من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

Monthly Archives: فبراير 2014

من هم المسلمُون؟


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

من هم المسلمون؟

السيد : يوسف العاملي

 

له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون

من هم المسلمُون؟

لكي تكون من المسلمون لأمر الله المحير في وليه الإمام المهدي عليه السلام يجب أن تكون في يقين تام في خروجه كما خرج الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم.

ولا يتم هذا التسليم بمحض اجتهادك أو وهمك أو همتك، فهذا التسليم يحتاج إلى تسليم نفسك إلى من هم مشفقين عليك من الضياع أهل البيت عليهم السلام.

العبد الممتحن قلبه هو العبد الذي يصدق كل ما جاء في شأنهم

من كرامات ومعاجز تعجز العقل والخيال.

جاء في الزيارة الجامعة ما يلي : (( من أراد الله بدأ بكم)).

وجاء أيضا في نفس الزيارة ((ومن وحده قبل عنكم)).

توحيد الله وإرادة الله هي كامنة في منهج وذات أهل البيت عليهم السلام، فالتسليم لهم هو نفسه التسليم إلى إرادة الله.

من سلم نفسه إلى صاحب الأمر سيكون في انتظار حقيقي لما عليه الحكم الإلهي في كل آن آن.

كيف يتم هذا التسليم؟

يتم هذا التسليم يوم الجمعة بالضبط فهو يوم صاحب الأمر عليه السلام . كل من بدأ هذا اليوم المهدوي بالسلام على صاحب الأمر ودعاء الندبة ودعاء زمن الغيبة بعد وقت صلاة العصر بنصف ساعة، سيكون في إرتباط وثيق وحباني مع حضرة الإنسان الكامل الغائب عن الأنظار .

إن حضور صاحب الأمر في وهمك وفهمك يوم الجمعة سيجعلك في مقام الانتظار ولا يتم هذا الأنتظار إلا بشوق محرق. ولا يتم هذا الشوق إلا بيقين ولا يتم هذا اليقين إلا بتمام التسليم.

سلم نفسك أيها المنتظر ترى في نفسك ما لم تراه في وهم نفسك.

ترى وليه حاضرا في قلبك يلهمك أحلى الأذكار الموصلة إلى حضرة الغيب المشهود العذب السرمدي في مقام صدق عند مليك مقتدر.

ابن عربي والمهدي عليه السلام


تشيّعت بسبب رؤيتها الإمام علي ع في الرؤيا


سلاح المؤمن


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين
السلام عليكم ورحمته وبركاته
سلاح المؤمن
منقول من موسوعة مولانا علي بن موسى الرضا عليه السلام

حث الإمام الرضا أصحابه على الدعاء

قد حَثَّ الإمام الرضا أصحابَه على الدعاء إلى الله فقال لهم : عليكم بسلاح الأنبياء .

فقيل له : وما سلاح الأنبياء ؟‍‍

فقال : الدعاء .

وأوصى الإمام أصحابه أيضاً بإخفاء الدعاء ، وأن يدعو الإنسان ربَّه سراً لا يعلم به أحد .

فقال الإمام : دَعوةُ العبد سراً دعوة واحدة تَعدلُ سبعين دعوة علانيةً .

وتحدّث الإمام عن الأسباب التي توجب إبطاء الإجابة في الدعاء ، فقد روى أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : ( قلت لأبي الحسن – يعني الإمام الرضا – : جُعِلت فداك ، إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة ، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء ؟

فقال : يا أحمد ، إِيَّاك والشيطان أن يَكونَ لهُ عليك سَبيل حتى يُقنِطَكَ ، إن أبا جعفر – يعني الإمام الباقر – صَلَواتُ اللهِ عليه كان يقول :

إن المؤمن يسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ حاجته فَيؤَخر عنه تعجيلَ إِجابَتِهِ حُبّاً لِصَوتِه ، وإسماعَ نحيبِه .

ثم قال : والله ما أخَّر الله عزَّ وجلَّ عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خَيرٌ لهم مما عَجَّل لهم فيها ، وأي شيء الدنيا ؟

إن أبا جعفر كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة ، ليس إذا أُعطِيَ فَتَر ، فلا تَملَّ الدعاء فإنه من الله عزَّ وجلَّ بمكان – أي بمنزلة – ، وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم ، وإياك ومُكَاشفة الناس .

فَإنَّا أهلَ بيت نَصِلُ من قَطَعَنَا ، ونحسن إلى من أساء إلينا ، فَنَرى – والله – في ذلك العاقبة الحسنة ، إن صاحب النعمة في عينه ، فلا يشبع من شيء ، وإذا أُكثِرَت النعم كان المُسلِم من ذلك في خطر لِلحُقوق التي تَجُبُّ عليه ، وما يخاف من الفتنة فيها .

أخبرني عنك ، لو أني قلت لك قولاً ، أكنت تَثِق به مني ؟

وسارع أحمد قائلاً : جُعلتُ فداك ، إذا لم أَثِق بقولك فبمن أثِق وأنت حجة الله على خلقه ؟

فأجابه الإمام :

فكن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله ، أليس الله عزَّ وجلَّ يقول :

( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) [ البقرة : 186 ] .

وقال : ( لا تَقْنُطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ) [ الزمر : 53 ] .

وقال : ( وَاللهُ يَعِدُكُم مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً ) [ البقرة : 267 ] .

فَكُن بالله عزَّ وجلَّ أوثق منك بغيره ، ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيراً ، فإنه مغفور لكم ) .

وكان الإمام يتسلح بهذا الدعاء الشريف :

( بِسم اللهِ الرَّحمَن الرَّحِيم ، يَا مَن لا شَبِيه لَه ولا مِثَال ، أنتَ الله لا إِلَه إلا أَنتَ ، ولا خالق إلا أنت ، تَفنِي المَخلُوقين وتَبقَى ، أَنتَ حَلمْتَ عَمَّن عَصَاكَ ، وَفِي المَغفِرَة رِضَاك ) .

كما كان متشبثاً بهذا الدعاء الجليل :

اِستَسلَمتُ يَا مَولاي لَكَ وأَسلَمتُ نفسي إليك ، وَتَوكَّلتُ في كُلِّ أُمورِي عَليك ، وأنَا عبدُك وابنُ عَبدَيكَ ، فَأَخبِئْنِي اللَّهم في سِترِكَ عَن شِرَارِ خَلقِكَ ، واعصمنِي مِن كُلِّ أَذىً وَسُوءٍ بِمَنِّكَ ، وَاكفِنِي شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ بقدرتك .

اللَّهُم مَن كَادَنِي أَو أرادَنِي فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ في نَحرِه ، فَسُدَّ عَنِّي أبصار الظالمين إذ كنت ناصري ، لا إله إلا أنت يا أرحمَ الرَّاحمين وإلهَ العالمين .

أسألُكَ كِفايَة الأَذَى والعافِيةِ والشِّفاءِ والنَّصرِ على الأعداء والتوفيق لِمَا تُحِبُّ رَبَّنَا ، وَيُرضِي يا رَبَّ العالمين ، يا جَبَّار السَّمَاوات والأَرَضين ، يا رَبَّ مُحمد وآله الطيبين الطاهرين ، صَلَواتُك عليهم أجمعين .

فإن الإمام قد استسلَم وأَسلَم نفسَهُ وجميعَ أمورِهِ للواحد القهار الذي بيده جميع مُجريَات الأحداث ، وقد احتجب بهذا الدعاء لِيَردَّ الله عنه كَيدَ المُعتَدِين ، وظُلمَ الظالمين .

أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام


سر التوحيد.


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين.
سر التوحيد.

السيد : يوسف العاملي

السلام عليكم ورحمته وبركاته

لا يدرك التوحيد الشهودي الساري في الوجود كله إلا بمن هم أظهروه بالقبول في أزلية الأزال وبالصبر على كتمان أسراره.

سأل كميلا مولانا أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام : مالحقيقة؟

الإمام علي (ع): ما لك والحقيقة؟

كميل: أولست صاحب سرك؟

الإمام علي (ع): بلى، ولكن يرشح عليك مايطفح مني.

كميل: أو مثلك يخيب سائلاً؟

الإمام علي (ع): الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة.

كميل: زدني بياناً.

الإمام علي (ع): محو الموهوم، مع صحو المعلوم.

كميل: زدني بياناً.

الإمام علي (ع): هتك الستر، في غلبة السر.

كميل: زدني بياناً.

الإمام علي (ع): جذب الأحدية، لصفة التوحيد.

كميل: زدني بياناً.

الإمام علي (ع): نور يشرق من صبح الأزل، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره.

كميل: زدني بياناً.

الإمام علي (ع): أطفئ السراج، فقد طلع الصبح.

من خلال هذه المحاورة العرفانية يتضح أن التوحيد هو الحقيقة والحقيقة هي كشف سبحات الجلال بغير إشارة.
لا يمكن أن تصل إلى الحقيقة بلا توحيد ولا يمكن أن تصل إلى حقيقة الحقيقة التي هي كشف السبحات الجلالية وأنت في عالم الإشارة.
كل إشارة هي حد في قول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: ((ومن أشار إليه فقد حده.
من أراد ترك الإشارة عليه أن يدخل في عالم الوحدة فالذي يكون فيها لا يشير إلى غيرها إلا بها ومن أشار بها فهو فيها.
التوحيد يؤدي إلى الوحدة والوحدة هنا هو جذب الأحدية وجذب الأحدية فيه ما فيه.
كل من أراد أن يجد ما عليه عينه في ما سبق من العلم الإلهي عليه أن يجد نفسه في التوحيد الإلهي.
قال أحد العرفاء -الناس تخاف الخواتم وأنا أخاف البدايات -.
كل من أراد أن يلتحق بالركب الأزلي والبدايات الصحيحة المصححة للنهايات عليه أن يلتحق بالحسين الشهيد عليه السلام ففي ذات الحسين عليه السلام يصحح الوعي والإدراك والزمان والمكان وتستيقظ الهمم إلى غاية الغايات.

الحقيقة المحمدية


دعاء توفيق الطاعة


اللهم ارزقنا توفيق الطاعة

اَللّـهُمَّ ارْزُقْنا تَوْفيقَ الطّاعَةِ، وَبُعْدَ الْمَعْصِيَةِ، وَصِدْقَ النِّيَّةِ، وَعِرْفانَ الْحُرْمَةِ، وَاَكْرِمْنا بِالْهُدى وَالاِْسْتِقامَةِ، وَسَدِّدْ اَلْسِنَتَنا بِالصَّوابِ وَالْحِكْمَةِ، وَامْـلأ قُلُوبَنا بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَطَهِّرْ بُطُونَنا مِنَ الْحَرامِ وَالشُّبْهَةِ، وَاكْفُفْ اَيْدِيَنا عَنِ الظُّلْمِ وَالسَّرِقَةِ، وَاغْضُضْ اَبْصارَنا عَنِ الْفُجُورِ وَالْخِيانَةِ، وَاسْدُدْ اَسْماعَنا عَنِ اللَّغْوِ وَالْغِيبَةِ، وَتَفَضَّلْ عَلى عُلَمائِنا بِالزُّهْدِ وَالنَّصيحَةِ، وَعَلَى الْمُتَعَلِّمينَ بِالْجُهْدِ وَالرَّغْبَةِ، وَعَلَى الْمُسْتَمِعينَ بِالاِْتِّباعِ وَالْمَوْعِظَةِ، وَعَلى مَرْضَى الْمُسْلِمينَ بِالشِّفاءِ وَالرّاحَةِ، وَعَلى مَوْتاهُمْ بِالرَّأفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلى مَشايِخِنا بِالْوَقارِ وَالسَّكينَةِ، وَعَلَى الشَّبابِ بِالاِْنابَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَعَلَى النِّساءِ بِالْحَياءِ وَالْعِفَّةِ، وَعَلَى الأغْنِياءِ بِالتَّواضُعِ وَالسَّعَةِ، وَعَلَى الْفُقَراءِ بِالصَّبْرِ وَالْقَناعَةِ، وَعَلَى الْغُزاةِ بِالنَّصْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَعَلَى الاُْسَراءِ بِالْخَلاص وَالرّاحَةِ، وَعَلَى الاُْمَراءِ بِالْعَدْلِ وَالشَّفَقَةِ، وَعَلَى الرَّعِيَّةِ بِالاِْنْصافِ وَحُسْنِ السّيرَةِ، وَبارِكْ لِلْحُجّاجِ وَالزُّوّارِ فِي الزّادِ وَالنَّفَقَةِ، وَاقْضِ ما اَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

نقطة فداء


شرف الأبد


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين
السلام عليكم ورحمته وبركاته

شرف الأبد

قصة رائعة لأم مولانا الإمام المهدي عليه السلام السيدة نرجس.

وردت قصة السيدة نرجس في عدة مصادر نذكر منها رواية ملخصها ما يلي:

روى ابن بابويه والشيخ الطوسيّ – بإسناد معتبر- عن بشر بن سليمان قال: … أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى، وقد مضى هويّ من الليل إذ قَرع الباب قارع، فعدوتُ مسرعاً، فإذا أنا بكافور الخادم- رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمّد(ع) يدعوني إليه- فقال: “مولانا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ يدعوك إليه”.فلبستُ ثيابي ودخلت عليه، فرأيتُه يُحدّث ابنه أبا محمد(ع) وأخته حكيمة (ع) من وراء الستر.

فلمّا جلستُ بين يديه قال لي: يا بشر، إنّك من ولد الأنصار، وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خَلَف عن سلف، وأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإنّي مزكّيك ومشرّفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة، بسرٍّ أطلعك عليه، وأنقذك في ابتياع أمة”.

فكتبَ كتاباً لطيفاً بخطّ روميّ ولغة روميّة، وطبعَ عليه خاتمه، وأخرج شقّة صفراء فيها مئتان وعشرون ديناراً، فقال: خُذْها وتوجَّهْ بها إلى بغداد، واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا، فإذا وصلَتْ إلى جانبك زواريق السبابا وترى الجواري فيها، ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس وشرذمة من فتيان العرب، فإذا رأيت ذلك فأشرِفْ من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك، إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا، لابسة حريرين صفيقين، تمتنع من العرض ولمس المبتاعين، والانقياد لمن يحاول لمسها، وتسمع صرخة روميّة من وراء ستر رقيق، فاعلم أنّها تقول: وا هتك ستراه، فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول له بالعربيّة: لو برزت في زيّ سليمان بن داود، وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفِق على مالك، فيقول النخّاس: فما الحيلة ولا بدّ من بيعِك؟، فتقول الجارية: وما العجلة ولا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه، وإلى وفائه وأمانته؟. فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس وقُلْ له: إنّ معي كتاباً ملطّفاً لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة وخطّ روميّ، ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه، فناولها إيّاه لتتأمل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك”.
قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن (ع) في أمر الجارية، فلمّا نظرَتْ في الكتاب بكَتْ بكاءً شديداً، وقالت لعمر بن يزيد: بعني مِن صاحب هذا الكتاب، وحَلَفتْ بالمحرّجة والمغلّظة أنّه إذا امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلتُ أشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي(ع) من الدنانير، فاستوفاه، وتسلّمتُ الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفتُ بها إلى الحجيرة التي كُنت آوي إليها ببغداد، فما أخذَها القرار حتّى أخرجَتْ كتاب مولانا (ع) من جيبها وهي تلثمُه، وتطبقُه على جفنها، وتضعُه على خدّها وتمسحُه على بدنها، فقلتُ – تعجّباً منها-: تلثمين كتاباً لا تعرفين صاحبه؟

فقالت: أيّها الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء، أعرني سمعك وفرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأُمّي من ولد الحواريّين تُنسب إلى وصيّ المسيح شمعون بن حمّون بن الصفا، وأنبّئك بالعجب.
إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه، وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الأخطار منهم سبعمئة رجل، وجمع من أمراء الأجناد وقوّاد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرَزَ من بَهِيّ ملكه عرضاً مصاغاً من أصناف الجوهر، ورفعه فوق أربعين مرقاة، فلمّا صعد ابن أخيه، وأحدقت الصُّلُب، وقامت الأساقفة عكّفاً، ونُشِرت أسفار الإنجيل، تسافلتِ الصّلب من الأعلى فلصقت الأرض، وتقوّضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار، وخرّ الصاعد من العرض مغميّاً عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك، إعفني من ملاقاة هذه النحوس، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّراً شديداً، وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة، وارفعوا الصلبان… ولمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأوّل، وتفرّق الناس، وقام جدّي قيصر مغتمّاً فدخل منزل النساء، وأرخيت الستور.

أُريتُ في تلك الليلة كأنّ المسيح وشمعون وعدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي، ونصبوا فيه منبراً يباري السماء علوَّاً وارتفاعاً في الموضع الذي كان نصب جدّي فيه عرشه، ودخل عليه محمّد (ص) وآله وختنه ووصيه (ع) وعدة من أبنائه (ع) فتقدّم إليه المسيح فاعتنقه، فقال له محمّد (ص): يا روح الله، إنّي جئتك خاطباً من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، وأومأ بيده إلى أبي محمّد (ع) ابن صاحب هذا الكتاب.

فنظر المسيح إلى شمعون وقال له: قد أتاك الشرف، فصِلْ رحمك برحم آل محمّد (ع).

قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر، فخطب محمّد (ص) وزوّجني من ابنه، وشهد المسيح (ع) وشهد أبناء محمّد (ص) والحواريّون.

فلمّا استيقظتُ أشفقتُ أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل، فكنتُ أسرُّها ولا أبديها لهم، وضُرب صدري بمحبّة أبي محمّد (ع) حتى امتنعت من الطعام والشراب، فضعفت نفسي، ودقّ شخصي، ومرضتُ مرضاً شديداً، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي وسأله عن دوائي.

فلمّا برّح به اليأس قال: يا قرّة عيني هل يخطر ببالك شهوة فأزوِّدكها في هذه الدُنيا؟

فقُلتُ: يا جدّي، أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنكَ من أسارى المسلمين، وفككتَ عنهم الأغلال، وتصدّقتَ عليهم ومنّيتهم الخلاص رجوتُ أن يهبَ المسيح وأمُّه لي العافية.

فلمّا فعل ذلك تجلّدتُ في إظهار الصحّة من بدني قليلاً، وتناولتُ يسيراً من الطعام، فسُرَّ بذلك، وأقبلَ على إكرام الأسارى وإعزازهم……..

قال بشر بن سليمان: فقُلْتُ لها: وكيف وقعتِ في الأسارى؟

فقالت: أخبرني أبو محمّد (ع) في ليلة من الليالي. قال: إنّ جدّكِ سيسيّر جيشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا، ثمّ يتبعهم، فعليكِ باللحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف، من طريق كذا، ففعلتُ ذلك، فوقفَتْ علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيتُ وما شاهدت، وما شعر بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحدُ سواك، وذلك باطلاعيَ إيّاكَ عليه، ولقد سألني الشيخ الذي وقعتُ إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرت وقلت: نرجس.فقال: اسم الجواري.

قال بشر: قُلتُ: العجب أنكِ روميّة ولسانك عربيّ؟

قالت نعم، من ولوع جدّي وحمله إيّاي على تعلّم الآداب أَنْ أوعز إلى امرأة ترجمانة له في الاختلاف إليّ، وكانت تقصدني صباحاً ومساءً وتفيدني العربيّة حتّى استمرّ لساني عليها واستقام.
قال بشر: فلمّا انكفأتُ بها إلى سُرّ من رأى، دخلَتْ على مولاي أبي الحسن(ع) فقال لها: كيف أراكِ الله عزّ الإسلام وذل النصرانية وشرف محمّد وأهل بيته (ص)؟

قالت: كيف أصفُ لك يابن رسول الله ما أنت أعلمُ به منّي؟

قال (ع): فإنّي أحبّ أن أكرمك، فأيّما أحبّ إليكِ؛ عشرة آلاف دينار، أم بشرى لك بشرف الأبد؟

قالت: بل بشرى …

قال (ع): أبشري بولد يملك الدُّنيا شرقاً وغرباً، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً.

قالت: ممّن؟

قال (ع): ممّن خطبك رسول الله (ص) له ليلة كذا في شهر كذا في سنة كذا، ثمّ قال لها بالرومية: ممّن زوجّك المسيح (ع) ووصيّه.

قالت: من ابنك أبي محمّد (ع).

فقال (ع) هل تعرفينه؟

قالت: وهل خلَتْ ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيّدة النساء (ع).

قال بشر: فقال مولانا (ع): يا كافور، ادعُ أختي حكيمة، فلمّا دخَلتْ قال لها: ها هي فاعتنقتْها طويلاً وسرَّتْ بها كثيراً.

فقال لها أبو الحسن (ع): يا بنتَ رسول الله، خُذيها إلى منزلك وعلّميها الفرائض والسُنن، فإنّها زوجة أبي محمّد، وأُمّ القائم (ع).

التحقيق في قول ابن عربي.


قوة القلب والإيمان


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

 فَقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَىٰ ٱلإِيمَانِ به *1

*1 ( الإمام المهدي عليه السلام المنتظر والمخلص والقائم والخاتم للأسرار الإلهية كلها ).

السيد : يوسف العاملي

جاءت العبارة التالية في دعاء زمن الغيبة : (( فَقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَىٰ ٱلإِيمَانِ بِهِ حَتَّىٰ تَسْلُكَ بَنَا عَلَىٰ يَدَيْهِ مِنْهَاجَ الْهُدَىٰ وَالْمَحَجَّةَ الْعُظْمَىٰ وَٱلطَّرِيقَةَ الْوُسْطَىٰ، وَقَوِّنَا عَلَىٰ طَاعَتِهِ وَثَبِّتْنَا عَلَىٰ مُتَابَعَتِهِ (مُشَايَعَتِهِ)، وَٱجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ وَأَعْوَانِهِ وَأَنْصَارِهِ، وَٱلرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ، وَلاَ تَسْلُبَنَا ذَلِكِ فِي حَيَاتِنَا وَلاَ عَنْدَ وَفَاتِنَا حَتَّىٰ تَتَوَفَّانَا وَنَحْنُ عَلَىٰ ذَلِكَ غَيْرَ شَاكِّينَ وَلاَ نَاكِثِينَ وَلاَ مُرْتَابِينَ وَلاَ مُكَذِّبِينَ.)).

الإيمان بالله يحتاج إلى قلب يسع الله .

((ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن. )).

الله مؤمن بلا نهاية كما جاء في دعاء لمولانا زين العابدين عليه السلام في الصحيفة السجادية. وإيمان الإنسان المؤمن له نهاية ، فكيف السبيل لتقوية إيماننا المتنهي بإيمان الله الغير المنتهي وجعله إيمانا ثابتا؟

للإجابة على هذا السؤال الخطير يجب أن نعتصم بمن هم في إيمان الله الثابت والمستقر .

لا يمكن الإجابة على هذا السؤال إلا عن طريق كربلاء ففي كربلاء استقر الإيمان وفيها استودع.

في قلب زينب الكبرى استقر الإيمان بالله استقرارا جماليا حيث قالت * ما رأيت إلا جميلا*

الإيمان بالله هو الجمال هو الثبات هو الطمأنينة فالذي حصل في كربلاء مع هوله جعل الحوراء زينب عليها السلام في تسليم لأمر الله، فهذا التسليم الجمالي لأمر الله يقوي الإيمان بالله يقوي القلوب والعزائم فتصبح قابلة لأمر الله فيه.

فظهور صاحب الزمان عليه السلام هو أيضا ظهور لأمر الله وظهور الأمر يحتاج إلى قلب هو كزبر الحديد.

المؤمن المحارب من طرف الأسرة أو العشيرة أو الدولة الساقطة والفاشلة كالدول العربية في شمال إفريقيا مثلاهو في خير لا مثيل له فهذه الحرب المعلنة على أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام وخصوصا منهم المؤمنون  (فكل مؤمن هو قائد.) هي فقط لتقوية القلوب على تلقي الأمر الساري في الوجود وخلاصة الأسرار الإلهية كلها مولانا الإمام المهدي عليه السلام.

فكفر القوم بمذهب أهل البيت عليهم السلام يجب أن يقابله من طرفنا بالكفر بالطاغوت.

فتصوروا لو كنا نحارب دولة تؤمن بمذهب أهل البيت عليهم السلام فكيف سيكون مصيرنا ؟

إن كفر القوم بمذهب أهل البيت عليهم السلام وإيماننا به هو الخير كله.

فالكافر جعل من طرف الله لمصلحة المؤمن فلولا كيد إخوة يوسف ليوسف عليه السلام لما كان ملكا في مملكة الفراعنة؟

فكلما اشتد الحصار عليك أيها المؤمن المنتظر فأعلم أن هذا لتقوية قلبك فقط فجنود الشيطان هم كذلك في مشيئة الرحمان يعملون على كربلة وكهربة قلبك لتلقي أعظم سر وجودي سر وجود مولانا الإمام المهدي عليه السلام.

تقحم النار أولى من العار.

أنظروا كيف أدخلوا حزب الله في حرب تموز 2006 إلى نار اشعلوها بحقدهم ؟، وأنظروا كيف كانت هذه النار المشتعلة رحمة على عباد الله في حزب الله الغالب؟

تقحموا نار الفتنة فبعد نار الفتنة توجد جنة مولانا الإمام المهدي عليه السلام والخلاص الأبدي في مقام مقعد صدق عند مليك  مقتدر.

 

أهل المعرفة القلبية


شمس خلف السحاب

  • المهدويون اهل المعرفة القلبية

  • كثرة الزلازل وعلامات الظهور

  • وزال الحزن ونشطت الروح                      

بسم الله الرحمن الرحيم

سلامٌ على الغائب المنتظر                     سلام يحاكي نسيم السحر

سلام المحب الذي قد كواه                     انتظار الحبيب وطول السهر

فراح يسائل عنه النجوم                       وسرب السحاب ووجه القمر

ينادي بصوت شجته الخطوب                   ودمع كغبث الغمام انهمر

ترى هل ساحظى بلقيا الحبيب                 قريباً قبيل ارتحال البصر

ترى هل سأسمع ذاك النداء                        بأن امام الزمان ظهر

ترى هل سأنظر طلعته                           ونوراً بغرته قد زهر

بسم الله وله خالص الحمد والثناء اذ رزقنا التمسك بعروته الوثقى وحبله المتين ثقلي هدايته للعالمين كتابه المبين وعترة نبيه المصطفى الأمين محمد صلوات الله عليه وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم اخوتنا المستمعين ورحمة الله وبركاته
اطيب تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة جديدة من هذا البرنامج افتتحناها بتحية شعرية لمولانا امام العصر –أرواحنا فداه- وهي من قصيدة مهدوية للأديب الولائي المعاصر سماحة الشيخ احمد الدر العاملي.
أما عنوان الفقرة الخاصة بوصايا امام العصر –ارواحنا فداه- في هذا اللقاء فهو: المهدويون اهل المعرفة القلبية
وفي الفقرة الخاصة عن اجابتكم تأتيكم الاجابة عن سؤال الاخ محمد رحيم وهو عن: كثرة الزلازل وعلامات الظهور
ومن كتاب العبقري الحسان اخترنا لكم حكاية من عصر المجتهد الاكبر الشيخ مرتضى الانصاري –رضوان الله عليه- تحت عنوان وزال الحزن ونشطت الروح
أطيب الاوقات نرجوها لنا ولكم مع فقرات هذه الحلقة من برنامج (شمس خلف السحاب)، معكم وفقرة الوصايا المهدوية وعنوانها هو:

المهدويون اهل المعرفة القلبية

قال مولانا الامام –عجل الله فرجه- في دعائه الجامع المعروف بدعاء توفيق الطاعة:
“اللهم ارزقنا توفيق الطاعة وبعد المعصية وصدق النية وعرفان الحرمة واكرمنا بالهدى والاستقامة، وسدد السنتنا بالصواب والحكمة وأملا قلوبنا بالعلم والمعرفة وطهر بطوننا من الحرام والشبهة واكفف ايدينا عن الظلم والسرقة واغضض ابصارنا عن الفجور والخيانة واسدد اسماعنا عن اللغو والغيبة”.
ايها الاكارم المتابعون للبرنامج، كما تعلمون اننا ومنذ عدة حلقات نسعى لمعرفة وصايا امامنا بقية الله المنتظر –ارواحنا فداه- التي وجهها بصورة غير مباشرة من خلال هذا الدعاء الشريف.
وقد انتهى بنا الحديث في الحلقة السابقة الى فقرة “وأملا قلوبنا بالعلم والمعرفة” فعرفنا انها تتضمن وصية مهدوية بأن يجتهد المؤمنون مستعينين بالله عزوجل لنقل العلم والمعرفة من دائرة العقل الى القلب، لكي تظهر آثارهما في سلوكهم اذ أن القرآن الكريم يصرح بان دخول الايمان الى القلب هو علامة الايمان الصادق.
ونستلهم من هذه العبارة –مستمعينا الافاضل- وصية مهدوية ثانية هي ان امامنا المهدي –ارواحنا فداه- يوصينا ايضاً بطلب امتلاء قلوبنا بالعلم والمعرفة فقال “وإملأ قلوبنا” ولم يقل مثلاً “وادخل في قلوبنا”، وفي ذلك اشارة الى انه ينبغي للمؤمن ان يطمح الى المراتب العالية من الايمان بحيث يستولي العلم والمعرفة على كل قلبه، أي على سلوكياته وتحركاته، فلا يفعل شيئاً الا عن علم ومعرفة ويقين بأنسجامه مع ما يريده الله عزوجل منه، وهذا هو كمال الايمان الذي دعتنا اليه النصوص الشريفة، وهو الذي يضمن عدم انحراف الانسان عن الصراط المستقيم لان اي عمل يقوم به عن جهل وبدون علم بكونه يحظى برضا الله سبحانه انما يعني السير على غير بصيرة فلا تزيده سرعة السير الا بعداً عن الصراط المستقيم كما صرحت بذلك الاحاديث الشريفه.
وهذا يستلزم ان يعرف المؤمن حكم الله في كل عمل ويقوم به.
ايها الاخوة والاخوات، وهنا نسأل: لماذا قال الامام المهدي –عليه السلام- “واملا قلوبنا بالعلم والمعرفة”، ولم يقل مثلاً: “واملا قلوبنا بالعلم” وحده او بالمعرفة وحدها؟ للاجابة عن هذا السؤال ينبغي ان نعرف الفرق بين معنى العلم ومعنى المعرفة، وبذلك نصل الى وصية مهدوية ثالثة تشتمل عليها هذه العبارة الكريمة.
أيها الاطائب جاء في كتاب اللغة كما في كتاب التحقيق في كلمات القرآن الكريم ما ملخصه، ان العلم يعني ادراك الشيء بحقيقته والمعرفة اخص منه لانها علمٌ بعين الشيء مفصلاً ومميزاً عما سواه في حين ان العلم قد يكون مجملاً وقد يكون مفصلاً، فالعلم يفيد الانسان لانه يطلعه على حقيقة كل امر، اما المعرفة فهي علمٌ تفصيلي تفيد الانسان بتمييز كل امر عن غيره من الامور المشابهة، وهذا يعني ان في المعرفة ثمرة اضافية هي انقاذ الانسان من الشبهات والوقوع من الخلط والالتباس بين الأمور؛ وفي ذلك احدى أعظم وسائل النجاة من الضلالة.
من هنا نعرف ايها الاحبة الوصية المهدوية الثالثة التي تشتمل عليها عبارة “وأملا قلوبنا بالعلم والمعرفة”، وهي ان امامنا المهدي –ارواحنا فداه- يوصينا هنا ان نجتهد في الحصول بالعلم بحقيقة كل امر اولاً وثانياً ان يكون هذا العلم معرفة تفصيلية بخصائص الامر لكي لا يشتبه علينا فتنزلق في اتباع المتشابهات المؤدية الى الضلالة.
مستمعينا الافاضل، ومما تقدم نفهم سر تاكيد الامام –عليه السلام- على ان نطلب من الله عزوجل ان يملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة؛ اذ ان الحصول على المعلم بحقيقة الامور والمعرفة التفصيلية بها للنجاة من الضلالة، أمر ليس باليسير ولابد من الاستعانة بالله للحصول عليه، وذلك لان الاهواء النفسانية والوساوس الشيطانية وتلبيسات الائمة المضلين التي تظهر الباطل بصورة الحق، كلها وغيرها عوامل مؤثرة في اخفاء حقيقة الامور ودفع الناس لاتباع الباطل وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً ويتبعون الحق.
وهذه الوصية مستلهمة من قول رسول الله –صلى الله عليه وآله-: (العلم نورٌ وضياء يقذفه الله في قلوب اوليائه وينطق به على لسانهم)، وكذلك قول الامام الصادق عليه السلام: (ليس العلم بكثرة التعلم، انما هو نورٌ يقذفه الله في قلب من يريد هدايته، فاذا اردت العلم فاطلب اولاً في نفسك حقيقة العبودية واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك).
مع شكرنا لمتابعتكم لفقرات البرنامج ندعوكم أيها الاكارم للاستماع الى الفقرة الخاصة بالاجابة عن اسئلتكم بشأن قضية امامنا المهدي –عجل الله فرجه-، معكم وزميلنا الاخ عباس الباقري:
الباقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أحباءنا ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من فقرات برنامج شمس خلف السحاب. في هذه الحلقة نتناول إجابة العلماء على سؤال اخينا الكريم محمد رحيم، هذا الأخ يسأل عن كثرة الزلازل التي يشهدها عالمنا المعاصر يقول: هل ورد في الأحاديث الشريفة بأن كثرة الزلازل من علامات ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف؟ الأخ محمد رحيم نعم وردت عدة روايات عن أئمة اهل البيت عليهم السلام وعن جدهم المصطفى صلى الله عليه وآله تصرح بذلك، هنالك رواية رواها الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال فيها “أبشروا بالمهدي” قالها ثلاث “يخرج حين إختلاف من الناس وزلزال شديد يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يملأ قلوب عباده عبادة ويسعهم عدلاً”. هنالك ايضاً رواية عن الإمام الباقر سلام الله عليه بالطبع هذه نماذج من روايات متعددة وكثيرة ولكن نأخذ منها بعض النماذج هنالك رواية عن الإمام الباقر رواها الشيخ النعماني في كتاب الغيبة يقول فيها “لايقوم القائم” يستفاد من هذا التعبير أن هذه العلامة من العلامات الحتمية التي يترجح وقوعها قبل ظهور الإمام المهدي يعني بعيداً يحدث فيها البدع، قال عليه السلام “لايقوم القائم إلا على خوف شديد من الناس وزلازل” يعني هنا نلاحظ تعبير زلازل يعني تعدد او كثرة الزلازل “وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك وسيف قاطع بين العرب وإختلاف شديد في الناس وتشتت في دينهم وتغير في حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً ومساءاً من عظم مايرى من كلب الناس” يعني تكالب الناس على الدنيا وأكل بعضهم بعضاً “فخروجه عليه السلام اذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجاً فطوبى لمن أدركه وكان من أنصاره والويل كل الويل لمن ناواه وخالفه وخالف امره وكان من اعداءه”. هنالك رواية ثالثة عن الإمام الصادق عليه السلام قريبة من هذا المضمون ايضاً رواها الشيخ النعماني في كتاب الغيبة إضافة الى مصادر أخرى يقول فيها سلام الله عليه “لابد أن يكون” تعبير لابد ايضاً يفيد معنى التأكيد على هذه العلامات “قدام القائم” أي قبيل ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف “سنة تجوع فيها الناس ويصيبهم خوف شديد من القتل ونقص من الأموال والأنفس”. كذلك هنالك عدة روايات بهذا المضمون يستفاد منها أن هنالك خوف ولعل أحد أسباب الخوف هو هذه الزلازل الكثيرة التي تحدث ولعله من الأسباب المهمة هي إمتلاء الأرض ظلماً وجوراً يعني كلما احدث الناس أنواعاً جديدة من الذنوب والمعاصي كلما رأوا تبعات ذلك في أنماط معينة من العذاب ومن الأذى وفي الحقيقة لعل كثرة الزلازل نوع من العقاب على بعض الذنوب. على أي حال الحوادث الطبيعية عموماً كثرتها وتنوعها من العلامات المهمة التي أكدت عليها كثير من الأحاديث الشريفة قبيل ظهوره صلوات الله وسلامه عليه وعجل فرجه الشريف وجعلنا من خيار أعوانه وأنصاره. نشكر الأخ محمد رحيم على سؤاله ونشكر لكم أيها الأخوة طيب المتابعة، تابعوا مشكورين ماتبقى من فقرات برنامج شمس خلف السحاب. 
اعزاءنا مستمعني اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، حان الآن موعدكم مع حكاية هذا اللقاء وهي تحمل درساً مؤثراً في الرأفة المهدوية بالصابرين المسلمين لقضاء الله، العنوان الذي اخترناه للحكاية هو:

زال الحزن ونشطت الروح

الحكاية التالية نقلها العالم الرباني الورع آية الله الشيخ علي اكبر النهاوندي –رضوان الله عليه- في كتابه الموسوعي القيم (العبقري الحسان في احوال الامام صاحب الزمان عليه السلام)؛ عن العبد الصالح الحاج المولى علي محمد الكتبي –قدس سره- وهو من اخيار النجف الاشرف في عصر المرجع الديني الكبير الشيخ مرتضى الانصاري –رضوان الله عليه- قال هذا العبد الصالح:
أبتليت قبل سنين بمرض (السل) وطال بي المرض ولم يجد العلاج شيئاً حتى ضعفت قواي حتى يئس من شفائي (بالاسباب الطبيعية) طبيبي وهو سيد الفقهاء والمجتهدين السيد علي الشوشتري، وبالطبع فانه لم يكن يمتهن الطبابة ولم يكن يعالج سوى الشيخ الانصاري. 
كنت أعلم ان السيد الشوشتري –رضوان الله عليه- قد يئس من علاجي (بالاسباب الطبيعية) ولكنه كان يعطيني بعض الأدوية تخفيفاً عن خاطري.
وذات يوم زارني احد الاصدقاء وقال لي: قم لنزور مقبرة وادي السلام، فاجبته: وكيف أذهب معك وانت ترى ضعفي عن الحركة؟
ولكنه اصر على يذهب بي الى وادي السلام وذهب بي بالفعل.
ايها الاخوة والاخوات، وقبل ان نتابع نقل هذه الحكاية نشير الى ان المولى السيد علي الشوشتري –رضوان الله عليه- هو من كبار عرفاء الامامية في القرون الاخيرة وهو استاذ المدرسة العرفانية التي تخرج منها امثال آية الله السيد علي القاضي وتلاميذه امثال الشيخ محمد تقي بهجت والعلامة الطباطبائي والملكي التبريزي والسيد عبدالكريم الكشميري وغيرهم، وكان الشيخ مرتضى الانصاري يحضر الدرس الاخلاقي للسيد الشوشتري فيما كان السيد الشوشتري يحضر الدروس الفقهية للشيخ الانصاري، من هنا فليس ببعيد ان يكون السيد التستري وراء دفع المولى علي محمد الكتبي للذهاب الى مقبرة وادي السلام التي تضم احدى مقامات الامام المهدي –عجل الله فرجه- لكي يأتيه الفرج الالهي فيها، يقول هذا العبد الصالح في تتمة حكايته:
وفي وادي السلام رأيت فجأة رجلاً بزي عربي عليه سيماء الجلالة والبهاء الرباني، كان مقبلاً علي وعندما وصل الي مد يده الي مفتوحه وقال لي: خذ
فوجدت نفسي مندفعاً الى ان اخذ يده فوجدت فيه قطعة خبز صغيرة بقدر (الإضفر)، أعطاني هذه الكسرة من الخبز وغاب عن ناظري، فسرت خطوات ثم قبلتها ووضعتها في فمي وأكلتها، فشعرت بان الحياة اخذت تدب في قلبي، وذهب عني ضيق الصدر واحسست بحياة جديدة تدب في بدني، فزال عني الهم والحزن بالكامل وشعرت بنشاط عظيم يغمر روحي.
ايها الاكارم، وكان من جميل لطف الله عزوجل بهذا العبد الصالح الراضي بقضائه والفائز في صبره على ما ابتلاه به من المرض، ان الهمه هوية الوسيلة التي فرج الله عزوجل بواسطته عنه وجازاه على صبره مثلما جازى نبيه أيوب –عليه السلام-، ثم أراه من العارف آية الله السيد علي الشوشتري تصديقاً لما ألهمه لكي يزداد يقيناً وطمأنينة قلبية، يقول الحاج علي محمد الكتبي –رضوان الله عليه- في تتمة قصته:
لم أشك بان هذا الرجل الذي اعطاني كسرة الخبز هو كعبة المقصود وولي المعبود امام العصر –ارواحنا فداه- شعرت باليقين من هويته، فعدت الى منزلي مسروراً والى ان حان المساء لم يبق لمرضي العضال اي اثر.
وفي صباح اليوم التالي ذهبت –على العادة- الى السيد الجليل سماحة الحاج السيد علي الشوشتري، ولما أخذ بيدي ليقيس نبضي، تبسم في وجهي وقال: ماذا فعلت؟ أجبت: لم أفعل شيئاً، قال: أصدقني القول ولا تخف عني، فلما رأيته مصراً، أخبرته بالامر، فقال:
لقد علمت ان نفخة انفاس عيسى آل محمد –صلى الله عليه وآله- قد وصلتك، فارتحت ، قم لا حاجة بك الى الطبيب بعد الآن لقد ذهب عنك المرض وشفيت… يقول الحاج علي محمد الكتبي في ختام قصته –رضوان الله عليه-:
ولم ار ذلك الرجل الجليل الذي رأيته في وادي السلام بعد ذلك سوى مرة واحدة في الحرم المطهر لأمير المؤمنين –عليه السلام- فقد اشرقت عيناي برؤية جمال طلعته النوراني، فهرعت اليه لكنني عندما وصلت الى حيث كان غاب عن ناظري…
وبهذا ننهي من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران حلقة اخرى من برنامجكم (شمس خلف السحاب) نشكر لكم مستمعينا الاطائب طيب الاستماع ودمتم في رعاية الله سالمين والحمدلله رب العالمين.

ثورة البحرين.


شعب انتهكت جميع حقوقه المدنية ينتفض من أجل استرجاع حقوقه الضائعة عند حكام مخنتين باعوا ضميرهم للشيطان الأكبر أمريكا والنفاق الأعور السعودية.
سيتتصر شعب البحرين لأنه شعب أصيل فانتفاضته هي نصر كبير في حقيقة الأمر لأنها ترفض الظلم والرافض للظلم دائما هو منتصر.
السيد : يوسف العاملي

%d مدونون معجبون بهذه: