من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

Monthly Archives: سبتمبر 2013

مراتب معرفة الله.


 بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

مراتب معرفة الله.

السيد : يوسف العاملي

معرفة الله على أربعة مراتب.

* المرتبة الأولى وهم المقلدة الذين صدقوا بالدين من غير الوقوف على الحجة والدليل فهم كمن سمع أن هناك في الوجود شيئا يعدم كل شيء يلاقيه ويظهر أثره في كل شيء يحاذيه ويسمى ذلك الموجود  نارا.

* المرتبة الثانية وهم الفلاسفة وأصحاب الدليل استدلوا على المؤثر بالأثر فهم كمن رأى دخان النار فاستدلوا به عليها.

* المرتبة الثالثة أصحاب اليقين فهم كمن جاور النار وأحس بحرارتها.

* المرتبة الرابعة هم أهل الشهود الذين احترقوا بالنار وتلاشوا فيها بكليتهم.

لنقول:

في وحدة الوجود تعيش معنى الله وفي نفيها تعيش الاعتقاد والتصور فقط.

الاحاديث التي جعلت منكري وحدة الوجود يصرحون بعدم وجودها هي نفسها من جعلت أصحاب الوحدة يؤمنون بالوحدة وهنا نستخلص أن هناك عارفون غارقون في الشهود واخرون معتقدون به فقط.

فالذي يحيا المعنى ويشهده هو يراه حتى في الحوار مع من لا يحياه ولا يشهده فالأمر سيان.

فالغارق في الشهود يرى الوحدة لأنه لو نفاها لخرج من ذوق الشهود الى تصوره.

والذي يرى عدم الوحدة يراها بالتصور والتنزيه لانه غارق في التوحيد الإعتقادي ( المعتقد قريب من الشك بعيد عن اليقين ).

فالذي يذوق الوجود يعتقد بوحدته والذي يحاوره ويحس به ينفي وحدته.

المحترق بالنار يظن أنها مسيطرة على الكون والأكوان والذي يراها من بعيد يراها منفصلة عن كل شيء والمحترق بالنور لا يرى في الوجود كله سوى هذا النور وقد خرق وأحرق كل شيء.

فالذي يرى الوحدة يراها حتى في الذي لا يراها.

فحالة وحدة الوجود هو أمر يسره المتحقق في باطنه بذوق السر الأمري في روحه.

بوحدة الوجود كان للمعتقد المتصور الشاك نفي للوحدة وبها كان الشاهد حاضرا ذائقا كل معانيها.

إشكالية المعرفة الإلهية بين التذوق والتحقق


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

 

السلام عليكم ورحمته وبركاته

 

إشكالية المعرفة الإلهية بين التذوق والتحقق

 

السيد : يوسف العاملي

من ذاق عرف.

هناك فرق كبير بين أن تعرف الله وبأن تصل إلى الله.

بين أن تعرف وتصل توجد إشكالية كبيرة في مفهوم التحقق بالله.

جميع العرفاء المحققين يرجعون إلى كتاب الله العزيز الحكيم القرآن العظيم في آخر سلوكهم الإلهي ،لأن في القرآن يتجلى الله بحقيقته الحقة على كل شيء. فالقارئ للقرآن شيء لذا سيكون التجلي الكامل لله بعد المعرفة وتذوقها أتم وأكمل .

العارف ذاق لذا يريد أن يلتصق بمعروفه وهذا الالتصاق ليس ذاتيا بل وجوديا .

الذات الإلهية المقدسة لا تدرك فكل العرفاء يصرحون بذلك وفي مقدمتهم بدون منازع أو قياس سيدنا ومولانا سيد العابدين والساجدين علي بن الحسين عليه السلام حيث قال في الصحيفة السجادية في مناجاة العارفين (( وعجزت العقول عن إدراك كنه جمالك…)). غاية الإدراك أن لا تدرك الله .

بين الله وخلقه طول لا يستطاع إلا إذا أدركت في سرك سر أحد المرسلين أو سر أحد الأئمة عليهم السلام الإثنى عشر وإلا فمسألة الوصول ستبقى مستيحلة وغير متحققة.

عندي صديق صوفي يقول لي يا ليت لوكنت مثل باقي العباد؟ قلت ولمَ ؟ قال لي: طول الوقت مشغول بالله وهو لا يتركني وياليت أصل إليه ؟

الناس حولنا فرحين بالدنيا وأصحاب الآخرة فرحين بالأخرى ونحن في همنا هذا الوجودي ليس لنا لا دنيا ولا آخرة وقد لا نصل في آخر حياتنا إلى ما أردنا بالفعل فبدلا من أن نربح وجه الله لا نربح شيئا على الإطلاق؟ جهنم وبئس المصير.

جاء أحدهم وهو من قاتلي مولانا وإمامنا الحسين عليه السلام لمولانا زين العابدين عليه السلام يريد التوبة فوجهه مولانا زين العابدين عليه السلام لصلاة الغفيلة فقالت له الحوراء زينب عليها السلام : إنه قاتل الحسين عليه السلام كيف يوفق إلى التوبة فقال مولانا زين العابدين عليه السلام إنه لن يوفق إليها أبدا.يقصد بذلك صلاة الغفيلة .

 

110

أقرب طريق للوصول إلى وجه الله هو الحسين عليه السلام فلو أخطأه السالك العارف لم يجد شيئا فالوصول هنا إلى وجه الله وليس إلى ذات الله .

الوجود الحق هو الله يقول مولانا الحسين عليه السلام : ((وجودي ذنب لا يقاس به ذنب.)).

العالم الحقيقي هو الله ، في قوله : ((علام الغيوب ))”1″.

القادر الحقيقي هو الله في قولنا وقوله : (( لا قوة إلا بالله ))”2″.

المريد الحقيقي هو الله في قوله تعالى : (( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين ))”3″.

الفاعل الحقيقي هو الله : (( إنّ ربّك فعّال لما يريد))”4″.

وهنا تبدأ الإشكالية والمعاناة فإذا كان الله وهو كذلك هو الوجود والعلم والقدرة والارادة والفعل فوجودنا كله سلب في سلب.

هكذا سندخل في عقيدة الجبر ونكون قد جعلنا كل أفعالنا له ,والأمر ليس كما قد نتصوره بتاتا .

بالفعل فالأمر هنا لا يدخل في باب العلم وإشكالياته المعرفية بل في باب سر العبادة وماهيتها .

الله في كتابه العزيز يقول عن قوم نوح عليه السلام :(( إن كان الله يريد أن يغويكم))”5″.

الله يريد غواية قوم نوح فلماذا أرسل رسوله إليهم إذن ؟

الغواية هنا لا تكون عن إكراه ولا تكون عن جبر بل عن اختيار متوافق بين إرادة العبد والمولى

وما إرسال الرسول إلا لتبيين لهم هذا الاختيار المتوافق والدليل على ذلك هناك من دخل سفينة نوح ونجا وهناك من لم يدخل فغوى وهذا ما نجده اليوم في سفينة أهل البيت عليهم السلام فجميع المسلمين تركوا أربعة عشر قرنا ليقرروا على راحتهم الدخول أو الخروج من هذه السفينة.

فهناك من المسلمين اليوم من يريد الله غوايته كما هو حاصل مع قوم نوح حيث يرى الحقيقية الالهية والرسالة ظلم وزور وبهتان عظيم.

—————————————————

“1”سورة المائدة 109 “2” سورة الكهف 39

“3” سورة التكوير 29 “4” سورة هود 107

“5” سورة هود 34

 

 

فمع وجود حديث في كتاب البخاري صحيح الدلالة صحيح السند يقول :(( يكون هذا الدين فيكم ما حكمكم اثنى عشر خليفة كلهم من قريش وفي موضع آخر كلهم من هاشم )).

لقد اجتهد علماء العامة على مدى 14 قرنا في تأويل هذا الحديث وفي كل تأويل يضعون أنفسهم في الويلات .

المخابرات الدولية الصهيونية والأمريكية وحتى العربية منها تدرك في باطنها أن فرقة الشيعة هي الناجية لكن العلماء المتعصبين من السنة يصرون على الإصرار على عدم الاعتراف بهذه الحقيقة الواضحة .

فلو صدقوا صدقا في عداوتهم للحق لاهتدوا إلى الحقيقية فالصدق ينجي في كل الأحوال .

كل علماء السنة لا يريدون في عداوتهم للشيعة سوى أن تترك لهم دنياهم وآخرتهم كما يرونها هم لا كما يريدها الله لهم .

الصدق في الوجود والعلم والقدرة والإرادة والفعل يؤدي بصاحبه إلى طريق الله الحقة والموصلة لوجهه فعلا وحقا وصدقا؟

فعندما يزاحم العبد الله في الوجود والعلم والقدرة والإرادة والفعل فهو يزاحم الله في ملكه وكل من يزاحم الله في ملكه وهو لا يزاحم حقيقة يعيش في وهم حقيقي وهو التكذيب فيسلب بدلا من أن يكون صادقا مصدقا. فترك هذه الخمسة لله يورث الصدق مع الله وليس السلب كما قال لي أحدهم في محادثة :

قال لي لو تركنا هذه الخمسة لله سنكون في سلب, الله لا يقول لنا اترك هذه الخمسة تركا نهائيا ومطلقا، فالله يدعونا فقط للاعتراف والدخول في حقيقة هذه الأمور الخمسة.

فالعبد موجود بالله.

وهو عالم بالله.

وهو قادر بالله.

وهو مريد بالله.

وهو فاعل بالله.

عندما تأخذ الإذن من صاحب الأمر الحقيقي تعيش في توافق مع الحقيقة الأولى والأخيرة فكل أول هوآخر. التوافق مع الحقيقة الوجودية الإلهية هو حقيقة العبادة وهو كذلك سرها الذي يوصل الى صاحب كل أمر في الوجود وهو الله في حقيقته.

 

 

 

ملتقى براثا الفكري_المرجعية المهدوية بين اسلام الكتاب واسلام الحديث_ح5


ملحوظة هامة جدا : كلما رأيتم أن الخلاف اشتد بين علمائنا في تبيين حقائق القرآن والانتظار والدين فهذا مؤشر قوي جدا على وجود فتنة محمودة وإيجابية بين صفوف الشيعة المنتظرة لصاحب الزمان عليه السلام حيث سوف يدفعهم هذا الخلاف الظاهري إلى الدخول في أسرار وجود صاحب الزمان عليه السلام وفي ولايته التكوينية ، فالانتظار الذي يطلبه الشيعي الحقيقي هو استبصار حقيقة وجود صاحب الزمان عليه السلام فعندما يسد علماء المذهب قواعد الحوار الظاهري فلا بد لصاحب الأمر عليه السلام من قيادة انصاره وشيعته إلى حضرته عبر الدعاء والبكاء والنحيب والجزع إليه.
كل ما ظهر من الدين لحد الساعة لا يساوي شيئا في حقيقة الدين الحق المهدوي لذا فهذا الخلاف هو خلاف سطحي مادام لا يشكل انقساما وحربا بين صفوف الشيعة أنفسهم وهذا لن يحدث أبدا لأن كل ما يحصل بين العلماء هو في عين صاحب الزمان عليه السلام ليطرد أصحابه وانصاره وشيعته إلى البحث عن جوهر الدين الحق وذلك عبر ميزان الحوار وقبول (الأراء والاجتهادات )  والمحبة والوحدة.

السيد : يوسف العاملي 

قراءة في أحداث سوريا والظهور المقدس للإمام المهدي عليه السلام


 ملحوظة هامة جدا : ما جاء في هذا الفيديو لا يمثل وجهة نظر مدونة العرفان والانتظار الصريحة وإنما هو اجتهاد لأحد المتابعين لأحداث الظهور. وقد نتفق معه في الكثير من الأحداث ومطابقتها للرويات .إلا أن البداء وغموض بعض الرويات يجعلنا دائما نقول بالاحتمال وليس باليقين القاطع. والاحتمال هنا في هذا الشريط قريب جدا إلى ما عليه مسار الأحداث. ومطابقتها بالروايات.

النعيم الإلهي


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

النعيم الإلهي

 

 السيد : يوسف العاملي

جاء في كتاب عرائس البيان في حقائق القرآن هذا الشرح.

قوله تعالى ( صراط الذين انعمت عليهم )”1″:

-أي منازل الذين أنعمت عليهم بالمعرفة وحسن الأدب والخدمة-.

المعرفة: من تمت معرفته تم أدبه ومن تم أدبه تمت خدمته ومن تمت خدمته تم وصاله.

بداية النعيم المعرفة ونهايته خدمة ووصال مع الحبيب.

العبودية التامة لا تخلص من الشوائب الموجبة للبعد إلا بمعرفة خالصة لوجهه تعالى ، ولا تخلص المعرفة إلا بالخدمة ولا تتم الخدمة إلا بمحبة الحسين عليه السلام وخدمته وخصوصا في محرم الحرام شهر الشهادة والحقيقة.

حسن الأدب: الأدب هو يأتي بعد المعرفة فمن عرف تأدب ومن تأدب نال مراده وهو الوصال. ودعاء عرفة للحسين عليه السلام كله معرفة ممزوجة بقمة الأدب مع الله وقمة الأدب هذه نجدها في هذا المقطع :

(( يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الَّذِي أَنْعَمْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ ، أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ ، أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ ، أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ ، أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ ، أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ ، أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ ، أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ ، أَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي عَافَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ ، تَبَارَكْتَ رَبِّي وَ تَعَالَيْتَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ دَائِماً ..)

الخدمة : قمة الخدمة هي قمة الوصال مع المحبوب وهي خدمة زوار الحسين عليه السلام، ففي هذه الخدمة يتصل الأزل بالأبد ويتبدد الوهم بالحقيقة المشهودة والكرامة المسكوبة من عين العاشق. اللهم أرزقنا وأكرمنا ولا تحرمنا بحق الشهيد مولانا الحسين عليه السلام وحرمته.

الدين بين الحقيقة والعقيدة


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

الدين بين الحقيقة والعقيدة

 السيد : يوسف العاملي

بين حقيقة الدين والاعتقاد به توجد تجربة إيمانية وجودية .

المعتقد بالشيء قريب من الشك بعيد عن اليقين .

المتحقق بالدين هو ذلك الشخص الذي أدرك حقيقة الدين في المحبة والحب والمعرفة.

عندما يقترب الانسان من مركز الدائرة الإيمانية الوجودية يدرك حقيقة التكوين والوجود كله، ولا يمكن للإنسان إدراك هذه الحقيقة الواقعية الغائبة عن وعيه إلا بالتجربة.

الفرق بين المعتقد بالدين والمتحقق به هو التجربة الايمانية الوجودية.

بينمارسول الله يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار، فقال له النبي:(( كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ ؟ )) . فقال : أصبحتُ مُؤمناً بالله تعالى حقًّا ، قال: (( انْظُر إِلَى مَا تَقُولُ ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ قَولٍ حَقِيقَةٌ )) . فقال : يا رسول الله ! عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، فكأني بعرش ربي بارزًا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها ، فقال النبي : (( أَبْصَرْتَ ، فَالْزَمْ )) . وفي رواية : (( أَصَبْتَ ، فَالْزَم ، عبدٌ نوَّر اللهُ تَعَالَى الإِيمَان في قَلْبِهِ )) .

عندما يتغيب الإنسان المؤمن المسلم المسالم المتوكل على الله عن أمور دنياه يحضر مباشرة في وعي آخر من نوع آخر، وهذا ما يحصل في النوم فعندما ينام الإنسان يرى أموراً أخرى خارجة عن وعيه الساذج الذي يتعقله بالعقل المعاشي الذي يهرب دائما من الدخول في التجربة الوجودية الايمانية.

فالذي يجلس في المقهى ويقرأ الجريدة، ليس الذي هو جالس في قمة الجبل وهو يبكي متأملا عظمة الخالق الأعظم.

فالأول يعيش في وعيه الاجتماعي بالعقل المعاشي.

والثاني استبصر حقيقة وجوده بالتأمل المتواصل.

فالعقل المعاشي هو عقل منفصل عن الحقائق الوجودية الكبرى هو لا يرى إلا الأمور التي تتراءى له أنها أمور صالحة له للمعاش فقط.

يقول العارف الإمامي المستبصر محمد بن عبد الجبار النفري ( نم لترَالله).

الغفلة عن الدنيا والمعاش يحضر الانسان المتأمل بالقوة في المحضر الربوبي .

الشباب أكثر الناس استعدادا في الدخول في العقل المتصل بالحضرة الربوبية لأن قلب الشباب قلب ملكوتي لم يتلوث بأطماع الدنيا الزائفة والزائلة بعد.

حارثة شاب من الأنصار رأى ما لم يره بعض المهاجرين من كبار الصحابة فما سر في ذلك ؟

قد ترى الشيء لكن لا تبصر حقيقته وهذا مصداق الآية :(وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون)”1″.

حارثة أبصر حقيقة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لذا كشف له الحجاب مباشرة.

الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو حجاب الله الأعظم ولا يمكن أن يكشف لك الحجاب إلا بمعرفة حقيقة وجوده.

كيف يمكن للإنسان المحب للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم معرفة حقيقته؟

سؤال لا يمكن الإجابة عليه إلا إذا تأملنا وجودنا في هذه المنظومة الوجودية عن طريق القراءة بإسم الله الأعظم أمير المؤمنين علي عليه السلام.

لا يمكن مطلقا الدخول في الدائرة الوجودية إلا بالتعرف عن النقطة التي أدارتها كلها.

فباطن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو الولاية .

بمجرد الدخول في ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي هو باطن الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم يستطيع الإنسان المسلم الموالي أن يدرك حقيقة الوجود المكون من الباطن نقطة الولاية ومن الظاهر الدائرة الوجودية الرسالة فيتحقق بالدين والوجود.

فحب أمير المؤمنين عليه السلام لا تضر معه معصية لأنه هو جوهر الدين كله وهو كذلك الوجود الحق المتصل بكل أسرار التكوين والوجود لذا فحب أمير المؤمنين عليه السلام لا تضر معه معصية فالعصيان هونسيان الوجود الحق والدخول في الوجود الفاني.

النورانية والروحانية والعرفانية.


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

النورانية والروحانية والعرفانية.

السيد : يوسف العاملي

بالنور يدرك ويرى كل شيء.

بالروح يتصل كل شيء بأصل وجوده.

بالعرفان يحاور الإنسان العدم والفناء.

 بالنور والروح والمعرفة يكون الوعي والإدراك في الوجود فليس كل البحارة تعلم يقينا أن في المحيطات توجد أنهارا فيها مياه عذبة.

البحار المتعمق والمغامر والشجاع هو وحده من يعلم كل أسرار المحيطات.

جاء منهج أهل البيت عليهم السلام جامعا لكل هذه الأمور  النور والروح والمعرفة.

((إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل أن خلق السماوات والارض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وقبل أن خلق آدم ونوحا ” وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان عليهم السلام وكل من قال الله عزوجل في قوله: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) إلى قوله: (وهديناهم إلى صراط مستقيم) وقبل أن خلق الانبياء كلهم بأربع مائة ألف سنة وأربع وعشرين ألف سنة،

وخلق عزوجل معه اثني عشر حجابا “:

 حجاب القدرة،

وحجاب العظمة،

وحجاب المنة،

وحجاب الرحمة،

وحجاب السعادة،

وحجاب الكرامة،

وحجاب المنزلة،

و حجاب الهداية،

وحجاب النبوة،

وحجاب الرفعة،

وحجاب الهيبة،

وحجاب الشفاعة.

 ثم حبس نور محمد صلى الله عليه وآله في حجاب القدرة اثني عشر ألف سنة، وهو يقول:

(سبحان ربي الاعلى)

وفي حجاب العظمة إحدى عشر ألف سنة، وهو يقول:

(سبحان عالم السر)

وفي حجاب المنة عشرة آلاف سنة، وهو يقول:

(سبحان من هو قائم لا يلهو).

وفي حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة، وهو يقول:

(سبحان الرفيع الاعلى)

وفي حجاب السعادة ثمانية آلاف سنة وهو يقول:

(سبحان من هو دائم لا يسهو) وفي حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة، وهو يقول:

(سبحان من هو غني لا يفتقر)

وفي حجاب المنزله ستة آلاف سنة، وهو يقول:

(سبحان العليم الكريم)

وفي حجاب الهداية خمسة آلاف سنة، وهو يقول:

(سبحان ذي العرش العظيم )

وفي حجاب النبوة أربعة آلاف سنة وهو يقول:

(سبحان رب العزة عما يصفون)

وفي حجاب الرفعة ثلاثة آلاف سنة، وهو يقول:

(سبحان ذي الملك والملكوت)

وفي حجاب الهيبة ألفي سنة، وهو يقول:

(سبحان الله وبحمده)

وفي حجاب الشفاعة ألف سنة، وهو يقول:

(سبحان ربي العظيم وبحمده).)) انتهى نص الحديث

المدبر والمبدع الأول لكل شيء يعلم أنه يعلم ووجوده سبق العدم ، فمعرفة الله هي نفسها معرفة السر المخفي في الوجود.

جاء في حديث (( كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف)).

لمعرفة الكنز المخفي في الوجود أوجب  خلق النور والروح  قبل خلق أي شيء أخر في الوجود.

((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً، ))  الاية 85 الاسراء

الروح هنا ليس المقصود به الروح التي بها حياة الإنسان في الأرض .

الروح في هذه الاية هو أمر الرب.وأمر الرب هذا هو سابق لعالم الخلق.

لا توجد معرفة سليمة إلا بالتسليم لمن سبق وجوده العدم وكان كنزا مخفيا فأظهر الخلق ليعرف. ولا يتم هذا التسليم إلا بشفاعة إنسان كامل سبق وجوده وجودنا كمخلوقات في إرادة الله.

يقول أحد العرفاء في التسليم الراحة وفي التدبير العذاب.

لا يوجد هناك تدبير مقابل من هو أتقن كل شيء.

لا يوجد هناك تدبير مقابل من هو  أبدع كل شيء.

لا يوجد هناك تدبير مقابل من هو أحكم الحاكمين وأعدل العادلين .

التسليم لخطة الإله الأعظم في الخلق والابداع هو تمام المعرفة الإلهية وأصل أصولها أيضا ففي هذا التسليم يأخذ العارف الإذن من صاحب كل نعمة ليدخل في معرفته الحقة والموجبة للقرب المفرط.

التيار الإخواني والشجرة الملعونة.


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين.

السلام عليكم ورحمته وبركاته

 

التيار الإخواني والشجرة الملعونة

 

السيد : يوسف العاملي

الخطيئة التي أرتكبها أبونا أدم ( في جنة أدم ) هي الخروج من شجرة الوحدة والدخول في شجرة الكثرة.

الشجرة الملعونة المذكورة في القرآن هي شجرة الكثرة وهي الشجرة التي أكلت منها بني أمية بعدما جاءت رسالة الإسلام بالتوحيد مع شجرة التوحيد الإلهية.

التيار الإخواني كل تحركاته مبنية على جمع الأموال جمع الأنصار جمع الجماهير فكل كلامهم فيه كلمة ( مليونية ).

الإنسان الغير المتبصر سوف لن ينتبه أن في تاريخ الإسلام لا يوجد هناك انتصارللأمة الإسلامية  بالكثرة العددية.

شجرة الكثرة هي شجرة ملعونة يعني شجرة مبعدة عن المحضر الربوبي. أجثتت ما لها من قرار.

كل التيارات الإخوانية في العالم الإسلامي سرعان ما يغيرون مواقفهم حسب مصالحهم وهذا ناتج أن كلامهم كلام ليس بالطيب وليس من الشجرة المباركة ، وبالتالي فلا قرار لهم.

بعدما ظهرت هذه الشجرة عبر الانتخابات والديمقراطية المفروضة من الخارج فيما سموه الربيع العربي سوف تشهد الأمة الإسلامية  انقساما حادا ومريرا الأمر الذي لا بد معه من فتنة لا ينجو منها إلا  من هم في ولاية مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي يمثل شجرة الوحدة  ( أنا وأنت يا علي من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتى ) دعاء الندبة.

كل من دخل في شجرة الوحدة سينجو وسيكون في باطن دولة الواحد القهار في دولة بسم الله الرحمن الرحيم ، دولة مولانا الإمام المهدي عليه السلام خاتم الأسرار الإلهية . 

كل من كذب بمولانا الإمام المهدي عليه السلام سيكون مع الدجال في عالمه الرقمي  في الشجرة الملعونة وبئس المصير.

السير في المحبة


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ووألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

السير في المحبة

السيد : يوسف العاملي

يقول مولى المحبين وأمير المؤمنين عليه السلام : (( سيدي أنا من حبك جائع لا أشبع ، أنا من حبك ظمآن لا اروى ، واشوقاه الى من يراني ولا اراه … ))

 

المحبة الإلهية هي سر أولياء الله عبر الدهور والعصور لذا من يدخلها يصير حباني بمعنى سراني.

للمحبة مقامات عالية وشائقة لا يتحملها إلا أكابر أولياء الله الخلَُّص.

 احد رفقائي يوما قالوا له بعض أصحابه  أدعو معنا فرفع يديه وقال( اللهم أرحم الناس جميعا ولا ترحمني). فبقي أصحابه يستغربون من هذه الدعوة الغريبة عنهم وعندما سألته لماذا قلت ذلك قال لي دعوت الله أن يرحم الناس جميعا ولا يرحمني في محبته.

الوله بالمحبة الإلهية ليس إدعاء أو حرفة أو تصنعا إنه أمر ساري في أعماق وجود المحب فيصيره ذاتا محبة للذات الباقية بالأصالة. ( وأن إلى ربك المنتهى).

حب الجنة من عموم المسلمين قد تجعل الطامع فيها يفجر نفسه في سبيل تحصيل هذه الجائزة الإلهية، وهكذا وجدنا الاف الشباب يذهبون للعراق ليفجرون أنفسهم على شيعة أمير المؤمنين عليه السلام .

الوله بالجنة المخلوقة جعل بعض الشباب يفجرون أنفسهم فكيف بمن أحب من خلق الجنة وكل شيء ماذا يا ترى سوف يفعل بذاته؟؟؟؟؟.

ليس في الجنة شيء على الإطلاق كل ما فيها هو حب للأنا ومع ذلك الكل يتعشق بالجنة.

يقول مولى العاشقين في بحر الأحدية الأزلية مولانا وحبيب قلوبنا أبا عبد الله الحسين عليه السلام (( إلهي وعزتك وجلالك لقد أحببتك محبة استقرت حلاوتها في قلبي)).

محبة مولانا الحسين عليه السلام لله هي محبة مقترنة بعزة الله وجلاله، كما وهي كذلك مقترنة بالحلاوة التي لا تزول فهي مستقرة في القلب وما أدراك ما قلب الحسين عليه السلام؟ إنه القائل  في كربلاء أبكي على هؤلاء سوف يدخلون النار بسببي.

ما أجمل المسيحي المحب للسيد المسيح عليه السلام فرغم أن المسيحي أنزل الربوبية في شخص المسيح عليه السلام إلا أنه صادق في محبته للمسيح عليه السلام فهو يدعوه الرب ياسوع.

المسيحي الشرقي في الكنيسة الشرقية هو متعمق في المحبة الإلهية فهو يحيا فيها ويذوق معانيها السامية ، فقد يعتبره  المسلم الظاهري إنسان ضال غير أن ضلاله في المحبة الإلهية.

والذي يجعلنا نصدق هذه المحبة أنهم أكتشفوا بسرها المدفون في ذواتهم أهل البيت عليهم السلام وتعشقوا بهم وقالوا فيهم عليهم السلام الشعر الجميل.

فما أغرب زماننا هذا ففيه نجد مسيح تشيعوا بالمحبة ومسلمين ناصبوا أهل البيت عليهم السلام العداء بمحبتهم للدنيا و الجنة الفانيتين. ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام).

يأتي البوذي لبيت الإمام الخميني رضوان الله عليه فيقول إن هذا المكان فيه محبة كبيرة وروحانية واسعة.

سيقول المسلم العادي الظاهري السطحي البوذي كلامه ليس له أصل إنه كافر .

البوذي كافر بإيمانك أيها المسلم السطحي لذا فهو مؤمن بسر الوجود والمسيحي الشرقي الارثودكسي كافر بالكنسية الغربية البروتستانية والكاتوليكية لذا فو مؤمن بسر المحبة الإلهية التي وجدها في أهل البيت عليهم السلام.

المحبة الإلهية سر إلهي كبير وحرم الله لذا فمقاماتها كلها سرانية ، والسير فيها هي جراح أقدام الرب العالي وبكاء التائهين في بحر الألوهة. 

خاتم الأسرار الإلهية


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

 السلام عليكم ورحمته وبركاته

 

خاتم الأسرار الإلهية

 

السيد : يوسف العاملي

 

رجال في آخر الزمان وصلوا إلى التوحيد الشهودي الحضوري الإلهي ، كانوا كما كانوا في الأزل يعرفون الله بقدمه ، إنهم أصحاب المهدي عليه السلام.

بالسّند المتّصل إلى الشيخ الأقدم والركن الأعظم محمَّد بن يعقوب الكلينيِّ- رضوان الله عنه – عن محمَّد بن يحيى، عن أحمد بن محَمَّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن عاصم بن حُمَيد قالَ: ” سُئِلَ عَليُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السّلام عَنِ التَّوْحيدِ، فقَال: “إنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَ عَلِمَ أنَّهُ سَيَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ أقْوامٌ مُتَعَمِّقونَ فَأنْزَلَ اللّهُ تَعالى:[قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ] وَالآياتِ مِنْ سورَةِ الْحديدِ إلى قوْلِهِ [وَهُوَ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ] فَمَنْ رامَ وَراء ذلِكَ فَقَدْ هَلَكَ ” .

يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم (( الفقر الموت الأكبر)).

الافتقار إلى الغني بنفسه (( إن الله غني عن العالمين )). هو العبور منالمحدث إلى القديم بوجوده الذاتي الإلهي.

وكما جاء في الحديث القدسي أيضا (( كان الله ولا شيء معه وهو الآن كما كان ولا شيء معه )).

لا إله إلا أنت هو نفي وجود المحدث وأثبات الوجود لله وحده .وهو ما نسميه التوحيد الوجودي وهو ما جاءت به جماعة الصوفية المتحققين بالإسم الأعظم (( جزنا بحارا وقف عند شاطئها الأنبياء والرسل يقصدون بذلك عبور ساحل الألوهة إلى بحر الوجود )).

يقول محي الدين بن عربي في كتابه مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية ، في المشهد الرابع عشر :

مشهد نور الحجاج بطلوع نجم العدل ( يقصد بنجم العدل مولانا الإمام المهدي عليه السلام)).

أشهدني الحق بمشهد الحجاج ، فرأيت الساهرة قد مدت والأرض قد القت ما فيها وتخلت ،وقال لي :” يا عبدي تأمل ما أصنع بأهل المراد والجدال والهواء والبدع ، وأنا القاهر”.

التوحيد الذاتي الإلهي هو توحيد أصحاب أهل الكهف عليهم السلام وهو نفسه الذي تحقق به أصحاب الحسين عليه السلام وهو نفسه الذي سوف يتحقق به أصحاب المهدي عليهم السلام 313 رجلا ( كلمة رجل في القرآن تحتمل الجنسين الذكر والأنثى ).

نجم الحقيقة الذاتية الإلهية هو مولانا المهدي عليه السلام وهو الذي سوف يظهر الوجه الحقيقي للتوحيد بعدما ختمت الشرائع والأسرار والعلوم الإلهية.

إنتظار العرفاء لهذا الوجه الإلهي هو ملاقاة الحبيب الذي كان بحبه الذاتي كل شيء ، والذي به يبقى البقاء في ذاته سرمدا.

التحقق بهذا الوجه في أخر الزمان هو الحقيقة التي حيرت الحيرة وهو أصل الحيرة وهو نهايتها أيضا.

إن تنزل هذه الحقيقة إلى أرض البلاء البشرية هو تنزل إسم الله القاهر وبه يتم خلاص الإنسانية من الشرك واللعنة والتيه.

اقترب الظهور


علل الغيبة


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

علل الغيبة

( غيبة صاحب الزمان الإمام المهدي عليه السلام )

 

***منقول 

 علة الغيبة بجميع حيثياتها والاحاطة التامة بها غير ممكنة بل مستحيلة ولا يعلمها إلا الله تعالى والمعصومون عليهم السلام.
ورد عن الامام الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف : وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عزّ وجلّ قال: يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم
ولكن بالتتبع والاستمارة باحاديث المعصومين عليهم السلام ذكر للغيبة علل تقريبة أحصاها علمائنا الاعلام ومنهم الشيخ الصدوق أعلى الله تعالى مقامه الشريف . نذكر منها:

أولا : حتى لا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج .
عن محمد بن موسى بن المتوكل (رض) حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله (ع) قال : صاحب هذا الامر تعمى ولادته على هذا الخلق لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج . 

ثانيا : حتى تجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم .
حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود وحيدر بن محمد السمرقدني جميعا قالا : حدثنا محمد بن مسعود قال : حدثنا جبرائيل بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي قال : حدثني الحسن بن محمد الصيرفي ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله (ع) قال : إن للقائم منا غيبة يطول أمدها ، فقلت له : يابن رسول الله ولم ذلك ؟ قال ك لان عزوجل أبى إلا أن تجري فيه سنن الانياء (ع) في غيباتهم ، وإنه لابد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم ، قال الله تعالى : ((لتركبنّ طبقا عن طبق)) أي سنن من كان قبلكم.

ثالثا : الخوف على نفسه الشريفة.
وبالاسناد المتقدم عن محمد بن مسعود قال : حدثني محمد بن ابراهيم الوراق قال : حدثنا حمدان بن أحمد القلانسي ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر (ع) يقول : إن للقائم غيبة قبل أن يقوم ، قال : قلت : ولم ؟ قال : يخاف – وأومأ بيده إلى بطنه ـ قال زرارة : يعني القتل . 

رابعا : الغيبة سر من أسرار الله لم يؤذن الله لأحد في كشفه.
حدثنا عبدالواحد بن محمد بن عبدوس العطار رضي الله عنه قال : حدثني علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال : حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري قال: حدثني أحمد بن عبداله بن جعفر المدائني ، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد (ع) يقول : إن لصاحب الامر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت : ولم جعلت فداك ؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ؟ قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد طهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر (ع) من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى (ع) إلى وقت افتراقهما . 

يا ابن الفضل : إنّ هذا الأمر أمر من أمر الله تعالى وسر من سرالله ، وغيب من غيب الله ، ومتى علمنا أنه عزوجل حكيم صدّقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف.
تلاحظ ان الامام عليه السلام في هذا الحديث لم يكشف ولم يصرح بما هو المقصود والمتوخى من الغيبة واختفاء الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف عن الأنظار فبقي هذا سراً إلى يومنا هذا، الا أنّ الأئمة عليهم السلام أشاروا إلى بعض حكم الغيبة، منها :
ـ ان الأئمة المعصومين هم خلف للأنبياء وأوصياؤهم والقائمون بحجة الله تعالى على من يكون بعدهم، فكل ما كان جائزاً في الأنبياء فهو واجب لازم في الأئمة عليهم السلام حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة.
وان الله تعالى اجرى بعض سننه على أنبيائه، ومن جملة هذه السنن، مسألة الغيبة، فكانوا عليهم وعلى نبينا صلوات الله وسلامه عليه يغيبون مدداً مديدة تبعاً للمصلحة والحكمة الالهية، وها هي الغيبة في أمة الإسلام وصاحبها الأمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
قال سديد الصيرفي: «قال الصادق عليه السلام ان للقائم عليه السلام من غيبة يطول أمدها فقلت: ولم ذلك يابن رسول الله؟
قال: ان الله عز وجل آلا الا أن يجري منه سنن الأنبياء في غيباتهم، وأنه لابدّ له ـ ياسديد ـ من استيفاء مدد غيباتهم. قال الله تعالى: «لتركبن طبقاً عن طبق». أي سنناً على سنن من كان قبلكم(بحار الأنوار 52 / 90).
ومنها: حتى لا يكون في عنقه بيعة لأحد.
وكذلك من الحكم الواردة في روايات أهل البيت عليهم السلام أن لا تكون في عنقه بيعة لأحد، فهو لا يخضع لأي سلطة أياً كان نوعها وهذا هو شأنه عجل الله تعالى فرجه الشريف، فعليه لابدّ له من بقائه غائباً حتى يأذن الله تعالى له بالقيام.
روى علي بن حسن الفضال، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام قال: كأني بالشيعة عند فقدانهم الثالث من ولدي يطلبون المدعى فلا يجدونه.
قلت له: ولم ذلك يابن رسول الله؟
قال: لأن إمامهم يغيب عنهم.
فقلت: ولِمَ.
قال: لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة.
ومنها: اختبار الشيعة وتمييزهم.
قال الامام الصادق عليه السلام: (والله لا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا، ثم يذهب من كل عشرة شيء، ولا يبقى منكم إلا الأندر، ثم تلا هذه الآية:
(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين).
فاختبار الشيعة وامتحانهم في غيبة امامهم لتمييز الخلص منهم لهو من أصعب الاختبارات ومن أهل الحكم في غيبة صاحب الزمان الامام المهدي عليه السلام.
وروي عن جابر الجعفي، قال: «قلت لأبي جعفر عليه السلام: متى يكون فرجكم؟
فقال: هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا، ثم تغربلوا يقولها ثلاثاً حتى يذهب الله تعالى الكدر ويبقى الصفو» 
وبهذا التعبير ومثله جاءت روايات أهل البيت تترا لتعكس معنى التمحيص والاختبار، من قبيل قولهم عليهم السلام:
الا بعد إياس، أو حتى يشقى من شقي، أو إنما هي محنة من الله، أو حتى يذهب ثلثا الناس أو كمخيض الكحل في العين، أو لتكسرن كسر الزجاج أو لتكسره كسر الفخار.
فعن الطوسي بسنده عن الربيع بن محمد المسلمي قال: قال لي أبو عبدالله عليه السلام والله لتكسرن كسر الزجاج وأن للزجاج يعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن كسر الفخار وأن الفخار لا يعود كما كان والله لتميزن والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزوان من القمح.
والله لتميزن والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزوان من القمح.
وعنه أيضاً عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع من الأئمة فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها أحد.
يابني، لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، انما هي محنة من الله امتحن الله تعالى بها خلقه.
ومنها: الخوف من القتل.
فقد وردت هذه الحكمة وهي الخوف من القتل في طيات أحاديث أهل البيت عليهم السلام فعن زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: «ان للغلام غيبة قبل ظهوره.
قلت: لمَ.
قال: يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه.
قال زرارة: يعني القتل».
لا يقال بان الأمام المهدي وهو أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام مع أنهم عاشوا بين الناس وعرضوا أنفسهم للقتل!!
لأن الامام المهدي ليس حاله كحال الأئمة المعصومين عليهم السلام فانهم لو قتل أحدهم كان أحد يقوم مقامه، أما لو قتل الأمام المهدي فمن الذي يقوم مقامه ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً فالخوف من القتل يستوجب الغيبة على الأمام عليه السلام مع العلم بأن الخوف المصرح به في الروايات ليس هو الخوف المتعارف عندنا كخيفتنا على أنفسنا من القتل، لأن الامام عليه السلام عنده القتل والشهادة هي أحدى الكرامات التي يفتخر بها ويتوق اليها:
لكنه اذا قتل عليه السلام قبل أن يظهر، فان الأرض ستخلو من الحجة وهذا نقض للغرض وهو غير ممكن.
ومنها: تأديب الناس
فقد جرت سنته تعالى على مجازات الناس على أفعالهم من الكفر بالنعم الإلهية، ومن بين الأساليب المتبعة لتأديب الناس سلب النعمة منهم لالفاتهم إلى ما هم عليه وتنبيهم من غفلتهم ليعودوا إلى رشدهم فيتضرعوا ويبتهلوا إلى الله تعالى كي يعيد عليهم النعم التي سلبها منهم، ومن أهم النعم وأعظمها هي نعمة وجود امام معصوم بين ظهرانيهم، تلك النعمة التي لم يعترفوا بمنزلتها، فحاربوا الأئمة المعصومين عليهم السلام وزجوهم بالسجون وقتلوهم واحداً تلو الآخر.
روى الشيخ الصدوق في علله عن مروان الأنباري قال: «خرج من أبي جعفر عليه السلام: إن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم».
ومنها: حتى يخرج المؤمنون من صلب الكافرين. فالأمام المهدي لا يظهر حتى تفرغ أصلاب الكافرين من المؤمنين حيث أنه عليه السلام لا يهادن أحد ولا يساوم مع أعدائه، بل يقضي عليهم إن لم يدخلوا في السلم كافة، فرأفته بالمؤمنين اقتضت الارادة الالهية أن تطول غيبة الامام حتى يأتي جميع المؤمنين ممن لا بد أن يولدوا.
روى القمي عن أحمد بن علي، قال: (حدثنا الحسين بن عبد الله السعدي، قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب، عن عبدالله بن الحسين، عن بعض أصحابه عن فلان الكرخي، قال رجل لأبي عبدالله عليه السلام: ألم يكن علي قوياً في بدنه، قوياً في أمر الله؟
قال له أبو عبدالله عليه السلام: بلى.
قال له: فما منعه أن يدفع أو يمتنع؟
قال: قد سألت فافهم الجواب، منع علياً من ذلك آية من كتاب الله.
فقال: وأي آية؟
فقرأ: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً)(الفتح:25).
انه كان لله ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع، فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله وكذلك قائمنا أهل البيت، لم يظهر أبداً حتى تخرج ودائع الله، فاذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله (تفسير القمي: 2 / 316، علل الشرائع: 147).

المرجعية الدينية بين اسلام الكتاب واسلام الحديث – الحلقة الثانية


الإمام الخميني وفلسطين


%d مدونون معجبون بهذه: