينكث}

معاشر الناس: ان الحج والصفا والمروة والعمرة من شعائر الله {فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما}.
معاشر الناس: حجوا البيت فما ورده اهل بيت الا استغنوا، ولاتخلفوا عنه الا افتقروا.
معاشر الناس: ما وقف بالموقف مومن الا غفر الله له ما سلف من ذنبه الى وقته ذلك فاذا انقضت حجته استونف عمله.
معاشر الناس: الحجاج معانون ونفقاتهم مخلقة والله لا يضيع اجر المحسنين.
معاشر الناس: حجوا البيت بكمال الدين والتفقه، ولا تنصرفوا عن المشاهد الا بتوبة واقلاع.
معاشر الناس: اقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما امركم الله عزوجل، لئن طال عليكم الامد فقصرتم او نسيتم فعلي وليكم ومبين لكم الذي نصبه الله عزوجل بعدي ومن خلفه الله مني وانا منه يخبركم بما تسألون عنه ويبين لكم ما لاتعلمون، الا ان الحلال والحرام اكثر من ان احصيهما واعرفهما، فآمر بالحلال وانهي عن الحرام في مقام واحد، فأمرت ان اخذ البيعة منكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عزوجل في علي امير المومنين والائمة من بعده الذين هم مني ومنه ائمة قائمة منهم المهدي الى يوم القيامة الذي بالحق.

معاشر الناس وكل حلال دللتكم عليه او حرام نهيتكم عنه فاني لم ارجع عن ذلك ولم ابدل الا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولاتبدلوه ولاتغيروه، الا واني اجدد القول: الا فاقيموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، الا وان راس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان تنتهوا الى قولي وتبلغوه من لم يحضر وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته، فانه امر من الله عزوجل ومني ولا امر بمعروف ولانهياً عن منكر الا مع امام معصوم.
معاشر الناس: القرآن يعرفكم ان الائمة من بعده ولده، وعرفتكم انه مني وانا منه، حيث يقول الله في كتابه {وجعلها كلمة باقية في عقبه} وقلت: لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما.

معاشر الناس: التقوي التقوي، احذروا الساعة كما قال الله عزوجل {ان زلزلة الساعة شيء عظيم} اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب، فمن جاء بالحسنة اثيب عليها ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب.

معاشر الناس: انكم اكثر من ان تصافقوني بكف واحدة، وقد امرني الله عزوجل ان اخذ من السنتكم الاقرار بما عقدت لعلي من امرة المومنين ومن جاء بعده من الائمة مني ومنه علي ما اعلمتكم ان ذريتي من صلبه، فقولوا باجمعكم: انا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في امر علي وامر ولده من صلبه من الائمة، نبايعك على ذلك بقلوبنا وانفسنا والسنتنا وايدينا، على ذلك نحيي ونموت ونبعث ولا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب ولا نرجع عن عهد ولانقض الميثاق نطيع الله ونطيعك وعلياً امير المومنين وولده الائمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين الذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عزوجل. فقد اديت ذلك اليكم وانهما سيد اشباب اهل الجنة، وانهما الامامان بعد ابيهما علي وانا ابوهما قبله وقولوا: اطعنا الله بذلك واياك وعلياً والحسن والحسين والائمة الذين ذكرت عهداً وميثاقاً ماخوذاً لامير المومنين من قلوبنا وانفسنا والسنتنا ومصافقة ايدينا من ادركهما بيده واقر بهما بلسانه ولا نبتغي بذلك بدلاً ولا نري من انفسنا عنه حولاً ابداً.

اشهدنا الله وكفي به شهيداً وانت علينا شهيد وكل من اطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده والله اكبر من كل شهيد.

معاشر الناس: ما تقولون فان الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس فمن اهتدي فلنفسه ومن ضل فانما يضل عليها، ومن بايع فانما يبايع الله يدالله فوق ايديهم.
معاشر الناس: فاتقوا الله وبايعوا علياً امير المومنين والحسن والحسين والائمة كلمة طيبة باقية، يهلك الله من غدر ويرحم الله من وفي، {فمن نكث فانما ينكث علي نفسه}

معاشر الناس قولوا الذي قلت لكم وسلموا على علي بامرة المومنين وقولوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير وقولوا: {الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله}

معاشر الناس: ان فضائل علي بن ابي طالب عندالله عزوجل وقد انزلها في القرآن اكثر من ان احصيها في مقام واحد فمن انباكم بها وعرفها فصدقوه.

معاشر الناس: من يطع الله ورسوله وعلياً والائمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزاً عظيماً.

معاشر الناس: السابقون السابقون الى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بامرة المومنين اولئك هم الفائزون في جنات النعيم.

معاشر الناس: قولوا ما يرضى الله به عنكم من القول {ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فان الله لغني حميد} اللهم اغفر للمومنين واغضب على الكافرين والحمدلله رب العالمين.

فناداه القوم: سمعنا واطعنا على امر الله ائتمر رسوله بقلوبنا والسنتنا وايدينا، وتداكوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى علي فصافقوا بايديهم فكان اول من صافق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والانصار وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم، الى ان صليت المغرب والعتمة في وقت واحد، ووصلوا البيعة والمصافقة ثلاثاً ورسول الله يقول كلما بايع قوم: الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين. وصارت المصافقة سنة ورسماً وربما يستعملها من ليس له حق فيها.
وروى عن الصادق انه قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الخطبة راى الناس رجلاً جميلاً بهياً طيب الريح فقال: تالله ما رأيت محمداً كاليوم قط، ما اشد ما يوكد لابن عمه وانه يعقد عقداً لا يحله الا كافر بالله العظيم وبرسوله، ويل طويل لمن حل عقده.

قال: والتفت اليه عمر بن الخطاب حين سمع كلامه فاعجبته هيئته ثم التفت الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: اما سمعت ما قال هذا الرجل. قال كذا وكذا؟

فقال النبي صلى ‌الله عليه وآله وسلم: ياعمر اتدري من ذاك الرجل؟ قال: لا قال: ذلك الروح الامين جبرائيل، فاياك ان تحله، فانك ان فعلت فالله ورسوله وملائكته والمومنون منك براء.

 

 

التوحيد في آخر الزمان (2).


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

التوحيد في آخر الزمان (2 )

السيد : يوسف العاملي

(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.). الاية.

بهذه الاية كان الشيخ محيي الدين بن العربي يختم جميع ما كتب في الفتوحات المكية ، فما السر في ذلك ؟

التوحيد هو أتباع سبيل الداعي إلى الله حقا.

من هو الداعي إلى الله حقا ؟

الداعي إلى الله حقا هو المشار إليه في زمن الغيبة بهو.

الضمير -هو- يشار به إلى الغائب .

من هو الغائب إذن؟

الغائب  هو مولانا الإمام المهدي عليه السلام.

فلو حضر المهدي عليه السلام لأصبح -هو-  هذا الحاضر.

هداية سبيل الحق في زمننا هذا هي مختصة بصاحب الأمر الإلهي مولانا الإمام المهدي عليه السلام لأنه هو المشار إليه بهو.

الله يقول الحق والمهدي عليه السلام يهديك سبيله. ( اعرفوا الله بالله ).

بالله يعرف الإنسان السالك نفسه في زمن الغيبة .

جاء في دعاء المعرفة  دعاء زمن الغيبة  ما يلي :

((اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني. اللهم لا تمتني ميتة الجاهلية ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني.)).

وهذا مصداق قول أمير المؤمنين عليه السلام (أعرفوا الله بالله.).

الله وضع السبيل لمعرفته وهو المتمثل في حججه على خلقه فمن لا يعرف حجة الله يموت موتة جاهلية ؟

جهلت نفسي جهلت هويتي جهلت ربي .

من عرف نفسه عرف ربه.

من جهل نفسه لم يعرف ربه.

من لم يعرف ربه مات موتة جاهلية.

لا  يصير الإنسان سالكا (  فمن السالك بي اليك في واضح الطريق )   ، إلا بمعرفة سبيل الحق ولا يمكن  معرفة  سبيل الحق إلا  بمعرفة المهدي عليه السلام.

ولا يمكن معرفة  المهدي عليه السلام إلا  إذا صدق ما جاء من الغيب في شأنه.

كل من صدق بالغيب يصبح الطريق واضحا لديه.

وكل من كذب بالغيب يصير في الفتنة والارتياب والشك والنكث والتكذيب .

في ذكرى ولادة إمامنا التاسع مولانا محمد بن علي الجواد عليه السلام


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

banner-sh-jawad01

السلام عليكم ورحمته وبركاته

أبارك لمولاي المهدي عجل الله فرجه

الشريف ولادة إمامنا وجده مولانا محمد بن

علي الجواد عليه السلام.

من منجزاته العامة
1- أهل البيت (عليه السلام) والقيادة الرسالية

لم يستطع المأمون العبّاسي أن يحقّق نواياه الخفية في تسقيط شخصية الإمام الرضا(عليه السلام) واخراجها من القلوب العامرة بحب أهل البيت(عليهم السلام)، لأنّ الإمام الرضا(عليه السلام) استطاع أن يخترق العقول والنفوس على مستوى اجتماعي عام، فتلألأت شخصيته العملية وتجلّت ذاته السامية للقريب والبعيد.
ولم يجد المأمون لنفسه طريقاً إلاّ أن يتخلّص من تواجد الإمام وحضوره الفاعل في الساحة الإسلامية من خلال تصفيته الجسديّة; لأن ترك الإمام ليرجع الى المدينة بعدما طار صيته وتلألأت شخصيته سوف يطيح بعرش المأمون والعباسيين بسرعة، وبقاؤه في عاصمة الخلافة لم يكن بأقل تأثيراً من إبعاده الى المدينة من حيث الآثار السلبية على عرش المأمون والآثار الايجابية لصالح خط الإمام الرسالي.
والنقطة الثانية التي جدّ فيها العباسيون بشكل عام وتجلّت في سلوك المأمون السياسي بشكل خاص هي قلقهم من قضية الإمام المهدي الموعود والمنتظر الذي قد وعد الله به الاُمم ليرأب به الصدع ويلمّ به الشعث ويقضي به على أعمدة الجور والطغيان، فالخطر الذي قد أنذر به الرسول(صلى الله عليه وآله) الحكّام الطغاة وبشّر به المؤمنين والمستضعفين بدأ يقترب منهم، لما أفصح به النبي(صلى الله عليه وآله) من بيان نسب الإمام المهدي(عليه السلام) وموقعه القيادي حين نصّ على أنه التاسع من ولد الحسين(عليه السلام) حتى ذكر اسمه واسم أبيه ومجموعة من صفاته وخصائصه وعلائمه.
ومثل هذا الإخبار من النبي(صلى الله عليه وآله) لا يدع الظالمين في راحة واطمئنان; لأن الرسول(صلى الله عليه وآله) مرتبط بالوحي ومسدّد من السماء، ولا تكون إخباراته سُدىً.
ومثل هذا الإخبار من منجّم عادي أومحترف يكفي لزعزعة الاستقرار النفسي الذي يبحث عنه الحكّام الظالمون فكيف وهم يسمعون هذا الإخبار من نبي مرسل يدّعون الانتساب إليه؟!
ولا سيّما وهم يبحثون عن كلّ شيء لإحكام ملكهم ويحسبون لما يزعزعه ألف حساب، فكيف لا يتهيّؤون لدرء الخطر الداهم؟
والعدد الذي ذكره النبي(صلى الله عليه وآله) لأهل بيته الطاهرين المسؤولين عن حمل مشعل الرسالة عدد مضبوط محدود، فهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ومن بني هاشم وهم علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأحد عشر من ولده الأبرار الأطهار.
وهاهو الرضا(عليه السلام) كان الثامن من الاثني عشر المنصوص علهيم من قبل الرسول(صلى الله عليه وآله) وهو الخامس من ولد الحسين(عليه السلام) فضلاً عن النصوص عليهم من سائر الأئمة الطاهرين.
ولا نستبعد وجود عناصر مرتبطة بالجهاز الحاكم كانت تحاول اختراق الجماعة الصالحة التي حرصت على حفظ تراث أهل البيت(عليهم السلام) وعلومهم الربّانية والتي استودعوها اسرارهم، وهي الأسرار التي لا يتحملها إلاّ مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.
والحكّام العباسيّون إن لم يستطيعوا السيطرة على الجماعة الصالحة فلا أقل من اختراقها والحصول على المعلومات التي تخدمهم للتعرّف على الخط المناوئ لهم.
ومع شعورهم بقرب ولادة المهدي(عليه السلام) مع جهلهم بزمان ولادته وظهوره، لابد وأنهم يحاولون صد أهل البيت(عليهم السلام) من انجاب الإمام المهدي(عليه السلام) قبل كل شيء كما حدث لفرعون مع موسى النبي(عليه السلام).
ومن أجل تحقيق هذه المهمة والحيلولة دون ولادة من يقلقهم ذكره ووجوده شدّدوا المراقبة على أهل البيت(عليهم السلام) ودخلوا الى أعماق حياتهم الشخصية فجعلوا الرقيب الخاص على تصرّفاتهم كما يبدو من إصرار المأمون لتزويج ابنته اُم الفضل من الإمام الجواد(عليه السلام) بل حدّدوهم حتّى من حيث الزواج والانجاب، ويشهد لذلك قلّة عدد أبناء الأئمة(عليهم السلام) بعد الإمام الرضا(عليه السلام) بشكل ملفت للنظر،إذا ما قسناهم مع من سبق الإمام الرضا(عليه السلام) من الأئمة من حيث الأبناء والأزواج.
كما حاولوا طرح البديل عن الإمام المهدي المنتظر للاُمة الإسلامية بتسمية بعض أبنائهم بالمهدي والمهتدي تمويهاً وتغريراً لعامّة الناس بأنهم هم المقصودون بهذه النصوص النبوية. ولكن حبل الكذب قصير والحقيقة لابدّ أن تنجلي والطغاة لا يستطيعون أن يتظاهروا بمظهر الحق على مدى طويل فلا يطول التظاهر منهم ماداموا غير متلبسين حقيقةً بلباس الحق ومادامت شخصيتهم لم تنشأ في بيئة طاهرة تتّسم بالحق وبالقيم الربّانية الفريدة.
ومن هنا نجد أن هذا التمويه لم يستطيع أن يحقق الغرض الذي من أجله ارتكبوه وهو التغطية على حقيقة المهدي المنتظر(عليه السلام).
وتبقى الخطوة الأخيرة الممكنة لهم وهي أنهم إن لم يستطيعوا أن يحولوا بين أهل البيت(عليهم السلام) وبين انجاب الإمام المهدي(عليه السلام) ولا التمويه على جمهور المسلمين فعليهم أن يكتشفوه، أي أنّ عليهم أن يترصّدوا ولادته ليقضوا عليه ويريحوا أنفسهم من هذا الكابوس الذي يُخيّم عليهم وهو كابوس المهدي المنتقم الذي يزعزع عروش الطغاة لا محالة.
نعم لا ضرورة للاعتقاد البات من قبل الخلفاء بهذه الحقيقة بل يكفي لديهم احتمالها ليبادروا لاتخاذ الاجراءات الصارمة أمام الخطر الداهم أو المحتمل الذي قد يحدق بهم عن قريب.
وهكذا كانت الساحة السياسية العامّة من جهة والحاجة العامة للمسلمين تتطلب بقاء الأمل كبيراً بانجلاء غياهب الجور والطغيان على يدي الإمام القائم بالسيف من أهل بيت النبوّة والذي بشّر به الرسول(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرون. وكان من الضروري استمرار شعلة هذا الأمل والحيلولة دون انطفائها لأنها تهزّ عروش الظالمين والمستكبرين وتسلب الأمان والحياة الرغيدة منهم إن هذه المفردة حاجة واقعية للاُمة ومهمّة رسالية لأهل البيت(عليهم السلام) الذين لم تسمح لهم الظروف بالقيام بدور الإمام المهدي(عليه السلام) المرتقب، غير أنهم يستطيعون التمهيد لولادته ومن ثم بقائه حيّاً ليدبّر شؤون المسلمين من وراء ستار كيما تتهيأ له ظروف الثورة المباركة التي بشّر بها القرآن الكريم وأيّدتها نصوص الرسول العظيم.
وفي مقابل هذه الحاجة العامّة نجد محاولات العباسيين للحيلولة دون ولادة القائم المهدي من آل محمد(صلى الله عليه وآله) أصبحت جادّة وقوية وسريعة، لأن الخطر بدأ يقترب منهم. فالإمام الجواد ومن سيأتي بعده من الأئمة(عليهم السلام) بين مهمّتين: مهمّة حفظ الأمل الكبير واستمرار شعلته، ومهمّة التعتيم على السلطة تجاه ولادة المهدي(عليه السلام) والحيلولة بينهم وبين الاقتراب من المهدي(عليه السلام) لئلاّ تناله أيديهم الأثيمة ولئلاّ يصادروا آخر قيادة ربّانية قد نذرت نفسها لله لتحمل لواء الحق وراية الإسلام المحمدي وتحقق كل آمال الأنبياء على مدى القرون والأعصار، كما صادروا قيادة آبائه من قبل وأحكموا الحصار على من تبقّى منهم.
وقد استطاع الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) فضح الحكّام المنحرفين من خلال سيرتهم المباركة التي شكّلت تحدّياً عملياً و علمياً وأخلاقياً صارخاً فاتّضحت للاُمة جملة من الفواصل الكبيرة بين الخط الحاكم والخط الذي ينبغي له أن يتولّى شؤون الحكم والزعامة الإسلامية.
والاُمة لازالت بحاجة للتعرّف على مزيد من الفواصل المعنوية بين الخطّين، كما أنها لابدّ أن تقف على حقيقة الأقنعة الزائفة التي يقبع تحتها الحكّام الظالمون.
واستطاع المأمون أن يقترب من الإمام الجواد(عليه السلام) ويتقرّب منه شيئاً ما بتقريبه له وتزويجه لابنته لترصد تحركات الإمام ولتستطيع أن تمنعه من الانجاب منها [1] وممّن سواها، إذا كان ذلك مقصوداً للمأمون تحقيقاً لجملة من الأهداف التي لاحظناها في هذا البحث.
واستمرّ الحكّام من بعده على نفس هذا المنهج الدقيق لأنّهم لا يرون بديلاً له بعد ما فضح المأمون نفسه باغتيال الإمام الرضا(عليه السلام) حيث تخلّص من رقيب كبير كان يهدد ملكه ولكنه قد اُبتلي برقيب جديد يفوقه في التحديوارغام اُنوف الظالمين.
ومن هنا كانت ظروف الإمام الجواد(عليه السلام) لا سيّما وهو في التاسعة من سني عمره، تشكل سؤالاً أسياسياً للمأمون أوّلاً ولعامة الناس ثانياً، ولبعض شيعة أهل البيت ثالثاً، والسؤال هو مدى جدارة هذا الصبي للقيام بمهمة الإمامة والقيادة الربانية المفترضة الطاعة التي لابد لها أن تخترق كل الحجب السياسية والاجتماعية الموجودة.
وهكذا كان الإمام الجواد(عليه السلام) حين تسلّمه زمام القيادة الرسالية أمام تساؤل كبير قد طرح نفسه لأوّل مرة على مستويات ثلاثة، ولابدّ للإمام الجواد(عليه السلام) من أن يثبت جدارته للجميع، وإن كان ذلك يكلّفه حياته فيما بعد; لأن بقاء هذا الخط الربّاني وإثبات حقّانية خط أهل البيت ورسالته الربانية هما فوق كل شيء. ومن هنا كان لابدّ للإمام الجواد(عليه السلام) أن يتصدّى للردّ على كل هذه الأسئلة ويتحدّى كل القوى السياسية والعلمية التي تنطوي عليها الساحة الإسلامية ليتسنى له القيام بسائر مهامّه الرسالية الاُخرى في الحقلين العام والخاص معاً.
إذاً فقد كان إثبات الإمامة على المستويين العام والخاص اُولى مهام الإمام الرسالية في مرحلته التي عاشها بعد استشهاد أبيه الإمام الرضا (عليه السلام) الذي كان قد نصّ عليه وعرّفه لأصحابه واتباعه ; لأنّ الإمام الرضا(عليه السلام) كان قد عاصر خطط المأمون وعرف عن كثب اهدافه الخفية من اُطروحة ولاية العهد الخبيثة والتي استطاع الإمام أن يستثمرها لصالح الإسلام رغم قصر الفترة الزمنية ورغم ما كلّفته من حياته الغالية والتي قدمها رخيصة في ذات الله تعالى.
وتأتي إجابات الإمام الجواد(عليه السلام) في المجالس العامة للخلفاء على الأسئلة الموجّهة اليه خطوة موفّقة لإثبات أحقيّة خط أهل البيت(عليهم السلام) الرسالي وإثبات امامة محمد الجواد(عليه السلام) وجدارته العلمية وشخصيته القيادية لعامّة المسلمين إتماماً للحجة عليهم وعلى الخلفاء والعلماء المحيطين بهم.
وهي في نفس الوقت تشكّل تحدّياً عملياً للخلفاء وعلمائهم الذين كانوا يشكّلون الرصيد العلمي والخلفية الثقافية والشرعية في منظار مجموعة من أبناء المجتمع الذين نشأوا في مجتمع منحرف عن خط الرسالة المحمدية الأصيلة ممّن اغترّوا بالمظاهر والشعارات ولم ينفذوا بعقولهم الى عمق الأحداث والتيارات المتحكّمة في المجتمع الإسلامي آنذاك.
كما أنها كانت ردّاً على محاولات التسقيط والاستفزاز التي كان يستهدفها الحكّام بالنسبة لأهل البيت(عليهم السلام) الذين كانوا يشكّلون المعارضة الصامتة والخطّ المخالف للخلفاء المستبدين بالأمر والمتربّعين على كرسيّ الحكم دون إذن ونصّ الهي، كما هي عقيدة أهل البيت(عليهم السلام) بالنسبة للإمامة حيث إن الإمام(عليه السلام) لابد أن يكون معصوماً ومنصوصاً عليه من الله تعالى ورسوله.
2- الساحة الإسلامية وظاهرة الإمامة المبكّرة في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)
يشكّل وجود الإمام الجواد (عليه السلام) ـ كما أشرنا ـ برهاناً على صحة عقيدة أهل البيت (عليهم السلام) في الإمامة.
وذلك لأن ظاهرة تولّي شخص في سنّ الطفولة لمنصب الإمامة وما رافقها من شؤون تستطيع أن تقدم لنا دليلاً قاطعاً على سلامة هذه العقيدة التي يتميز بها مذهب أهل البيت (عليهم السلام) عمّا سواه من المذاهب في قضية الإمامة باعتبارها منصباً ربّانياً لا يكون على اساس الانتخاب والترشيح البشري وإنما يكون على أساس التعيين والنصب الإلهي لشخص تجتمع في وجوده كل عناصر الكفاءة والقدرة الحقيقية لإدارة هذا المنصب الربّاني من قيادة فكرية علمية ودينية وعملية للمؤمنين بإمامته بل للمسلمين جميعاً.
لقد أجمع المؤرخون على أن الإمام الجواد (عليه السلام) قد توفّي أبوه (عليه السلام) وعمره لا يزيد على سبع سنين، وتولّى منصب الإمامة بعد أبيه وهو في هذه السن من سنيّ الطفولة بحسب ظاهر الحال.
وهذه الظاهرة هي أوّل ظاهرة من نوعها في حياة أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
ولو درسنا هذه الظاهرة على اساس المعايير الإلهية من جانب والوقائع التاريخية، لوجدناها كافية لوحدها للاقتناع بحقّانية مدرسة الإمام الجواد وخط أهل البيت (عليهم السلام) الذي كان يمثّله الإمام الجواد (عليه السلام).
إذ كيف يمكن أن نفترض فرضاً آخر غير فرض الإمامة الواقعية الربّانية في شخص لا يزيد عمره عن سبع سنين ويقوم فعلاً بقيادة وهداية هذه الطائفة في كل المجالات الروحية والفكرية والدينية الفقهية وغير الفقهية.
والفروض الاُخرى التي لا يمكن افتراضها وقبولها هنا هي كما يلي:
الفرض الأول:
ان الطائفة الشيعية التي آمنت بإمامة هذا الشخص لم ينكشف لديها بوضوح أن هذا المدعي للإمامة هو صبي.
وهذا الفرض غير صحيح لأن زعامة الإمام من أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن زعامة محاطة بالشرطة والجيش وابّهة الملك والسلطان بحيث يحجب الزعيم عن رعيّته.
ولم تكن زعامة دعوة سرّية من قبيل الدعوات الصوفية وغيرها من الدعوات الباطنية كالفاطمية التي تحجب بين القمة والقاعدة بها.
إن الإمام الجواد مثل غيره من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كان مكشوفاً أمام الطائفة وكانت الطائفة بكل طبقاتها تتفاعل معه مباشرة في مسائلها الدينية وفي قضاياها الروحية والأخلاقية.
إن الإمام الجواد (عليه السلام) نفسه كان قد أصرّ على المأمون حينما استقدمه إلى بغداد في أن يسمح له بالرجوع إلى المدينة وسمح له بالرجوع الى المدينة فرجع وقضى بقية عمره أو اكثر عمره فيها.
وهكذا بقي الإمام الجواد (عليه السلام) مكشوفاً أمام مختلف طبقات المسلمين بما فيهم الشيعة المؤمنون بزعامته وإمامته.
فافتراض أنه لم يكن مكشوفاً أمام شيعته بالخصوص خلاف طبيعة العلاقة التي اُنشئت منذ البداية بين أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وقواعدهم الشعبية هذا أوّلاً.
وثانياً أن الإمام الجواد (عليه السلام) كان قد سُلّطت عليه أضواء خاصة من قبل الخليفة العباسي كما لاحظنا في القصة المعروفة عن تزويجه باُمّ الفضل، وهكذا رصد العباسيين له(عليه السلام) للرد على موقف المأمون منه، وهو شاهد آخر على بطلان احتمال عدم انكشافه أمام المسلمين.
الفرض الثاني:
ان المستوى الفكري والعلمي للطائفة الشيعية التي آمنت بالإمام (عليه السلام) وقتئذ لم يكن بالمستوى المطلوب الذي تستطيع من خلاله أن تميّز الخطأ من الصواب في مجال الإيمان بإمامة طفل يدّعي الإمامة وهو ليس بإمام.
وهذا الافتراض أيضاً مما يكذّبه الواقع التأريخي لهذه الطائفة مع ما وصلت إليه من مستوى علميّ وفقهيّ.
فإنّ هذه الطائفة قد تربت على أيدي الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام) وكان فيها اكبر مدرسة للفكر الاسلامي في العالم الإسلامي على الإطلاق وهذه المدرسة تتكوّن من جيلين متعاقبين: جيل تلامذة الإمام الصادق والكاظم (عليهما السلام)، وجيل تلامذة تلامذتهم.
وكان هذان الجيلان على رأس هذه الطائفة متميزين في ميادين الفقه والتفسير والكلام والحديث والأخلاق بل كل جوانب المعرفة الإسلامية.
إذاً فالمستوى الفكري والعلمي لهذه الطائفة ما كان ليمكن أن يُمرّر عليه مثل هذا الاعتقاد ما لم يكن له رصيد واقعي ودليل منطقي ومعقول ومُلزم لمعتنقيه بالايمان بهذه الإمامة المبكّرة التي تشكل تحدّياً لكل الظروف والواقع المعاش الذي لا يستفيد معتنقيه من الايمان به غير التحديد والضغط والمطاردة والقتل والتهديد.
وإن أمكن لشخص أن يتصوّر أنّ رجلاً عالماً كبيراً مُحيطاً مطّلعاً بلغ الخمسين أو الستّين يستطيع أن يقنع مجموعة من الناس بإمامته وهو ليس بإمام لمجرد أنه يتصف بدرجة كبيرة من العلم والمعرفة والذكاء والاطلاع فليس بالإمكان أن نفترض ذلك في شخص لم يبلغ العاشرة من عمره، إذ كيف يستطيع أن يقنع طائفة كبرى بإمامته كذباً وهو مكشوف أمامها وهذه الطائفة ذات مدرسة فكرية من أضخم المدارس الفكرية التي وجدت في العالم الإسلامي يومئذ. وهي مدرسة بعض عناصرها في الكوفة وبعضها في قم وبعضها في المدينة، فهي مدرسة موزّعة في حواضر العالم الإسلامي وكانت على صلة مباشرة بالإمام الجواد(عليه السلام) تستفتيه وتسأله وتنقل إليه الأموال من مختلف الأطراف من شيعته.
فمثل هذه المدرسة لا يمكن أن نتصوّر أنّها تغفل عن حقيقة طفل لا يكون إماماً.
الفرض الثالث:
إن مفهوم الإمام والإمامة لم يكن واضحاً عند الطائفة الشيعية بل إنها كانت تتصوّر أن الإمامة مجرد تسلسل نسبي ووراثي ولم تكن تعرف ما هو الإمام وما هي قيمة الإمام وما هي شروط الإمام.
وهذا الافتراض يكذّبه واقع التراث المتواتر من أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الإمام الرضا (عليه السلام) عن شروط الإمامة وحقيقتها وعلامات الإمام عند هذه الطائفة بنحو يميّزها عما سواها من الطوائف والمذاهب التي تجعل الامامة منصباً بشرياً لا يصعب لكثير من الناس التسلق إليه وانتحالها وادعائها.
بينما قام التشيّع على المفهوم الإلهي المعمّق للإمامة وهو من المفاهيم الاُولى والبديهية للتشيّع، فإنّ الإمام في المفهوم الشيعي إنسان فذّ فريد في معارفه وأخلاقه وأقواله وأعماله. وهذا المفهوم قد بشّرت به مجموعة كبيرة من عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) الى عهد الإمام الرضا (عليه السلام). [2]
وقد أصبحت كل التفاصيل والخصوصيات بالتدريج واضحة ومرتكزة عند الطائفة الشيعية.
يقول الراوي: دخلت المدينة بعد وفاة الإمام الرضا (عليه السلام) أسأل عن الخليفة بعد الإمام الرضا (عليه السلام). فقيل: إن الخليفة في قرية قريبة من المدينة فخرجت الى تلك القرية ودخلت القرية وكان فيها بيت للامام موسى بن جعفر انتقل الى أولاده. فرأيت البيت غاصّاً بالناس ورأيت أحد إخوة الإمام الرضا (عليه السلام) كان جالساً يتصدّر المجلس إلاّ أن الناس يقولون إن هذا ليس هو الإمام بعد الرضا (عليه السلام) لأننا سمعنا من الأئمة أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين.
نعم كل هذه التفاصيل والخصوصيات النسبية والمعنوية كانت واضحة ومحدّدة عند الطائفة.
إذاً فهذا الافتراض الثالث أيضاً يكذّبه واقع التراث الثابت والمتواتر عن الأئمة السابقين على الإمام الجواد (عليه السلام).
الفرض الرابع:
أن يكون هناك بين أبناء الطائفة الشيعية نوع من التواطؤ على الزور والباطل.
وهذا الافتراض أيضاً يكذّبه الواقع. لا لإيماننا الشخصي فقط بورع هذه الطائفة وقدسيّتها، بل لأن الظرف الموضوعي لهذه الطائفة هو الذي يكذب هذا الافتراض.
فإن التشيع لم يكن في يوم من الأيام في حياة هذه الطائفة طريقاً إلى الأمجاد والى المال والجاه والسلطان والمقامات العالية، بل التشيع طيلة هذه المدّة كان طريقاً الى التعرض للتعذيب والسجون والحرمان والويل والدمار.
لقد كان التشيع طريقاً شائكاً مزروعاً بالألغام، فالخوف والتقية والذل كانت هي مظاهر وثمار هذا الطريق فما الفائدة المادية في التواطؤ على هذا الزور والباطل في الإمامة ما دام التشيع ليس سبيلاً لتحقيق أي مطمع مادي أو مطمع دنيوي آنئذ.
فلماذا يتواطأعقلاء الطائفة الشيعية ووجهاؤها وعلماؤها على إمامة باطلة مع أن ثباتهم عليها يكلفهم كثيراً من ألوان الحرمان والعذاب، وأيّ عقل يستسيغ مثل هذه التبعات إذا كان مجرّد تباني على أمر باطل.
انّ هذه الظروف الموضوعية ألا تكون شاهداً ودليلاً على أن هذا الاعتقاد إنما كان ناشئاً عن حقيقة ثابتة وملزمة لأبناء الطائفة قد وعوها وآمنوا بها واستسلموا للوازمها وآثارها بالرغم من أنها كانت تكلّفهم حياتهم المادية على طول الخط.
اذن لا يبقى إلاّ القبول بالافتراض الأخير وهو أن الإمام الجواد (عليه السلام) بدعواه الإمامة المبكرة وتحدّيه لكل من وقف أمامه، وصموده أمام كل الإثارات والتساؤلات والاختبارات شكّل دليلاً تأريخياً علمياً قاطعاً على حقّانية دعواه ومذهبه وخطّه وهو خط أهل البيت (عليهم السلام) الذي كان يمثّله الإمام الجواد(عليه السلام) في مجال إمامة المسلمين وزعامة الاُمة الإسلامية التي بدأت بالقيادة النبوية تلك الاُمة التي خلّفها الرسول (صلى الله عليه وآله) لتتكامل وتؤسّس الحضارة الإسلامية على أسس الهية وقيم ربّانية.
وإن التراث القيّم الذي تركه لنا هذا الإمام العظيم لدليل قاطع على عظمة الدور الذي قام به هذا الإمام في تبلور العقيدة الشيعية في مجال القيادة الاسلامية التي أكّدتها الآيات القرآنية والنصوص النبوية الشريفة. [3]
3- الإمام الجواد(عليه السلام) والمفاهيم المنحرفة عند الاُمة
لم يتخذ الغلو لوناً واحداً بل كانت ثمة الوان متعددة، منها الغلو بالصحابة، وفي حوار مفتوح للامام الجواد (عليه السلام) مع يحيى بن الأكثم أمام جماعة كبيرة من الناس منهم المأمون العبّاسي فنّد الإمام الجواد(عليه السلام) التوجهات المغالية في شأن الصحابة، وإليك نص الحديث:
«روي ان المأمون بعد ما زوّج ابنته اُمّ الفضل أبا جعفر (عليه السلام) كان في مجلس وعنده أبو جعفر (عليه السلام) ويحيى بن الأكثم وجماعة كثيرة.
فقال له يحيى بن الأكثم: ما تقول يابن رسول الله في ا لخبر الذي روي: أنه نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يامحمد ! ان الله عزوجل يُقرئك السلام ويقول لك: سل أبا بكر هل هو عنّي راض فإني عنه راض.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): «لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله(صلى الله عليه وآله) في حجّة الوداع: قد كثرت عليّ الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار فاذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله عزوجل وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله، قال الله تعالى: ( ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد )[4]. فالله عزوجل خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى يسأل عن مكنون سره، هذا مستحيل في العقول».
ثم قال يحيى بن الأكثم: وقد روي: أن مثل أبي بكر وعمر في الارض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء.
فقال (عليه السلام): «وهذا أيضاً يجب أن ينظر فيه; لأن جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقرّبان لم يعصيا الله قط، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة، وهما قد أشركا بالله عزّوجلّ وإن أسلما بعد الشرك. فكان أكثر أيّامهما الشرك بالله فمحال أن يشبّههما بهما».
قال يحيى: وقد روي أيضاً: أنهما سيدا كهول أهل الجنة. فما تقول فيه؟
فقال (عليه السلام): وهذا الخبر محال أيضاً، لان أهل الجنة كلهم يكونون شبّاناً ولا يكون فيهم كهل وهذا الخبر وضعه بنو اُمية لمضادة الخبر الذي قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحسن والحسين (عليهما السلام) بأنهما « سيدا شباب اهل الجنة ».
فقال يحيى بن الأكثم: وروي ان عمر بن الخطاب سراج اهل الجنة.
فقال (عليه السلام): وهذا أيضا محال، لأن في الجنة ملائكة الله المقربين، وآدم ومحمد(صلى الله عليه وآله)، وجميع الانبياء والمرسلين. لا تضيء بأنوارهم حتى تضيء بنور عمر؟!
فقال يحيى بن الأكثم: وقد روي: أن السكينة تنطق على لسان عمر.
فقال (عليه السلام): لست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر.
فقال ـ على رأس المنبر ـ: إن لي شيطاناً يعتريني، فإذا ملت فسدّدوني. فقال يحيى: قد روي ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لو لم اُبعث لبُعث عمر.
قال (عليه السلام): كتاب الله أصدق من هذا الحديث، يقول الله في كتابه: ( واذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح )[5]، فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن أن يبدل ميثاقه، وكان الانبياء (عليهم السلام) لم يشركوا بالله طرفة عين؟ فكيف يبعث بالنبوة من أشرك وكان اكثر أيامه مع الشرك بالله؟! وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «نبّئت وآدم بين الروح والجسد.»
فقال يحيى بن الأكثم: وقد روي أيضاً أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ما احتبس عنّي الوحي قط الا ظننته قد نزل على آل الخطاب.
فقال (عليه السلام): وهذا محال أيضاً، لأنه لا يجوز ان يشك النبي(صلى الله عليه وآله) في نبوّته، قال الله تعالى: ( الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس ) [6] فكيف يمكن ان تنتقل النبوة ممن اصطفاه الله تعالى الى من أشرك به؟!
قال يحيى: روي ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لو نزل العذاب لما نجى منه إلاّ عمر.
فقال (عليه السلام): وهذا محال أيضاً، لأن الله تعالى يقول: (وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) [7]، فأخبر سبحانه انه لا يعذب أحداً ما دام فيهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) وما داموا يستغفرون الله»[8].
وفي هذا النص شواهد كافية لمدى التحريف الذي سيطر على مجال الحديث والبدع التي اُدخلت على السنّة النبوية الشريفة في عصر الخلافة الاُموية والعباسية، ومدى نفوذها الى واقع الاُمة بالرغم من كونها تخالف النصوص الصريحة للقرآن الكريم. وهذا كاشف عن مدى هبوط مستوى الوعي والثقافة العامة عند علماء البلاط فضلاً عن عامة أتباعهم.
وهذا الحوار يكشف لنا عن مدى شجاعة الإمام(عليه السلام) وقوّة منطقه، ودوره الكبير في تصحيح هذه الانحرافات الخطيرة التي تشوّه حقائق الدين من أجل تصحيح أخطاء شخصيات استغلّت شرف الصحبة والصحابة، وقبع الحكام المنحرفون تحت هذه الأقنعة التي نسجت منهم شخصيات وهميّة على مدى التاريخ في أذهان عوامّ علماء المسلمين فضلاً عن أتباعهم.

4- الإمام الجواد(عليه السلام) والتوجّه الى هموم أبناء الاُمة الإسلامية
اهتمّ الإمام الجواد (عليه السلام) بخدمة الناس وبدعوتهم الى الاسلام المحمدي الاصيل وكسبهم الى اهل البيت (عليهم السلام)، ومن امثلة ذلك:

1- لمّا انصرف أبو جعفر (عليه السلام) من عند المأمون ببغداد ومعه اُم الفضل إلى المدينة، صار إلى شارع باب الكوفة والناس يشيّعونه فانتهى الى دار المسيّب عند مغيب الشمس، فنزل ودخل المسجد، وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في اصل النبقة وقام وصلّى بالناس صلاة المغرب، فقرأ في الاُولى « الحمد » و « اذا جاء نصر الله » وفي الثانية « الحمد » و « قل هو الله أحد » وقنت قبل الركوع، وجلس بعد التسليم هنيئة يذكر الله تعالى، وقام من غير تعقيب فصلّى النوافل أربع ركعات، وعقّب بعدها، وسجد سجدتي الشكر ثم خرج، فلمّا انتهى الى النبقة رآها الناس وقد حملت حملاً كثيراً حسناً، فتعجبوا من ذلك، فأكلوا منها فوجدوه نبقاً حلواً لا عجم له، ومضى (عليه السلام) الى المدينة [9].
لقد قدّم الإمام الجواد (عليه السلام) للناس الدليل على إمامته (عليه السلام) بالاُمور المحسوسة.
علاوة على ذلك فإنّ اهتمام الإمام (عليه السلام) بخدمة الناس يعكس أهميّة هذا الأمر وفضله في الإسلام كما يكشف عن توجّهه (عليه السلام) لكسبهم بطريقة عملية وهدايتهم لاختيار منهج أهل البيت (عليهم السلام)، ونقتصر على بعض الأمثلة في هذا الصدد.
2- روي عن الشيخ أبي بكر بن اسماعيل أنه قال: «قلت لابي جعفر ابن الرضا(عليه السلام): ان لي جارية تشتكي من ريح بها، فقال: ائتني بها فأتيت بها فقال: ما تشتكين ياجارية؟ قالت: ريحاً في ركبتي، فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب فخرجت الجارية من عنده ولم تشتك وجعاً بعد ذلك »[10].
3- وروي عن محمد بن عمير بن واقد الرازي أنه قال: «دخلت على أبي جعفر ابن الرضا (عليه السلام) ومعي أخي به بهر شديد فشكى اليه ذلك البهر [11]، فقال (عليه السلام): عافاك الله ممّا تشكو، فخرجنا من عنده وقد عوفي فما عاد إليه ذلك البهر إلى أن مات.
4- قال محمد بن عمير: «وكان يصيبني وجع في خاصرتي في كل اسبوع فيشتد ذلك الوجع بي أيّاماً وسألته ان يدعو لي بزواله عنّي، فقال: وأنت فعافاك الله فما عاد الى هذه الغاية ».[12]
5- وروي عن علي بن جرير قال: «كنت عند أبي جعفر ابن الرضا (عليه السلام) جالساً وقد ذهبت شاة لمولاة له فأخذوا بعض الجيران يجرّونهم اليه ويقولون: انتم سرقتم الشاة.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): ويلكم خلّوا عن جيراننا فلم يسرقوا شاتكم، الشاة في دار فلان»، فاذهبوا فأخرجوها من داره، فخرجوا فوجدوها في داره، واخذوا الرجل وضربوه وخرقوا ثيابه، وهو يحلف انه لم يسرق هذه الشاة، الى ان صاروا الى أبي جعفر (عليه السلام) فقال: «ويحكم ظلمتم الرجل فانّ الشاة دخلت داره وهو لا يعلم بها، فدعاه فوهب له شيئاً بدل ما خرق من ثيابه وضربه»[13].
6- وروي عن القاسم بن الحسن، أنّه قال: «كنت فيما بين مكة والمدينة فمرّ بي أعرابي ضعيف الحال فسألني شيئاً فرحمته، فأخرجت له رغيفاً فناولته إيّاه فلمّا مضى عنّي هبّت ريح زوبعة، فذهبت بعمامتي من رأسي فلم أرها كيف ذهبت ولا أين مرّت، فلمّا دخلت المدينة صرت الى أبي جعفر ابن الرضا (عليه السلام) فقال لي: «ياأبا القاسم ذهبت عمامتك في الطريق؟ قلت: نعم، فقال: ياغلام أخرج اليه عمامته، فأخرج اليّ عمامتي بعينها، قلت: يا ابن رسول الله كيف صارت اليك؟ قال: تصدّقتَ على أعرابي فشكره الله لك، فردّ إليك عمامتك، وانّ الله لا يضيع أجر المحسنين»[14].

إنّ هذه الأعمال تدلّ على الأهمية الكبيرة التي كان يمنحها أهل البيت (عليهم السلام) لخدمة الناس. ولا يخفى على الناظر المتأمل ما تتركه مثل هذه الأعمال من أثر كبير على الناس باعتبار أنّ لغة العمل هي اللغة الاوضح عند الناس الإمام الجواد (عليه السلام) ومتطلّبات الجماعة الصالحة
والأشد تأثيراً عليهم كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في كلمته المعروفة عنه: « كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم ».

[1] إذا كان الإنجاب مقصوداً للمأمون فاحتواء ابن الإمام من قبل العباسيين يكون أمراً ممكناً بل متوقعاً وإذا لم يكن الانجاب مطلوباً لهم فسوف تكون مهمة أبنة المأمون الحيلولة دون إنجاب الإمام(عليه السلام) من طرفها وممّن سواها كما تلاحظ ذلك في غيرتها وشكايتها لأبيها من الإمام الجواد الذي كان من الطبيعي في ذلك المجتمع أن يتزوج من أمة من الإماء بالرغم من وجود زوجة عنده مثل ابنة المأمون.
[2] راجع في هذا الجانب بالخصوص الحديث التفصيلي الذي ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) حول الإمام والامامة في تحف العقول.
[3] اعتمدنا في هذا البحث على محاضرة للشهيد السعيد آية الله السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) حول الإمام الجواد (عليه السلام) وعرضناها بتصرّف.
[4] سورة ق (50): 16.
[5] الأحزاب (33): 7.
[6] الحج: (22): 75.
[7] الأنفال (8): 33.
[8] الاحتجاج: 2 / 477 ـ 480.
[9] إعلام الورى بأعلام الهدى: 2 / 105 ـ 106.
[10] بحار الانوار: 50 / 46 ـ 47.
[11] البُهرة بالضم تتابع النفس.
[12] مستدرك عوالم العلوم: 50 / 47.
[13] مستدرك عوالم العلوم: 50 / 47.
[14] مستدرك عوالم العلوم: 47 ـ 48.

نسبية المكان والزمان والعلم والمعرفة.


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم من الأولين والآخرين

 

السلام عليكم ورحمته وبركاته

نسبية المكان والزمان والعلم والمعرفة.

السيد : يوسف العاملي

يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ولا أمير المؤمنين سواه .

أتزعم أنك جرم صغير ***  وفيك انطوى العالم الأكبر

لا توجد حقيقة ثابتة في الوجود كله سوى الله خالق كل شيء وهو شيء بخلاف الأشياء كلها ، كما وصفه مولانا الحسين عليه السلام عندما سأله سائل أيجوز أن نقول لله شيء فقال نعم لكي تخرجه من حد التعطيل على أن تقول  شيء بخلاف الأشياء لتخرجه من حد التشبيه كذلك “.

في الفتوحات المكلية نجد أن الشيخ العارف المحقق بن عربي الأندلسي المغربي رضوان الله عليه يقول بنسبية الزمان والمكان قبل ظهور العالم الرياضي الفيزيائي انشتاين في  القرن العشرين. ويقول بحقيقة جبل قاف، الجبل الذي له إتصال بالسماء ويؤثر على مغناطيسية الأرض كلها وهذا ما توصل إليه العالم العراقي القصدي عالم سبيط النيلي في أبحاثه القصدية الرائعة.

هناك أبحاث سرية للغاية الآن تجري في الويلات المتحدة الأمريكية حول أسرار الجاذبية وأسرار الإتصال وأسرار الخلية.

هذه البلاد الموجودة في غرب الأرض مكانها وزمانها يختلف عن زماننا ومكاننا لذا فعلوم الويلات المتحدة الأمريكية هي علوم مادية محضة.

توصل علماء الفراعنة في حضارتهم الممتدة عبر 6000 سنة إلى أسرار إزالة الجاذبية حيث استطاعوا حمل حجر وزنه 70 طنا في السماء ووضعه في مكانه المناسب له في الهرم، لذا سوف تكون أبحاث أهل الأرض متناسبة مع الظهور المقدس لمولانا المهدي عليه السلام الكاشف لأسرار الأهرامات في مصر تلك الأهرامات التي وضعت على أبراج فلكية وساعة كونية يستحيل معرفة أسرارها إلا عند نهاية الزمن.

علم المكانة هو علم الولاية وأسرارها ولا يمكن مطلقا لأحد من علماء المادة إدراك هذا السر فكل علومهم هي متجهة  لمعرفة خصائص الأرض ومميزاتها التضاريسية والجغرافية والجيولوجية، أما عن أي سر هي موضوعة فهذا يستحيل مطلقا إلا عند العلماء بالله.

فكما وضعت الأهرامات مصر على تلك الأسرار وضعت جميع مزارات أهل البيت عليهم السلام في كل من الحجاز وفلسطين والعراق والجمهورية الإسلامية في إيران والجمهورية العربية السورية والجمهورية العربية اللبنالنية والجمهورية العربية في مصر وشمال إفريقيا.

يقول الله سبحانه في كتابه المقدس القرآن العظيم الذي يمزقه جنود الشر الأمريكان، (( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون .)) الذاريات .

الكون في توسع على طول الزمن والآنات فهل ندرك نحن الساكنين هذه الأرض حجم هذا الإتساع في كل لحظة؟

الإنسان في غفلة عن ما يجري حقيقة في كل لحظة وآن وهذا من رحمة الله عليه؟

فالإنسان الكوني زمانه يختلف عن زمن الإنسان الأرضي فالمسافر في كرامة الخلق والأمر والإعجاز الإلهي في اتصال وإدراك حقيقي لما هي عليه غاية الخلق.

 “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ” الاسراء.

عندما يدخل الإنسان الأرضي في زمن الإنسان الكوني الإلهي يصبح مجذوبا لأنه يجد نفسه في زمن آخر وفي أمر أخر وفي هيئة أخرى مختلفة كليا عن هيئته الأرضية فيصير عند العامة ملقبا ( بالمجذوب ).

يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم (( ما كلمت شخص بعقلي قط)).

عقل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو عقل السر والروح الكلي والحقيقة والأمر الإلهي فهل يستطيع أن يكلم الناس بمقياس هذا العقل.

إن الإنسان الأرضي غافل عن حقائق الأشياء لذا عليه أن يسلم نفسه وروحه لخالقه وبارئه لكي ينجو من تخيلات أوهامه المسطنعة لديه بفعل سلطان الوهم.

فالمعرفة على المعرفة هي العلم الحقيقي وهذا ما نجده في مقارنة ضوئية بين مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عندما سأله شخص هل تستطيع معرفة كم يوجد من نملة في قرية النمل حيث أجاب أمير الحكمة عليه السلام بقوله أنه يعلم حتى الذكر والأنثى في هذه القرية مع علمه بعدد سكان القرية أيضا قرية النمل . وبالعكس نجد أحد العابثين في العلم يدخل لحما في إناء محكم فيقول أنه خلق كائنات بفعل خروج الدود من اللحم فيقول له أحد علماء الإسلام إذا كنت أنت خالقهم فهل تستطيع معرفة عددهم ؟؟؟.

الإنسان الإلهي الكوني الوجودي هو معلم من طرف سلطان الحقيقة والإنسان الذي يحيا في هذه الأرض المزدحمة بالأراء والتوجهات والصراع هو تحت سلطان الوهم، فهل يستطيع أن يفهم هذا الأخير حكاية وجوده في هذا الامتحان والازدحام ؟ سؤال وجودي يجب طرحه على نفوسنا وأرواحنا ومصير وجودنا فجاذبية سلطان الوهم لا تترك الإنسان الغافل إلا وحشرته في باطنها ليقول بقولها ما شاء الشيطان في مشيئة الرب ما شاء رب العالمين (‏‏‏‏وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏‏ ) ‏التكوير‏:‏29‏ صدق الله العلي العظيم  .

 

دولة الإمام المهدي عليه السلام هي دولة الصلاة


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد  وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

دولة الصلاة

السيد : يوسف العاملي

  الصلاة هي الصلة التي تربط العبد مع رب الأرباب جميعا ، وهي بهذا الاعتبار المعنوي أعظم خير في وجودنا وفي مسيرتنا، فبالصلاة وحدها يكون العبد في صلة مع خالقه وبارئه، فما سر هذه الصلة وما معناها الحقيقي؟


يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لمأذنه بلال رض ((أرحنا بها يا بلال)) ، هنا الصلاة أصبحت في كلام الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم راحة ،تلك الراحة التي لا توجد لأي مؤمن في الدنيا حيث جاء في الحديث (( لا راحة لمؤمن في الدنيا )) ، فما السر الذي يجعل الصلاة راحة رغم أنها تقام في الدنيا التي لا راحة لمؤمن فيها؟


الصلاة راحة لأنها ليست هي هذه الدنيا ومصائبها وفتنتها فهي عالم أكبر منها بكثير وهي سر رابط مع مصدركل خير وإلهام وبركة ونور .


فالتعرف على الصلاة هو جهاد كل مؤمن مسلم، فبقدرما نتعرف على الصلاة نتعرف على صاحبها وبقدر معرفة صاحبها نتعرف على مقيمها، ألا وهو الشخص المعصوم في كل زمان.


فهذا الحسين عليه السلام يقيم الصلاة في يوم عاشوراء والنبال تنهال عليه من كل جانب ، وهذا حفيده الخميني رض يقيم الصلاة وهو على فراش الموت ؟


فالمؤمن المقيم للصلاة كما أنزلت وكما وضعت ، فهو في ذلك يقيم دولة المهدي عليه السلام في الأرض دولة العدل والسلام الكوني ، ذلك أن الصلاة هي المعراج الروحاني والمعنوي الذي سوف يوسع روحانيته ليستقبل الخيرات الوجودية والكونية التي بها العبودية لله في العالمين.


الصلاة عالم وحالة وجودية نورانية وضعها الباري للمؤمنين للولوج لسره العالي المستتر بالحجب النورية فهي التي تجعل المؤمن الموالي يقول واعيا ومدركا ((اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ، اِلـهي وَاْجَعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً.)) .


بالصلاة وحدها يصير المؤمن الموالي في توافق كلي مع جميع نواميس الكون العابدة ، فتبعث فيه الراحة والطمأنينة والشهود.


بالصلاة وحدها يصير المؤمن الموالي آكلا من كل الكون ومن خيراته المنتشرة فيه .


((واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)) البقرة 45


فالصدق في الصلاة هو الصدق في دولة المهدي عليه السلام .

التوحيد في آخر الزمان.


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين.

السلام عليكم ورحمته وبركاته.

التوحيد في آخر الزمان.

السيد : يوسف العاملي

الإنسان يبحث عن كمال وجوده ، ولن يصل إلى هذا الكمال إلا بمعرفة نفسه ولن يصل إلى كمال المعرفة إلا بالتوحيد الخالص .

المبتدئين في التوحيد عموما ينزهون الله بقدر عقولهم فتجدهم يكررون كلمة سبحان الله كلما أرادوا وصف أمرا إلهيا.

العارفون بالله الذي أدركوا حضوريا أن المنزه لا ينزه بقدر تنزيههم له ، لا يقولون كلمة سبحان الله  ، فتنزيه المنزه هو عجز الغير العارف بالله.

فالله يقول(( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ  160  ))الصافات.ا

المخلصين بفتح اللآم يعني الذين أخلصهم الله له

 في أخر الزمان سيكون هناك متعمقون في التوحيد لهذا أنزل الله سورة التوحيد (( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحدا)).

وأنزل  (( هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم )) من سورة الحديد.

لا يكون أولا إلا إذا كان أخرا.

ولا يكون باطنا إلا إذا كان ظاهرا.

تبدأ كلا من سورة التوحيد وهذه الاية من سورة الحديد بكلمة هو.

الله يقول لمولانا الإمام المهدي عليه السلام في زمن الغيبة عرف أصحابك بمقام الهوية الغيبية وقل لهم أن زمن الظهور هو زمن أدراك هذا المعنى الإلهي الخاص .

مقام الهو هو مقام أظهار الهوية الغيبة الإلهية.

فكلمة الظهور تظهر الضمير هو في ترتيب نطقها.

الظ – هو –  -ر.

 جاء في حديث مأثور عن الامام الباقر – عليه السلام – في معنى ” هو ” قال : ” اسم مشار ، و مكنى الى غائب ، فالهاء تنبيه عن معنى ثابت ، و الواو إشارة الى الغائب عن الحواس ، كما أن قولك ” هذا ” إشارة الى الشاهد عند الحواس “

كنت قبل  أربع سنوات   أتأمل في كلمة الصمد وهكذا وبعد فترة أخذت إلى عالم أشير لي فيه أنه عالم الحقائق المصمتة.

وهكذا وبعد التحقيق في الروايات وجدت أن الصمد يعني المصمت.

لا يمكن أدراك معاني التوحيد إلا بأمرين متلازمين التحقق والتحقيق، والمحظوظ هو من يجد تحققه يطابق ما جاء في الرويات .

فالتحقق هو الباطن.

والتحقيق هو الظاهر.

والصمد هو الذي ظاهره باطنه وباطنه ظاهره. فعندما يكون هكذا يكون مصمتا.

يقول  الامام الباقر – عليه السلام –  : ” لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله – عز وجل – حملة لنشرت التوحيد و الاسلام و الايمان و الدين و الشرائع من الصمد ” (1)

الحاملون الذين كان يبحث عنهم مولانا الباقر عليه السلام هم أصحاب حفيده المهدي عليه السلام في أخر الزمان فهم الحاملون لمعاني الصمد في ذواتهم ولكل معاني التوحيد الخفية والمتعمقة.

%d مدونون معجبون بهذه: