من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

الحنيفية أو التوجّه إلى محمد وآله

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

الحنيفية أو التوجّه إلى محمد وآله

الشيح : إبراهيم الأنصاري البحراني

مفهوم الحنيف :

إنّ الله سبحانه و تعالى قد أوجد درساً لإبراهيم وهو غلام ، وهذا الدرس قد بيّنه القرآن الكريم حيث قال : (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ)(الأنعام/75). (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ)(الأنعام/76). (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ)(الأنعام/77). (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)(الأنعام/78). (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)(الأنعام/79).
(في تفسير العياشى عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام): (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض) قال، اعطى بصره من القوة ما بعد السموات والارض فراى السموات وما فيها، وراى العرش وما فوقه، وراى مافى الارض وماتحتها) لاحظ هذا الحديث فإنّه يدلُّ على أنّه عليه السلام شاهد السماوات السبع والأرضين وهي البرزخ وشاهد العرش وأيضاً فوق العرش و هو الملكوت الأعلى حسب ما وردت في الآيات .
ثمّ:
لا يخفى عليك أنّ الله لم يكشف عنه الملكوت المحض الذي هو أوسع من السماوات والأرض بل رأى ملكوت السماوات والأرض وبعد ذلك استنتج النتيجة التالية و هي :
(إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)(الأنعام/79).
لمعرفة حقيقة الحنيف ينبغي لنا أن نقسم الآية إلى ثلاثة أقسام:
• القسم الأوّل :إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.
• القسم الثاني: حَنِيفًا .
• القسم الثالث:وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ
وأمّا القسم الأوّل : يعني أنّه بجميع وجودي قلباً و فكراً ، و ميولاتي و جوارحي وجميع جوانبي كلّها متوجّهة إلى الفاطر.
إلى هنا لا يعني الحنيفيّة بل هو قبل الحنيفيّة ، فلقائل أن يقول هل يمكن لإنسان وصل إلى هذا المستوى من التوجّه بحيث رأى ملكوت السماوات والأرض فوجّه وجهه إلى الفاطر من دون انحراف إلى اليمين و الشمال ومع ذلك لا يكون حنيفاً ؟!
أقول : عند الدقّة والتأمّل نعرف أنّ هذه مرحلة هي بالفعل ما قبل الحنيفيّة حسب الآية ، لأنّ كلمة ” حنيفاً ” هي حال أي أنّ أوجه وجهي …. حال كوني حنيفاً .
فما هي الحنيفيّة إذن ؟
للإجابة على هذا السؤال لابدّ وأن نركّز على قوله (وما أنا من المشركين) فالأفضل أن نبادر بشرح القسم الثالث: من الآية ونربطه بالقسم الأوّل ثم نرجع إلى القسم الثاني أعني (حنيفاً).
قال (وما أنا من المشركين) والجدير بالذكر أنّ كلما ورد في القرآن مصطلح الحنيف جاء بعده عدم الشرك ! وقد مرّ هذا في الدروس السابقة فراجع .
هذا الشرك يقصد منه الشرك في الإعتقاد ، فهناك توجّه عملي دقيق يفهم من قول إبراهيم (وجهت وجهي ) وهناك اعتقاد مركّز دقيق يستفاد من قوله (وما أنا من المشركين). فمجموع القسم الأوّل و الثالث يعني (فقط الله جلّ شأنه) ولا مجال لأيّ شخص آخر أصلا وذلك من خلال قوله وما أنا من المشركين .
فمحور القسم الأوّل هو الواقع ! كأنّه يقول : هذا هو الواقع لا غير . ومحور القسم الثالث هو الشخص ، فيقصد من (وما أنا من المشركين) أنّه لا شخص آخر في البين أصلاً فيبعد جميع الأشخاص ويثبت الله سبحانه.
فقوله وما أنا من المشركين يريد ابعاد الأشخاص لأنّ التوجّه إلى الأشخاص يعني اثبات الشريك ،
ويترائى للإنسان أنّه اكتمل كلّ شيء وثبت التوحيد من دون شراكة الأشخاص ، ولكن هل يمكن التغاضي عن قوله (حنيفاً) والمرور عليه مرور الكرام والحال أنّ قوله و ما أنا من المشركين كان من أجل أنّ في قوله (حنيفاً) نوع من المخاطرة وايهام فأراد أن ينفي هذا الإيهام فقال وما أنا من الشركين وأيضاً قال حنفاء غير مشركين بل في بعض الآيات قال : (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)(الحج/31). كلّ هذه الشدّة يدلّ على أنّ الحنيفية لها ارتباط بمقوله لطيفة جدّا وحسّاسّة للغاية بحيث توهم خطر الشرك وهي ليست من الشرك في شيء ولذلك لابدّ وأن تنزَّه الحنيفية من مقولة الشرك من خلال قوله وما أنا من المشركين.

One response to “الحنيفية أو التوجّه إلى محمد وآله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: