من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

Monthly Archives: أغسطس 2015

السر المهدوي


بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والأخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

السر المهدوي

مولانا الإمام المهدي عليه السلام هو عين الله في خلقه فهو  سر الله الأعظم في رجوع عباد الله إلى خالقهم ، فعندما نتأمل حياة  من لا يؤمن بالإمام المهدي عليه السلام وعجل الله فرجه الشريف في الدنيا نجدهم خارجين عن الآدمية والفطرة الفاطمية والإنسانية، وبالتالي فعندما تجادل أي شخص ناكر لهذا السر المكنون في الوجود فأنت سوف تواجه مخلوق خارج عن نظام الخلق خارج عن الخطة الإلهية خارج عن الرحمة الخاصة والهداية الخاصة .

وهكذا فأنت وهو على نقيض من الوجود هو في خطة الشيطان وسيراك من جهته أنك أنت من تحمل مشروع الشيطان في ذاتك ، وهذا ما يراه كل شخص في المراة، فالمراة هي التي تحد الجهات فتعكسها ، فالمؤمن بالسر الإلهي المهدوي هو المراة لأنه عكست فيه جهات الوجود كلها، بينما الكافر بهذا السر المكنون لم يعكس في وجوده إلا العدم الظاهر.

السيد : يوسف العاملي

أزمة من يحكم في آخر الزمان ؟


بسم الله  الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

أزمة من يحكم في أخر الزمان؟

السيد : يوسف العاملي

كثرت المصطلحات والمسميات فكثر معها التعصب والتطرف ؟

عندما ينسى نوع الإنسان حقيقة وجوده الأول تضيع هويته في المسميات والمخترعات والطوائف والمذاهب ؟

لن ينجح نوع الإنسان في أي نوع من الحكم إلا إذا عرفت المجتمعات البشرية الإنسانية  ابن الإنسان ؟ وهو صاحب كل عصر.

كل عصر يقوده إنسان كامل ؟

إذا سألت إنسان عامي مثقل بالجهل المركب عن الإنسان  الكامل يرد عليك ببداهة سريعة جدا “الكمال لله” فيغلق الموضوع  بسرعة فائقة.

الأنيياء والرسل كلهم  يدخلون في دائرة الإنسان الكامل .

لن يفلح نوع الإنسان في ايجاد منظومة للحكم عادلة  إلا إذا عرف هويته؟

كيف يعرف هويته ؟

لا يمكن معرفة طول الغرفة الكبيرة بضوء الشمعة لهذا يجب أن نتشفع بالضوء المنتشر في كل الغرفة لمعرفة حدودها ؟

الضوء المنتشر في كل الغرفة هو تمثيل لما عليه حقيقة  وجود الإنسان  في هذا الوجود  .

فضوء الشمعة هو ضوء نوع الإنسان .

والضوء المنتشر في كل الغرفة  “الوجود ” هو  ضوء الإنسان الكامل .

لا يمكن معرفة هوية الإنسان السابحة في هذا الوجود اللآمتناهي بوجود  الله الخالق المبدع الذي لا  غاية له فينتهي ولا أخر له فينقضي إلا بمعرفة الإنسان الكامل لأنه المرجع الذي وضع في عالم الخلق والأمر للتحقق بالحق والحقيقة والوجود.

الجمهورية الإسلامية في إيران  هي الدولة الوحيدة في العالم التي يستند الحكم القائم فيها إلى مرجعية الإنسان الكامل وبالتالي فهي تعرف كيد الأعداء وتخبر خططهم لأنها متصلة بعالم الغيب عن طريق وجود عرفاء عارفين بحقيقة عالمي الخلق والأمر.

يقول مولانا جعفر الصادق عليه السلام : (( لا يظهر صاحب الأمر ما لم يصل إلى الحكم جميع أصناف الناس ، حتى لا يقول أحد عندما تتشكل حكومة المهدي عليه السلام لو أننا وصلنا إلى الحكم لعملنا بالعدل )).

كيف يعمل بالعدل من هو جاهل بنفسه جاهل ب ” أين وفي أين وإلى أين ؟”.

في عصرنا هذا نشهد وبكل وضوح عجز جميع المنظومات الحكمية في تسيير حكم قادر على إسعاد الإنسانية وبالتالي فنحن نعيش الأيام التي تعقبها ظهور حكم عالم الأمر في عالم الخلق.

الإخوان  المسلمون باسم استرجاع حكم  الخلافة الراشدة حكموا عقول المتعاطفين والنتيجة هي داعش.

اليساريون حكموا باسم الحرية فعبدوا الحرية فكانت النتيجة أن أصبح اليساري هولند الفرنسي امبريالي.

الشيوعية ارتكزت على الجدلية لكن وهي شيوعية  ستضيع الجدلية في الشيوعية.

الديمقراطية هي حكم الأغلية وبالتالي عندما تنتصر الأغلبية يجب اختفاء المعارضة.

كل الأنظمة الوضعية فشلت حتى وصلنا إلى حكم المثليين ،فعندما يحكم المثلي الجنسي فهذه إشارة واضحة وجلية  على انقراض النوع الإنساني ففي المثلية الجنسية وحكمها لا يوجد أي نوع من التكاثر وبالتالي العدمية الحتمية.

غاية معرفة الله


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

غاية معرفة الله

السيد : يوسف العاملي

إن أي إدراك وجودي يستخلصه الإنسان على وجه هذه الأرض هو إدراك من أجل غاية وجوده.

صيرورة الانسان من العدم الى الإيجاد وراءها قوانين غيبية إلهية سرانية.

شكر نعمة الايجاد هي الحقيقة التي تدور عليها غاية معرفة الله.

الحمد لله رب العالمين هو الشكر الذي نقراه في الصلاة ،فهو يعني أن الله يحمد نفسه، فكل المحامد له ،فأصل الوجود وربه يدعو الناس لشكر وجودهم بمعرفة من أوجدهم، فالله حامد والإنسان يدخل في حمد الله لنفسه لأنه مخلوق في غاية معرفة هذا الوجود وربه فمن شكر يزداد وجودا يزداد قربا يزداد فهما يزداد إدراكا يزداد لذة.

كيف نشكر الله؟

من شكر الله خرج من العدم المعدم إلى العدم الظاهر إلى إنجاح أسماء الله تعالى .

يقول مولانا زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام في مناجاة الشاكرين (..فَكُلَّما قُلْتُ لَكَ الْحَمْدُ وَجَبَ لِذلِكَ اَنْ اَقُولَ لَكَ الْحَمْد…)

لا يمكن للعدم أن يشكر الوجود وهذا ما يؤكده قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( يا من سبق وجوده العدم ).

بشفاعة الإنسان الكامل يستطيع نوع الإنسان أن يشكر الله بلسان الإنسان الكامل العارف المستخلف هذا إذا ما وقعت الموافقة.

السلطان الفاتح التركي عندما التقى بالعارف المحقق محيي الدين بن عربي رضوان الله عليه قال له أتركني أكون في صحبتك فصحبتك خير لي من هذا الملك الزائل ، فقال له اذهب للملك فالملك العادل خير عند الله من العابد الفقير.

ملوكنا في عصرنا هذا بدلا من أن يدخلوا في نظام التكامل والمعاني والبحث عن الفضيلة تراهم يدخلون إلى نادي الماسونية فتأمرهم هذه الأخيرة بتقويد الزوايا والمجتمعات الروحية بإدخال عناصر مدسوسة فيها.

عندما تعطل المؤسسات الروحية في بلاد المسلمين يعطل معها كل شيء، فلا تسقط الأمطار وتكثر الجرائم ويدعي الداعون المهدوية وتهتك المقدسات .

اللهم بحق الزهراء سلام الله عليها والسر المستودع فيها اقتل ملوك العرب الخونة فلقد باعوا دين الله واشتروا به أياما معدودة من ملك الدنيا الزائل وتركوا شعوبهم إلى ملة الكفر تتحكم فيها باسم الديمقراطية و(التقدم) وحرية الإباحة.

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (( لا يمحّض رجلٌ الإيمانَ بالله حتى يكون الله أحبَّ إليه من نفسه وأبيه وأمِّه وولده وأهله وماله ومن الناس كلّهم.))

سبحان الله الذي لا غاية له فينتهي ، ولا أخر له فينقضي.( حديث شريف ).

إذا كان الإنسان راغب في الله فرغبة الإنسان من الله.

الله راغب في الإنسان فهو صنعته الذاتية الإلهية ولهذا خلقه فالله محب لخلقه.

معرفة النفس هي لكشف من خلقنا وحقيقته، وماذا خلق فينا من صفات مركبة في ذواتنا تجعل منا نرقى إلى حضرة الخالق الأوحد المبدع.

يحكى أن رجلا عندما رأى مكاشفا للعوالم أحب أن يكون مثله حيث اجتهد ثلاثين سنة في مجاهدة النفس لكي يحصل ملكة الكشف ، بعدما مات رآه أحد اصدقائه في المنام يقول له ، لقد قيل لي لقد اجتهدت يا هذا ثلاثين سنة في حب نفسك وفي خدمتها فلم تقدم لنا شيئا؟؟؟.

الجلوس مع العرفاء والتقرب الى مجالسهم ليس من أجل كسب ملكة الكشف أو تقوية الباطن أو حتى استجابة الدعوة.

الجلوس مع أهل الله هو من أجل الله فقط.

فأي نية غير الله لا تحصل ولا تدرك ولا تعطي حسن المآب.

من جلس مع الله كان الله له .

قال أمير المؤمنين عليه السلام: (إنَّ للهِ تعالى شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا وإذا سكروا طابوا وإذا طابوا ذابوا وإذا ذابوا خلصوا وإذا خلصوا طلبوا وإذا طلبوا وجدوا وإذا وجدوا وصلوا وإذا وصلوا اتَّصلوا وإذا اتَّصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم).

لا فرق بينهم وبين حبيبهم في المحبة فقط ،وليس في الذات فذات الله ليست معلومة في قول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء الصباح ( يا من دل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته).

كان أبو ذر قد تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله و سلَّم : في غزوه تبوك ثلاثة أيام و ذلك إن جَمَلَه كان أعجف(العجف بالتحريك الهزال و الاعجف المهزول و الانثى العجفاء و العجفاء يجمع على عجف كصماء على صم) فلحق بعد ثلاثة أيام و وقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه و حمل ثيابه على ظهره فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخصٍ مقبلٍ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلَّم : كأَنَّ أبا ذرٍ فقالوا: هو أبو ذر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: أدركوه بالماء فإنَّه عطشان فأدركوه بالماء ووافى أبو ذرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ومعه إداوة فيها ماء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم : يا أبا ذر معك ماء وعطشت فقال نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمِّي انتهيت إلى صخرةٍ وعليها ماءُ السماء فذقتُه فإذا هو عذبٌ باردٌ فقلت لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم يا أبا ذر رحمك الله تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك يسعد بك قوم من أهل العراق يتولَّون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك}(بحار الأنوار ج 22 ص 429 رواية 37 باب 12).

لقد أحب أبا ذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محبة جعلته ينسى نفسه وهو في حالة العطش الشديد، ففي محبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يسهو الإنسان عن نفسه لأنه في اتصال بحقيقتها الحقة.

يقول سيد الشهداء الإمام السبط الشهيد مولانا الحسين عليه السلام في دعاء عرفة ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ ، مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبِّي ، وَ أَنَّ إِلَيْكَ مَرَدِّي ، ابْتَدَأْتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً ).

الإنسان الذي تحقق بإنسانيته الحقة (الإنسان الكامل )، راغب في الله وهذه الرغبة غايتها هي طلب اللقاء بالله الأحد.

ما معنى لقاء الله ؟

لقاء الله هو ملاقاة وجه الله بمعنى الدخول في أحد أسراره الذاتية الموجبة للقرب المفرط.

لا يصل إلى لقاء الله حقيقة إلا الإنسان الكامل الإلهي وكل ما سواه فهو داخل في هذا المعنى بقدر تعرفه على الإنسان الكامل.

بقدر ما يتعرف الإنسان على كماله الوجودي الإلهي في معرفة الإنسان الكامل يصل إلى معنى لقاء الله.

التحقق بلقاء الله يحتاج إلى تحقق؟

لكي يصل العبد منا إلى هذا السر المكنون في سر وجودنا نحتاج أن نتحقق بمعرفة من تحققوا فعلا بمعرفة الله أهل البيت عليهم السلام .

لو يؤذن للعرفاء في الخوض في أسرار أهل البيت عليهم السلام الكبيرة والخطيرة لاستغرب البعيد ولاستراب القريب.

فأسرارأهل البيت عليهم السلام هي ممتدة عبرالوجود المطلق الإلهي فهم سر الله الأكبر الذي حير به كل موجود خلقت فيه إرادة الكمال.

يَا مَوْلَايَ أَنْتَ الَّذِي أَنْعَمْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ ، أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ ، أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ ، أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ ، أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ ، أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ ، أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ ، أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ ، أَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي عَافَيْتَ ، أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ ، تَبَارَكْتَ رَبِّي وَ تَعَالَيْتَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ دَائِماً ، وَ لَكَ الشُّكْرُ وَاصِباً. (مقطع من دعاء عرفة لمولانا الحسين عليه السلام ).

أنت أنت الله كما وصفك مولاي الحسين عليه السلام في دعاء عرفة ، لا كما توهمتك في خيالي، ولا كما طلبتك بآمالي، ولا كما فهمت في قصور عقلي ومعرفتي.

كان لي صديق محب مكاشف قد ذاق من كأس الملاطفة الإلهية، طلب منه في إحدى الأمسيات الروحية أن يدعو مع الفقراء إلى الله فقال في دعواه “اللهم ارحم الناس جميعا ولا ترحمني.”..

دعوة غريبة لا تصدق في مزاجنا التديني؟؟؟

سألته في فضول بعد هذه الجلسة عن سر هذه الدعوة فقال لي سألت الله أن لا يرحمني في محبته ويرحم الناس كلهم برحمته.

عندما نذوق من كأس الملاطفة الإلهية يصبح المريد حسينيا شاربا من كأس السر الإلهي فيقول في هذا المذاق الرفيع.

 

رق الزجاج وراقت الخمر ***فتشابها وتشاكل الأمر.

 

الذوبان في هذه المحبة والبقاء فيها سرمدا هو غاية كل سالك دروب الغيوب الإلهية.

الله سر في الأسرار وسير فيها أيضا هذا من وجهة السالك أما عن حقيقة وجوده هو في ذاته فالإدراك عاجز عن الوصف.

معرفة الله عند بعض المكاشفين الروحانيين مستحيلة غير أنها ممكنة عند العرفاء بالله المحققين الذين سبقت لهم من الله الحسنى في أزلية العهد الأول.

فهي مستحيلة عندما نريد معرفة صاحب سر الوجود في ذاته وممكنة عندما يصبح السالك موجها لمعرفة الوجهة الإلهية كما هي ممكنة في دعواه لعباده إليه.

فالله لا يدعو إلى أمر يستحيل وجوده وإلا سيصبح الأمر ليس بالأمر.

َ(شهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ.) ال عمران .

إن الدخول في هذه الشهادة هو غاية المعرفة الحقة الإلهية .

العرفاء السالكين مذهب أهل الجذب والتحقيق داخلين في هذا المعنى بشفاعة أولي العلم أهل البيت عليهم السلام .

لا يشهد الله في شؤون هويته إلا من هم في شأنه وهويته أهل البيت عليهم السلام .

“إِلَهِي مَا أَلَذَّ خَوَاطِرَ الْإِلْهَامِ بِذِكْرِكَ عَلَى الْقُلُوبِ ، وَ مَا أَحْلَى الْمَسِيرَ إِلَيْكَ بِالْأَوْهَامِ فِي مَسَالِكِ الْغُيُوبِ ، وَ مَا أَطْيَبَ طَعْمَ حُبِّكَ ، وَ مَا أَعْذَبَ شِرْبَ قُرْبِكَ ، فَأَعِذْنَا مِنْ طَرْدِكَ وَ إِبْعَادِكَ ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَخَصِّ عَارِفِيكَ ، وَ أَصْلَحِ عِبَادِكَ ، وَ أَصْدَقِ طَائِعِيكَ ، وَ أَخْلَصِ عُبَّادِكَ ، يَا عَظِيمُ يَا جَلِيلُ ، يَا كَرِيمُ يَا مُنِيلُ ، بِرَحْمَتِكَ وَ مَنِّكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ” .

مقطع من مناجاة العارفين لمولانا زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام

غوث الأقطاب الإنسية


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

غوث الأقطاب الإنسية

السيد : يوسف العاملي

القطب هو العبد المكلف  بتعليم الأولياء الذين هم في دائرته.

القطب هو ذلك الشخص الذي لا أحد  في الأرض يستطيع معرفة دوره الوجودي باستثناء المعصوم فهو يعلم سره ودوره لأنه  أقرب شخص من الإمام في كل عصر.

القطب  يدق باب  النبوة لكن لا يفتح له في التشريع لأن هذا الباب ختم بنبوة الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ،وهو كذلك يفتح له  في النبوة الباطنية فيصير في سر الخضر عليه السلام يعمل بالهمة في تنزيل الأوامر الإلهية حسب المكان والزمان.

قد نستعمل الكمبيوتر من الخارج  لكن وهو يعمل من الداخل لا يدرك ذلك السر إلا المتخصص في علم البرمجة والالكترونيات.

القطب هو ذلك الشخص الذي يعمل  في باطن الوجود بأمر إلهي فيه.

مولانا علي بن موسى الرضا عليه السلام هو غوث الأقطاب الإنسية بمعنى هو ذلك الشخص الذي يدير جميع المنظومات الوجودية السابحة في هذا الكون الإلهي .

علم  ظاهر الدنيا يمكن تشبيهه بما يظهر على الكمبيوتر من برامج .

الآخرة هي أساس عالم الدنيا وبالتالي ففيها تكمن جميع ما قامت به الدنيا في ظاهرها.

اذا ما وصل العبد إلى درجة القطبية وذهب في زيارة مولانا علي بن موسى الرضا عليه السلام في مشهد  المقدسة سيشهد معنى غوث الأقطاب الإنسية في مكنون سره ،فالمسألة  أعظم من الخيال وأعظم من كل تصور وأعظم من أن تنقلها الكلمات في تعابير قد لا تفهم على مستوى الخيال .

فسلام الله على غوث الله  في العالمين الذي به عرفت الأقطاب حقيقة المسار الإلهي.

مشاركة السيد علي الخامنئي (دام ظله) في رفع الغبار عن ضريح الامام الرضا (ع)


وأنا من شروطها.


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

 

أنا من شروطها 

 

روى الصدوق في أماليه الصفحة 195،الحديث 8 من المجلس الحادي والأربعين قال:
حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (4) قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم (5) عن أبيه (6)، عن يوسف بن عقيل (7)، عن إسحاق بن إبراهيم بن مخلّد الحنظليّ المعروف بـ ابن راهويه (8).
وروى أيضاً في معاني الأخبار الصفحة370، وفي التوحيد الصفحة25، عن محمّد بن المتوكّل (9) قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الأسدي (10) قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الصولي (11) قال: حدّثنا يوسف بن عقيل (12) عن إسحاق بن راهويه (13) قال:
لمّا وافى أبوالحسن الرضا عليه السّلام نيسابور وأراد أن يرحل منها إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا: يابن رسول الله صلّى الله عليه وآله، ترحل عنا ولا تحدّثنا بحديث فنستفيده منك! ـ وقد كان قعد في العماريّة ـ فأطْلع رأسه وقال: سمعتُ أبي موسى بنَ جعفر يقول: سمعت أبي جعفرَ بن محمّد يقول: سمعت أبي محمّدَ بن عليّ يقول: سمعت أبي عليَّ بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسينَ بن علي يقول: سمعت أبي اميرَ المؤمنين عليّ بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله عزّ وجلّ يقول:

لا إله إلاّ الله حصني، فمن دخل حصني أمنَ من عذابي.

فلمّا مرّت الراحلة نادانا:

بشروطها، وأنا من شروطها.

زيارة الإمام الرضا عليه السلام


قصة أم الامام الرضا(ع) ومقامها


 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

الراوي: مستمعينا الاعزاء في الحلقة السابقة من هذه السيرة العطرة انتقلنا الى اجواء المدينة المنورة في القرن الهجري الثالث، وقد التقى توفيق في عالم الخيال بابن ابي نصر احد اصحاب الامام الرضا عليه السلام، فجال به جولة مباركة وتوقفنا في الحلقة السابقة عند طلبه من ابن ابي نصر صاحب الامام ان يحدثه عن ام الامام .. فلنتابع معاً هذه الرحلة…
الراوي: كان توفيق يسير مع مضيفه ابن ابي نصر ها انه هو…
توفيق وبن ابي نصر: السلام عليك.
الشيخ: وعليكم السلام.
ابن ابي نصر: يا ابى الحسن علي بن ميثم، يسأل صاحبي عن ام الامام الرضا(ع) فهل يمكن لك بان ترشده…
الشيخ: على الرحب والسعة.
ابن ابي نصر: حسناً انا ذاهب.
الشيخ وتوفيق: في امان الله…
الشيخ: يا ضيفنا لو ندخل المسجد ونجلس في ركن منه ثم احدثك عما جئت من اجله.
توفيق: حسناً حسناً.
الشيخ: ساحدثك يا ولدي حديثاً مقتضباً عن ام الامام الرضا(ع) تلك المرأة الطاهرة التقية الورعة وقد عرفت بين الناس باسم “تكتم” وهو اسمها المشهور.
توفيق: عذراً سيدي وهل لها اسماء اخرى؟
الشيخ: نعم يا ولدي فكانت تسمى ايضاً “نجمة” و”اروى” و”سكن”. حيث كانت جارية اشترتها حميدة المصفاة “ام الأمام ابي الحسن موسى بن جعفر”. وذات يوم قالت حميدة لولدها ابي الحسن موسى”…

*******

حميدة: يا ابا الحسن…
الامام(ع): نعم يا اماه.
حميدة: كما ترى يا ولدي بأني كبرت ولا اعلم متى سيأتي اجلي.
الامام(ع): اطال الله في عمرك يا اماه.
حميدة: لي امنية يا ولدي ابا الحسن واحب ان تحققها لي.
الامام(ع): سمعاً وطاعة يا اماه .. فانا ادعو الله عز وجل ان يعينني على تحقيقها. فما هي امنيتك يا اماه؟
حميدة: انت تعلم يا ولدي بان كل ام تتمنى ان ترى زواج ابنائها ويكون لها احفاد في البيت يمرحون ويلعبون على مرأى منها .. قبل ان توافيها المنية.
الامام(ع): حفظك الله يا اماه وبارك لك في عمرك.
حميدة: يا ولدي اني وجدت لك امرأة تليق ان تكون اماً لابنك.
الامام(ع): انا رهن امرك يا اماه وعسى الله ان يجعل فيه خيراً، ولكن من هي تلك المرأة؟
حميدة: ما تعلم يا ولدي ابا الحسن ان جاريتي “تكتم” من افضل النساء في عقلها ودينها واعظامها لي.
الامام(ع): اعلم ذلك يا اماه.
حميدة: فما جلست “تكتم” بين يديَّ يوماً منذ ان ملكتها اجلالاً لي … والله ما رأيت جارية قط افضل منها…
الامام(ع): الحق فيما تقولينه يا اماه.
حميدة: ولست اشك بان الله سبحانه وتعالى سيظهر نسلها، لاني رأيت رسول الله(ص) في المنام وطلب مني ان اهبها لك … لانه سيولد لك منها خير اهل الارض…
الامام(ع): ان رؤياك حق يا اماه.. ان جدي رسول الله(ص) يقول من رآني في المنام فقد رآني، فان الشيطان لا يتمثل بي.
حميدة: وانا يا ولدي قد وهبتها لك، فاستوص بها خيراً.
الامام(ع): صدق جدي رسول الله(ص) وسأحقق لك امنيتك يا اماه.
توفيق: يا شيخ لقد تذكرت بيتين من الشعر قالهما احد الشعراء يمدح بهما الامام الرضا(ع):

الا ان خير الناس نفساً ووالداً

ورهطاً واجداداً عليُّ المعظم

اتتنابه للعلم والحلم ثامناً

اماماً يؤدي حجة الله تكتم

الشيخ: احسنت يا ولدي … وجزى الله شاعر اهل البيت خيراً.
توفيق: وكذلك احسنت يا سيدي الجليل ابا الحسن علي بن ميثم على هذه الرواية اللطيفة… وماذا حصل يا سيدي بعد زواج مولانا ابي الحسن موسى بن جعفر من تكتم.
الشيخ: بارك الله لها في زواجها من ابي الحسن وحملت منه بالامام الرضا(ع)… وكان حملاً عجيباً ليس كحمل باقي الامهات.
توفيق: وكيف ذلك يا شيخ فما وجه العجب فيه؟
الشيخ: ليس كما تتصور بهذه البساطة، فانه من نوع آخر، فاسمع الحكاية كما تناقلها الرواة عن تكتم ام الرضا(ع):
تكتم: لما حملت بابني علي الرضا لم اشعر بثقل الحمل … وكنت اسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً من بطني … فيفزعني ذلك ويهولني .. فاذا انتبهت لم اسمع شيئاً. ولما وضعته وقع على الارض واضعاً يديه على الارض رافعاً رأسه الى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم. فدخل الي ابوه موسى بن جعفر وقال:
الامام(ع): هنيئاً لك يا امرأة كرامة ربك … ناوليني ولدي علي لاشمه واقبله.
تكتم: فناولته اياه وهو في خرقة بيضاء.. فأذَّن في اذنه اليمنى، وأقام في اذنه اليسرى، وحنكه بماء الفرات، ثم رده اليَّ وقال:
الامام(ع): خذيه، فانه بقية الله تعالى في ارضه.

*******

الراوي: قرر توفيق ان يعود الى اهله، لقد تأخر وسوف تفتقده زوجته وبناته… نظرَ الى ساعة يده، فهيأ له دوران عقاربها بسرعة فائقة الى الوراء، ووجد نفسه بجانب رجل كهل، حسن الهيئة والمنظر واقف بحذاء باب بيت كأنه ينتظر شخصاً ما…
توفيق: السلام عليك.
المفضل: وعليك السلام.
الغلام: تفضل يا سيدي.. لقد اذن لك مولاي ابو الحسن بالدخول اليه .. انت ومن معك. ومن باب حب الاستطلاع، همس في اذن الغلام.
توفيق: يا غلام، من هو هذا الرجل… ومن هو ملاك الذي اذن له بالدخول؟
الغلام: هذا المفضل بن عمر، من اصحاب مولاي ابي الحسن موسى بن جعفر، ومن رواة حديثه.
توفيق: “بحسرة بصوت واطيء” يا ليتني ادخل معه الى مولاي موسى بن جعفر.
الغلام: وانت ايضاً مأذون لك بالدخول.
توفيق: “بفرح يملؤه الخجل من الامام” وكيف؟
الغلام: الم تسمعني، قلت للمفضل، اذن لك مولاي انت ومن معك؟
توفيق: بلى، سمعت ذلك.
الغلام: فمن الذي معه غيرك.. تفضل ولا تخجل فان مولاي يستقبل كل الناس، ويحب كل الناس…
توفيق: انه مولاي ابو الحسن موسى بن جعفر انه واضعاً ابنه علي الرضا(ع) في حجره وهو يقبله ويضعه على عاتقه ويضمه اليه ويقول:
الامام(ع): بابي انت وامي ما اطيب ريحك واطهر خلقك وأبين فصلك.
توفيق والمفضل: السلام عليك يا مولانا.
الامام(ع): وعليكم السلام تفضلا.
المفضل: جعلت فداك يا مولاي لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودة مالم يقع لاحد الا لك.
قال الامام(ع): يا مفضل هو مني بمنزلتي من ابي(ع). ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.
المفضل: هل هو هذا صاحب الامر من بعدك؟
قال الامام(ع): نعم يا مفضل، فمن اطاعه رشد، ومن عصاه كفر.

*******

الراوي: بعد مضي سنوات وقد شبَّ الامام الرضا(ع) في كنف ابيه موسى بن جعفر(ع) … فصادف ان دخل عليهما الحسن بن الحسن ذات يوم وقال للامام موسى بن جعفر(ع)
الحسن: يا سيدي ابا الحسن جعلت فداك، اود ان اسألك سؤالاً.
قال الامام(ع): سل امامك.
الحسن: من تعني يا مولاي؟ فاني لا اعرف اماماً غيرك.
قال الامام(ع): هو عليٌّ ابني، وقد نحلته كنيتي.
الحسن: سيدي انقذني من النار … فان اباك ابا عبد الله الصادق(ع) قال انك القائم بهذا الامر.
قال الامام(ع): او لم اكن قائماً.
الحسن: بلى يا سيدي.
قال الامام(ع): اعلن يا حسن، ما من امام يكون قائماً في امة الا وهو القائم، فاذا مضى منهم، فالذي يليه هو القائم والحجة حتى يغيب عنهم … فكلنا قائم … فاصرف جميع ما انت تعاملني به الى ابني علي.
الحسن: نعم يا مولاي، سمعاً وطاعة.
قال الامام(ع): والله … والله، ما انا فعلت ذلك، بل الله فعل به ذلك حباً.
الراوي: انا لله وانا اليه راجعون والله لقد نعى الامام موسى بن جعفر نفسه بتلك الكلمات حيث سلم امور الامامة الى ابنه علي الرضا(ع).
فما لبث(ع) حتى ارسل هارون الرشيد من يأتيه بموسى بن جعفر(ع). وما زال ينقله من سجن الى سجن حتى استقر اخيراً في سجن السندي ابن شاهك، حيث دس اليه السم في طعام قدمه له، فلما اكله احس بالسم يسري في بدنه الشريف لم يلبث بعدها الا ثلاثة ايام حيث فارقت روحه الطاهرة بدنه الشريف، وذهب الى الله صابراً محتسباً. وبقي الامام الرضا(ع) تحف به اخطار الحكم العباسي.

*******

مقامات الامام الرضا(ع) وسر تلقيبه بهذا اللقب


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

الراوي: ذات ليلة سمع توفيق صوتاً ملائكياً يعاتبه بلهجة المحب المشفق: يا توفيق منذ سنين وانت في بلاد غريب طوس، وهو غريب الغرباء وحقه عليك عظيم، فماذا اعددت للوفاء ولو ببعض من حقه؟
الراوي: هزت هذه الكلمات توفيق وشعر بانها دعوة كريمة، فلملم افكاره ونهض الى كتبه واوراقه وقلمه، يكتب شيئاً يساهم في احياء امر اهل البيت(ع) قبل فوات الاوان، لعله يفوز برحمة الله تعالى كما قال الصادق(ع) (احيوا امرنا… رحم الله من احيا امرنا).
فتح توفيق كتاب الارشاد للشيخ المفيد، فاخذ منه حديثاً … تصفح كتاب اعلام الورى، نقل منه خبراً … طالع عيون اخبار الرضا … التقط منه نصاً … التفت الى كتاب بحار الانوار بمجلداته المائة والسبعة وبرغبة عارمة وبدون تعيين سحب المجلد التاسع والاربعين … ففتحه … ووقع بصره على عنوان اخبار الامام علي بن موسى الرضا وفجأةً حدث ما ليس في الحسبان …
الراوي: وبينما كان توفيق يمرر باصبعه على اخبار الامام الرضا(ع)… شعر وكأنَّ يداً بيضاء من وراء الضريح تمسك بيده وتسحبه الى داخل صفحات التأريخ … حيث شعر بان روحه تسير اغوار التأريخ وتغوص في لجج القرون الغابرة … وما هي الا لحظات حتى وجد نفسه يسير في مدينة تأريخية تعود الى القرون الهجرية.

*******

توفيق: اين انا الان … في أي مدينة؟
ما اغرب هيئتك يا رجل انك في المدينة المنورة (مدينة رسول الله(ص)).
توفيق: وفي أي قرن انتم الآن؟
الرجل۱: نحن في القرن الثالث الهجري …
توفيق بتعجب: ياللغرابة … يا الهي حدث هذا؟ … صحيح ما يقول هذا الاعرابي، فهذا الجامع الكبير، مسجد رسول الله، وقبره موجود في المسجد … انها فرصة ثمينة مباركة، لزيارة رسول الله(ص) (من زارني ميتاً كمن زارني حياً) … لبيك يا رسول الله.
الراوي: وقف توفيق امام قبر رسول الله بكل خشوع وادب واحترام وقال السلام عليك يا رسول الله … السلام عليك ياخير خلق الله … السلام عليك يا محمد بن عبد الله … عرف الله بيني وبينك في الجنة …
وبعدها انتهى من الزيارة صلى ركعتين قربة لله تعالى … ثم جال بنظره في ارجاء المسجد بين حلقات الدرس المنعقدة هنا وهناك … واخذ يحوم حولها حتى جلس عند احداها كان الحوار والنقاش يدور داخل الحلقة على غير انتظام، ليس كدوران عقرب الساعة .. بل كقفزات الغراب .. قفزة هنا .. وقفزة هناك وفي زحمة النقاش العقيم طرق سمعه قول احدهم، وكأنه يؤيد كلام زميله الجالس قبالته.
رجل۲: لا لا الامر ليس كذلك، انه يناقض ما تقوله.
رجل۳: اجل…ان الخليفة عبد الله المأمون هو الذي سمَّ علي بن موسى الرضا.

*******

الراوي: اعتصر قلب توفيق كما يعصر عبد الله بن بشير رمانة المأمون… فانسحب من الحلقة رويداً … رويداً الى الخلف ناوياً الخروج من المسجد، حتى صار على مقربة من باب باحة المسجد … فاذا بكفٍ تمسك بكتفه الايمن من الخلف … فاستوقفته …

*******

الرجل٤: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
توفيق: “مرتبكاً” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الرجل٤: حياك الله وبياك. مرحباً بضيفنا العزيز. حللت اهلاً ونزلت سهلاً.
توفيق: وحياك الله يا سيدي … اشكرك على حسن ترحيبك بي.
الرجل٤: لا شك انك غريب عن هذه المدينة.
توفيق: نعم … نعم … لقد جئت الآن.
الرجل٤: ومن اين جئت؟
توفيق: من مدينة الري.
الرجل٤: “بتعجب” من مدينة الري؟! تقصد من بلاد فارس.
توفيق: نعم .. نعم .. منها.
الرجل٤: وهل قصدت خراسان سنةً ما؟
توفيق: نعم سيدي كل عام مرة او مرتين.
الرجل٤: وهل زرت قبر سيدي ومولاي ابي الحسن علي بن موسى الرضا(ع)؟
توفيق: نعم .. وهل اقصد خراسان الا لزيارته(ع) … انه شفيعنا وباب حوائجنا.
الرجل٤: هنيئاً لك يا اخي … وطوبى لمن زاره عارفاً بحقه.
توفيق: جعلنا الله من زواره والعارفين بحقه في الدنيا .. ورزقنا الله شفاعته في الاخرة.
الرجل٤: آمين .. يا رب العالمين .. لابد يا اخي قد سمعت بحديث رسول الله(ص)؟
توفيق: أي حديث من احاديثه، فهي كثر.
الرجل٤: حديثه في الامام الرضا(ع) حيث يقول(ص): (ستدفن بضعة مني بارض خراسان، لا يزورها مؤمن الا اوجب الله عز وجل له الجنة وحرم جسده على النار).
توفيق: نعم يا سيدي لقد سمعت به وقرأته في كتب الاحاديث مرات عدة، وكذلك حديث الامام الرضا(ع) الذي يقول فيه: (من زارني على بعد داري، اتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى اخلصه من اهوالها: اذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان).
توفيق: معذرةً يا سيدي الكريم، لقد حصل لي الشرف والسرور بلقائك، وان شوقي كبير لمعرفة هويتك.. تزيدني شرفاً لو تعرفني نفسك…فمن انت ياسيدي العزيز؟
الرجل٤: (مطرقاً الى الارض) (بتواضع) انا العبد الحقير، احمد بن محمد ابن ابي نصر البرنطي.
توفيق: “بسؤال ممزوج بالتعجب” انت يا سيدي؟! انت صاحب مولاي الامام الرضا وراوي حديثه واحاديث آبائه “عليهم السلام”؟
الرجل٤: وهذا شرف لي ما بعده شرف يا اخي .. ولكن كيف عرفت ذلك؟ فهل سمعت بي قبل هذا؟
توفيق: يا له من حظ سعيد وفرصة عظيمة اسعد… نعم نعم يا سيدي ومن لا يعرفك او يسمع بك ورواياتك عن اهل البيت(ع) تملأ كتب الحديث…
الرجل٤: كتب الحديث؟ لعلك تمزح يا اخي.
توفيق: يا سيدي ليس الوقت وقت مزاح … فانا قبل قليل، بل قبل دقائق معدودات قرأت روايتك في كتاب عيون اخبار الرضا(ع).
الرجل٤: “مستغرباً” قبل قليل؟! قبل دقائق معدودات؟! واين هو هذا الكتاب؟
توفيق: في بيتي.
الرجل٤: الم تقل بان بيتك في مدينة الري من بلاد فارس؟
توفيق: بلى، قلت والله.
الرجل٤: اذن كيف قرأت الكتاب قبل دقائق معدودات؟
توفيق: يا سيدي .. انا جئت اليكم من زمن المستقبل من القرن الخامس عشر الهجري … وعرفتك بعد حوالي الف ومائتي سنة من وفاتك ورحمة الله عليك.
الرجل٤: عذراً يا اخي لم افهم شيئاً مما تقول، ان كلامك فيه لغز محير.
توفيق: نعم يا سيدي هو كذلك وسوف افصح لك عنه في مناسبة اخرى ان شاء الله.
الرجل٤: حسناً …اتفقنا…
توفيق: يا سيدي احمد بن محمد بن ابي نصر… قبل قليل سمعت في حلقة الدرس احدهم يقول: ان المأمون العباسي هو الذي سمَّ علي بن موسى الرضا(ع)… فماذا تجيبه؟
الرجل٤: هذا … قول المخالفين لأهل البيت(ع) فلا تعر اهتماماً لما يقولون…
توفيق: فما هو الجواب اذن.
الرجل٤: هل تريد ان تسمع الجواب من اهله؟
توفيق: نعم … نعم اريد.
الرجل٤: دعنا نتوكل على الله ونذهب الى مولاي ابي جعفر محمد الجواد ابن الامام الرضا(ع) وسوف اسأله انا.. وانت تسمع الجواب باذنيك من فمه الشريف.
توفيق: “بفرح ممزوج بالتردد” انا؟ انا اذهب معك؟
الرجل٤: اجل، ولم لا تذهب معي اليس ابو جعفر امامك؟
توفيق: بلى.. بلى والله.. ولكني اخجل…
الرجل٤: مم تخجل يا اخي…
توفيق: “باضطراب” يا سيدي اني وان كنت في اشد الشوق للقائه والسرور برؤيته … ولكن….
الرجل٤: ولكن. ماذا؟
توفيق: ولكني اخجل ان اجلس امام هذا الطود الشامخ من المعنويات والكمالات السامية، وهذا البحر الزاخر بالعلم والفضائل. والوجه المتنور بالعبادة والطاعة لله سبحانه وتعالى.
الرجل٤: نعم يا اخي كل ما قلته قليل بحقه “فما راءٍ كمن سمعا” ولكنك سترى الى جانب ذلك منتهى السماحة والخلق النبيل والتواضع والزهد، فهو كما قال الله تعالى لجده رسول الله(ص): (انك لعلى خلق عظيم).
توفيق: صدقت يا سيدي يا ابن ابي نصر، انها ذرية بعضها من بعض.
الرجل٤: احسنت يا اخي وضيفي العزيز … فهلم بنا الى دار مولانا ابي جعفر محمد بن علي الجواد(ع).

*******

في دار الامام محمد الجواد(ع)
توفيق والرجل٤: السلام عليكم يا مولانا الجواد…
الجواد(ع): وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ابن ابي نصر: مولاي ابا جعفر.
الجواد(ع): نعم يا ابن ابي نصر.
ابن ابي نصر: جعلت فداك يا مولاي، لديَّ سؤال، احب ان اسمع جوابه منك.
الجواد(ع): تفضل يابن ابي نصر سل عما بدا لك.
ابن ابي نصر: مولاي سمعت جماعةً من مخالفيكم يزعمون ان اباك(ع) انما سماه المأمون الرضا، لما رضيه لولاية عهده. هل حقاً ما يزعمون.
الجواد(ع): كذبوا والله وفجروا، بل الله تبارك وتعالى سماه الرضا.
ابن ابي نصر: عذراً يا مولاي ابا جعفر لو تحصنني اكثر بالرد عليهم وتخبرني عن العلة في تسمية الله تعالى لابيك(ع) بالرضا.
الجواد(ع): سماه الله تعالى بالرضا لانه كان رضى لله عز وجل في سمائه ورضى لرسوله والائمة من بعده(ص) في ارضه.
ابن ابي نصر: يا سيدي الم يمكن كل واحد من آبائك الماضيين(ع) رضىً لله ولرسوله والائمة(ع).
الجواد(ع): بلى.
ابن ابي نصر: اذن فلم سمي ابوك من بينهم الرضا؟
الجواد(ع): يا ابن ابي نصر، لان ابي رضي به المخالفون من اعدائه كما رضي به الموافقون من اوليائه، ولم يكن ذلك لاحد من آبائه(ع) فلذلك سمي من بينهم الرضا.

*******

الراوي: بعد ان انتهى الامام الجواد(ع) من حديثه … استأذن منه ابن ابي نصر للانصراف. فأذن له الامام(ع)… وودع توفيق الامام وودعه الامام اجمل توديع “كمثل ما استقبله اجمل استقبال”.
توفيق: يابن ابي نصر، هل حدثتني عن ام الامام الرضا(ع) وكيف كانت ولادته؟
ابن ابي نصر: لنذهب الى المسجد ونكمل الحديث هناك.

*******

أجواء مجيء الامام(ع) الى خراسان وولاية العهد


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

أجواء مجيء الامام(ع) الى خراسان وولاية العهد

الراوي: اهلاً بكم مستمعينا الافاضل في لقاء اخر من هذه المجموعة التي ينقلنا فيها كاتبها الذي سافر عبر التاريخ الى عصر الامام رضا عليه السلام وكانت له حوارات مع معاصري هذا الامام الرؤوف صاغها بقلم الرواية استناداً الى الى ماسجله لنا التاريخ.
ها هو يبدأ هذه الحلقة في اجواء مجئ الامام الى خراسان بعد ولاية العهد.
توفيق: ها ها هو الريان بن الصلت واقفاً يحدث الناس- لاقترب واسمع ما يقول… انه يحدث الناس عما حدث يوم العيد للامام الرضا(ع) في خراسان.
الريان: لما حضر العيد وكان قد عقد للرضا(ع) بولاية العهد… قال المأمون للرضا(ع):
المأمون: يابن رسول الله لو تركب الى العيد وتصلي بالناس وتخطب بهم.
الامام(ع): قد علمت يا امير المؤمنين ما كان بيني وبينك من الشروط عند قبولي ولاية العهد… فاعفني من الصلاة بالناس.
المأمون: انما اريد بذلك ان تطمئن قلوب الناس ويعرفوا فضلك.
الامام(ع): ان اعفيتني فهو أحب الي، وان لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله(ص) وامير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع).
المأمون: أخرج كيف شئت.

*******

الريان: فامر المامون القواد والناس أن يجيئوا مبكرين الى باب الرضا(ع)… وفي صباح العيد جلس الناس لأبي الحسن(ع)في الطرقات والسطوح ينتظرون خروجه حتى طلعت الشمس فاغتسل ابوالحسن(ع) ولبس ثيابه وتعمم بعمامة بيضاء من القطن ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه، ومس شيئاً من الطيب.
واخذ بيده عكازةً وقال لمواليه: افعلوا ما فعلت.
فخرجوا بين يديه وهو حاف وقد شمر سراويله الى نصف ساقيه… فمشى قليلاً ورفع رأسه الى السماء وكبر وكبر مواليه معه. فلما رآه القواد والجند على تلك الحال سقطوا من خيولهم الى الأرض، وتحفى الجميع وكبر الرضا(ع) وكبر الناس معه… فيخيل الينا أن السماء والحيطان تجاوبه… وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لما رأوا أبا الحسن وسمعوا تكبيره.
ولما بلغ المأمون ذلك قال له الفضل بن سهل ذو الرياستين:
الفضل: يا امير المؤمنين ان بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس… وخفنا كلنا علي دمائنا فارسل اليه ان يرجع.
المأمون: اذهب الى الامام بسرعة وقل له ان المأمون يقول قد كلفناك يابن رسول الله واتعبناك ولسنا نحب أن تلحقك مشقة… فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم على رسمه.
الفضل: سمعا وطاعة يا مولاي.

*******

الريان: فدعا ابوالحسن بنعاله فلبسه وركب ورجع واختلف امر الناس في ذلك اليوم ولم تنتظم صلاتهم.
توفيق: بما اني قد وصلت باب المسجد لادخل واسئل من سيدي ابوالصلت الهروي وهو من رواة الامام عن سبب قيام المأمون بقتل الامام الرضا(ع) رغم ما كان يبديه له من حب وتقدير واحترام الى درجة اراد معها خلع نفسه من الخلافة وتقليدها للامام … ولم يقنع المأمون الا ان جعله ولياً للعهد.
توفيق: السلام عليكم يا سيدي.
الهروي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
توفيق: سيدي حدثني عن سبب قيام المأمون بقتل الامام الرضا(ع).
الهروي: يجب ان تعلم يا ولدي بان الامام الرضا(ع) كان يكثر من وعظ المأمون اذا خلا به ويخوفه بالله. ويقبح له ما يرتكب من خلافه… فكان المأمون يظهر قبول ذلك ويبطن كراهيته واستثقاله له.
توفيق: ان ما يقدمه الامام(ع) للمأمون من وعظ ونصح انما هو خير وصلاح أليس الدين النصيحة… فما لهولاء الحكام لا يفقهون.
الهروي: انه الملك العقيم يا ولدي يعمي البصر والبصيرة. فذات يوم دخل الامام الرضا(ع) على المأمون فرآه يتوضأ والغلام يصب على يده الماء… فقال له الامام(ع):
الامام(ع): لا تشرك يا امير المومنين بعبادة ربك احدا.
مأمون: سمعاً يا ابا الحسن، انصرف يا غلام.

*******

توفيق: وهذا هو الصحيح.
الهروي: ولكن ذلك يا ولدي زاد في غيظ المأمون وحقده على الامام الرضا(ع) ولا سيما ان الامام كان يزري على الحسن والفضل بن سهل عند المأمون إذا ذكرهما عنده، ويصف له مساوءهما، وينهاه عن الاصغاء الى قولهما… ولما عرفا ذلك منه جعلا يوعزان صدر المأمون عليه، ويخوفانه من حمل الناس عليه.
فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأي المأمون وعمل على قتله(ع)
توفيق: لعنة الله عليها، حسناً انا ذاهب، شكراً يا سيدي الهروي على ما رويته لي.
الهروي: في أمان الله.
توفيق: قلبي يقطر دماً لها اقترفته يدا المأمون العباسي بقتله الامام الغريب المظلوم علي الرضا(ع). اتمنى ان اعثر على من اعان المأمون في تنفيذه هذه الجريمة النكراء.
توفيق: عفواً يا اخي هل ترشدني الى مكان ابن بشير الذي اعان المأمون في قتل الامام الرضا(ع).
الرجل: نعم انه يعيش في ذلك المكان الخاص بالقمامة والقاذورات.
توفيق: شكراً يا اخي وهذا هو مكان الخائنين ها هوذاك ولأضع منديلي على أنفي واحاول الاقتراب منه قدر المستطاع…
ابن بشير: قف في محلك ولا تقترب مني أكثر من هذا.
توفيق: ألست عبد الله بن بشير؟
ابن بشير: بلى، أنا هذا الحقير الذي تراه في هذه المزبلة.
توفيق: انها مزبلة التاريخ يابن بشير. اريدك ان تجيبني عن سؤال واحد فقط.
ابن بشير: اعرف ما تريد سؤاله.
توفيق: وكيف عرفت؟
ابن بشير: لقد سألني قبلك كثير، نفس ما تريد سواله… ورويت لهم كل ما قمت به.
توفيق: وبماذا قمت؟
ابن بشير: باعداد عصير رمان مسموم للامام الرضا.
توفيق: وكيف قمت بذلك؟
ابن بشير: أمرني المأمون يوماً بأن اطيل اظافري عن العادة، وان لا اظهر ذلك لاحد.
توفيق: وما الحكمة في ذلك؟
ابن بشير: تريث قليلاً وستعرف كل شيً بعد حين.
توفيق: لابأس، استأنف حديثك.
ابن بشير: بعد ان طالت أظافري استدعاني المأمون ولما ذهبت اليه اخرج الي شيئاً يشبه التمر الهندي، وقال لي:
توفيق: ها ماذا قال لك المأمون.
ابن بشير: قال لي خذ هذا يابن بشير واعجنه بيديك جميعاً.
ابن بشير: ففعلت ما أمرني به وعرفت بانه كانت تلك المادة ملوثة بالسم ثم قام وتركني… فدخل علي الرضا، وكان معتل الصحة من أكلة قدمها له المأمون قبل أيام فاعتل على أثرها الرضا في حين أظهر المأمون تمارضاً.
توفيق: وماذا حدث بعد ذلك يابن بشير؟
ابن بشير: عندما دخل علي الرضا قام اليه المأمون وقال له:
المأمون: ما خبرك يا ابا الحسن؟
الامام: أرجو ان اكون صالحاً.
المأمون: أنا اليوم صالح ايضاً بحمد الله… يا ابا الحسن خذ ماء الرمان الساعة فانه مما لا يستغنى عنه… يابن بشير ائتنا برمان.
ابن بشير: (تناول الرمان من السلة) الرمان حاضر يا مولاي.
المأمون: اعصره يابن بشير بيديك.
ابن بشير مع نفسه: ولكن يدي واضافري ملوثة بالسم، كيف افعل هذا، لقد امرني المأمون وعلي اطاعته.
ابن بشير: تفضل يا ابا الحسن.
توفيق: ثم ماذا حدث يا بن بشير؟
ابن بشير: فلم يلبث الامام الرضا بعدها الا يومين حتى مات. فكان ذلك سبب وفاته.وانا جنيت ما كسبت يداي وهذه هي حالي التي تراني فيها.
توفيق: (بعصبية وصوت عال) لعنة الله على من قتلك يا سيدي ومولاي يا علي بن موسى الرضا.
السلام على علي بن موسى الرضا يوم ولد، والسلام عليه يوم قضى نحبه شاهداً وشهيدا.
سينقل لنا مسافرنا عبر التاريخ طرقاً من رواية مدفن الامام عليه السلام في طوس وطرفاً‌ مما ظهر من كرامات في هذه البقعة المباركة بعد ان حل فيها جسده الطاهر. فكونوا معنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما ظهر عند قبره(ع) من معاجز وكرامات


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

 

الرواي: اهلاً بكم احباءنا في الحلقة الاخيرة من هذه المجموعة الروائية التي نقلنا فيها كاتبها في سفر عبر التأريخ الى عصر الرضا علي بن موسى عليهما السلام وها هو يدخل على دعبل الخزاعي وقد كان قد سمع من يقول ان المأمون دفن الرضا عليه السلام الى جانب قبر ابيه هارون عسى ان يخلد قبر ابيه او يخفف عنه شيئاً من العذاب.
توفيق: السلام عليكم يا شاعر اهل البيت يا دعبل الخزاعي.
دعبل: وعليكم السلام تفضل يا اخي.
توفيق: يا له من غبي ما أجهله…
دعبل: من؟
توفيق: مأمون ليته يعرف شيئاً مما تعرفه انت يا دعبل بن علي الخزاعي وما قلته عندما سمعت بشهادة الامام الرضا(ع) ودفنه بجانب هارون، ما الذي قلته يومذاك يا شاعر اهل البيت؟

دعبل: لقد قلت يا ولدي:

أربع بطوس على قبر الزكي اذا

ما كنت ترفع من دين على فطر

قبران في طوس خير الناس كلهم

وقبر شرهم هذا من العبر

ما ينفع الرجس من قبر الزكي وما

على الزكي بقرب الرجس من ضرر

هيهات كل امرئ رهن بما كسبت

به يداه فخذ ما شئت او فذر

توفيق: احسنت يا شاعر اهل البيت ان الامام الرضا(ع) قال: ان بخراسان لبقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة. ولا يزال فوج ينزل من السماء وفوج يصعد الى ان ينفخ في الصور.
فسأله احد اصحابه: يا ابن رسول الله واي بقعة هذه؟
فأجابه الرضا(ع): هي بأرض طوس، وهي والله روضة من رياض الجنة من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله(ص)وكتب الله له ثواب الف حجة مبرورة والف عمرة مقبولة وكنت انا وآبائي شفعاءه يوم القيامة.

*******

توفيق: ها، ها هو محمد بن عمر النوقاني، انه يدخل المسجد، سأذهب اليه.
توفيق: اهلاً ومرحباً بأخي محمد بن عمر النوقاني.
النوقاني: حياك الله يا اخي وبياك وثبتني واياك على ولاية اهل البيت(ع).
توفيق: بارك الله فيك… يا حبذا لو تحدثني يا أخي كيف تيقنت من امامة مولانا الرضا(ع) وعرفت حقه؟
النوقاني: والله يا اخي انها معجزة عجيبة اراد الله سبحانه ان يهديني بها الى الايمان رغم ان اهلي وامي بالذات كانوا من المخالفين. احدثك… ذات ليلة ظلماء بينما كنت نائماً فوق سطح منزلنا بنوقان وهي مدينة صغيرة تبعد عن طوس بمسافة قليلة اذ انتبهت فجأة ونظرت الى الناحية التي فيها مشهد علي بن موسى‌الرضا(ع) بسناباد طوس فرأيت نوراً قد علا حتى امتلأ منه المشهد وصار مضيئاً كأنه نهار… فقالت لي أمي.
ام محمد: مالك يا بني؟
النوقاني: لقد رأيت يا أماه نوراً ساطعاً قد امتلأ منه المشهد.
ام محمد: نم يا ولدي، لا تهذي.
النوقاني: لم لا تصدقيني يا اماه تعالي وانظري.
ام محمد: يا الهي ما هذا النور الحمدلله.. الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله.
النوقاني: أماه اني ذاهب الى المشهد الآن.
ام محمد: الآن؟! وفي هذا الليل المظلم.
النوقاني: ألا ترين الليل غدا نهاراً يا أماه. استودعك الله يا أماه.

*******

النوقاني: فقصدت المشهد… ووجدت الباب مغلقاً، حاولت فتحه فلم أفلح لانه مقفل بالمفتاح… فقلت: اللهم ان ان كان امر الرضا حقاً فافتح لي هذا الباب ثم دفعته بيدي فانفتح، ودخلت وزرت وصليت… واستبصرت في أمر الرضا(ع)… فكنت اقصده بعد ذلك في كل ليلة جمعة زائراً من نوقان، اصلي عنده، الى وقتي هذا…
الراوي: اعزائي المستمعين الكرام ان بركات الروضة الرضوية لا تعد ولا تحصى… فكل زائر يحمل معه عدة حاجات يسأل الله تعالى عند ضريح الامام الرضا(ع) قضاءها… فيقضي الله حاجته الا مأثماً أو قطيعة رحم كما جاء في حديث الامام علي الهادي(ع).
الامام الهادي(ع): من كانت له الى الله حاجة فليزر قبر جدي الرضا(ع) بطوس وهو على غسل وليصل عند رأسه ركعتين وليسأل الله حاجته في قنوته. فأنه يستجيب له مالم يسأل في مأثم او قطيعة رحم… وان موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة لايزورها مؤمن الا اعتقه الله من النار وأحله دار القرار.
توفيق: إن الكرامات التي حباها الله تعالى لهذا المشهد الشريف والبركات التي أنزلها عليه والمعجزات التي أناطها به، ما جعل أفئدةً من الناس تهوي اليه من أقصى أقطار الارض طلباً للأجر والثواب والتبرك أو طلبا لقضاء حاجة مستعصية ووفاءً لحق الامام عليهم بزيارته… ها هو الزائر المصري لأسأله عن المعجزة التي رأها بعينيه.
توفيق: السلام عليكم.
المصري: وعليكم السلام ورحمة‌ الله وبركاته.
توفيق: هل يمكن لك يا اخي بان تروي عن المعجزة التي شاهدتها.
المصري: انا حمزة المصري، خرجت من مصر زائراً الى مشهد الرضا(ع) بطوس… ولما دخلت المشهد الشريف عند غروب الشمس فزرت وصليت، ولم يكن في ذلك اليوم زائر غيري فلما صليت العشاء اراد خادم القبر ان يخرجني ليغلق الباب… فطلبت منه أن يغلق علي الباب ويدعني في المشهد أصلي فيه فإني قد قدمت من مسافة شاسعة وبلد بعيد ولا حاجة لي في الخروج من المشهد حتى الفجر…
فوافق الخادم على بقائي في المشهد، وقفل علي الباب بالمفتاح وانصرف… فبقيت اصلي وحدي الى أن تعبت، فجلست ووضعت رأسي على ركبتي لاستريح ساعة ثم أستأنف صلاتي… ولما رفعت رأسي رأيت على الجدار المواجه لي رقعة كتب عليها هذان البيتان:

من سره أن يرى قبراً برؤيته

يفرج عمن زاره كربا

فليأت ذا القبر ان الله أسكنه

سلالةً من نبي الله منتجبا

فقمت واخذت اصلي الى وقت السحر ثم جلست لجلستي الاولى. ووضعت رأسي على ركبتي… فلما رفعت راسي لم ار على الجدار شيئاً… وان الذي رأيته مكتوباً كان رطباً وكأنما كتب الساعة… فانفلق الصبح وفتح الخادم الباب وخرجت من هناك.
توفيق: سبحان الله … سبحان الله.

*******

توفيق: لاذهب الى محمد ابن ابي عبد الله الهروي في تلك الزاوية من المسجد واسأله عن قصة الرجل البلخي ومملوكه، السلام عليكم.
الهروي: وعليكم السلام يا ولدي تفضل واجلس.
توفيق: ارجو منك يا سيدي وبما انك كنت شاهداً على حكاية الرجل البلخي ومملوكه أن تقص لي حكايته.
الهروي: حضر الى هذا المشهد رجل من أهل بلخ ومعه عبد مملوك له. ولما زار هو ومملوكه الرضا(ع) وقف الرجل عند الرأس الشريف يصلي ووقف مملوكه يصلي عند رجلي الامام(ع)… فلما فرغا من صلاتهما سجدا فأطالا سجودهما. فرفع الرجل رأسه من السجود قبل المملوك وقال له:
الرجل: يا عبد الله…
المملوك: لبيك يا مولاي.
الرجل: تريد الحرية يا عبد الله.
المملوك: نعم يا مولاي.
الرجل: انت حر لوجه الله تعالى… ومملوكتي فلانة ببلخ حرة لوجه الله تعالى، وقد زوجتها منك بكذا وكذا من الصداق، وضمنت لها ذلك عنك.. وبستاني الفلاني جعلته وقفاً عليكما وعلى أولادكما، وأولاد أولادكما ما تناسلوا. بشهادة هذا الامام.
المملوك: (وهو يبكي): أقسم بالله تعالى وبالامام الرضا(ع) ما كنت أسأل في سجودي الا هذه الحاجة بعينها.
الرجل: وقد استجاب الله تعالى لك يا عبد الله بهذه السرعة.
توفيق: احسنت يا محمد ابن عبد الله الهروي على هذه القصة.
الهروي: احسنت يا ولدي.

*******

توفيق: ها هو علي بن احمد البصري جالساً يدعو الله سبحانه وتعالى سأذهب اليه وأسال منه عن الضبي.
توفيق: السلام عليكم.
البصري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ولدي تفضل واجلس.
توفيق: ان الرواة ذكروا عن (الضبي) بأنهم لم يلقوا انصب منه لأهل البيت(ع) حتى بلغ الحد من نصبه أنه كان يقول اللهم صل على محمد فرداً ويمتنع عن الصلاة على آله. فما هو رأيك يا سيدي؟
البصري: اسمع يا ولدي ذات يوماً رأى رجل من الصالحين فيما يرى النائم رسول الله(ص) فقال له:
الرجل الصالح: يا رسول الله من أزور من اولادك؟
النبي(ص): ان من أولادي من أتاني مسموماً ومنهم من أتاني مقتولاً:
الرجل الصالح: فمن أزور منهم يا رسول الله؟ مع تشتت مشاهدهم وتفرق اماكنهم.
النبي(ص): من هو أقرب منك. وهو مدفون بأرض الغربة.
الرجل الصالح: يا رسول الله تعني الرضا(ع)؟
النبي(ص): قل صلى الله عليه وآله… صلى الله عليه وآله، صلى الله عليه وآله.
توفيق: شكراً لك يا سيدي البصري أنا ذاهب مع السلامة.
البصري: في امان الله مهلاً… مهلاً يا ولدي لا تستعجل، اعذرني لقد وصلت متأخراً‌ اليك حيث سمعت انك جئت الى هنا للاستماع الى كرامات بل معجزات المشهد الرضوي الشريف.
توفيق: نعم يا سيدي وهو كذلك كما سمعت…
ابو النصر: أنا ابو النصر المؤذن النيسابوري.
توفيق: اهلاً وسهلاً يا سيدي.. انا اتشرف بمعرفتك.
ابو النصر: انت الشرف يا ولدي… ولكني أحب ان احدثك عن معجزة حصلت لي عند هذا المشهد الشريف…
توفيق: على الرحب والسعة، وبكل سرور يا سيدي، تفضل يا أبا النصر.
ابو النصر: لقد أصابتني علة شديدة ثقل معها لساني، فلم أقدر على الكلام… فخطر ببالي أن أزور مشهد الرضا(ع) وادعو الله تعالى عنده، وأجعله شفيعاً اليه.
توفيق: ونعم ما خطر على بالك يا سيدي أبا النصر.
ابو النصر: فذهبت وقمت عند رأسه الشريف وصليت ركعتين وسجدت وكنت في الدعاء مستشفعا بصاحب هذا القبر الى الله عزوجل ان يعافيني من علتي ويحل عقدة لساني.
توفيق: انعم واكرم به من شفيع…
ابو النصر: فأطلت في سجودي حتى اخذني النوم… فرأيت في المنام كان القبر قد انفتح وخرج منه رجل كهل اسمر… فدنا مني وقال: يا ابا النصر، قل لا اله الا الله.
فاشرت اليه: كيف اقول ذلك ولساني منعقد. فصاح علي…
الرضا(ع): اتنكر لله قدرته؟ قل لا اله الا الله…
فقلت: لا اله الا الله…
توفيق: ما شاء الله وانطلق لسانك بها يا أبا النصر.
ابو النصر: نعم يا ولدي فوالله لم ينعقد لساني بعدها قط.
ولازالت الكرامات الالهية تظهر من هذا القبر المقدس كل يوم وقد تحول قبر غريب طوس الى مزار معظم يتوافد عليه ملايين المؤمنين كل عام يلتمسون بزيارة غريب الغرباء التقرب الى الله عزوجل بتكريم اوليائه والتقرب الى نبي الرحمة بالتعبير عن مودتهم لعترته صلوات الله عليهم اجمعين، فتحيطهم في زياراتهم الرحمات الالهية والالطاف الربانية التي تزيد في كل مرة من شوق معاودة‌ زيارة‌ غريب طوس. رزقنا الله واياكم دوام زيارته وعظيم شفاعته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شمس الشموس


محاضرة للشيخ إبراهيم  الأنصاري حفظه الله 

 

 

جمعة الشهادة


مقتل السيد محمد محمد الصدر || بصوت السيد بهاء الحسيني


%d مدونون معجبون بهذه: