من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

الغايةمن …

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

الغاية من الخلق

الشيح : إبراهيم الأنصاري البحراني

 

أبحاث عرفانية

سماحة الشيخ إبراهيم الأنصاري

الغايـة من الخلـق

بسم الله الرحمن الرحيم

قد صرَّح القرآن الكريم في موارد كثيرة أنَّ الموجودات الأخر من الجمادات والنباتات والحيوانات وحتَّى الملائكة لم تخلق إلاّ لأجل الإنسان، والقرآن مليء بالآيات الدالَّة على ذلك1 نكتفي هاهنا ببعض النماذج فقط:

قال تعالى:

(الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم)2(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا..)3(فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون)4 (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون)5(والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون)6(وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون)7(الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار)8(وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حليه تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون)9

خـلق الإنسان

وأمّا بخصوص الإنسان هناك حديث بين المتكلمين:

فقال المعتزلة أنَّ الغاية في إيجاد العباد هو إيصال النفع إليهم وهذا باطلٌ لأنَّه يعني أنَّ الله قد استفاد بفعله واستكمل وهو الكامل فتعالى عن ذلك.

وأمّا الأشاعرة فقد أنكروا الغاية بالمرة وهذا يعني أنَّ الله ليس بحكيم في فعله كيف وكل فعل لا غاية له يكون ناقصا معطَّلا وعبثاً والله سبحانه أجلُّ من أن يصدر منه فعلٌ بلا حكمة.

وأمّا الحكماء الإلهيين يقولون أنَّه لا بدّ من غاية في صنعه تعالى ولكن لا غاية في صنعه وفعله وراء ذاته وذلك لأنَّه هو أجمل من كلِّ جميل وأجل من كل جليل وكل جمال وجلال وكمال ليس هو إلاّ انعكاس من بهاء جماله وظلّ من شمس جلاله ورشحة من بحر كماله فمنظوره ومعشوقه لا يكون إلا ذاته تعالى ولذلك قالوا: العالي لا يلتفت إلى السافل بالذات إلا بالعرض.

 ونعم ما قال الشيخ الرئيس أبو على بن سينا:

(لو إن إنسانا عرف الكمال الذي هو واجب الوجود الذي هو فوق التمام ثم فرض أنه منظم العوالم على مثاله، كان غرضه الواجب الوجود فإذا كان الواجب هو الفاعل فهو الغرض لذاته في فعله)10

شرحه:

 لو أنَّ الإنسان عرف الله سبحانه وتعالى بأنَّه هو الكمال المطلق الذي ليس فيه نقصٌ أصلاً والجمال الحقيقي الذي ليس فيه عيبٌ مطلقاً وكذا سائر الصفات فمن الطبيعي أنَّه لا يطلب غيرَه ولا يرغب إلاّ إليه حيث أنَّ الإنسان يعشق الأكمل والأجمل.

وهذا الكلام بعينه يجري بالنسبة إلى الله تبارك وتعالى فهو الفاعل لجميع الأشياء فماذا ترى يكون الغرض من فعله؟ ليس هناك أي غرضٍ وغاية وراء فعله إلاّ ذاته المُقدَّسة فغايته نفسُه لا شيء خارج عن نفسه تأمَّل.

أقـول:

من هذا المنطلق يمكننا أن نصل إلى فلسفة الخلق فلم يخلق الله الإنسان إلاّ لنفسه لا لشيء آخر لأنَّه مهما تصورنا من غايات فهي ناقصة لا يمكن أن يتوجَّه إليها الله أصلاً فكيف تكون هي غاية لفعله يستكمل بها نفسه!!

 وهناك شواهدُ كثيرةٌ من القرآن الكريم كذلك الأحاديث الشريفة تدلُّ على ذلك نكتفي هاهنا على سورة الانشقاق الآيات 6-8 ومن ثمَّ نشير إلى بعض النماذج الأخر من الآيات والروايات لنعطي هذا البحث المهم حقَّه إنشاء الله تعالى.

الرجوع إلى الربّ

القرآن الكريم في هذه السورة يؤكِّد على أنَّ الإنسان سوف يرجع إلى الله قطعاً لأنَّه خلق للبقاء ورجوعه هذا يتحقق بسعي وسرعة فيقول:

(يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا)

وهذا الخطاب عام يستوعب كافَّة الناس على مختلف أديانهم ومذاهبهم حيث أنَّ الكدح إلى الربّ من مقتضيات إنسانية الإنسان لا غير فلم يقل يا أيُّها الذين آمنوا بل قال يا أيُّها الإنسان وهذا الكدح ينطلق من العشق إلى الكمال المطلق الكامن في وجود أيّ إنسان كان، والكمال المطلق يعني الله سبحانه كما أشرنا إليه وشرحناه في مقالاتنا الأخرى11. ومن ناحية أخرى الكلُّ بلا استثناء سوف يصل إلى الغاية والمقصد (فملاقيه) فالنتيجة والغاية واضحة وهي لقاء الرب.

ومن هذا المنطلق نعرف السرّ في خلق الإنسان حيث أنَّه خلق لأجل الوصول إلى أسمى مرتبة وأعلى مستوى وهو الوصول إلى الله والرجوع إليه، وأيَّةُ غاية أخرى غير الرجوع إلى الله مهما كانت فهي غير هادفة ويكون الخلق حينئذٍ عبثاً لا حكمة فيه يقول تعالى:

(أفحسبتم أنمَّا خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون)12

فعدم الرجوع إليه تعالى يعني العبث وتعالى الله عن ذلك فهو المبدأ وهو المنتهى:

(وهو الأول والآخر والظاهر والباطن)13 (..الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء أول كل شئ ومصيره ومبدأ كل شئ ومعيده..)14

ملاقاة الجمال وملاقاة الجلال

ثمَّ إنَّ هناك تمايزا رئيسيا بين الملاقِين ربَّهم وذلك التمايز يرجَع إلى كيفيَّة اللقاء فالموحد المؤمن يلاقي ربَّه سبحانه بجماله ورحمته ورأفته وحنانه ولطفه وعفوه وصفحه كما قال تعالى:

(فأما من أوتي كتابه بيمينه*فسوف يحاسب حسابا يسيرا*وينقلب إلى أهله مسرورا)

فيصل في البداية إلى الجنات التي تجري من تحتها الأنهار ثمَّ يترقى إلى جنّات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه وبالأخير يصل إلى الجنَّة التي جاء ذكرها في أواخر سورة الفجر قال سبحانه:

(يا أيتها النفس المطمئنة*ارجعي إلى ربك راضية مرضية*فادخلي في عبادي*وادخلي جنتي)

وهذه الجنَّة التّي أضافها سبحانه وتعالى إلى نفسه هي جنّة لقاء الله على حدّ تعبير الإمام قدس سرُّه.

وأمّا الكافر والمُلحد والمنافق فهو يلاقي ربَّه أيضاً ولكن بجلاله وعذابه وسخطه وغضبه وانتقامه لا بعفوه وصفحه كما قال سبحانه وتعالى:

(وأما من أوتي كتابه وراء ظهره*فسوف يدعو ثبورا*ويصلى سعيراً)

 فهم يلاقون ربهم حيث يقرُّون بذلك كما قال تعالى:

(ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون)

 فهم يرون جهنَّم ويرون النار الملتهبة وهم في محضر جلال الله وغضبه وانتقامه كما قال :

(ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون)

فالنتيجة أنَّ الغاية ترجع إلى الربِّ لا غيره.

(ألا إلى الله تصير الأمور)15 (إنا لله وإنّا اليه راجعون)16 (وإنَّ إلى ربك المنتهى)17

ومن هنا نشاهد أنَّه تعالى يقول لموسى (واصطنعتك لنفسي)18

ولو مررنا على الأدعية المأثورة لأذعنّا بهذه الحقيقة فإليك بعض النماذج المختصرة التِّي صدرت عنهم عليهم السلام:

(لأنَّك غاية أمنيتي ومنتهى بلوغ طلبتي فيا فرحه لقلوب الواصلين ويا حياة لنفوس العارفين ويا نهاية شوق المحبين أنت الذي بفنائك حطت الرحال وإليك قصدت الآمال)19 (يا رباه يا سيداه يا غاية رغبتاه)20 (يا غاية أمل الآملين)21(يا غاية الطالبين)22(يا غاية الراغبين ومنتهى أمل الراجين)23

خُلقنـا للبـقاء

ولو تدبَّرنا النفس وحالاتها وتجرُّدها لعرفنا أنَّه تعالى لم يخلقها لأن تعيش سنوات ثمَّ تهلك بالمرَّة لأنَّ ذلك خلاف الحكمة الإلهيَّة وخلاف عدالته ومن هنا نشاهد الكثير من الأحاديث تؤكِّد على ذلك:

(عن الحميري عن هارون عن ابن زياد قال قال رجل لجعفر بن محمد عليه السلام يا أبا عبد الله انا خلقنا للعجب قال: وما ذاك؟ اللّه أنت! قال:خلقنا للفناء. فقال: مَه يا بن أخ خلقنا للبقاء وكيف تفنى جنةٌ لا تبيد ونار لا تخمد ولكن قل إنما نتحول من دار إلى دار)24

أقول: الباقي ليس هو إلاّ وجه الله سبحانه لصريح قوله تعالى:

(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)25

فكيف يمكن أن يبقى الإنسان وتبقى الجنَّة والنار؟ وليس ذلك إلاّ لأنَّ الآخرة إنَّما هو وجه الربِّ سواء كان ذلك جلال الرب وغضبه أو جماله ورحمته وإكرامه ومن هنا ذكرت الصفتان (ذو الجلال والإكرام) فالنار والجنَّة منطلقهما هو الصفتان أعني الجلال والإكرام، فجلاله تعالى ظهر في النار كما أنَّ إكرامه ظهر في الجنَّة حيث أنَّها ليست هي إلاّ دار كرامته تعالى وجميع نعمها أيضاً تنطلق من تلك الصفة العظيمة، لا كنعم الدنيا فليست النعم تلك إلاّ ظهوراً لرحمانيته تعالى ومن هنا نلاحظ البونٌ البعيد بين فواكه الدنيا وفواكه الآخرة حيث قال تعالى:

(أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم على سرر متقابلين)26

 فالرزق المعلوم المختصّ للمخلصين من العباد ليس هو الفاكهة بما هي فاكهة حيث لا قيمة لها مادام قد سخَّرها الله ومنحها للخلق أجمعين في الدنيا الدنيَّة فتأكلها الحيوانات بل حتَّى الكفّار والمشركين،بل الأهميَّة لتلك الصفة الإلهيَّة أعني الإكرام التِّي صبغت تلك الفاكهة صبغةً روحانيَّة فهي ليست متاع كما هو المشاهد في فواكه الدنيا.

ثمَّ إنَّ الآية التالية أيضاً تدلُّ على ما نحن بصدد إثباته: (ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلاّ وجهه له الحكم وإليه ترجعون)27

وهاهنا يجب التأمُّل في قوله وإليه تُرجعون لنعلم معنى بقاء الإنسان وعدم فنائه بالمرَّة لأنَّه سوف يرجع إليه تعالى: (إنَّ إلى ربك الرجعى)28

ولو لم نقل برجوع الإنسان إلى ربِّه لما أمكننا أن نتصوَّر بقائه في الجنَّة أو النار خالداً وقد شرحنا هذا الأمر فلا نكرر.

ثمَّ إنَّه من المفروض أن يبقي الإنسان خالداً في جوار رحمة الله لا غضبه ولأجل ذلك خُلق الإنسان وقد صرَّحت الآية التالية بذلك: (إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)29

والرحمة لها مراتب عديدة من أعلى مراتبها رضوان الله تعالى كما في الحديث التالي:

(علل الشرايع الطالقانى عن عبد العزيز بن يحيى الجلودى عن محمد بن زكريا الجوهرى عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال سألت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقلت له لم خلق الله الخلق فقال إن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد)30(يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم)31(وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم)32

فالرضوان الإلهي أكبر بنحو مطلق وليست هناك منزلة أعلى وأرقى منه وذلك هو الفوز العظيم.

الرؤية الكونية ورحمة الربّ

ولا يخفى أنَّ رحمة الله لا تختص بالآخرة بل هي في الدنيا أيضاً فالإنسان الذي لا يعيش الاختلاف والنزاع ولا يعيش كثرات المادة فهو بالفعل مشمول لرحمة الله تعالى لأنَّ حالته النورانيَّة والمعنوية التي اكتسبها تجعله يعيش الذكر الدائم والاطمئنان المستمر : (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)

 والسعادة الحقيقية، وذلك لأنه رغم تواجده في الدنيا يعيش عالم والملكوت بل الجبروت وينزجر من عالم الملك كما قال أمير المؤمنين عليه السلام مخاطباً  همّام :

(لولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفه عين شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب عظما)33

 ومن هنا نراه يستغفر الله بمجرد توجهه إلى عالم الملك والمادة وإن كان هذا التوجه من غير قصدٍ أو أن التكليف فرض عليه ذلك، كما كان علي عليه السلام حيث كان يحكم بين الناس وهو على كرسيِّ الخلافة والقضاء فالحكم بين الناس أمر لا بد منه ولكن رغم ذلك كان يجعله يعيش في عالم الملك ولو ساعات ومن أجل هذا الأمر كان في قيام الليل وأوقات السحر يبكي حتى يغمى عليه ويتوب كما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليران على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة)

ثم إنه ليس هناك أي انفصال بين هذه الحالة النورانية ونورانية البرزخ والقيامة بل كلها أمر واحد حيث أن عالم التجرد لا تعتريه الكثرة والتفرق فلا زمان يحكمه ولا مكان يحدُّه فالجنة الحقيقية يعيشها المؤمن وهو على الأرض والنار يعيشها الكافر وهو على الأرض.

العبودية = الرجوع إلى الله =الرحمة الإلهية

ومن خلال ما ذكرنا اتَّضح لك أن العبودية المنصوصة في قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)

تعنى الرجوع إلى الله والعيش في ظل كرامته المستفادة من قوله تعالى : (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون)

 وهي بنفسها الرحمة الإلهية المذكورة في قوله تعالى : (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)

وقال إمامنا سيِّد الساجدين زين العابدين عليه السلام:

(.. ولم تترك عبادك هملا ولا سدى ولم تدعهم بغير بيان ولا هدى ولم تدعهم إلا إلى الطاعة ولم ترض منهم بالجهالة والإضاعة بل خلقتهم ليعبدوك..)

العبودية الاجتماعية

وما ذكرناه إنما كان على صعيد الفرد لا المجتمع.

(الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال سالت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة و قول الناس فقال و تلا هذه الآية و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك و لذلك خلقهم يا أبا عبيده الناس مختلفون في أصابه القول و كلهم هالك قال قلت قوله إلا من رحم ربك قال هم شيعتنا و لرحمه خلقهم و هو قوله و لذلك خلقهم يقول لطاعة الإمام)34

وسيتضح لك هذا إنشاء الله تعالى
كلام الإمام قدِّس سرُّه حول الغاية من الخلق

وللإمام قدِّس سرُّه الشريف كلامٌ لطيف حول غاية أفعال الله تعالى نكتفي بخلاصة ما ذكره في كتابه القيِّم الأربعون حديثاً، قال الإمام رضوان الله تعالى عليه:

(يقول المحققون من الفلاسفة أنَّه لا توجد غاية لأفعال الله سوى ذاته وتجلِّياتها، ولا يمكن أن يكون لذاته المقدَّسة في إيجاد الأشياء هدف آخر وراء ذاته وظهوره وتجليه المقدَّس،لأنَّ أيَّ فاعلٍ لو أوجد شيئاً بغايةٍ غير ذاته(ما وراء ذاته) مهما كانت تلك الغاية، وإن كانت إيصال الفائدة والمثوبة للغير، أو كانت الغاية العبادة والمعرفة أو الثناء والحمد، كان هذا الفاعل مستكملاً بهذه الغاية وكان وجودها بالنسبة إليه أولى من عدمها، وهذا يستلزم النقص والقصور والانتفاع، وهذا محال على الذات المقدس الكامل على الإطلاق، الغني بالذات والواجب من جميع الجهات، فإذاً لا يُستفسَر عن أفعاله ولا يُوجَّه إليه لِمَ (لا يُسأل عمّا يفعل) وأمّا الموجودات الأخرى فإنَّ لها غايات ومقاصد أخرى غير ذاتها (وذلك لأنَّها ناقصة ذاتاً وفعلاً)(وهم يُسألون))35

المطلوب من الإنسان

وقد حان طرح السؤال الرئيسي الذي هو في الواقع الحلقة التِّي تربط أبحاثنا السابقة بما سنتحدَّث عنه فيما بعدُ وهذا السؤال هو:ما هو المطلوب من الإنسان؟ قد ذكر سبحانه وتعالى بصريح القول أنَّه:

(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)36

فالمطلوب منه إذاً هو العبادة لا شئٍ آخر والسؤال الذي يطرح نفسه هو:

ماذا تعني العبادة ….هل هي الصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها من الأفعال ؟ أم هي شئٌ آخر ما وراء هذه الأفعال والأقوال ؟

أقـول:

عندما نلاحظ كلّ هذه الأفعال نشاهد أنَّ هناك أمراً مُشترك يحكمها جميعاً وذلك الأمر المشترك هو النيَّة وينبغي أن تكون تقرُّباً إلى الله ولولا القربة لما أطلق على العمل عبادة أصلاً فإذاً قوام العبادة بالنيَّة ومن الواضح أنَّ النيَّة ليست من الأعمال الجوارحيَّة بل هي حالةٌ قلبيَّة كامنة في نفس الإنسان فإذاً أساس العبادة أمرٌ نفسيٌّ باطنيّ.

ماذا تعني قربةً إلى الله

ولا يخفى معنى هذه الكلمة فهي تعني الوصول إلى الله نفسِه والاستقرار في جواره والابتهاج بلقائه، فهذا الأمر ممكنٌ للإنسان ولولا إمكانه لما طلب منه ذلك ولما ذُمَّ تاركه كما تدلُّ على ذلك الآيات الكثيرة والأحاديث المتواترة ولأهميَّة هذا البحث نجعله في عنوانٍ مستقل فنقول:

لقـاء الله:

بعد أن اتَّضح لنا بأنَّ النفس هي نفحة من نفحات الرحمن ومظهر من مظاهره الذي قد تجلَّى فيه الجمال والجلال كما شرحنا سابقاً في تفسير قوله تعالى: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي)

وبعد أن عرفنا حقيقة خليفةَ الله، يمكننا أن نعرف المقصود من لقاء الله الذي يتحدَّث عنه سبحانه في كتابه العزيز،وليس هو إلاّ معرفة الله سبحانه بالقلب الذي يتبع معرفة الإنسان لنفسه، ولا ينبغي لنا أن نَصرف جميع هذه الآيات الصريحة عن ظاهرها اعتمادا على فهمنا القاصر وأذهاننا المحدودة المؤطَّرة بأفكار ربَّما هي ليست إلاّ أوهام متلبِّسة بلباس الحقائق تلك الأفكار التِّي جعلت الكثير يحرِّف الكلم عن مواضعه ويُفسِّر القرآن برأيه.

اللقاء في القرآن والسنَّة

ولا يمكننا الوصول إلى هذا المستوى إلاّ بعد أن عرفنا بأنَّه تعالى:

(مع كلِّ شئٍ لا بمقارنة وغير كلّ شئٍ لا بمفارقة)

فحينئذٍ سوف نعلم أنَّه تعالى هو أوضح من كلِّ شيء حيث أنَّ قوام جميع الأشياء به لأنَّه هو الوجود المطلق الغنيّ بالذات وجميع الوجودات الأخرى فقيرةٌ بالذات إليه (أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني) وبالأحرى ليس هناك إلاّ وجود واحد ظهر في الأشياء والكلُّ تجلِّياته تعالى ومظاهره، والعبد بمقدار معرفته نفسَه وإحساسه فقرَه ومسكنته وأنَّه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حيوةً ولا نشوراً، بنفس المستوى سوف يعرف ربَّه ويصلُ إليه حيث يغفل حينئذٍ عن مشخصاته الفردية وماهيته المحدودة ويعرف أنَّ تلك المشخصات لم تكن إلاّ أوهام فليس وراء الوجود شيءٌ آخر فلا يعشق إلاّ الله ولا يعبد إلاّ الله ولا يريد إلاّ الله فحينئذٍ سوف لا يكون ممن قال تعالى عنهم (..ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط)37 لأنَّه بالفعل قد عرف بأنَّ الله سبحانه بكلِّ شئٍ محيط فلا يكون في مريةٍ من لقاء ربِّه بل يكون مصداقاً لقوله تعالى (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون)38 وهذا سيُّد الشهداء أبوعبدالله الحسين عليه السلام ينادي (تركت الخلق طرّاً في هواكا وأيتمت العيال لكي أراكا)

لذَة الوصال ونار الفراق

إنَّ جميع اللذات الدنيوية إنَّما هي ترجع إلى نفس الإنسان فهي التِّي تلتذ وهي التي تبتهج ولكن حيث أنَّ النفس مسجونة في الجسم نراها بواسطة الحواس الخمسة تتعامل مع الأشياء فتنظر إلى الوردة الجميلة فتلتذ من تلك الرؤية فهي في الواقع لا تلتذ من الوردة ولا تريدها كوردة بل النفس تلتذ بالجمال وتحبُّ الجمال فلو فقدت الوردة جمالَها فلا تحبُّها أصلاً، وهكذا بالنسبة إلى كلِّ هالك وآفل ،فالمطلوب إذاً هو الجمال والكمال غير المحدود وغير المؤطَّر، وهو الله سبحانه ومن هنا نشاهد النبي إبراهيم ينفي كلَّ آفل وبالأخير يصل إلى الربّ

(وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكوننَّ من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين)39

وللإمام في كتابه القيِّم شرح دعاء السحر بيان حول الآية نحيل القرّاء الكرام إلى مراجعة الكتاب40

فالله سبحانه هو الذي يكون مطلوباً للإنسان وهو الذي يأنس به العارف لا غيره (يا من اسمه دواء وذكره شفاء)41

ولا يمكن أن يسرَّ العارف إلاّ الله نفسه كما في دعاء الجوشن الكبير:

(يا سرور العارفين يا منى المحبين يا أنيس المريدين يا حبيب التوابين يا رازق المقلين يا رجاء المذنبين يا قره عين العابدين)42 (يا سرور الأرواح و يا منتهى غاية الأفراح)43

وعلى ضوء ذلك يمكننا معرفة الأحاديث الكثيرة التِّي تؤكِّد على عبادة الأحرار التي تنبع عن الحبِّ والعشق بالله:

(الطالقانى عن عمر بن يوسف بن سليمان عن القاسم بن إبراهيم الرقى عن محمد بن احمد بن مهدى الرقى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بكى شعيب عليه السلام من حب الله عز و جل حتى عمى فرد الله عز و جل عليه بصره ثم بكى حتى عمى فرد الله عليه بصره ثم بكى حتى عمى فرد الله عليه بصره فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه يا شعيب إلى متى يكون هذا أبدا منك إن يكن هذا خوفا من النار فقد آجرتك و إن يكن شوقا إلى الجنَّة فقد أبحتك فقال إلهي وسيدي أنت تعلم إني ما بكيت خوفا من نارك و لا شوقا إلى جنتك و لكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك فأوحي الله جل جلاله إليه أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران)(بحار الأنوار ج12ص380 رواية1 باب11).

{وقال أمير المؤمنين و سيد الموحدين صلوات الله عليه ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك}44

وفي قبال لذَّة الوصال هناك نار الفراق الذي لا يمكن تصوُّر شدته ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء الكميل.

قال الإمام قدِّس سرُّه (إنَّ دعاء الكميل دعاء عجيب للغاية، بعض فقراته لا يمكن أن تصدر من البشر العادي (إلهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك) فمن يمكنه أن يقول هذا الكلام؟ من يمتلك هذا العشق للجمال الإلهي بحيث لا يخاف من النار، لكنَّه يخاف أنَّه إذا دخل النار ينزل من مقامه ويصل إلى مرتبة يُحرم من عشقه؟ إنَّه يصرخ من فراق ذلك العشق بالله المجمر في قلبه الذي لا يعمل عملاً إلا من منطلق ذلك العشق)45

وقال في كلمة أخرى:

(إنَّ نار جهنَّم مضافاً إلى أنَّها تُحرق الجسم تُحرق القلب (القلب المعنوي)أيضاً فهي تدخل القلب ، مع ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام (فهبني صبرت على عذابك..)!)46

لقاء الله في القصيدة العرفانيَّة للإمام

ومن هنا يمكننا أن نصل إلى محتوى القصيدة العرفانية التِّي أنشدها الإمام قدّس سرُّه، تلك القصيدة التِّي أهداها إلى الأمَّة الإسلاميَّة نجله السيد أحمد رضوان الله تعالى عليه وذلك بعد وفات الإمام ونحن نحاول أن نشرح البيتَ الأوَّل والثاني منها فحسب قال إمامنا:

(من بخال لبت أي دوست كرفتار شدم جشم بيمار تورا ديدم وبيمار شدم)

يقول الإمام: أنا ابتليت بخال شفتك يا محبوب وقد شرحنا معنى الخال سابقاً فراجع47.ونظرت إلى عينك الخمول والعين الخمولة هي التي نوصفها بالغض فهي لا تتصف بالغمض ولا بالفتح وهذه الحالة للعين تُبرِز جمال المحبوب وتضفي من جماله وإنَّما يقصد الإمام من ذلك الجذبات الإلهيَّة وأسرارها التِّي تصل إلى العاشق وتُفهمُه أنَّ معشوقه ومحبوبه مع علمه الكامل بحاله ومعرفته بعبده، مع ذلك فهو يستر على ذنوبه ويتغاضى عن زلاّته.

(غافل از خود شدم وكوس أنا الحق بزدم همجو منصور خريدار سر دار شدم)

ثمَّ يقول الإمام قدِّس سرُّه:

إنِّي قد غفلت عن نفسي وهذه مرتبة راقية جدّاً لا يصل إليها إلاّ الأوحدي والمقصود من كلامه هو أنَّني قد انفصلت عن كلِّ شئٍ يرجع إلى شخصيتي الموهومة وتباعدت عن كلِّ أمر يمسُّ أنا والأنانيَّةُ رأس كلِّ خطيئة حيث أنَّها تبعدُ الإنسان عن الله وتغمسُه في متاهات الدنيا وآثارها الدنيَّة وزخرفها وزبرجها،فبمقدار إبتعاد الإنسان عن الجانب السفليِّ من نفسه سوف يتقرَّب إلى الجانب العلويِّ منه وهذا يعني تقرُّبه إلى الحقّ المطلق وهو الله سبحانه وتعالى ، فحينئذٍ برى نفسَه مظهر تامّ من مظاهر الحق وآية من آياته جلَّ وعلا فينادي أنا الحق ولكن عندما يرجع إلى هويَّته يرى أنَّ هذا النداء والصراخ لم يكن في محلِّه لأنَّه لا زال فقيراً ولا زال ناقصاً فماذا يطلب بعد ذلك؟

يقول إمامنا قدِّس سرُّه: (همجو منصور خريدار سر دار شدم) فحينئذٍ تمنِّيت الموت كما تمنَّي ذلك منصور الحلاج وكنت من المشترين الطالبين للمشنقة لأنَّه رأيت مادام أنَّني محبوس في هذا البدن المادِّي فمن المستحيل أن أصل إلى اللقاء الإلهي وأستقرَّ تحت ولايته إلاّ أن أموت (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين)48

ومن هنا نصل إلى أمر آخر وهو أنَّ العارف لا يمكنه أن يصل إلى لقاء الله الأتَّم إلاّ بعد انفصاله عن الجسم المادِّي ورجوعه إليه تعالى إمّا بالقتل في سبيل الله والوصول إلى الشهادة وإمّا بالموت المتداول حيث الانفصال من عالم الطبيعة (وفى الحديث القدسي من عشقته فقد قتلته ومن قتلته فعلى ديته ومن علي ديته فأنا ديته)49وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نعرف معنى الآيتين

(من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لآتٍ وهو السميع العليم)50 (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربِّهم وأنَّهم إليه راجعون)51

فتأمَّل فيهما وتدبَّر محتواهما لتعرف أنَّ كلام الإمام إنَّما هو نابع من القرآن الكريم. وفي قبال هؤلاء هناك من لا يرجو لقاء الله وذلك لانغماره في الدنيا التي تُبعده عن تمنِّي الموت كما قال تعالى:

(إن الذين لا يرجون لقاءنا و رضوا بالحياة الدنيا و اطمأنوا بها و الذين هم عن آياتنا غافلون)52

والمهمُّ هو العمل طبقاً للشريعة المقدَّسة فهو الذي يجعل المؤمن بالفعل من مصاديق الراجين لقاء الله وقد بيَّن سبحانه ذلك في قوله تعالى:

(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)53

الرجوع إلى الله

    إنَّ المقامات التِّي يصل إليها الإنسان سواء في عالم الملك والدنيا أو الملكوت والبرزخ أو الجبروت والآخرة ليس بينها أيّ اختلاف وتعدُّد بل هي حقيقة واحدة راجعة إلى النفس الإنسانيَّة، ولا يخفي أنَّ النفس لبساطتها وتجرُّدها هي التِّي تُدرك تلك المراتب فالدنيا ليست هي إلاّ إدراك النفس وموقفها بالنسبة إلى المادة كما أنَّ البرزخ ليس هو إلاّ وصول النفس إلى مستوى من الرُقيِّ أو النزول بحيث يمكنها أن تُدرك اللذات أو الآفات ونفس الكلام بالنسبة إلى الجنَّة فلولا النفس وحالاتها لما كانت الدنيا ولا البرزخ ولا الآخرة ولهذا نرى أنَّه تعالى يقول (هم درجات) فالدرجات ترجع إلى الإنسان نفسه وقد ثبت هذا الأمر في محلِّه وليس هنا مجال لشرحه بالتفصيل.

[1] راجع بحار الأنوار ج 2 ص 270 رواية 28 باب 33 و ج 3 ص 17 رواية 2 باب 3

[2] البقرة22

[3] البقرة 29

[4] المؤمنون 19

[5] فاطر 8

[6] لقمان 19

[7] إبراهيم 32

[8] النحل 14

[9] النحل 14

[10] راجع الأربعون حديثاً

[11] راجع الأربعون حديثاً

[12] المؤمنون 115

[13] الحديد3

[14] بحار الأنوار ج 95 ص 423 رواية 43 باب 129

[15] الشورى 53

[16] البقرة 156

[17] النجم 42

[18] طه 41

[19] بحار الأنوار ج 94 ص 111 رواية 16 باب 32

[20] بحار الأنوار ج 86 ص 75 رواية 10 باب 39

[21] بحار الأنوار ج 90 ص 171 رواية 19 باب 9

[22] بحار الأنوار ج 95 ص 281 رواية 4 باب 108

[23] بحار الأنوار ج 98 ص 223 رواية 3 باب 2

[24] بحار الأنوار ج 5 ص 313 رواية 3 باب 15

[25] الرحمن 26-27

[26] الصافات 41-44

[27] القصص 89

[28] العلق8

[29] هود 119

[30] بحار الأنوار ج 5 ص 313 رواية 2 باب 15

[31] التوبة 21

[32] التوبة 72

[33] بحار الأنوار ج 67 ص 315 رواية 50 باب 14

[34] بحار الأنوار ج 5 ص 195 رواية 1 باب 7

[35] الأربعون حديثاً الحديث 35

[36] الذاريات 56

[37] فصلت 53-54

[38] البقرة 46

[39] الأنعام75 -79

[40] شرح دعاء السحر 26-29

[41] دعاء الكميل

[42] بحار الأنوار ج 94 ص 389 رواية 3 باب 52

[43] بحار الأنوار ج 94 ص 111 رواية 16 باب 32

[44] بحار الأنوار ج 70 ص 186 رواية 1 باب 53

[45] صحيفة النور ج19ص61

[46] صحيفة النور ج19ص286

[47] الصفحة 9

[48] الجمعة 6

[49] شرح الأسماء الحسنى للسبزواري ج ص وأيضاً الحديث المنقول من مجالس الشيخ عن ابن عبدون عن ابن الزبير عن ابن فضال عن فضل بن محمد الاموى عن ربعى بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن ابى جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله عز و جل الصوم لى و انا أُجزى به دليل على ذلك فجزاء الصوم إنِّما هو الله كما أكَّد على ذلك الإمام قدس سرُّه أيضاً. راجع بحار الأنوار ج 96 ص 255 رواية 35 باب 30

[50] العنكبوت 5

[51] البقرة 46

[52] يونس 7

[53] الكهف 110

2 responses to “الغايةمن …

  1. علي أحمد نوفمبر 25, 2014 عند 4:32 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ..
    نود أن نسألكم إذا سمحتم…عندما يصل السالك للحقيقة التي مفادها ﻻ موجود إﻻ هو…كيف عليه أن يؤدي برنامجه العبادي من صﻻة وزيارة وذكر وبأي نية وقد أغناه الله به عن طلب أي مقام؟!! على سبيل المثال صﻻة الليل …عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا…ما الحافز وقد فني عن المراد والطلب وإستغنى بالحق عن الدنيا والآخرة؟ ؟ وشكرا لكم. ..

    الحقيقة التي مفادها لا اله الا هو ليس لها مرتبة وجودية ثابتة رغم تبات سرها الجوهري.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: