من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

المسيح عليه سلام

عيسى بن مريم

هو عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان، ويصل نسب مريم إلى سليمان بن داود عليه السلام.
كان عليه السلام يلقّب بألقاب عديدة منها: المسيح، وروح اللّه، وكلمة اللّه، والناصريّ، ويكنّى بابن مريم، واسمه بالعبريّة يشوع أو يسوع. أحد أنبياء أُولى العزم، وصاحب الديانة النصرانيّة أو المسيحيّة، وآخر الأنبياء والرسل من بنى إسرائيل إلى البشريّة. كانت أُمّه مريم سلام الله عليها منذ نعومة أظفارها تعيش في جوّ من الطهارة والفضيلة، مجتهدة في عبادة الله وطاعته، وكانت الملائكة تأتى إليها، وتخبرها بأنّ اللّه اصطفاها وطهّرها من الأدناس والأرجاس والخبائث. ولمّا بلغت مبلغ النساء دخل عليها جبرئيل عليه السلام بأمر من اللّه على صورة شابّ، فخافت منه واستعاذت من رؤيته، فطمأنها وقال: أنا جبرئيل، أرسلنى اللّه إليك لأهب لك غلاماً زكيّاً، فنفخ في جيبها، فحملت بقدرة اللّه عزّوجلّ بعيسى عليه السلام، واختلف العلماء في مدّة حملها به، فمنهم من قال: إنّ مدّة حملها كان ستّة أشهر، وقيل: سبعة أشهر، وقيل: ثمانية أشهر وقيل: ساعة واحدة، وقيل: كما حملته ولدته في بيت لحم بالقرب من بيت المقدس بفلسطين، وقيل: ولدته في دمشق. وبعد أن وضعته أتت به إلى قومها فقابلوها بالازدراء، واتّهموها بإتيان الفاحشة، فدافع عيسى عليه السلام وهو رضيع في المهد عن طهارة أُمّه وبراءتها من الفاحشة والفجور، وسيأتى تفصيل ذلك في ترجمة حياة مريم سلام الله عليها. وبعد أن بلغ ثمانية أيّام ختنوه و سمّوه عيسى أو يسوع أو يشوع. لمّا كان هيرودس ملك اليهود قد أصدر أمراً بقتل الأطفال في بيت لحم؛ خوفاً من طفل سينشأ ويقضي عليه وعلى مملكته، وللحفاظ على عيسى عليه السلام من فتك الملك قام يوسف بن يعقوب النّجار، وهو من أقارب مريم سلام الله عليها بنقلها ورضيعها من بيت لحم، وذهب بهما إلى مصر، وأسكنهما في مدينة عين شمس. ولم يزل عيسى عليه السلام وأُمّه في عين شمس إلى أن هلك الملك، فعاد إلى فلسطين، وعمر عيسى يومئذ 7 سنوات، وقيل: 12 سنة. قضى أيّام صباه في أُورشليم، ولمّا كان اللّه عزّ اسمه قد منحه العلم والمعرفة في شؤون الدين والدنيا أخذ يجالس العلماء ويناقشهم ويحاجّهم. وبعد أن قضى فترة من عمره في أُورشليم انتقل مع أُمّه إلى مدينة الناصرة، وقضى بها أيّام شبابه. ولمّا بلغ الثلاثين من عمره، ومنهم من قال: لمّا بلغ السابعة من عمره بعثه اللّه إلى بني إسرائيل بشريعة خاصّة به؛ ليخلّصهم من الانحراف والتشتّت والظلم والفساد الذى ساد بينهم و ينهاهم عمّا قاموا به من تحريف شريعة موسى بن عمران عليه السلام، وتبديل كلام اللّه الذى جاء به في التوراة حسب أهوائهم ومصالحهم الدنيويّة. اختلف المؤرّخون في المكان الذى بعث فيه للنبوّة، فمنهم من قال: في الجليل، وآخرون قالوا: في كفرناحوم، وفريق قالوا: في بيت المقدس، وكلّها في فلسطين، وقيل: تسلم الإنجيل من جبرئيل عليه السلام على جبل الزيتون بفلسطين، ثمّ انتقل إلى أُورشليم و سكنها، واشتغل بها في تبليغ رسالته. وبعد الإعلان عن رسالته و نبوّته بادر جماعة إلى الايمان به وتصديقه والتعلّم على يده، وكان في مقدّمتهم الحواريّون الاثناعشر وهم: سمعان المعروف ببطرس الصيّاد، واندراوس أخو سمعان، ويعقوب بن زبدى، ويوحنّا بن زبدى، وفيلبس، وبرتوطاوس، وتوما، ومتّي العشّار، ويعقوب بن حلفي، ولباوس، وسمعان القانونى الغيور، ويهوذا الإسخريوطى، ويضيف بعضهم اليهم الحوارى برنابا. صدّ عنه الكثيرون ونفروا منه، وكذّبوه واتّهموه بالسحر. ولنشر دعوته و دينه بين صفوف اليهود قام بإرسال الحواريّين إلى القرى والأرياف اليهوديّة للتبشير إلى دينه ورسالته. منحه اللّه القدرة على إنجاز أعمال يعجز غيره من الناس القيام بها، فكان يخلق من الطين كهيئة الطير، ثمّ ينفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللّه، وكان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، ويخبر الناس بما يأكلون ويدّخرون في بيوتهم. كان عليه السلام يسيح في الأرض، ليس له منزل ومأوى، وليس له قرار و لا موضع يُعرف به، وكان في صلاته يستقبل صخرة بيت المقدس. أنزل اللّه عليه الإنجيل، وهو يتضمّن مجريات حياته وأعماله ومواعظه و معاجزه والخوارق التى أجراها اللّه تعالى على يده، فكانت مسطّرة على صورة قصص تحثّ الناس على عبادة اللّه وحده، وإطاعة أوامره، والتجنّب عن نواهيه، وتشجيعهم على التمسّك بالأخلاق الفاضلة، والابتعاد عن مساوئ الأخلاق؛ لإيصالهم إلى مراحل الكمال والسؤدد. أنزل اللّه الإنجيل على قلبه، فكان بدوره يلقيه على تلاميذه وحواريّيه. ولايغيب عن البال بأنّ الإنجيل لم يكتب ويدوّن في زمانه، بل كتبه من بعده تلاميذه وتلاميذ تلاميذه ممّا حفظوه عنه، فبلغت الأناجيل التى كتبت أكثر من مائة، ومن أشهرها: إنجيل متّى، وإنجيل مرقس، وإنجيل يوحنّا، وإنجيل لوقا، وإنجيل برنابا، والكنيسة المسيحيّة تعترف بجميعها عدا إنجيل برنابا، ويقولون إنّه مخلوق وغير قانونىّ. يقول المحقّقون: إنّ الأناجيل المذكورة والموجودة بأيدى المسيحيّين لم تكن لها أصالة وصحّة من حيث المحتوى والسند، بل تلاعبت بها الأهواء والأغراض ومعطيات المراحل الزمنيّة التى مرّت بها. وبعد أن لاقى الأمرين من أعدائه اليهود وغيرهم وشوا به، وتآمروا عليه، وشكوه إلى الوالي فأمر بإلقاء القبض عليه، وهنا تدخّلت عظمة البارئ وحكمته حيث أنقذه من جلاوزة الوالي، وجاءوا بأحد تلاميذه وكان يدعي يهوذا الإسخريوطى وكان يشبهه، وقد وشى بعيسى عند الوالي، فأخذوه وصلبوه ببيت لحم حتّى هلك، فنجا عيسى عليه السلام من شرور اليهود ومناوئيه، ورفعه اللّه عزّ وجلّ بجسده و روحه حيّاً إلى السماء، وسيبقى على قيد الحياة حتّى ظهور صاحب الأمر والزمان الحجّة بن الحسن عليه السلام، فيصبح من أنصار الحجّة عليه السلام وأتباعه. وبعد مقتل الإسخريوطى شاع بين الناس بأنّ عيسى عليه السلام صلب فمات. وللمسيحيّين فيه عقائد وقصص وخرافات لم ينزل اللّه بها من سلطان، وما ذكرها معصوم، بل صوّرتها لهم أخيلتهم، فاتّهموه بتهم باطلة، وألصقوا به أُموراً وحوادث هو براء منها، ومن جملة ماقالوا فيه: هو اللّه، وابن اللّه، وروح القدس، وغيرها من النعوت والصفات والأباطيل بالنسبة إليه ولأُمّه عليهما السلام. رُفع السيّد المسيح عليه السلام إلى السماء سنة622 قبل الهجرة المحمّدية، وعمره يومئذ 34 سنة، وقيل: 33 سنة، وقيل 40 سنة. والفترة الزمنيّة بينه وبين سيّدنا و نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله كانت 600 سنة، وقيل: 500 سنة، وقيل: 560 سنة، وقيل: 540 سنة، وقيل: 620 سنة، وقيل غير ذلك. وطيلة مدّة عمره الشريف لم يتزوّج قطّ. وبعد أن رفعه اللّه إلى السماء سلّط اللّه على اليهود ومناوئيه أحد ملوك الطوائف من ولد نبوخذ نصّر، فقتلهم وشتّتهم، فضربت عليهم الذلّة والمسكنة. وصف الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام عيسى عليه السلام بقوله: (كان يتوسّد الحجر، ويلبس الخشن، وكان أدامه الجوع، وسراجه بالليل القمر، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها، وفاكهته ريحانة ما أنبتت الأرض للبهائم، ولم تكن له زوجة تفتنه، ولا ولد يحزنه، ولا مال يتلفه، ولاطمع يذلّه، ودابّته رجلاه، وخادمه يداه).

رسالة المسيح في القرآن

المسيح وحده من دون المرسلين أجمعين ولد نبياً، نطق في المهد وقال:” إني عبد الله، آتاني الكتاب وجعلني نبياً” (مريم: 29). تنبأ في المهد، وكهلاً (آل عمران: 46)، وهذه ميزة أخرى انفرد بها على المرسلين. وقد استجمع الله فيه الوحي كله:” ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل” (آل عمران: 48)، وهذه أيضاً ميزة انفرد بها على الرسل أجمعين.

وكانت رسالته بالكلمة والقدوة والمعجزة؛ فرسالته صورة لسيرته؛ وسيرته مثال لرسالته؛ وهو في كليهما معجزة:” ورسولاً إلى بني إسرائيل: إني جئتكم بآية من ربكم” (آل عمران: 49). وفي هذا الإجماع ميزة خاصة به على المرسلين. كما ميزه الله، وفضله على العالمين والمرسلين أجمعين بتأييد روح القدس له في سيرته ورسالته:” وأيدناه بروح القدس” (البقرة: 87 و 53؛ المائدة: 113) فكانت رسالة المسيح معجزة الرسالات، فالمسيح آية الله في رسله.

كما دخل المسيح بمعجزة لا مثيل لها في تاريخ المرسلين، خرج من العالم بمعجزة لا مثيل لها في تاريخ الرسل والعالمين: إنه رُفع حياً إلى السماء.

ونصوص القرآن في آخرة المسيح، كلها صريحة في هذا المعنى؛ إنما الخلاف قائم بينهما في تعارض آيات (النساء: 156) مع آيات (مريم: 33؛ آل عمران: 55المائدة: 120). فالمسيح منذ مولده يتنبأ عن آخرته:” والسلام علىّ يوم ولدت! ويوم أموت! ويوم أُبعث حيا!” (مريم: 33). فالمسيح وحده دون المرسلين أجمعين عرف مصيره منذ مولده. وهو وحده، دون العالمين والمرسلين، حي خالد في السماء عند الله، بينما هم أجمعون ينتظرون يوم يبعثون!.. فآخرة المسيح أيضاً معجزة، بل معجزة المعجزات. فالمسيح برفعه حياً إلى السماء آية الله في المرسلين والعالمين.

ألقاب المسيح في القرآن

عيسى ابن مريم

يسمي القرآن المسيح عادة:”عيسى ابن مريم”. هو”عيسى”: بالعبرية”إيشوع” (البيضاوي والزمخشري) أو بالاحرى”يشوع” ومعناه في لغتهم”المخلص”. هذا إسمه الشخصي المعروف به، اسم العلم الذي به يعلم. وصحيح الاسم”يشوع” بالعبرانية،”ويسوع” بالسريانية فمن أين نقله على هذه الصورة”عيسى” ؟ الأرجح أنها منقولة ومنحوتة عن الرومية السريانية في صيغة المنادى”إيسو” فوصلت إلى قلب الجزيرة على هذه الصورة”عيسى”. ومعروف عند الشرقيين ما للاسم من مغزى وأمل.

ابن مريم

وهو”ابن مريم” نسبة إلى أمه. وينسبه إلى أمه تشريفاً له ولها. وليس في هذه النسبة أية إهانة أو تحقير لأن هذه الأم قد”اصطفاها الله على نساء العالمين” (آل عمران 42) وينسبه إلى أمه ليس لأنه مجهول الأب، فتلك إهانة ينتفض لها القرآن بل شهادة دائمة من القرآن لأمومة مريم البتولية، ولمولد عيسى المعجز الفريد من بتول لم يمسسها بشر.

ويرد هذا اللقب”ابن مريم” مسنوداً إلى عيسى كناية له:”وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم” (البقرة 87، النساء 170، المائدة 46)”وآتينا عيسى ابن مريم البينات” (البقرة 87 و 253 والمائدة 49)،”إذ قال الله يا عيسى ابن مريم” (المائدة 113 و 119)، وهذا الاسم تصح به نسبة عيسى.

عبدالله

ويدعو”عبد الله” أي رجل الله، وهي صفة يتصف بها أنبياء الله ورسله. فهو قال عن نفسه”إني عبد الله” (مريم 30) حينما نطق طفلاً، والله يدعوه عبده”إن هو إلا عبد أنعمنا عليه” (زخرف 58)، ويجعل القرآن هذه الصفة ميزة رسالته. وحسبه فخراً أنه عبد الله”لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله” (النساء 171).

النبي

وهو”النبي”: ولد نبياً بشهادته لما نطق حال ولادته”إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً” (مريم 30)، بل نبوته ترتقي إلى ما قبل الولادة، إذ هو كلمة الله ألقاها إلى مريم، وروح منه” (النساء 171). وقد انفرد هذا”النبي” بخوارق شخصه ورسالته.

الرسول

وهو”الرسول” أيضاً: لا يجعل القرآن عادة فرقاً بين النبي والرسول. وقالوا أن الرسول هو النبي الذي اختصه الله بشرع جديد، مثل إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد. إنه رسول الله”إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله” (النساء 170). إنه”رسول إلى بني إسرائيل” (آل عمران 49). فانفردت رسالته بخوارق لا مثيل لها في تاريخ النبوة والرسالة من إبراء، إلى إحياء، إلى خلق (آل عمران 49). واختصت بتأييد روح القدس، روح الله (البقرة 78 و 53، المائدة 113).

الغلام الزکي

وهو”الغلام الزكي” (مريم 18) جسداً ونفساً، وحده ولد بحال البتولية، ووحده ولد بدون مس الشيطان، ووحده عاش”طاهراً بريئاً من الذنوب” (البيضاوي)، ووحده عاش”لا يصيب من الذنوب كما يصيب سائر بني آدم حتى الآنبياء منهم” (قتادة)، ووحده لا ينسب إليه إثم على الإطلاق.

المبارك

وهو”المبارك” أينما كان: حمل هذه البشرى معه منذ مولده”وجعلني مباركاً أين ما كنت” (مريم 31)، وظل في كل لحظة، وفي كل موقف من مواقف حياته”المبارك” أينما كان. فأي نبي خصه الله بمثل هذه البركة في كل دقائق حياته”أين ما كنت”؟ من لا تتغلب عليه في ساعة من ساعات حياته عوامل البشرية، ومواطن الضعف، فلا يكون فيها”مباركاً”.

البتول

وهو”البتول” دائماً: ولد من بتول، وعاش بتولاً، وارتفع بتولاً، لا يذكر له القرآن والإنجيل زوجة ولا أولاداً، ولا يسندان اليه كنية ولد، ولا يلمحان إلى علاقة له بالنساء، ولم يمد عينيه إلى ما متع به الله أزواجاً منهم. بينما القرآن يزخر بحوادث النساء عند غيره، ولم يكتم في نفسه ما الله مبديه… وحده مع يحيى بن زكريا كان”حصوراً” ارتفع فوق حاجة الرجل إلى إمرأة إنه البتول.

المثل

وهو”المثل” الأعلى:”وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل” (زخرف 58)، والقرآن لا يعرض غيره مثلاً. فقد حقق المثل الأعلى في التقوى والفضيلة والقداسة:”وأوصاني بالصلوة والزكوة ما دمت حياً! وبراً بوالدتي! ولم يجعلني جباراً شقياً!” (مريم 32). ويكفيه فخراً أن القرآن ينزهه عن كل إثم ومنقصة. فهو المثل الذي لا تشوبه شائبة.

الوجيه في الدنيا والآخرة

هو”الوجيه في الدنيا والآخرة” (آل عمران 45) قالوا بالإجماع، كما رأينا، الوجاهة في الدنيا هي النبوءة، وفي الآخرة هي الشفاعة.

المسيح

عيسى ابن مريم هو المسيح”إنما المسيح، عيسى ابن مريم” (النساء 170). المسيح هو اسم لعيسى ابن مريم، وليس لقباً فقط:”يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه: اسمه المسيح” (آل عمران 45).

الملائكة تبشر بهذا الاسم، وهي تحمله معها من السماء إلى الأرض. والله ذاته يبشر به العذراء، بواسطة الملائكة: “إذ قالت الملائكة: يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح”. فهو اسم سماوي إلهي أوحى به الله مباشرة.

كلمة الله

“إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم” (النساء 170)

كل البشارات في القرآن تبشر بعيسى ابن مريم أنه”كلمة الله”.

الله يبشر مريم مباشرة بكلمة منه:”إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين” (آل عمران 45). أولى صفات مولود مريم وأول ألقابه التي تسمع به مريم هو أنه”كلمة الله”.

روح الله

“إنما المسيح عيسى ابن مريم… روح منه” (النساء 170)

فالروح الذي أيد المسيح يتصف بالقدس اختصاصاً، وامتيازاً له عن غيره:”وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم وأيدناه بروح القدس” (البقرة 87 و 253). بهذا الروح القدس امتازت شخصية المسيح ورسالته بالخوارق الخارقة:”يعيسى ابن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس(المائدة 113 – 119)… فيعمل معجزات على الأرض ومعجزات من السماء كإنزال المائدة”.

نزول المسيح من السماء عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام

أجمع المسلمون على أن روح الله عيسى المسيح على نبينا وآله وعليه السلام ينزل من السماء إلى الأرض في آخر الزمان، وبذلك فسر أكثر المفسرين قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً. (النساء:159)، وقد نقله صاحب مجمع البيان عن ابن عباس وأبي مالك وقتادة وابن زيد والبلخي.

وروى تفسيرها بذلك في البحار:14/530، عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهله ملة يهودي ولا نصراني إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي). وأحاديث نزوله في مصادر الفريقين كثيرة منها الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (كيف بكم (أنتم) إذا نزل عيسى بن مريم فيكم وإمامكم منكم). (البحار:52/383 ورواه البخاري:2/256، وروى غيره في باب: نزول عيسى عليه السلام). وأورد ابن حماد في مخطوطته نحو ثلاثين حديثاً تحت عنوان: (نزول عيسى بن مريم عليه السلام وسيرته) وتحت عنوان: (قدر بقاء عيسى بن مريم عليه السلام بعد نزوله) منها: الحديث المروي في الصحاح وفي البحار عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) وفيها: (إن الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد وأمهاتهم شتى. أولاهم بي عيسى بن مريم، ليس بيني وبينه رسول، وإنه لنازل فيكم فاعرفوه، رجل مربوع الخلق، إلى البياض والحمرة. يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية. ولايقبل غير الإسلام، وتكون الدعوة واحدة لله رب العالمين). وقد ورد في عدد من روايات ابن حماد نزوله عليه السلام في القدس، وفي بعضها عند القنطرة البيضاء على باب دمشق، وفي بعضها عند المنارة التي عند باب دمشق الشرقي. وفي بعضها باب لد بفلسطين.

كما أورد في بعضها أنه يصلي خلف المهدي عليهما السلام ، وأنه يحج إلى بيت الله الحرام كل عام، وأن المسلمين يقاتلون معه اليهود والروم والدجال. وأنه يبقى في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفاه الله تعالى ويدفنه المسلمون.

وورد في رواية عن أهل البيت عليهم السلام أن الإمام المهدي عليه السلام يقيم مراسم دفنه على أعين الناس، حتى لا يقول فيه النصارى ما قالوه، وأنه يكفنه بثوب من نسج أمه الصديقة مريم عليها السلام ويدفنه في القدس في قبرها.

والمرجح في أمر نزوله عليه السلام أن قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً. (النساء: 159) يدل على أن الشعوب المسيحية واليهود جميعاً يؤمنون به، وأن الحكمة من رفعه إلى السماء وتمديد عمره أن الله تعالى ادخره ليؤدي دوره العظيم في هداية أتباعه وعباده، في مرحلة حساسة من التاريخ يظهر فيها المهدي عليه السلام ويكون النصارى أكبر قوة في العالم، ويكونون أكبر عائق أمام وصول نور الإسلام إلى شعوبهم في العالم، وإقامة دولته وحضارته الإلهية.

لذا فإن من الطبيعي أن تعم العالم المسيحي تظاهرات شعبية، وفرحة عارمة، ويعتبرون نزوله لهم في مقابل ظهور المهدي عليهما السلام في المسلمين.

ومن الطبيعي أن يزور المسيح عليه السلام بلادهم المختلفة، ويظهر الله تعالى على يديه إلآيات والمعجزات، ويعمل لهدايتهم إلى الإسلام بالتدريج والنفس الطويل، وأن تكون أول الثمرات السياسية لنزوله تخفيف حالة العداء في الحكومات الغربية للإسلام والمسلمين وعقد اتفاقية الهدنة بينهم وبين الإمام المهدي عليه السلام التي تذكرها الروايات.

وقد تكون صلاته خلف المهدي عليهما السلام على أثر نقض الغربيين معاهدة الهدنة والصلح مع المهدي عليه السلام وغزوهم المنطقة بجيش جرار كما تذكر الروايات، فيتخذ المسيح عليه السلام موقفه الصريح إلى جانب المسلمين، ويأتم بإمامهم.

أما كسر الصليب وقتل الخنزير فلا يبعد أن يكون بعد غزو الغربيين للمنطقة وهزيمتهم في معركتهم الكبرى مع المهدي عليه السلام.

كما ينبغي أن ندخل في الحساب التيار الشعبي الغربي المؤيد للمسيح عليه السلام والذي يكون له تأثير ما على الحكومات قبل معركتهم الكبرى مع المهدي، وتأثير حاسم بعدها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: