من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

الدين بين الحقيقة والعقيدة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

الدين بين الحقيقة والعقيدة

 السيد : يوسف العاملي

بين حقيقة الدين والاعتقاد به توجد تجربة إيمانية وجودية .

المعتقد بالشيء قريب من الشك بعيد عن اليقين .

المتحقق بالدين هو ذلك الشخص الذي أدرك حقيقة الدين في المحبة والحب والمعرفة.

عندما يقترب الانسان من مركز الدائرة الإيمانية الوجودية يدرك حقيقة التكوين والوجود كله، ولا يمكن للإنسان إدراك هذه الحقيقة الواقعية الغائبة عن وعيه إلا بالتجربة.

الفرق بين المعتقد بالدين والمتحقق به هو التجربة الايمانية الوجودية.

بينمارسول الله يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار، فقال له النبي:(( كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ ؟ )) . فقال : أصبحتُ مُؤمناً بالله تعالى حقًّا ، قال: (( انْظُر إِلَى مَا تَقُولُ ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ قَولٍ حَقِيقَةٌ )) . فقال : يا رسول الله ! عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، فكأني بعرش ربي بارزًا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها ، فقال النبي : (( أَبْصَرْتَ ، فَالْزَمْ )) . وفي رواية : (( أَصَبْتَ ، فَالْزَم ، عبدٌ نوَّر اللهُ تَعَالَى الإِيمَان في قَلْبِهِ )) .

عندما يتغيب الإنسان المؤمن المسلم المسالم المتوكل على الله عن أمور دنياه يحضر مباشرة في وعي آخر من نوع آخر، وهذا ما يحصل في النوم فعندما ينام الإنسان يرى أموراً أخرى خارجة عن وعيه الساذج الذي يتعقله بالعقل المعاشي الذي يهرب دائما من الدخول في التجربة الوجودية الايمانية.

فالذي يجلس في المقهى ويقرأ الجريدة، ليس الذي هو جالس في قمة الجبل وهو يبكي متأملا عظمة الخالق الأعظم.

فالأول يعيش في وعيه الاجتماعي بالعقل المعاشي.

والثاني استبصر حقيقة وجوده بالتأمل المتواصل.

فالعقل المعاشي هو عقل منفصل عن الحقائق الوجودية الكبرى هو لا يرى إلا الأمور التي تتراءى له أنها أمور صالحة له للمعاش فقط.

يقول العارف الإمامي المستبصر محمد بن عبد الجبار النفري ( نم لترَالله).

الغفلة عن الدنيا والمعاش يحضر الانسان المتأمل بالقوة في المحضر الربوبي .

الشباب أكثر الناس استعدادا في الدخول في العقل المتصل بالحضرة الربوبية لأن قلب الشباب قلب ملكوتي لم يتلوث بأطماع الدنيا الزائفة والزائلة بعد.

حارثة شاب من الأنصار رأى ما لم يره بعض المهاجرين من كبار الصحابة فما سر في ذلك ؟

قد ترى الشيء لكن لا تبصر حقيقته وهذا مصداق الآية :(وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون)”1″.

حارثة أبصر حقيقة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لذا كشف له الحجاب مباشرة.

الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو حجاب الله الأعظم ولا يمكن أن يكشف لك الحجاب إلا بمعرفة حقيقة وجوده.

كيف يمكن للإنسان المحب للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم معرفة حقيقته؟

سؤال لا يمكن الإجابة عليه إلا إذا تأملنا وجودنا في هذه المنظومة الوجودية عن طريق القراءة بإسم الله الأعظم أمير المؤمنين علي عليه السلام.

لا يمكن مطلقا الدخول في الدائرة الوجودية إلا بالتعرف عن النقطة التي أدارتها كلها.

فباطن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو الولاية .

بمجرد الدخول في ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي هو باطن الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم يستطيع الإنسان المسلم الموالي أن يدرك حقيقة الوجود المكون من الباطن نقطة الولاية ومن الظاهر الدائرة الوجودية الرسالة فيتحقق بالدين والوجود.

فحب أمير المؤمنين عليه السلام لا تضر معه معصية لأنه هو جوهر الدين كله وهو كذلك الوجود الحق المتصل بكل أسرار التكوين والوجود لذا فحب أمير المؤمنين عليه السلام لا تضر معه معصية فالعصيان هونسيان الوجود الحق والدخول في الوجود الفاني.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: