من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

دولة الإمام المهدي عليه السلام هي دولة الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد  وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

دولة الصلاة

السيد : يوسف العاملي

  الصلاة هي الصلة التي تربط العبد مع رب الأرباب جميعا ، وهي بهذا الاعتبار المعنوي أعظم خير في وجودنا وفي مسيرتنا، فبالصلاة وحدها يكون العبد في صلة مع خالقه وبارئه، فما سر هذه الصلة وما معناها الحقيقي؟


يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لمأذنه بلال رض ((أرحنا بها يا بلال)) ، هنا الصلاة أصبحت في كلام الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم راحة ،تلك الراحة التي لا توجد لأي مؤمن في الدنيا حيث جاء في الحديث (( لا راحة لمؤمن في الدنيا )) ، فما السر الذي يجعل الصلاة راحة رغم أنها تقام في الدنيا التي لا راحة لمؤمن فيها؟


الصلاة راحة لأنها ليست هي هذه الدنيا ومصائبها وفتنتها فهي عالم أكبر منها بكثير وهي سر رابط مع مصدركل خير وإلهام وبركة ونور .


فالتعرف على الصلاة هو جهاد كل مؤمن مسلم، فبقدرما نتعرف على الصلاة نتعرف على صاحبها وبقدر معرفة صاحبها نتعرف على مقيمها، ألا وهو الشخص المعصوم في كل زمان.


فهذا الحسين عليه السلام يقيم الصلاة في يوم عاشوراء والنبال تنهال عليه من كل جانب ، وهذا حفيده الخميني رض يقيم الصلاة وهو على فراش الموت ؟


فالمؤمن المقيم للصلاة كما أنزلت وكما وضعت ، فهو في ذلك يقيم دولة المهدي عليه السلام في الأرض دولة العدل والسلام الكوني ، ذلك أن الصلاة هي المعراج الروحاني والمعنوي الذي سوف يوسع روحانيته ليستقبل الخيرات الوجودية والكونية التي بها العبودية لله في العالمين.


الصلاة عالم وحالة وجودية نورانية وضعها الباري للمؤمنين للولوج لسره العالي المستتر بالحجب النورية فهي التي تجعل المؤمن الموالي يقول واعيا ومدركا ((اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ، اِلـهي وَاْجَعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً.)) .


بالصلاة وحدها يصير المؤمن الموالي في توافق كلي مع جميع نواميس الكون العابدة ، فتبعث فيه الراحة والطمأنينة والشهود.


بالصلاة وحدها يصير المؤمن الموالي آكلا من كل الكون ومن خيراته المنتشرة فيه .


((واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)) البقرة 45


فالصدق في الصلاة هو الصدق في دولة المهدي عليه السلام .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: