من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

Monthly Archives: يونيو 2015

دعاء المجير


الانتظار يُلزمنا بواجب


دروس من أدعية شهر رمضان


الآيات الآفاقية و الأنفسية


لطائف السحر (سحر ليالي شهر رمضان )


بسم الله  الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

لطائف السحر

السيد : يوسف العاملي

يختم دعاء ابي حمزة  الثمالي بالعبارة التالية :  (( إليك فزعت وبك استغثت و [ بك ] لذت ولا ألوذ بسواك ، ولا أطلب الفرج إلا بك ومنك ، فصل على محمد وآل محمد)).

فنتأمل الضمير — بك —  في هذه العبارة .

يستعمل غالبا الضمير –بك –إلى القريب الظاهر المخاطب.

المخاطب في الدعاء هو الله .

والداعي هو العبد.

في دعاء أبي حمزة الثمالي توجد كل مراتب العبودية وهي :  التوحيد  والتسليم واليقين والإقرار والمذلة والخضوع والخشوع والتوبة والتوكل والرجوع  وإلى ما لا يمكن حصره من أسرار العبودية التي تجعل العبد قريبا من ربه.

ينتهي دعاء أبي حمزة الثمالي بمخاطبة الرب مباشرة حيث نجد الضمير — بك — وهذا لعمري من أسرار العبودية المودعة في بطن هذا الدعاء العظيم.

يا مفزعي عند كربتي ، ويا غوثي عند شدتي ، إليك فزعت وبك استغثت و [ بك ] لذت ولا ألوذ بسواك ، ولا أطلب الفرج إلا بك ومنك ، فصل على محمد وآل محمد وأغثني ، وفرج عني ، يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير ، اقبل مني اليسير واعف عني الكثير ، إنك أنتالغفور الرحيم . اللهم إني أسألك إيمانا تباشر به قلبي ، ويقينا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي ، ورضني من العيش بما قسمت لي ، يا أرحم الراحمين

السيدة خديجة ينبوع الكوثر


وفاتها في العاشر من رمضان: السيدة خديجة ينبوع الكوثر

الأستاذ علي أكبر مهدي بور*

 

اسمها ومحتدها عليها السلام:

خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصّي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر(1)، جدّها «خويلد» كان بطلاً مغواراً دافع عن حياض الكعبة المشرّفة في يوم لا ينسى.

والدتها «فاطمة» بنت زائدة بن أصمّ بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر(2)، كانت سيّدة جليلة مشهود لها بالفضل والبرّ(3).

إذن، فهذه السيّدة العظيمة خديجة الكبرى سلام الله عليها تنتسب إلى قبيلة قريش، ويلتقي نسبها بنسب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله عند جدّها الثالث من أبيها، وعند جدّها الثامن من أمّها(4).

أسماؤها وألقابها عليها السلام:

للسيّدة خديجة عليها السلام ألقاب كثيرة تعكس عظيم نبلها وشديد قدسها، من هذه الألقاب: الصدّيقة، المباركة، أمّ المؤمنين، الطاهرة، الراضية، المرضية …إلخ.

كانت تعطف على الجميع، وتحنو عليهم كأمّ رؤوم بأولادها، فكانت «أمّاً لليتامى»، و«أمّاً للصعاليك» و«أمّاً للمؤمنين»، وهي كوثر الخلق، وسمّيت أيضاً «أمّ الزهراء» أو ينبوع الكوثر.

ملامح السيدة خديجة في مرآة الوحي

بعد عامين من بعثة الرسول صلى الله عليه وآله التي بدأت من بيت خديجة(5)، وفي طريق عودته من معراجه في شهر ربيع الأول، جاءه أمين الوحي جبريل وقال له: «حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله ومنّي السلام»(6)، وعندما أبلغ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله زوجه خديجة عليها السلام سلامَ الله تعالى، قالت: إنّ الله هو السلام، منه السلام وإليه السلام(7).

في إحدى الحملات الوحشية لقريش انتشرت إشاعة اغتيال النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، فهامت السيّدة خديجة عليها السلام على وجهها في الوديان والصحاري المحيطة بمكة بحثاً عن حبيبها، وكانت الدموع تنهمر على خديها، فما كان من جبريل إلا أن نزل على الرسول الأكرم وقال له: لقد ضجّت ملائكة السماء لبكاء خديجة عليها السلام، أُدعُها إليك وأبلغها سلامي وقل لها بأنّ ربّها يقرؤها السلام ويبشّرها بقصر في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب(8).

خديجة الكبرى عليها السلام عند الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله

رويت عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أحاديث كثيرة في مناقب السيّدة خديجة عليها السلام، نسلّط الضوء على بعضاً منها:

1. يا خديجة إنّ الله عزّوجلّ ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مرارا(9).

2. والله ما أبدلني الله خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدَّقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمنـي الناس، ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس(10).

3. خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله(11).

4. خير نساء الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم (امرأة فرعون)(12).

5. خديجة سبقت جميع نساء العالمين بالإيمان بالله وبرسوله(13).

6. أحببتها من أعماق فؤادي(14).

7. أحبّ من يحبّ خديجة(15).

8. لم يرزقني الله زوجة أفضل من خديجة أبداً(16).

9. لقد اصطفى الله عليّاً والحسن والحسين وحمزة وجعفر وفاطمة وخديجة على العالمين(17).

10. وقال صلى الله عليه وآله يخاطب عائشة: لا تتحدّثي عنها هكذا، لقد كانت أوّل من آمن بي، لقد أنجبت لي وحُرِمتِ(18).

السيّدة خديجة في أقوال العظماء

ونكتفي هنا بالإشارة إلى بعض أصحاب السير والتراجم:

يقول ابن هشام صاحب المصنَّف الشهير «السيرة النبوية»: خديجة صاحبة النسب الكريم، والشرف الرفيع، والثروة والمال، وأحرص نساء قريش على صون الأمانة والتمسّك بالأصول الأخلاقية والعفة والكرامة الإنسانية، فهي التي تربّعت على قمة الشرف والمجد.

الذهبي وهو رائد علم الرجال عند العامة يقول:

خديجة، سيّدة نساء الجنة، حكيمة قريش، من قبيلة أسد، عظيمة القدر، ذات دين ومروءة وعزّة، من نساء الجنة وإحدى النساء اللائي تربّعن على قمة الكمال(19).

ويقول ابن حجر العسقلاني فيها:

لقد صدّقت خديجة بالرسالة في اللحظات الأولى لبعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله، وكان رسوخ إيمانها وثبات قدمها نابعين من يقين تام، وعقل راجح، وعزم راسخ(20).

يقول السهيلي الذي له تصانيف كثيرة في السير والمغازي: خديجة سيدة نساء قريش، لقبّت بـ«الطاهرة» في الجاهلية والإسلام(21).

السيّدة خديجة عليها السلام عبر التاريخ

لقد كان التاريخ مجرّد قلم بيد المتملّقين يخطّونه خدمة لأغراض المستبدين، فاستبيحت الكثير من الحقائق وزوّرت الكثير غيرها حتى اشتبه الأمر وأصبحت الأكاذيب كأنّها وقائع تاريخية، وبلغت حدّاً من السوء بحيث إذا ما أماط الباحث اللثام عن الوقائع بالاستناد إلى الحقائق العلمية، أثار عمله دهشة الجميع واستغرابهم.

ومن ذلك ما قام به أحد الباحثين الذي قدّم أدلة دامغة على أنّ صاحب النبي الكريم صلى الله عليه وآله في الغار هو عبد الله بن أريقط بن بكر، حيث أنّ قصة الغار المعروفة تمّ تلفيقها في زمن معاوية وذلك بالمال، ليتمّ استبداله بشخص آخر(22).

وقد أثبت هذا الباحث على أنّ عبارة «الأنزع البطين» مختلقة وهي من اختلاق أصحاب معاوية(23).

لقد صرّح الكثير من الرواة بأنّ السيّدة خديجة عليها السلام كانت باكراً قبل الزواج، وأنّه لم يدخل عليها أحد قبل النبي قطّ، ومن هؤلاء:

الشريف المرتضى علم الهدى، في كتابه «الشافي في الإمامة».

الشيخ الطوسي، في كتاب «تلخيص الشافي».

البلاذري، في كتاب «أنساب الأشراف»(24).

أبو القاسم الكوفي، في كتاب «الاستغاثة في بدع الثلاثة».

هذا، وقد أيّد الكثير من الرواة والمؤرخين هذا الرأي(25)، حيث يؤكدون أنّ السيدة خديجة عليها السلام في ذلك الوقت لمّا تتجاوز الـ25 أو الـ28 عاماً، وأنّها لم تختر زوجاً آخر غير النبي قطّ، لأنّها كانت تكفل زينب ورقية وأم كلثوم بنات أختها «هالة».

وكان آية الله العظمى الإمام السيد محمد الشيرازي يؤمن بنفس الرأي، وهو أنّ السيّدة خديجة عليها السلام كانت قبل أن تتزوّج بالرسول الكريم صلى الله عليه وآله باكراً، وأنّها رفضت كل من تقدّم لخطبتها من أشراف قريش، لأنّ قلبها كان أسيراً في يد فتى بني هاشم الأمين محمد المصطفى صلى الله عليه وآله(26).

ولكن الأمر الذي اتّفق عليه جميع المؤرخين هو أنّها كانت من أجمل بنات الحجاز. والإمام الحسن المجتبى عليه السلام الذي كان آية في الجمال كان يعتبر نفسه أشبه أهل البيت بأمّه خديجة الكبرى عليها السلام.

سئل عبد الله المحض والد ذي النفس الزكية: من أين لأسنان الإمام الصادق عليه السلام هذا الجمال والنصاعة والتألق بحيث أنّها تجذب كل من رآها؟

فأجاب قائلاً: لا علم لي، ولكن أعلم بأنّ خديجة عليها السلام كانت كذلك، وأنّ الزهراء عليها السلام ورثت عن أمّها ذلك الجمال والتألّق(27).

 

أول سيّدة في الإسلام

لقد كانت السيّدة خديجة عليها السلام على دين أبيها إبراهيم عليه السلام وذلك قبل أن يُبعث الرسول الكريم صلى الله عليه وآله، وكانوا يُعرفون بالحنفاء، وقد آمنت في اليوم الأول من بعثة المصطفى صلى الله عليه وآله، كما جاء في الحديث الشريف: أوّل من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله من الرجال علي عليه السلام ومن النساء خديجة عليها السلام(28).

عندما رجع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله من غار حراء وهو ينوء بثقل الرسالة العظيمة، كانت السيّدة خديجة عليها السلام في استقباله حيث قالت له: أيّ نور أرى في جبينك؟ فأجابها: إنّه نور النبوّة، ومن ثمّ شرح لها أركان الإسلام، فقالت له: «آمنت وصدّقت ورضيت وسلّمت»(29).

أول سيّدة مصلّية

كانت السيّدة خديجة أول سيّدة في الإسلام تصلّي، إذ أنّه لسنوات طويلة انحصر الإيمان بالدين الإسلامي بخديجة عليها السلام والإمام علي عليه السلام، وكان الرسول الأعظم يذهب إلى المسجد الحرام ويستقبل الكعبة وعلي عليه السلام إلى يمينه وخديجة خلفه، وكان هؤلاء الثلاثة هم النواة الأولى لأمّة الإسلام، وكانوا يعبدون معبودهم الواحد إلى جانب كعبة التوحيد(30).

أوّل مؤمنة بالولاية

كان الإمام علي عليه السلام منذ سنينه الستّ في بيت النبي وتحت ناظري السيّدة خديجة عليها السلام ورعايتها، لذلك كان لها حقّ في رقبته هو حقّ الأمومة. وعندما شرح الرسول الكريم صلى الله عليه وآله لزوجه مفهوم الولاية وموقعها السامي، وطلب إليها أن تؤمن بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام، استجابت فوراً حيث قالت بصراحة ووضوح: آمنت بولاية علي وبايعته(31).

كانت السيدة خديجة عليها السلام تفيض بالحنان والعطف على الإمام علي عليه السلام، لدرجة أنّها قالت فيه: إنّه أخي، وأخو النبي، أعزّ الناس إليه، وقرّة عين خديجة الكبرى عليها السلام(32).

أول سيّدة تأكل من فاكهة الجنّة

نعم، إنّها أول سيّدة مسلمة تأكل من فاكهة الجنّة حيث ناولها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بيده الشريفة عنقوداً من عنب الجنّة(33).

الزوجة الوحيدة

السيّدة خديجة عليها السلام هي الزوجة الوحيدة من بين أزواج النبي الكريم صلى الله عليه وآله التي أنسلها واستمرّ نسلها الطاهر حتى يومنا هذا. لقد ارتأت المشيئة الإلهية أن تكون السيّدة خديجة وعاءً لأنوار الإمامة وضيائها. والرسول الكريم صلى الله عليه وآله في معرض بيان عظم منزلة هذه السيّدة الجليلة، نجده يخاطب ابنته الأثيرة على قلبه الزهراء البتول عليها السلام بقوله: يا ابنتي، إنّ الله تعالى جعل خديجة وعاء لنور الإمامة(34).

إنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لم يتزوّج على السيّدة خديجة في حياتها أبداً حتى ماتت، لقد كانت كوثر النبوة الصافي أفاضت على العالمين بما يقرب من 80 مليون سيّداً علوياً جميعهم ينتمي إلى الدوحة المحمدية الوارفة، وهم مظاهر الخير العميم ومصاديق الكوثر الوفير، عطايا الرحمن لحبيبه خير الأنام وسيّد البشر النبي المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله. في اللحظات الختامية من عمر هذه السيّدة الجليلة، بشّرها زوجها الحاني بأنّها ستكون زوجه في الجنّة أيضاً(35).

حكيمة قريش والزواج

اشتهرت السيّدة خديجة عليها السلام بالجمال والكمال والثروة والشرف الرفيع والعلم والحلم وصلابة في اتّخاذ القرار، ودقة في الرأي، ورأي سديد، وعقل راجح وفكر صائب، ومن الطبيعي أنّ من تجتمع لها صفات الكمال والفضل يتسابق الرجال إلى خطبتها والزواج بها، وهذا ما كان مع السيّدة خديجة حيث سارع رؤوس بني هاشم وأقطابها، لا بل وصل الأمر إلى ملوك اليمن وأشراف الطائف، الذين سعوا عبر إغداق الأموال والهدايا للفوز بقلبها، والتربّع على قمّة الشرف والمجد، لكنّها خذلتهم جميعاً، ووقع اختيارها على أمين قريش ومؤتمنها لكي يفوز بقلبها.

وتشرح السيّدة خديجة عليها السلام سبب هذا الاختيار بالقول:

«يا بن عمّ إنّي رغبت فيك لقرابتك منّي وشرفك من قومك وأمانتك عندهم وصدق حديثك وحسن خلقك»(36).

كما أفشت بسرّ هذا الاختيار إلى صفيّة بقولها: «إنّي قد علمت أنّه مؤيّد من ربّ العالمين»(37).

لقد استشارت السيّدة خديجة عليها السلام سيّدة أخرى جليلة في هذا الأمر حتى ذهبت بمعيّتها إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وعرضت عليه الزواج قائلة: لقد اخترت لك امرأة من قريش، فأجاب الرسول العظيم: ومن تكون؟ فقالت السيّدة خديجة: هي مملوكتك خديجة(38).

الخطبة والزواج

حضر هذه المراسيم أبو طالب عليه السلام وكان أول المتكلمين إذ ألقى خطبة ذكر فيها عظمة منزلة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وشرفه وفضله، ثمّ خطب خديجة للنبي من والدها خويلد، الذي خيّرها، بعدها استأذنت خديجة عمّها «عمرو بن أسد» كبير قومه، فأعلنت موافقتها وقالت بأنّ مهرها سيكون من مالها. ثم قام عمّها فخطب في الحاضرين خطبة بليغة ختمها بقوله: زوّجناها ورضينا به(39). بعد ذلك أعلنها على الملأ بكل صراحة: من ذا الذي في الناس مثل محمد(40).

وقال خويلد في مراسيم الخطبة: يا معشر العرب، لم تظلّ السماء ولم تقلّ الأرض رجلاً أفضل من محمد، فاشهدوا أنّي أنكحته ابنتي وأنّي لأفخر بهذا الارتباط المقدّس(41).

بعد ذلك أرسلت السيّدة خديجة عليها السلام إلى أبي طالب أموالاً وأغناماً وقوارير العطور وأنواع اللباس ليعدّ لوليمة العرس. ولم يأل أبو طالب عليه السلام جهداً في التحضير لأعظم مأدبة، حيث أطعم أهالي مكة وأطرافها لثلاثة أيام متتالية(42). وكانت أول وليمة يعدّها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله(43).

ثروة السيّدة خديجة

لسنوات طويلة كانت القوافل التجارية للسيّدة خديجة عليها السلام من أكبر قوافل قريش، وقد ربحت من تجارتها ثروات طائلة، وضعتها جميعها تحت تصرّف الرسول الكريم صلى الله عليه وآله، لينفقها فيما يراه مناسباً.

يقول العلامة المامقاني: لقد وصلنا بالتواتر عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال: ما قام الدين إلاّ باثنتين: سيف عليّ وأموال خديجة(44).

حكمة السيّدة خديجة

يكفي في رجاحة رأيها وصلابة فكرها ما رواه المؤرّخون من أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان يشاورها في جميع أموره(45).

كان عليه الصلاة والسلام يتطلّع إلى أن تُسلم قريش لتنجو من عذاب الله وسخطه، فكان يجابه بعنادهم ورفضهم وإصرارهم على باطلهم، فيعتصر قلبه الشريف ألماً وحزناً، في تلك اللحظات العصيبة كان يلجأ إلى بيت العطف والرسالة فيشكو بثّه ومعاناته إلى زوجه وشريكة همّه السيّدة خديجة عليها السلام، فكانت تواسيه وتشدّ من أزره بكلماتها الحكيمة ونظرات العطف والحنان، فتسكن من آلامه وأحزانه(46).

في مراحل الشدّة والمشقة والحصار الاقتصادي في شعب أبي طالب، كان لأموال السيّدة خديجة عليها السلام الدور الكبير والحاسم في التخفيف من آثار الحصار الجائر الذي فرض على آل أبي طالب، فكانت هذه السيدة الجليلة تشيع الأمل والفرح في قلوب القوم وترفع الحزن والشقاء عن كاهلهم. وعلى الرغم من أنّ الله تعالى كان سنداً وظهيراً لنبيه الكريم ولم يقطع عنه حبل كرمه ولطفه طيلة تلك الفترة العصيبة، إلاّ أنّ وجه السيّدة خديجة عليها السلام المضيء والمشرق، ونظراتها المتفائلة كانت تجعله أكثر إصراراً وعزماً على مواجهة قدره والاستعداد لأيّام أصعب وأقسى.

 

أصداف الكوثر

رزقت السيّدة خديجة عليها السلام من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ولدين هما «القاسم وعبد الله)، وبنت واحدة، فاختطف الموت ولديه وهما صغيران وأبقى على بضعته كوثر الخلق ووالدة أئمة النور والهدى الأحد عشر، سيدة النساء الزهراء البتول عليها السلام.

يتّفق أهل السير والمؤرخين على أنّ الرسول الكريم صلى الله عليه وآله أنجب من السيّدة خديجة عليها السلام ومارية القبطية فقط، حيث أنجبت الأخيرة له ابنه «إبراهيم» الذي فارق والده المكرّم وهو في الثالثة من عمره.

نظرة إلى سيرة السيّدة خديجة عليها السلام

لقد كانت هذه السيّدة الكريمة إلى جانب شريك حياتها في جميع الأحداث المريرة والمسرّة، تتقاسم معه حلوها ومرّها، وكانت دوماً تحرص على سلامته فتبعث غلمانها ليطمئنوها عليه ويتفقّدوا أحواله، وفي بعض الأحيان تفعل ذلك بنفسها، فقد رافقته مراراً إلى غار حراء(47).

وذات مرّة صعدت إلى جبل النور قاطعة مسالكه الوعرة وحاملة صرّة طعام تريد إيصالها إلى النبي الكريم صلى الله عليه وآله في غار حراء، فأنهكها التعب، فوقعت عيناها على زوجها المشفق، فنزل الوحي ليشكر لها جهودها المخلصة.

كان أبو لهب وزوجته أمّ جميل يجمعان الأشواك من الصحاري والقفار ليضعاها في طريق الرسول الكريم صلى الله عليه وآله، وكانت السيّدة خديجة عليها السلام تبعث بغلمانها ليرفعوا تلك الأشواك عن طريقه(48).

لقد حاصرت قريش النبي وآل بيته في شعب أبي طالب لثلاث سنوات متتالية فمنعت عنهم الطعام والشراب والبيع والشراء، وكاد القوم أن يهلكوا لولا أنّ السيّدة خديجة عليها السلام سارعت بأموالها لنجدتهم، حيث كانت تهيّئ الطعام من السوق بأضعاف قيمته وترسله إليهم عن طريق ابن أخيها حكيم بن حزام ليسدّوا رمقهم به(49).

النبي الكريم: غروب حزين ووحدة موحشة

لقد كانت السيّدة خديجة عليها السلام طيلة ربع قرن نجماً ساطعاً يشعّ بنوره على بيت النبوة والرسالة، تجلي بنظراتها الحانية الهمّ والشجن عن نبي الرحمة صلى الله عليه وآله، حتى حان موعدها مع القدر في العاشر من رمضان في السنة العاشرة من البعثة عندما أسلمت الروح لبارئها وألقت برحيلها المفجع ظلالاً من الكروب والأحزان على قلب النبي، وكان ذلك في السنة الثالثة قبل الهجرة(50)، ودفنت في الحجون، حيث دخل النبي صلى الله عليه وآله قبرها ووضعها في لحدها بيديه الشريفتين، في ذلك الوقت لم تكن صلاة الميّت قد شرّعت بعد، وكانت وفاتها بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أشهر، وقيل بأنّ الفترة بين الوفاتين هي من ثلاثة أيام إلى ثلاثة أشهر، وعلى أيّ حال، كان وقع ذلك شديداً على النبي الكريم(51) الذي فقد نصيرين له، وقد سمّي ذلك العام بعام الحزن، وأعلن الحداد فيه(52).

ما فتئ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يقول: لم يسيطر عليّ الحزن والهمّ طيلة حياة أبي طالب وخديجة(53). لقد ظلّت ذكرى خديجة والسنوات المشتركة خالدة وماثلة في ذاكرة النبي لم يمحها الزمان. لم يكن يخرج من البيت إلا ويذكر خديجة بخير، فكان بذلك يثير عاصفة من الحسد والضغينة في نفوس زوجاته الصغيرات، وكنّ يعترضن عليه أحياناً لكنّه كان يدافع عن خديجة بحزم فيقول: نعم، كانت خديجة هكذا، وقد رزقني الله أولادها(54)، وكلما كان يذبح أضحية في بيته يبعث بجزء منها إلى صديقات خديجة(55).

وصايا السيدة خديجة عليها السلام

لقد أوصت السيّدة خديجة عليها السلام النبي الكريم عدّة وصايا وهي على فراش الموت هي:

أن يدعو لها بالخير

أن يلحدها بيده

أن يدخل قبرها قبل دفنها

أن يضع مرطه الذي ادّثر به عند نزول الوحي، على كفنها(56).

إنّ السيّدة خديجة عليها السلام التي وهبت كل ثروتها وأموالها إلى الحبيب المصطفى لم تطلب في مقابل ذلك سوى مرط، ومع ذلك فهي لم تطلبه منه مباشرة، بل بواسطة ابنتها الزهراء عليها السلام(57). حينذاك نزل الوحي من عند الله العلي القدير بكفن من الجنّة.

قامت أمّ أيمن وأم الفضل (زوجة العباس) بغسل جسد السيّدة خديجة عليها السلام ثم ألقتا عليها نظرة الوداع الأخيرة(58).

في البداية قام الرسول الأكرم بوضع مرطه على الكفن، ثمّ وضع كفن الجنة عليها. كانت السيّدة خديجة عليها السلام في الرمق الأخير من عمرها تنظر بقلق إلى ابنتها الزهراء عليها السلام، فما كان من أسماء بنت عميس إلا أن تعهّدت لها بأن تكون أمّاً لها ليلة زفافها(59).

المزار الطاهر للسيدة خديجة

يقع المزار الطاهر للسيّدة خديجة عليها السلام في بطن جبل حجون حيث كان على مدى أربعة عشر قرناً مزاراً يحجّ إليه ملايين المسلمين في موسم الحجّ والعمرة، لينهلوا من فيض نوره، وقد أفتى العديد من مراجع الشيعة العظام من جملتهم آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي رحمه الله والسيد صادق الشيرازي (دام ظله الوارف) باستحباب زيارة القبر(60).

لقرون عديدة كانت تعلو القبر ضريح وقبة شامخة، حتى جاء العام 1344 هـ، فسوّي الضريح بالأرض من قبل الزمر الوهابية الضالة. بعد رحيل السيّدة خديجة عليها السلام، كانت السيّدة الزهراء تحيط بالرسول الكريم كفراشة تحوم حول الشمعة، وتسأله: أبتاه، أين أمي؟(61) فكان الرسول الأعظم يواسيه بأن يذّكرها بمنزلة والدتها الرفيعة في الجنّة(62).

لقد أنشد أمير البيان وإمام المتقين الإمام علي عليه السلام قصيدة في رثاء السيّدة خديجة عليها السلام، يستعرض فيها مناقبها وجميل خصالها(63).

خديجة يوم الحشر

يصف الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ورود خديجة يوم الحشر بهذه العبارات البليغة: يأتي لاستقبالها سبعون ألف ملك يحملون رايات زيّنت بعبارة «الله أكبر»(64).

نهاية الحسد والضغائن

كانت السيّدة خديجة عليها السلام طيلة حياتها محسودة، وحتى بعد أن رحلت إلى جوار ربّها، لم ينته حسد الحاسدين.

تقول الصديقة الطاهرة الزهراء البتول عليها السلام عن إحدى نساء النبي: كلما رأتني تحدّثت عن والدتي بسوء.

وقد ورد في أحاديث كثيرة أنّه حين ظهور القائم بالأمر أرواحنا له الفداء، سيبعث الله تلك المرأة وسيقيم الإمام عليها حدّ القذف، وهي التي افترت على السيدة مارية والدة إبراهيم من افتراءات قبيحة تمسّ عرضها، كما أنّه سينتقم لجدّته الزهراء عليها السلام(65).

ورد في صحيح البخاري عن لسان إحدى زوجات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله قولها:

لم أكن أضمر حسداً لزوجات النبي بقدر حسدي لخديجة، مع أنّني لم أرها في حياتي، وذلك لكثرة ما كان النبي يذكرها عندي. أحياناً كنت أقول في نفسي: وي كأنّه لم تكن هناك إمرأة في العالم غير خديجة؟

وتضيف قائلة: ذات يوم خامرني شعور شديد بالحسد تجاه خديجة، فقلت للنبي: إلى متى تتحدّث عنها، ألم يبدلك الله بخير منها؟

فقال: والله ما أبدلني الله خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدَّقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمنـي الناس ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس(66).

بيت السيّدة خديجة عليها السلام

بعد وفاة السيّدة خديجة عليها السلام، أصبح منزلها أحد الأماكن المقدسة التي يؤمّها آلاف الحجاج سنوياً، يقول الرحالة المسلم المشهور ابن بطوطة: من المشاهد المشرّفة التي تقع على مقربة من المسجد «قبة الوحي» وهو منزل أم المؤمنين خديجة(67).

يقول الشيخ الأنصاري في كتابه مناسك الحج: إذا نزلت مكة المكرمة، يستحبّ للحاج أن يزور بيت خديجة عليها السلام(68).

ولكن للأسف الشديد لم تترك الفرقة الوهابية الضالة قبة الوحي فقد امتدّت إليها بالتخريب والتدمير كما هو شأن باقي الآثار الإسلامية، وسوّتها بالأرض.

على أمل أن يأتي ذلك اليوم الذي يظهر فيه المنجي الموعود ليسترجع ما ضاع من حقوق آل النبي، وأن يعيد شأن العترة الطاهرة أمام أعين العالمين قاطبة، إن شاء الله.

——————————————————–

* المصدر: ينبوع الكوثر، أمّ المؤمنين خديجة الكبرى عليها السلام. بقلم: الأستاذ علي أكبر مهدي بور، ترجمه إلى العربية: مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية

————————

1. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2، ص 8.

2. نفس المصدر.

3. السيلاوي، الأنوار الساطعة، ص 10.

4. إذ أنّ قصي هو الجدّ الرابع و لؤي هو الجدّ الثامن للرسول الكريم (ص).

5. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 228.

6. تفسير العياشي، ج 2، ص 279 – صحيح البخاري، ج 5، ص 112.

7. الشيخ الطوسي، الأمالي، ص 175 ، المجلس 6 ، ح 46.

8. صحيح البخاري، ج 5 ، ص 112، – گنجي، كفاية الطالب، ص 359.

9. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 18، ص 243 – الأربلي، كشف الغمة، ج 2، ص 72.

10. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 82 – ابن حجر، الإصابة، ج 4، ص 275.

11. ابن الأثير، أسد الغابة، ج 5 ، ص 537.

12. ابن عبد البرّ، الاستيعاب، ج 2 ، ص 720.

13. الحاكم، مستدرك الصحيحين، ج 2، ص 720.

14. البحراني، العوالم، ج 11، ص 32.

15. محلاتي، رياحين الشريعة، ج 2، ص 206.

16. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 80.

17. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 37، ص 63.

18. القاضي نعمان، شرح الأخبار، ج 3، ص 20.

19. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 2 ، ص 109.

20. ابن حجر، فتح الباري، ج 7، ص 134.

21. السهيلي، الروض الأنف، ج 1، ص 215.

22. انظر: نجاح الطائي، صاحب الغار، ص 79.

23. نفس المصدر، سيرة الإمام أمير المؤمنين، ج 7، ص 173.

24. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 98.

25. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 160 – العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 22، ص 191 – رياحين الشريعة، ج 2، ص 269.

26. السيد محمد الشيرازي، أمّهات المؤمنين، ص 90.

27. الطبري، دلائل الإمامة، ص 151.

28. الشيخ الطوسي، الأمالي، ص 259، المجلس 10، ح 467.

29. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 18، ص 232.

30. النسائي، خصائص أمير المؤمنين، ص 45.

31. قصة تلقين السيّدة فاطمة بنت أسد خير دليل على صدق هذه الحقيقة حيث كان الناس في عهد الرسالة يُسألون عن ولاية أمير المؤمنين.

32. المسعودي، إثبات الوصية، ص 144.

33. الهيثمي، مجمع الزوائد، ج 9، ص 225.

34. المسعودي، إثبات الوصية، ص 144.

35. اليعقوبي، التاريخ، ج 2، ص 28- الطبراني، المعجم الكبير، ج 22، ص 376.

36. الطبري، دلائل الإمامة، ص 77.

37. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 16، ص 57.

38. تاريخ اليعقوبي، ج 2 ، ص 16.

39. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 16، ص 59.

40. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 41.

41. السيد عبد الرزاق المقرّم، وفاة الزهراء، ص 7.

42. الشيخ الطوسي، من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 397.

43. عبد المنعم، أمّ المؤمنين، خديجة، ص 40.

44. السبط بن الجوزي، تذكرة الخواص، ص 314.

45. المامقاني، تنقيح المقال، ج 3، ص 77.

46. القاضي نعمان، شرح الأخبار، ج 3، ص 17.

47. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 219.

48. عبد المنعم، أمّ المؤمنين خديجة، ص 78.

49. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 235.

50. الطبري، دلائل الإمامة، ص 8.

51. الشبراوي، الإتحاف بحبّ الأشراف، ص 128.

52. الدخيل، أم البنين خديجة، ص 12 – نمازي، مستدرك السفينة، ج 3، ص 31.

53. الأربلي، كشف الغمة، ج 1، ص 16 – المحدث القمي، كحل البصر، ص 55.

54. القاضي نعمان، شرح الأخبار، ج 3، ص 17.

55. صحيح البخاري، ج 5، ص 39.

56. ابن حجر، الإصابة، ج 4، ص 275.

57. السيلاوي، الأنوار الساطعة، ص 375.

58. الشرهاني، حياة السيدة خديجة، ص 282.

59. محلاتي، رياحين الشريعة، ج 2، ص 412.

60. آية الله العظمى الشيرازي، أمهات المعصومين، ص 95.

61. آية الله السيد عبد الأعلى السبزواري، مهذّب الأحكام، ج 14، ص 400.

62. تاريخ اليعقوبي، ج 1، ص 354.

63. صحيح البخاري، ج 5، ص 112.

64. . ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج 4، ص

65. البحراني، حلية الأبرار، (الطبعة الحجرية)، ج 2، ب .

66. ابن حجر، فتح الباري، ج 7، ص 137.

67. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج ، ص 110.

68. السيلاوي، الأنوار الساطعة، ص 299 – الشيخ الأنصاري، مناسك الحج، ص 127.

الكهف 7


الكهف 7


زيارة الجامعة الكبيرة


روى الصّدوق أيضاً في الفقيه والعيون عن موسى بن عبد الله النّخعي انّه قال للإمام عليّ النّقي (عليه السلام): علّمني يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زُرت واحداً منكم، فقال: إذا صرت الى الباب فقف واشهد الشّهادتين أي قُل: اَشْهَدُ اَنْ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَاَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وأنت على غُسل، فاذا دخلت ورأيت القبر فقف وقُل: اَللهُ اَكْبَرُ ثلاثين مرّة، ثمّ امشِ قليلاً وعليك السّكينة والوقار وقارب بين خطاك ثمّ قف وكبّر الله عزّ وجلّ ثلاثين مرّة، ثمّ ادنُ من القبر وكبّر الله أربعين مرّة تمام مائة تكبيرة، ولعلّ الوجه في الامر بهذه التّكبيرات هو الاحتراز عمّا قد تورثه أمثال هذه العباير الواردة في الزّيارة من الغُلوّ أو الغفلة عن عظمة الله سبحانه وتعالى فالطّباع مائلة الى الغلوّ أو غير ذلك من الوجوه، ثمّ قُل:
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعَ الرِّسالَةِ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلائِكَةِ، وَمَهْبِطَ الْوَحْىِ، وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ، وَخُزّانَ الْعِلْمِ، وَمُنْتَهَى الْحِلْمِ، وَاُصُولَ الْكَرَمِ، وَقادَةَ الاُْمَمِ، وَاَوْلِياءَ النِّعَمِ، وَعَناصِرَ الاَْبْرارِ، وَدَعائِمَ الاَْخْيارِ، وَساسَةَ الْعِبادِ، وَاَرْكانَ الْبِلادِ، وَاَبْوابَ الاْيمانِ، وَاُمَناءَ الرَّحْمنِ، وَسُلالَةَ النَّبِيّينَ، وَصَفْوَةَ الْمُرْسَلينَ، وَعِتْرَةَ خِيَرَةِ رَبِّ الْعالَمينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلى اَئِمَّةِ الْهُدى، وَمَصابيحِ الدُّجى، وَاَعْلامِ التُّقى، وَذَوِى النُّهى، وَاُولِى الْحِجى، وَكَهْفِ الْوَرى، وَوَرَثَةِ الاَْنْبِياءِ، وَالْمَثَلِ الاَْعْلى، وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنى، وَحُجَجِ اللهِ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَالاُْولى وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمَساكِنِ بَرَكَةِ اللهِ، وَمَعادِنِ حِكْمَةِ اللهِ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ، وَحَمَلَةِ كِتابِ اللهِ، وَاَوْصِياءِ نَبِىِّ اللهِ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَى الدُّعاةِ اِلَى اللهِ، وَالاَْدِلاّءِ عَلى مَرْضاتِ اللهِ، وَالْمُسْتَقِرّينَ فى اَمْرِ اللهِ، وَالتّامّينَ فى مَحَبَّةِ اللهِ، وَالُْمخْلِصينَ فـى تَوْحيدِ اللهِ، وَالْمُظْهِرينَ لاَِمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ، وَعِبادِهِ الْمُكْرَمينَ الَّذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِاَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَى الاَْئِمَّةِ الدُّعاةِ، وَالْقادَةِ الْهُداةِ، وَالسّادَةِ الْوُلاةِ، وَالذّادَةِ الْحُماةِ، وَاَهْلِ الذِّكْرِ وَاُولِى الاَْمْرِ، وَبَقِيَّةِ اللهِ وَخِيَرَتِهِ وَحِزْبِهِ وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ وَحُجَّتِهِ وَصِراطِهِ وَنُورِهِ وَبُرْهانِهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَشْهَدُ اَنْ لا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ كَما شَهِدَ اللهُ لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ مَلائِكَتُهُ وَاُولُو الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ، لا اِلـهَ اِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكيمُ، وَاَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُنْتَجَبُ، وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضى، اَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَدينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكُمُ الاَْئِمَّةُ الرّاشِدُونَ الْـمَهْدِيُّونَ الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ الصّادِقُونَ الْمُصْطَفَوْنَ الْمُطيعُونَ للهِ، الْقَوّامُونَ بِاَمْرِهِ، الْعامِلُونَ بِاِرادَتِهِ، الْفائِزُونَ بِكَرامَتِهِ، اصْطَفاكُمْ بِعِلْمِهِ، وَارْتَضاكُمْ لِغَيْبِهِ، وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجْتَباكُمْ بِقُدْرَتِهِ، وَاَعَزَّكُمْ بِهُداهُ، وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ، وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ، وَاَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءَ فى اَرْضِهِ، وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ، وَاَنْصاراً لِدينِهِ، وَ حَفَظَةً لِسِرِّهِ، وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ، وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ، وَاَرْكاناً لِتَوْحيدِهِ، وَشُهَداءَ عَلى خَلْقِهِ، وَاَعْلاماً لِعِبادِهِ، وَمَناراً فى بِلادِهِ، وَاَدِلاّءَ عَلى صِراطِهِ، عَصَمَكُمُ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَاَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهيراً، فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ، وَاَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ، وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ، وَاَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ، وَوَكَّدْتُمْ ميثاقَهُ، وَاَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طاعَتِهِ، وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِى السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ، وَدَعَوْتُمْ اِلى سَبيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَبَذَلْتُمْ اَنْفُسَكُمْ فى مَرْضاتِهِ، وَصَبَرْتُمْ عَلى ما اَصابَكُمْ فى جَنْبِهِ، وَاَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ، وَاَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجاهَدْتُمْ فِى اللهِ حَقَّ جِهادِهِ حَتّى اَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ، وَبَيَّنْتُمْ فَرائِضَهُ، وَاَقَمْتُمْ حُدُودَهُ، وَنَشَرْتُمْ شَرايِعَ اَحْكامِهِ، وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ، وَصِرْتُمْ فى ذلِكَ مِنْهُ اِلَى الرِّضا، وَسَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضاءَ، وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضى، فَالرّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ، وَاللاّزِمُ لَكُمْ لاحِقٌ، وَالْمُقَصِّرُ فى حَقِّكُمْ زاهِقٌ، وَالْحَقُّ مَعَكُمْ وَفيكُمْ وَمِنْكُمْ وَاِلَيْكُمْ وَاَنْتُمْ اَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَميراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ، وَاِيابُ الْخَلْقِ اِلَيْكُمْ، وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ، وَفَصْلُ الْخِطابِ عِنْدَكُمْ، وَآياتُ اللهِ لَدَيْكُمْ، وَعَزائِمُهُ فيكُمْ، وَنُورُهُ وَبُرْهانُهُ عِنْدَكُمْ، وَاَمْرُهُ اِلَيْكُمْ، مَنْ والاكُمْ فَقَدْ والَى اللهَ، وَمَنْ عاداكُمْ فَقَدْ عادَ اللهَ، وَ مَنْ اَحَبَّكُمْ فَقَدْ اَحَبَّ اللهَ، وَمَنْ اَبْغَضَكُمْ فَقَدْ اَبْغَضَ اللهَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ، اَنْتُمُ الصِّراطُ الاَْقْوَمُ، وَشُهَداءُ دارِ الْفَناءِ، وَشُفَعاءُ دارِ الْبَقاءِ، وَالرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ، وَالاْيَةُ الَْمخْزُونَةُ، وَالاَْمانَةُ الُْمحْفُوظَةُ، وَالْبابُ الْمُبْتَلى بِهِ النّاسُ، مَنْ اَتاكُمْ نَجا، وَمَنْ لَمْ يَأتِكُمْ هَلَكَ، اِلَى اللهِ تَدْعُونَ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِاَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَاِلى سَبيلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، سَعَدَ مَنْ والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ، وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ، وَاَمِنَ مَنْ لَجَاَ اِلَيْكُمْ، وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ، وَهُدِىَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ، مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالْجَنَّةُ مَأواهُ، وَمَنْ خالَفَكُمْ فَالنّارُ مَثْواهُ، وَمَنْ جَحَدَكُمْ كافِرٌ، وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فى اَسْفَلِ دَرْك مِنَ الْجَحيمِ، اَشْهَدُ اَنَّ هذا سابِقٌ لَكُمْ فيما مَضى، وَجارٍ لَكُمْ فيما بَقِىَ، وَاَنَّ اَرْواحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطينَتَكُمْ واحِدَةٌ، طابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُها مِنْ بَعْض، خَلَقَكُمُ اللهُ اَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقينَ حَتّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ فى بُيُوت اَذِنَ اللهُ اَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طيباً لِخَلْقِنا، وَطَهارَةً لاَِنْفُسِنا، وَتَزْكِيَةً لَنا، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا، فَكُنّا عِنْدَهُ مُسَلِّمينَ بِفَضْلِكُمْ، وَمَعْرُوفينَ بِتَصْديقِنا اِيّاكُمْ، فَبَلَغَ اللهُ بِكُمْ اَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ، وَاَعْلى مَنازِلِ الْمُقَرَّبينَ، وَاَرْفَعَ دَرَجاتِ الْمُرْسَلينَ، حَيْثُ لا يَلْحَقُهُ لاحِقٌ، وَلا يَفُوقُهُ فائِقٌ، وَلا يَسْبِقُهُ سابِقٌ، وَلا يَطْمَعُ فى اِدْراكِهِ طامِعٌ، حَتّى لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِىٌّ مُرْسَلٌ، وَلا صِدّيقٌ وَلا شَهيدٌ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ، وَلا دَنِىٌّ وَلا فاضِلٌ، وَلا مُؤْمِنٌ صالِحٌ، وَلا فِاجِرٌ طالِحٌ، وَلاجَبّارٌ عَنيدٌ، وَلا شَيْطانٌ مَريدٌ، وَلا خَلْقٌ فيما بَيْنَ ذلِكَ شَهيدٌ اِلاّ عَرَّفَهُمْ جَلالَةَ اَمْرِكُمْ، وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ، وَكِبَرَ شَأنِكُمْ وَتَمامَ نُورِكُمْ، وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ، وَثَباتَ مَقامِكُمْ، وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ، وَكَرامَتَكُمْ عَلَيْهِ، وَخاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ، وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ،بِاَبى اَنْتُمْ وَاُمّى وَاَهْلى وَمالى وَاُسْرَتى اُشْهِدُ اللهَ وَاُشْهِدُكُمْ اَنّى مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِما آمَنْتُمْ بِهِ، كافِرٌ بَعَدُوِّكُمْ وَبِما كَفَرْتُمْ بِهِ، مُسْتَبْصِرٌ بِشَأنِكُمْ وَبِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكُمْ، مُوالٍ لَكُمْ وَلاَِوْلِيائِكُمْ، مُبْغِضٌ لاَِعْدائِكُمْ وَمُعادٍ لَهُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ، مُحَقِّقٌ لِما حَقَّقْتُمْ، مُبْطِلٌ لِما اَبْطَلْتُمْ، مُطيعٌ لَكُمْ، عارِفٌ بِحَقِّكُمْ، مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ، مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ، مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ، مُعْتَرِفٌ بِكُمْ، مُؤْمِنٌ بِاِيابِكُمْ، مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ، مُنْتَظِرٌ لاَِمْرِكُمْ، مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ، آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ، عامِلٌ بِاَمْرِكُمْ، مُسْتَجيرٌ بِكُمْ، زائِرٌ لَكُمْ، لائِذٌ عائِذٌ بِقُبُورِكُمْ، مُسْتَشْفِعٌ اِلَى اللهِ عَزَّوَجَلَّ بِكُمْ، وَمُتَقَرِّبٌ بِكُمْ اِلَيْهِ، وَمُقَدِّمُكُمْ اَمامَ طَلِبَتى وَحَوائِجى وَاِرادَتى فى كُلِّ اَحْوالي وَاُمُورى مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَاَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَمُفَوِّضٌ فى ذلِكَ كُلِّهِ اِلَيْكُمْ وَمُسَلِّمٌ فيهِ مَعَكُمْ، وَقَلْبى لَكُمْ مُسَلِّمٌ، وَرَأيى لَكُمْ تَبَعٌ، وَنُصْرَتى لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يُحْيِىَ اللهُ تَعالى دينَهُ بِكُمْ، وَيَرُدَّكُمْ فى اَيّامِهِ، وَيُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ، وَيُمَكِّنَكُمْ فى اَرْضِهِ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ غَيْرِكُمْ، آمَنْتُ بِكُمْ وَتَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِما تَوَلَّيْتُ بِهِ اَوَّلَكُمْ، وَبَرِئْتُ اِلَى اللهِ عَزَّوَجَلَّ مِنْ اَعْدائِكُمْ وَمِنَ الْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَالشَّياطينِ وَحِزْبِهِمُ الظّالِمينَ لَكُمُ، الْجاحِدينَ لِحَقِّكُمْ، وَالْمارِقينَ مِنْ وِلايَتِكُمْ، وَالْغاصِبينَ لاِِرْثِكُمُ الشّاكّينَ فيكُمُ الْمُنْحَرِفينَ عَنْكُمْ، وَمِنْ كُلِّ وَليجَةٍ دُونَكُمْ وَكُلِّ مُطاعٍ سِواكُمْ، وَمِنَ الاَْئِمَّةِ الَّذينَ يَدْعُونَ اِلَى النّارِ، فَثَبَّتَنِىَ اللهُ اَبَداً ما حَييتُ عَلى مُوالاتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَدينِكُمْ، وَوَفَّقَنى لِطاعَتِكُمْ، وَرَزَقَنى شَفاعَتَكُمْ، وَجَعَلَنى مِنْ خِيارِ مَواليكُمْ التّابِعينَ لِما دَعَوْتُمْ اِلَيْهِ، وَ جَعَلَنى مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثارَكُمْ، وَيَسْلُكُ سَبيلَكُمْ، وَيَهْتَدى بِهُداكُمْ وَيُحْشَرُ فى زُمْرَتِكُمْ، وَيَكِرُّ فى رَجْعَتِكُمْ، وَيُمَلَّكُ فى دَوْلَتِكُـمْ، وَ يُشَـرَّفُ فى عافِيَتِكُمْ، وَيُمَكَّنُ فى اَيّامِكُمْ، وَتَقِرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ، بِاَبى اَنْتُمْ وَاُمّى وَنَفْسى وَاَهْلى وَمالى مَنْ اَرادَ اللهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ، وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ، مَوالِىَّ لا اُحْصـى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ، وَاَنْتُمْ نُورُ الاَْخْيارِ وَهُداةُ الاَْبْرارِ وَحُجَجُ الْجَبّارِ، بِكُمْ فَتَحَ اللهُ وَبِكُمْ يَخْتِمُ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَبِكُمْ يُمْسِكُ السَّماءَ اَنْ تَقَعَ عَلَى الاَْرْضِ اِلاّ بِاِذْنِهِ، وَبِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ وَيَكْشِفُ الضُّرَّ، وَعِنْدَكُمْ ما نَزَلَتْ بِهِ رُسُلُهُ، وَهَبَطَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ وَاِلى جَدِّكُمْ.
واذا اردت زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقل: وَإِلَى أَخِيكَ بُعِثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ آتَاكُمُ اللَّهُ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدا مِنَ الْعَالَمِينَ طَأْطَأَ كُلُّ شَرِيف لِشَرَفِكُمْ وَبَخَعَ كُلُّ مُتَكَبِّر لِطَاعَتِكُمْ وَخَضَعَ كُلُّ جَبَّار لِفَضْلِكُمْ وَذَلَّ كُلُّ شَيْء لَكُمْ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِكُمْ وَفَازَ الْفَائِزُونَ بِوِلايَتِكُمْ بِكُمْ يُسْلَكُ إِلَى الرِّضْوَانِ وَعَلَى مَنْ جَحَدَ وِلايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمَنِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمَالِي ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَأَسْمَاؤُكُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَأَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ وَأَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ وَأَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَآثَارُكُمْ فِي الآْثَارِ وَقُبُورُكُمْ فِي الْقُبُورِ فَمَا أَحْلَى أَسْمَاءَكُمْ وَأَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ وَأَعْظَمَ شَأْنَكُمْ وَأَجَلَّ خَطَرَكُمْ وَأَوْفَى عَهْدَكُمْ وَأَصْدَقَ وَعْدَكُمْ كَلامُكُمْ نُورٌ وَأَمْرُكُمْ رُشْدٌ وَوَصِيَّتُكُمُ التَّقْوَى وَفِعْلُكُمُ الْخَيْرُ وَعَادَتُكُمُ الْإِحْسَانُ وَسَجِيَّتُكُمُ الْكَرَمُ وَشَأْنُكُمُ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ وَقَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَحَتْمٌ وَرَأْيُكُمْ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَحَزْمٌ إِنْ ذُكِرَ الْخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَأَصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأْوَاهُ وَمُنْتَهَاهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ ثَنَائِكُمْ وَأُحْصِي جَمِيلَ بَلائِكُمْ وَبِكُمْ أَخْرَجَنَا اللَّهُ مِنَ الذُّلِّ وَفَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُوبِ وَأَنْقَذَنَا مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ وَمِنَ النَّارِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي بِمُوَالاتِكُمْ عَلَّمَنَا اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا وَأَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا وَبِمُوَالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ وَبِمُوَالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ وَلَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَالدَّرَجَاتُ الرَّفِيعَةُ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَالْمَكَانُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْجَاهُ الْعَظِيمُ وَالشَّأْنُ الْكَبِيرُ وَالشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُنُوبا لا يَأْتِي عَلَيْهَا إِلا رِضَاكُمْ فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَى سِرِّهِ وَاسْتَرْعَاكُمْ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طَاعَتَكُمْ بِطَاعَتِهِ لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي وَكُنْتُمْ شُفَعَائِي فَإِنِّي لَكُمْ مُطِيعٌ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعَاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّد وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيَارِ الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعَائِي فَبِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ الْعَارِفِينَ بِهِمْ وَبِحَقِّهِمْ وَفِي زُمْرَةِ الْمَرْحُومِينَ بِشَفَاعَتِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيما كَثِيرا وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

 

أسرار اللقاء بالإمام المهدي عجل الله فرجه


مولانا الإمام المهدي عليه السلام هو عين الله في خلقه فهو  سر الله الأعظم في رجوع عباد الله إلى خالقهم ، فعندما نتأمل حياة  من لا يؤمن بالإمام المهدي عليه السلام وعجل الله فرجه الشريف في الدنيا نجدهم خارجين عن الآدمية والفطرة الفاطمية والإنسانية، وبالتالي فعندما تجادل أي شخص ناكر لهذا السر المكنون في الوجود فأنت سوف تواجه مخلوق خارج عن نظام الخلق خارج عن الخطة الإلهية خارج عن الرحمة الخاصة والهداية الخاصة .

وهكذا فأنت وهو على نقيض من الوجود هو في خطة الشيطان وسيراك من جهته أنك أنت من تحمل مشروع الشيطان في ذاتك ، وهذا ما يراه كل شخص في المراة، فالمراة هي التي تحد الجهات فتعكسها ، فالمؤمن بالسر الإلهي المهدوي هو المراة لأنه عكست فيه جهات الوجود كلها، بينما الكافر بهذا السر المكنون لم يعكس في وجوده إلا العدم الظاهر.

السيد : يوسف العاملي

الكهف 7


المهدويّة ليست حكراً على الشيعة


صوم الجسد وصوم النفس


من يختم معركة التأويل ؟


بسم الله  الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

من يختم معركة التـاويل ؟

السيد : يوسف العاملي

الذي خلق الخلق وضع له خطة للعودة إليه .

أهل البيت الأربعة عشر هم  وضعوا في الخطة الإلهية لكي يرجع الخلق من خلالهم إلى رب العزة والجلالة والكرامة.

(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )  الرحمان الايتين 26 و27.

وجه الله هم أهل البيت عليهم السلام فهم الباقون بعد هلاك كل شيء.

والباقي بعد فناء كل شيء هو من يحق له تأويل كتاب الله لأنه يعلم من الله ما لا نعلم.

جاء في دعاء المعرفة المعروف بزمن الغيبة العبارة التالية ((  وَأَطْلَعْتَهُ عَلَىٰ الْغُيُوبِ)).

مولانا الإمام  المهدي عليه السلام هو الشخص المطلع على الغيوب وبالتالي هو من سوف يختم معركة التأويل فالمطلع على الغيوب يعلم من الله مطالع ومنازل ومهابط ومنتهى كل أية  في كتاب الله.

الدخول في كرامة القرآن هي نفسها الإيمان بخاتم الأوصياء فمن أمن بهذا السر المكنون دخل في القرآن العظيم وصار فيه وبه إلى رب العزة في سر وكرامة وبهجة .

الناكرون للولاية التكوينة لأهل البيت عليهم قريبا سوف يرون أنهم كانوا خاطئين، فالذي رفع السماء رفعها بسبب والذي كفر بالأسباب سيؤمن بها عندما يجد أن كل أسبابه الذي وضعها مقابل السبب الحقيقي في النشأة صارت إلى فناء ودمار ، فالأحداث الجارية اليوم في الكوكب الأرضي ما هي إلا مقدمة للوقوف أمام عظمة أهل البيت عليهم السلام وكرامتهم وما عندهم من المقام المعلوم عند رب الأرباب.

اللهم إني لو وجدت وسيلة أقرب إليك، من محمد وأهل بيته الاخيار الائمة الابرار (عليه وعليهم السلام)، لجعلتهم شفعائي إليك اللهم فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك، أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم، إنك أنت أرحم الراحمين.

الكهف 5


%d مدونون معجبون بهذه: