من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

صدق النية

شمس خلف السحاب

  • المهدويون اهل صدق النية

  • المهدي والسر الفاطمي المستودع

  • غوث الله

التاريخ: ۲۰۱۳-۱۲-۱۰ ۰۸:۳۹:۲۸

بسم الله الرحمن الرحيم

تعاليت عن مدحي بقية ربنا    فما قيل في علياك قد كنت ارفعا

ولولاك ساخت بالخليقة ارضنا          واضحت بطون الارض للناس مضجعا

وما نبتت في الارض لولاك حبة                 ولا شجرٌ لولا وجودك اينعا

ولا اشرقت شمسٌ ولا نيرٌ بدا          ولا نبعت عينٌ ولا البدر اطلعا

وصيرنا الاعداء لولاك طعمة            وكان علينا الذل ثوباً ملفعا

حبيبي مولاي طال همي والاسى     اغثني سريعاً لا تدعني ملوعا

اغثني بفيض من نداك فانه     لقد صار منه البر والبحر مترعا

بسم الله وله خالص الحمد والمدح والثناء لا اله الا هو تبارك وتعالى رب العالمين وارحم الراحمين
وازكى الصلوات الناميات والتحيات المتواترات والبركات الدائمات على ابواب رحمته للخلائق اجمعين وغوثه للمستغيثين حبيبه محمد المصطفى الامين وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم اخوتنا المستمعين… اطيب تحية ملؤها من الله الرحمة والبركات نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق عزوجل في حلقة اليوم من هذا البرنامج.
فاهلاً بكم والف اهلاً ومرحباً…
ايها الاطائب اخترنا لمطلع هذا اللقاء بعض الابيات الولائية الصادقة التي انشاها في محبة مولانا امام العصر المهدي –ارواحنا فداه- العالم الزاهد والفقيه البارع آية الله السيد محمد تقي الاصفهاني وهو –رضوان الله عليه- مؤلف الكتاب المهدوي القيم الذي الفه بامر صاحب الزمان –عليه السلام- والمعروف باسم (مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم).
وها نحن نعرفكم اعزاءنا بالفقرات الأخرى للقاء اليوم، وفي الاولى نتابع استلهام وصايا امام زماننا من الدعاء الجامع الذي امرنا –عليه السلام- بالتقرب به الى الله عزوجل –وعنوان هذه الفقرة هو: المهدويون اهل صدق النية 
تليها اجابة عن سؤال الاخ علي جاسم بشأن: المهدي والسر الفاطمي المستودع 
ننقل بعدها لكم حكاية موثقة تعرفنا بدلالة مهمة من دلالات تمييز المهدي الحقيقي عن ادعياء المهدوية، وقد وضعنا لهذه الحكاية العنوان التالي: غوث الله 
تابعونا على بركة الله في فقرات حلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب)
ندعوكم احبتنا الى التامل في الفقرة التربوبية التالية وعنوانها هو:

المهدويون اهل صدق النية

ايها الاكارم، بدانا في الحلقة السابقة من البرنامج باستلهام الوصايا المهدوية من الادعية التي روتها المصادر المعتبرة عن امام زماننا خليفة الله وبقيته المهدي –عجل الله فرجه-.
ومن المعلوم لدى أهل الايمان ان الادعية الشريفة هي واحدة من اهم الوسائل التي لجا اليها ائمة العترة المحمدية لايصال الوصايا والاوامر الالهية للمؤمنين بصورة غير مباشرة وغير مثيرة للاعداء، وذلك بسبب الارهاب الشديد الذي شنه الطواغيت ضدهم –عليهم السلام-.
وقد تجلى هذا الاسلوب الحكيم في سيرة رابع ائمة العترة المحمدية مولانا السجاد زين العابدين –صلوات الله عليه- فاودع في ادعية الصحيفة السجادية المباركة بيان اسمى معالم الدين الالهي الحق وازكى الصفات التي يرتضيها الله عزوجل لعباده الصالحين؛ وكان تصاعد الارهاب الاموي ضده –عليه السلام- بعد واقعة كربلاء الدامية من الاسباب التي دعته الى اختيار هذا الاسلوب الحكيم.
وبسبب اوضاع وخصوصيات عصر الغيبة فقد لجا مولانا امام العصر المهدي –عجل الله فرجه- الى انتهاج هذا الاسلوب الحكيم، فاهدى للمؤمنين مجموعة من غرر الادعية ضمنها وصاياه الالهية لهم، ومن هذه الادعية المباركة دعاؤه الجامع الذي رواه الشيخ ابراهيم الكفعمي في كتابي المصباح والبلد الامين.
قال –صلوات الله عليه- في مطلع هذا الدعاء:
“اللهم ارزقنا توفيق الطاعة وبعد المعصية وصدق النية وعرفان الحرمة واكرمنا بالهدى والاستقامة”
مستمعينا الافاضل، الوصية الاولى التي يوصينا بها امام زماننا –ارواحنا فداه- في هذا المقطع هي التحلي ليس بمجرد العمل بالطاعات بل التحلي بروح الرغبة في كل ما يرضي الله ورسوله وبقيته من الاعمال الصالحة بما يشمل الواجبات والمستحبات وهذا هو المستفاد من الاطلاق في لفظ (الطاعة)
اما الوصية الثانية فهي الاجتناب عن كل معصية لا يرضاها الله لعباده صغيرة كانت او كبيرة بل وحتى المكروهات التي لا يحبها الله تبارك وتعالى واخرها بها ائمة الهدى –عليهم السلام- مما ورثهم جدهم المصطفى –صلى الله عليه وآله- من علوم القرآن الكريم.
وقد تحدثنا مفصلاً عن هاتين الوصيتين في الحلقة السابقة، اما الوصية المهدوية الثالثة فهي ان نتحلى بصدق النية؛ فما هو المقصود بها؟ الاجابة نتلمسها معاً بعد قليل فابقوا معنا:
ايها الاكارم، تستوقفنا في البحث عن اجابة السؤال المتقدم عدة آيات كريمة نختار منها اثنتين الاولى هي السابعة والسبعون بعد المئة من سورة البقرة حيث يقول تبارك وتعالى:
ليس البرّ ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة وءاتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في الباساء والضراء وحين الباس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون.
ونقرا ايضاً مستمعينا الافاضل في الآية الثالثة والعشرين من سورة الاحزاب، تصريحاً الهياً بان الصادقين هم طائفة ممتازة من المؤمنين اي من اصحاب المراتب العالية في الايمان؛ قال عز من قائل:
“من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”
ايها الاخوة والاخوات، يتضح من هاتين الآيتين الكريمتين ان الصادقين هم الذين ظهرت فيهم علامات صدق الايمان بالله واليوم الآخر، وهذه العلامات تتمثل في التزامهم العملي باركان الدين الحق من الزكاة والانفاق في سبيل الله ومساعدة الخلق وكذلك الصلاة والوفاء بالعهود سواء ما عاهدوا به الله عزوجل او ما عاهدوا به الناس، وكذلك الصبر على الابتلاءات بمختلف اشكالها وعلى صعوبات اليأس اي الجهاد في سبيل الله ونصرة الحق.
ايها الاطائب وبعد معرفة معنى الصدق الايماني نتساءل: لماذا جاءت وصية امام زماننا المهدي –ارواحنا فداه- بهذا الصدق مقرونة بالنية؟
وهذا السؤال تجيبنا عنه في الواقع النصوص الشريفة الكثيرة التي تبين ان قيمة العمل تكمن في النية بالدرجة الاولى وليس في ظاهره ونتائجه فالاحاديث الشريفة تؤكد ان الاعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى والله ينظر الى قلوبكم ونظائر هذه التعبيرات الواردة كثيرة في النصوص الشريفة.
وعليه يتضح ان ما يوصينا به مولانا بقية الله المهدي –صلوات الله عليه- في هذه الفقرة من الدعاء هو ان نتحلى بالاخلاص لله عزوجل في كل ما نقوم به من الاعمال التي تقدم ذكرها من الانفاق والصلاة والزكاة والصبر والجهاد في سبيل الله ونصرة اوليائه فبذلك نصل الى اعلى مراتب الايمان التي تتمثل في مرتبة الصادقين.
ومعنى الاخلاص هو ان نقوم بذلك ابتغاء وجه الله عزوجل ووفاءً بعهده وليس طلباً للسمعة والوجاهة بين الناس او غضباً للنفس او ارضاءً لها او تزلفاً للآخرين… بل تكون القربة لله عزوجل دافعنا الاساس بل والوحيد لها.
اعزاءنا المستمعين وثمة معنى اخر لصدق النية يرتبط بامام العصر –ارواحنا فداه- وهو ان نتحلى بصدق النية في نصرته عند ظهوره –عجل الله فرجه-، وتوفر هذا المعنى هو وسيلة الفوز بالرجعة عند ظهوره اذا توفانا الله عزوجل قبله.
وهذا المعنى نستفيده بوضوح من كثير من النصوص الشريفة منها دعاء العهد المبارك المروي عن مولانا الإمام الصادق –عليه السلام-، وقد جاء في مقدمته قوله –عليه السلام-: “من دعا الى الله تعالى اربعين صباحاً بهذا العهد كان من انصار قائمنا فان مات قبله اخرجه الله من قبره…”
وقد جاء في بعض فقرات هذا الدعاء الشريف:
“اللهم اني اجدد له صبيحة يومي هذا وما عشت من ايامي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا احول عنها ولا ازول ابدا
اللهم اجعلني من انصاره واعوانه الذابين عنه والمسارعين في قضاء حوائجه والمحامين عنه والسابقين الى ارادته والمستشهدين بين يديه اللهم ان حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضيا فاخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرداً قناتي ملبياً دعوة الداعي…”
من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نتابع اعزاءنا تقديم حلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب)، ويشاركنا فيها زميلنا الاخ عباس الباقري بعرض اجوبة العلماء على اسئلتكم للبرنامج، نستمع معاً:
الباقري: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الأحبة معكم في هذه الفقرة ومع رسالة الأخ علي جاسم من الكويت. الأخ علي جاسم يسأل سؤال اعتقد يتردد فيه عدة من المؤمنين، أنا سمعته اكثر من مرة. هذا السؤال يرتبط بالدعاء المشهور الذي ذكر له اهل المعرفة الكثير من الخواص، دعاء “اللهم صلي على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها بعدد ما أحصاه علمك وأحاط به كتابك”. الأخ علي جاسم يقول: هل يمكن أن يكون الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف هو السر المستودع المشار اليه في هذا الدعاء؟ في الواقع السر المستودع هو سر مستودع يعني الله تبارك وتعالى شاء أن يكون سراً. نعم ذكر بعض العلماء أنه من المحتمل أن يكون الإمام المهدي هو السر المستودع في الصديقة الزهراء سلام الله عليها وإستدلوا على ذلك بشواهد متعددة منها ماروي في بعض مقاتل الصديقة الزهراء سلام الله عليها أنها إستنجدت او إستغاثت بالإمام المهدي عند الهجوم على الدار بسليلها المهدي، هذه الإستغاثة بإعتبارها لم يكن في يومها في هذه الحياة الدنيا سلام الله عليه تُفسّر هذه الإستغاثة بـأن الإمام المهدي سلام الله عليه هو الذي سيحقق ويطبق بالكامل ما أستشهدت من أجله الصديقة الكبرى الزهراء صلوات الله وسلامه عليها. من الشواهد الأخرى ما ورد في خطبة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في يوم الغدير في حجة الوداع، ورد في هذه الخطبة عبارة مضمونها “ما من سر إلا وانا أفتحه والقائم من ذريتي او المهدي من ذريتي يختمه” يعني إكتمال الأسرار الإلهية وإتضاحها بالكامل على يد الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. هنالك ايضاً أدلة أخرى إستدلوا بها على أن يكون السر المستودع الإمام المهدي صلوات الله عليه لعل اهمها ما ذكرناه للأخ علي جاسم. هل يمكن القطع بذلك؟ نقول يمكن ويحتمل أن يكون السر المستودع يشمل قضية اخرى غير قضية الإمام المهدي الى جانبها يعني مما لاشك فيه أن الأمام المهدي سلام الله عليه له أثر مهم في تحقيق ما أستشهدت من أجله الصديقة الكبرى سلام الله عليها في نشر القيم الإلهية وإظهار الأسرار الإلهية للناس. هذا من جهة ثانية وهي ايضاً جهة مهمة أن السر المستودع يمكن أن يكون يشمل مصاديق اخرى الى جانب الإمام المهدي سلام الله عليه كما ذكر بعض العلماء. على أي حال عندما يدعو الداعي بالصلوات على الصديقة الزهراء سلام الله عليها بهذه الصيغة يعني “اللهم صلي على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها” اذا قصد أن يصلي على الإمام المهدي سلام الله عليه فلم يكن في ذلك مانع وايضاً يكون في ذلك قربة لله تبارك وتعالى بل من الجميل أن يقصد الإمام المهدي سلام الله عليه بالصلاة عليه بإعتبار أن الحديث مذكور عن أشخاص يعني السر المستودع هو شخص كما هو بعل الصديقة وأبوها وبنوها سلام الله عليهم اجمعين. شكراً لكم أيها الأحبة على طيب المتابعة وشكراً للأخ علي جاسم على سؤاله، تفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من فقرات برنامجكم شمس خلف السحاب. 
نشكر لكم ايها الاطائب طيب المتابعة لحلقة اليوم من هذا البرنامج، وندعوكم الى حكاية هذه الحلقة وقد اخترنا لها عنوان:

غوث الله

ايها الاكارم، الحكاية التالية هي من الحكايات الموثقة القليلة التي يصرح فيها مولانا امام العصر –عجل الله فرجه- بهويته بكل وضوح.
وقد نقلها احد اجلاء علماء مدرسة اهل البيت وفقهائها كما اثنى عليه علماء الرجال وذكروه بكل خير وهو السيد الجليل ابو محمد الحسن بن حمزة العلوي الطبري، وقد اوردها في كتابه القيم (الغيبة) وهو من المصادر المهمة في سيرة امامنا صاحب الزمان –عليه السلام.
وفي هذه الحكاية اشارة لطيفة الى رأفة بقية الله المهدي بالعباد واغاثته لهم بامر الله عزوجل واذنه.
قال الفقيه الجليل الحسن بن حمزه العلوي المتوفي سنة ۳٥۸ للهجرة في كتاب الغيبة:
حدثنا (رجل صالح من اصحابنا قال: خرجت سنة من السنين حاجاً الى بيت الله الحرام، وكانت سنة شديدة الحر كثيرة السموم فانقطعت عن القافلة، وضللت الطريق فغلب علي العطش حتى سقطت واشرفت على الموت، فسمعت صهيلا ففتحت عيني فاذا بشاب حسن الوجه حسن الرائحة، راكب على دابة شهباء، فسقاني ماء ابرد من الثلج واحلى من العسل ونجاني من الهلاك، فقلت: يا سيدي من أنت؟ قال: انا حجة الله على عباده، وبقيّة الله في ارضه، انا الذي املا الارض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً، انا ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ثم قال: اخفض عينيك، فخفضتهما. ثم قال: افتحهما ففتحتهما فرايت نفسي في قدام القافلة ثمّ غاب عن نظري صلوات الله عليه
وبهذا ننهي ايها الاكارم حلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب) استمعتم لها مشكورين من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقبل الله منكم حسن الاصغاء ودمتم في رعاية سالمين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: