من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

Monthly Archives: ديسمبر 2015

الحوار الشامل مع المستبصر السيد محمد الغازي.


الحوار الشامل مع الباحث الاسلامي المستبصر المغربي 

السيد محمد  الغازي 

2-0-1-6

 

الأسناذ الباحث السيد  محمد  الغازي هو أحد  الناشطين في الحقل الإسلامي ،وقد ارتبط اسمه  بالحركة الإسلامية فكريا وحركيا وتفاعلا ، ولأنه كان باحثا عن الحقيقة الدينية استبصر في سنة 2006 ، وركب سفينة النجاة سفينة أهل البيت عليهم  السلام . وهو الآن ما زال كما كان في الحركة الإسلامية متافعلا مع كل القضايا التي تهم الأمة الإسلامية وخصوصا تلك القضايا التي تثار كل يوم في صحافتنا الوطنية والدولية  حول مذهب أهل البيت عليهم السلام.

تابع صفحة  الباحث  السيد  محمد الغازي غلى الفيس بوك

1549358_559027127519310_390200401_n

مدير موقع العرفان والانتظار  :

 أتمنى أن تحكي لنا وأنت في شبابك الأول  كيف تعرفت على الحركة الإسلامية،  وكيف  كانت تلكم الأيام الأولى من نشاطك داخلها  ، وكيف كنت ترى  وأنت في ريعان شبابك مستقبلها؟

السيد محمد الغازي :

 الحمد لله الهادي من يشاء من عباده إلى صراطه المستقيم،و أصلي و أسلم على من جعله الله رحمة مهداة للعالمين و على آله الأئمة المطهرين

ورضي الله تعالى عن الصحب المنتجبين ،و رحم الله من والاهم و اتبعهم إلى يوم الدين .

و بعد

بداية أود أن أشكرك أخي يوسف على هذه المبادرة الحوارية التي نرجو جميعا من المولى جلت قدرته أن يجعلها خالصة له من كل ما قد يشوبها من رياء أو سمعة أو حب ظهور أو غيرها من الأمراض القلبية التي تفتك بالأعمال الحسنة .
كما نرجو أن تكون نافعة مفيدة لكل من تأتى له الاطلاع عليها .

سأحاول أن أختصر ما أمكنني للإجابة على سؤالك بما يفي بالغرض بحول الله و إلا فالحديث عن تلك المرحلة يحتاج الكثير من الصفحات .
السؤال الديني بشتى مجالاته في الحقيقة كبر معي بموازاة مراحل عمري ، فمنذ طفولتي المبكرة و أنا أهتم بالشأن الديني عقيدة و عبادة و معاملة ، كانت الأجوبة الأولى البسيطة الفطرية العادية أتلقاها من والدَي و معلمي في الابتدائي .

في الإعدادي بدأت إشكالاته تطرق عقلي من خلال مختلف الأساتذة الذين كان فيهم المتدين الملتزم و الملحد الجاحد ، و هكذا تأثرت بالأول فازدادت نسبة تديني إلا أن الثاني كان يرجعني خطوة الى الوراء لأبحث عن الحجج التي تؤيد مساري المتدين .

الكتاب كان رفيقي الوحيد الذي أستأنس به في هذا المشوار الى أن تعرفت على جماعة دينية إسلامية دعوية عالمية ( الدعوة و التبليغ ) سنة 1986 و أنا ابن 16 عاما لأتعلم عبرها بعض الإيمانيات و الآداب و شجاعة الدعوة .

كانت هذه المرحلة بمثابة منعطف في حياتي بحيث انتقلت من مرحلة التدين الفردي التقليدي البسيط إلى الجماعي ، هذا الجماعي الذي سيطلعني على شتى الجماعات الاسلامية في الساحة آنذاك من سلفية و إخوانية بأنواعهما و الزوايا الصوفية .
اذن وجدت نفسي أمام عدة خيارات فبدأت أنتقي المناسب لي بعد التعرف على أغلبها لأستقر في جماعة تجمع لي بين التربية الروحية و العمل المنظم الهادف ، بعدما تشكلت لي قناعة راسخة بأن الاسلام يجب أن تتخذه البشرية منهج حياة لتسعد في الدنيا و الآخرة ، و هذا يحتاج الى جهد كبير من تربية الأفراد و تأطيرهم و تعبئتهم لتحقيق ذاك المبتغى و تنزيله .

مدير موقع العرفان والانتظار  :

كيف كانت تجربتك الإيمانية والروحية والتنظيمية مع الجماعة التي كنت فيها عضوا ناشطا ؟.

السيد محمد الغازي :

كنت أرى في كل تلك الجماعات سبلا الى الله و الدار الآخرة و وسيلة لتحقيق دولة الاسلام ، والخلافة على منهاج النبوة وفق أدبيات الجماعة التي اخترتها باعتبار أنها الأجود و الأفضل في الساحة حسب ظني حينئذ ، تلتقي في الأصول و الأهداف و الباقي تفاصيل و جزئيات رغم ما كان يصدر من أذى من قبل السلفيين لنا و للأطراف الأخرى ، هذا الأذى من الاتهام بالشرك و الضلال على مستوى العقائد ، و الاتيان بالبدع على مستوى العبادات و بعض الأنشطة ، و مع احساسي بعجز الجماعة عن الرد المقنع عليها ، دفعني لاتخاذ مسار علمي خاص بي لعلني أصل الى ما يطمئنني بعدما أفرغ من مطالعة ما تحيلنا عليه . و لأن هَمَّ الخلاص الفردي و الجماعي ترسخ لدي بفعل توجيهات الجماعة و أنشطتها المختلفة التي كنت غالبا ما ألتزم بها و أجتهد في إنجاحها و الدعوة اليها ، كنت منكبا على ما ينير لي الطريق للعروج الى مقامات الاحسان و مهتما بأدبيات الحركة الاسلامية في العالم الاسلامي التي كنت أعيش آمالها و آلامها لأنني كنت أرى فيها المستقبل العادل الزاهر الواعد الآتي لا محالة…..و هكذا و بالاضافة الى تأثري الشديد بفكر الجماعة الذي جله من فكر مرشدها ،أعجبت أيضا بغيره كفكر حسن البنا و سيد قطب و محمد قطب و أبو الأعلى المودودي و فتحي يكن و عبد الله ناصح علوان و حسن الترابي و غيرهم من مفكري الحركة الاسلامية ،كما و كانت القيادات السياسية لهذه الحركة في العالم الاسلامي و مواقفها محط اكبار و تقدير لدي ، و نحن نسعى سعينا في المغرب و عيوننا على الجبهة الاسلامية في الجزائر و النهضة في تونس و حركة الترابي في السودان و الاخوان ( الحركة الام ) في مصر و الاردن و سوريا و الجماعة الاسلامية بباكستان و غيرها من الحركات الاخرى ، أما الحركات المسلحة في أفغانستان و فلسطين فكانت في أعيننا بمثابة ذروة سنام ما يمكن أن يتشرف به المؤمن المنتسب اليها ، كنا نعقد عليها آمالا كثيرة قبل أن يخيب ظننا ب ” المجاهدين ” في أفغانستان حينما تحولوا الى فصائل متحاربة فيما بينها بعد خروج الاتحاد السوفياتي من أراضيهم .
مسلسل الانتكاسات و الابتلاءات لم يقتصر على الحركات هناك بأفغانستان ، بل شمل الجبهة الاسلامية بالجزائر حينما حرمت من السلطة التي استحقتها عبر صناديق الاقتراع بداية التسعينيات ليتحول بعض فصائلها الى منظمات مسلحة ، النهضة هي الاخرى أجهز عليها من قبل بن علي ، و هكذا في السودان في سوريا الخ .
خلاصة الأمر كانت الحركات الاسلامية أينما وجدت في هذا العالم فهي محل اهتمامي متابعة و تأثرا و تفاعلا .
في ظل زحمة هذه الاهتمامات كنت أكتشف الكثير من الخلل داخل هذه الحركات و من بينها تلك التي أعمل من داخلها سواء على المستوى التربوي أو الفكري أو على مستوى مقاربتها لجل القضايا مما كان يحتم علي أن أقلص نشاطي داخل الجماعة وأغيب عنها بعض الأحيان لأتفرغ لمحاولة الفهم أكثر من خلال البحث العلمي و المطالعة المنفتحة.

مدير موقع العرفان والانتظار  :

متى انفصلت عن هذه الجماعة وماهي الدوافع الحقيقة وراء ذلك ؟.

السيد محمد الغازي :

….و نظرا لشح المعلومات التي تتحدث عن الشيعة و التشيع و ندرة أدبيات حركاتهم و عدم توفر مصادرهم نتيجة الحصار المضروب عليهم و على تراثهم بتواطئ الأنظمة و الحركات على السواء لم تتح لي الفرصة للاطلاع على شيء من ذلك إلا نادرا جدا جدا ،
استمر هذا الوضع الى أن برزت القنوات الشيعية و حدثت الثورة المعلوماتية التي فرضت علي كباحث في الفكر و الحركة الاسلاميين أن أشمر على ساعد الجد لأعرف ماذا هناك .
و كان طبيعيا جدا أن أنسحب بشكل تدريجي و هادئ من الجماعة بحكم وقع سلسلة الاكتشافات التي عثرت عليها عند القوم المستندين الى أهل البيت عليهم السلام و بفعل قوة الصدمات التاريخية التي تلقيتها و التي كانت مغيبة عنا و كأنها ليست من تاريخنا و لا من تراثنا.

مدير موقع العرفان والانتظار  :

 من خلال تتبعي لقصص المستبصرين استخلصت  أن الذي يكتشق حقيقة التشيع والاستبصار هم الصادقين في البحث عن حقيقة الدين الإسلامي عبر التأمل والتفكر  ،والذين هم عندهم نقاء فطري فهل هذا صحيح ؟

السيد محمد الغازي :

مصطلح الاستبصار يتحفظ عليه البعض لأنه يحمل في طياته نوعا من النظرة الدونية للمدرسة الأخرى فيفضل كلمة التحول العادية التي تعني الانتقال من مذهب الى آخر من دون أن تقطع بأيهما أهدى سبيلا .
أنا أقول أن لكل مقام مقال .
فعندما أتواصل و أتحاور مع (الآخر) على قاعدة ( إنا او إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) وألقي بما لدي من حجج فعلى أساس أني متحول أدلي بأسباب هذا التحول .
وأما و أنا أدعو (الآخر) لينهل من مدرسة أهل البيت عليهم السلام  فلكوني أبصرت نورهم و هديهم من خلالها ، فعندئذ لا أخجل من أن أطلق على نفسي ( مستبصر ) ، بل أعتز بها من دون غرور .
أما في مقام سلوكي الشخصي الى الله عز وجل و ارتباطي الوجداني و الروحي بأهل البيت عليهم السلام  ، و الغوص العرفاني في مقامهم و منزلتهم و علومهم و أسرارهم و دررهم فلا تفي بوصف هذه الحالة الا كلمة مهتدي .
اذن فالتحول و الاستبصار و الاهتداء مصطلحات تصلح عند مقامها .
القرآن الكريم حينما يحدثنا عن أن الله تعالى يهدي من يشاء ، بمعنى من المعاني أن من صدق و أخلص في طلب الهداية و اتخذ الأسباب الموصلة لها ( جاهدوا فينا ) ، حتما سيحقق مراده وفق سنة الله و إرادته و لو بعد حين .
أهل البيت عليهم السلام جعلهم الله تعالى معيارا لهذه الهداية ( ثم اهتدى ) . و مقياسا لصفاء السريرة الذي بقدره يكون حبك و موالاتك لهم و اتباعهم و التخلق بأخلاقهم ، (هم ( الباب المبتلى به الناس ) ، فقد تجتاز عدة اختبارات في سلوكك الى الله من توبة عن المعاصي و إيمان بأصول الدين و عمل صالح ، لكن الركن الرابع في هذا السلوك هو المحك و المعول عليه في الارتقاء في مدارج الهداية . و هو الضامن لسلامة الاركان الثلاثة الاولى .
يستحيل على من يتمتع بالنقاء و الصفاء المذكورين أن يتعرف على أهل البيت عليهم السلام  و مقامهم و منزلتهم و علمهم و أخلاقهم و كلامهم و مظلوميتهم ، أن يلتفت الى غيرهم أو أن يأخذ دينه من غير مشكاتهم ،أو أن يسلك الى الله عز وجل من غير طريقهم ، فضلا عن المحبة الخالصة لهم و العشق و الهيام بهم .

مدير موقع العرفان والانتظار  :

ما هو شعورك الباطني وأنت في مذهب أهل البيت عليهم السلام ؟ وماذا وجدت في هذا التحول ؟.

السيد محمد الغازي :

  حينما تكون مهتما في طفولتك و شبابك بالبحث عن ماهية الانسان و الحياة و الكون و الفلسفة و سر وجودهم ، و غاية و وظيفة و موقع و مصير الانسان لتترسخ لديك قناعة القصد في كل شيء بدل العبث .
و تتخذ سبيل الجد عوض الهزل و اللهو ، لترسم مسارك نحو الغاية من خلقك و أداء وظيفتك المنوطة بك من خلال البحث و التنقيب عن أفضل الطرق و أقربها صادقا و قلقا و مستشكلا و كادحا و مجاهدا و مجربا و متفاعلا .
فتشملك عناية المولى لتدلك على أفضل تفسير مطمئن ( كي لا ادعي الحق المطلق ) لهذه الماهية فتنير مصابيح أهل البيت عليهم السلام ، دجى العقائد الفاسدة الضالة المبثوثة في ذهنك و تصوب صورتها فيه ، و يفتح عليك الكريم المنان بأقرب و أترع و أوسع و أفضل و أجود و أحسن و أرقى و أكمل و أهدى طريق و سبيل موصل اليه و الى مرضاته و محبته و قربه عبر واسطة فيضه و وحيه و معدن رسالاته و عيبة علمه و محل قدسه و حججه على خلقه .
أكيد أن الفرحة بفضل الله و رحمته تكون مضاعفة و منسوب الانشراح و الاستبشار يكون زائدا و درجة الاطمئنان ترتفع .
كيف لا و قد أركبك سفينة النجاة و ما بقي عليك سوى الالتزام بقوانيننا الداخلية .
و أدخلك حضرة أوليائه و أصفيائه المجتبون و علمك آداب المثول بين أيديهم و الجلوس إلى مقامهم لتنهل من معينهم العذب الذي لا ينضب لاتصاله بالسماء .
بل و كيف لا تستغرق في حمده و شكره و أنت ترى أثرهم و بركتهم عليك و أنت تحل عقد الاشكالات و التناقضات العقائدية و التفسيرية و الروائية و التاريخية و غيرها التي صحبتك طيلة أيام الجفاء و الهجران الغير المقصود و المتعمد .
و كلما طلبت مددهم الروحي و العرفاني و العلمي و الأخلاقي زودوك و أفاضوا عليك من أنوارهم بقدر عزمك و ارادتك و رغبتك و طاقتك و جهدك .
تستشعر فيهم الأب الحنون العطوف الحريص عليك .
و الولي المرشد المربي الآخذ بيدك برفق و لطف لعلمهم بعلتك و مرضك و سقمك .
أدعيتهم و أحرازهم و أورادهم و أذكارهم بمثابة الصيدلية الربانية الكاملة الشاملة التي تجد فيها الدواء المطلوب لعلاج دائك .
فكلما قلت لك الحمد وجب علي أن أقول لك الحمد على ما مننت به علي من معرفة أوليائك الأئمة و الخلفاء الهادون بأمرك و شرفتني بولايتهم .

مدير موقع العرفان والانتظار :

حسب تجربتك في المذهب ( الآخر ) أو السائد أو السني لماذا الجمهور المسلم  عموما يتخوفون من التشيع ؟.

السيد محمد الغازي :

التدين عموما لا يشكل العنوان الأساسي عند الغالبية العظمى من الناس و اذا اهتموا به من باب العناوين ما دون الرئيسية كانوا على دين مجتمعاتهم و لسان حالهم ينطق ب ( انا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ) ،كذلك يعتقدون ، يذهبون ، يفكرون ، يعبدون ، ينشطون ، يحيون شعائرهم و طقوسهم ..و هكذا ، و لا شك أن مثل هذا التعاطي مع الدين إن لم يحدَّث و يجدَّد و يقوَّم يصبح شكلا من دون روح و طقسا قليل الافادة ، و هذا التوصيف ينسحب على كل المجتمعات بما في ذلك الشيعية التي لولا المجهودات الصادقة و المخلصة و الجبارة التي يقوم بها علماءهم و مراجعهم و مفكروهم و مثقفوهم و قياديوهم من عمليات التجديد و التثقيف و التوعية لطغت عليها الظواهر الشاذة و المنحرفة و لسادت بعض المغالطات العقائدية أيضا ، أما في مجتمعاتنا ذات الأغلبية السنية فأصل التشيع لأهل البيت عليهم السلام بالمعنى الأعم حاضر في وجدانهم و في بعض تقاليدهم و طقوسهم و عاداتهم و ثقافتهم ، و خصوصا عندنا في المغرب بلد الأشراف ( السادة ) الذين ينتسبون الى مولاي ادريس بن عبد الله حفيد الزهراء عليها السلام ، و بلد الزوايا الصوفية و الأضرحة المختلفة و المتفرقة عبر ترابه، هذه الشريحة الواسعة من مجتمعنا كانت و لا زالت تستهدف من قبل الوهابية السلفية التي لا ترى فيهم الا شركا و ضلالا و بدعا و انحرافا و زندقة حسب فهمها للدين ، فيما يتعلق بالتشيع بالمعنى الأخص أي الاعتقاد بإمامة و خلافة أهل البيت ع الإثنى عشر بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله  و وجوب اتباعهم و موالاتهم و طاعتهم و الرجوع اليهم في كل كبيرة و صغيرة من شؤون الدين ، فيتطلب قدرا من البحث و الشجاعة و الجرأة في ظل سيادة المذهب (الآخر ) و تجذر ثقافته ، اضافة الى المحبة و الموالاة العامة ، المذهب (الآخر ) الذي اتخذته الوهابية و السلفية و انضافت اليهما الاخوانية مؤخرا بمثابة قميص عثمان ، فرفعت شعار الدفاع عنه متسلحة بكل ما أوتيت من قوة و مكر و كذب و بهتان ، فراحت تنعت هذا النوع من التشيع بالرفض و المجوسية و الصفوية و السبئية و … و نظمت جيوشها تحت رايات ، منها راية الدفاع عن الصحابة و أخرى عن أمهات المؤمنين و راية الدفاع عن الأمويين ، و وزعت كتائبها و ألويتها لتحيي بها أمجاد ” الخلافة الاسلامية ” و رموزها كمعاوية و يزيد و هشام و هارون الرشيد و المتوكل و صلاح الدين و يوسف بن تاشفين و غيرهم ، اعلام هذا ” الدفاع المقدس ” يسلط الضوء على كل موقف أو رأي شاذ و نادر عند الطرف (الآخر) ليقيم عليه بكائياته و يعمد الى تضخيمها و تهويلها و ابرازها قاصدا التحريض عليه و تعبئة الجمهور ضده ، في محاولة لإخراج القناعات و الأفكار عن اطارها العلمي ، لا يهم هذا الاعلام لا الاغلبية العاقلة و المتزنة و الرصينة و الوازنة و الرشيدة و الحكيمة من الشيعة و لا أصوات الوحدة و التقارب التي يرفعونها و يقيمون لها المؤتمرات و الندوات، و لا فتاوى و أقوال غالب مراجعهم ذوي الحضور الجماهيري بتحريم سب الصحابة و النيل من أمهات المؤمنين و التطبير و غيرها مما يثير و يغذي الفتنة أو يشوه الدين ، و لا الانجازات التي حققوها لتصبح فخرا للأمة و رافعة لتقدمها و تنميتها ، و لا الانتصارات التي أحرزوها ضد العدو الواضح و البين و الظاهر للأمة المغلوبة و المقهورة منذ عقود ، كل المحاسن و الفضائل و الايجابيات لا تشفع و لا تنفع أمام هذا ” الدفاع المقدس ” !!؟؟ حتى اذا فطنت لحيلهم و خداعهم جماهيرهم و أتباعهم حاولوا سحرهم و طمس عقولهم بآخر سلاح لديهم : ” انهم يعملون بالتقية ” … لا تصدقوهم و لا تنصتوا اليهم ، بل و لا تقربوهم . صراحة كان الله في عون الباحث المتجرد ذي النية الحسنة و القلب الطيب أمام هذا الوضع الخطير الذي تداخلت فيه السياسة الدولية و الاقليمية ذات الابعاد الجيوسياسية و الاستراتيجية و الاقتصادية بالدين و الطائفة و المذهب و الفكر ، البعض منهم يسعى جاهدا ليوظف (الآخر)  أحسن توظيف و يستثمر فيه و يتاجر به ، فكيف بالبسيط العامي . الا أن يوفقه الله تعالى اذا اشتكلت عليه الأمور لأهداها و اذا تناقضت الملل لأرضاها و إذا تشابهت الأعمال لأزكاها ، إنه نعم المولى و نعم المعين .

مدير موقع العرفان والانتظار :

نجد هذه الأيام في الصحافة الالكترونية وخصوصا منها تلك التابعة للمؤسسات المدجنة مصطلح الأمن الروحي للمغاربة ، فكيف يمكنك أن تضع هذا المصطلح في سياقه الحقيقي ، وأين يوجد حقيقة الأمن الروحي بمعناه الحقيقي ؟.

السيد محمد الغازي :

الأمن بمفهومه العام هو منظومة متكاملة تعنى بكل جوانب حياة الانسان ، فهناك الأمن الاجتماعي و الاقتصادي و الغذائي و الصحي و الثقافي و الجنائي الخ . الأمن الروحي هو أحد هذه الجوانب الذي لا يقل أهمية عن الأخرى ، و هو مفهوم و مصطلح استحدث في العقدين الأخيرين و يراد به عندنا في المغرب تحصين الهوية الدينية المغربية من أي اختراق لمنظومته ، سواء الطائفية أو العقائدية أو المذهبية ، أي الحفاظ على الهوية السنية المالكية الأشعرية من كل ما قد يقوضها أو يضعفها ،سياق تداول هذا المفهوم التهديدات الإرهابية التي اجتاحت و تجتاح العالم بأتمه و الإسلامي على وجه الخصوص و المغرب تحديدا الذي لم يكن بمنأى عن ذلك كما هو معلوم ، و لتفعيل هذا المفهوم قامت الدولة بعدة خطوات كإصلاح الحقل الديني و إعادة هيكلة المجالس العلمية و تأسيس بعض المؤسسات التي تعنى بتكوين و تأهيل و تأطير الخطباء و الوعاظ و الأساتذة ، الكل كان مجمعا على أن التهديد الإرهابي هو نتيجة للفكر السلفي و تحديدا الجهادي منه الذي يكفر الدول و المجتمعات على السواء و يبني على ذلك نهجه العنفي ، ألا ان هذا المصطلح و بفعل التدخلات الإقليمية الخليجية توسع ليشمل التشيع منذ التوتر الذي حصل بين المغرب و ايران سنة 2009 الذي نتج عنه قطع العلاقات بين البلدين و قيام السلطات بحملة اعتقالات في صفوف الشيعة المغاربة و التحقيق معهم و مصادرة كتبهم و تجفيف المكتبات من كل ما له علاقة بالتشيع .

إن الاطلاع على الأفكار و الدعوات و الآراء و جميع المعارف أضحت من القرب اليوم حتى صارت على كف اليد الواحدة للانسان ، يكفيه أن يمتلك هاتفا ذكيا بخس الثمن .و اذا بعد بعض الشيء فعند زاوية من زوايا البيت حيث شاشة التلفاز مع جهاز رقمي ، و بالتالي فالحفاظ على الأمن الروحي يتطلب مقاربة أذكى و أعمق و أشمل لتتناسب و هذا التطور الرقمي و العنكبوتي ، إن العالم اليوم بات يعرف مصدر التهديد و وكره و راعيه و مموله، على علم بالمؤسسات العلمية و التعليمية من جامعات و معاهد و مناهج دراسية و قنوات فضائية و مواقع الكترونية و مجلات و جرائد ، التي ديدنها نشر الكراهية و الحقد و تكفير كل من ليس على ملتها و خطها و نهجها ، و الدعوة الصريحة و المشيرة الى محاربته و قتله و استئصاله ، لكن الممسك بزمام هذا العالم اليوم و ناصيته أغلبهم منافقون نفعيون لا يهمهم سوى الحفاظ على هيمنتهم و سيطرتهم على الشعوب ، و لذا تجدهم أول من يتحالف و يدعم هذا المصدر لان منافعه بالنسبة لهم أكبر من إثمه .

مدير موقع العرفان والانتظار :

في ظل هذا الوضع المتسم بالتحريض على الشيعة و تشويه سمعتهم لدرجة اتهامهم بالولاء لغير أوطانهم ما هي وظيفة الشيعي المغربي ؟.

السيد محمد الغازي :

الشيعي المغربي الذي حسم أمر عقيدته في أهل البيت عليهم السلام باعتبارهم أئمته الذين يواليهم و يرجع اليهم في الاصول و الفروع من دينه و يتوسل بهم للقرب من الله عز وجل و يرجو شفاعتهم كونهم شهداء الله على خلقه و حججه على عباده و خلفاء لرسوله ، مطلوب منه ابتداء تعميق الارتباط بهم روحا و وجدانا و معرفة من خلال قراءة زياراتهم المضمنة في كتب الأدعية كمفاتيح الجنان و من خلال الاطلاع على سيرهم التي تتحدث عن سمو أخلاقهم و رسوخ عبادتهم و فيض علومهم و قمة عطائهم و تضحيتهم و جهادهم و صبرهم و مأساة مظلوميتهم و اضطهادهم و حصارهم و قتلهم ، هم و عشيرتهم و أتباعهم و أنصارهم ، ليخلص في النهاية بأن ما يتعرض له شيعتهم اليوم ما هو الا امتداد لذلك ليكون على بينة من أمره . و مطلوب منه ألا يقف عند منعطف الطريق فيستغرق في التاريخيات ليبين أحقية أهل البيت ع في الخلافة و الاتباع ، بل يتابع سيره في الطريق الذي اهتدى اليه و اقتنع بأنه الأقرب و الأفضل و الأحسن ( حتى لا أقول الوحيد ) للرقي في مدارج كمال النفس و صقلها و تزكيتها . و الخط الصحيح الذي يجب أن يتكامل فيه تربية و سلوكا و علما و عملا . و هذا يتطلب تعميقا بالمعرفة الدينية المستلهمة من رواياتهم و أحاديثهم و اتخاذ أدعيتهم و أذكارهم أورادا يومية و بالمناسبات . ثم الأخلاق و ما أدراك ما الأخلاق في زمن انحلالها و ضعفها و انهيارها . ما الذي سيضيفه الشيعي الى ساحة المجتمع ان لم يتميز بأخلاق أهل البيت ع العالية و السامية و انجر الى ما تعج به من سب و شتم و قذف و غيبة و نميمة و كذب و تضليل و تحريض و تملق و استرزاق و متاجرة بالدين و المذهب و الطائفة و الخط و الجبهة و ما الى ذلك من الأخلاق الذميمة ؟ أنا أعتبر أن معركتنا مع الآخر قبل كل شيئ هي معركة الأخلاق . و بعدها معركة الوعي الحقوقي و السياسي و الواقعي المحلي منه و الاقليمي و الدولي . الوعي الذي به نرتب أولوياتنا و نتحرك وفقه ، نحدد به مواقعنا و نطلق مواقفنا . و أما تهمة الولاء للخارج فهو سلاح في متناول الجميع يشهره من شاء في وجه من يشاء من أعدائه و خصومه . فأعداء و خصوم الشيعة قد يتهمونهم بالولاء لايران مثلا . و أعداء السلفية و الوهابية قد يتهمونهم بالولاء للسعودية . و هكذا .. الاخوان قد يتهمون بالولاء لتركيا و قطر . اليسار لروسيا.. الليبراليون لأمريكا .. الفرانكفونيون و اللائكيون لفرنسا .. غالبا ما يستخدم هذا السلاح الذي يعجز و يضعف و قد يهان أمام الآخر القوي بحجته و برهانه و منطقه . ايران دولة اسلامية رائدة ناجحة مقتدرة ممانعة نعتز و نفتخر بها كمسلمين نريد العزة و الكرامة و النهضة تسود جميع دولنا و تعم العدالة أرجاءها و تنفض غبار التبعية و الانسياق لغيرها . أما التشيع لأهل البيت ع فقد عرفه المغاربة و اعتنقوه قديما قدم التاريخ الاسلامي حينما آووا و نصروا مولاي ادريس بن عبد الله و صاهروه و أمروه عليهم ليقيم فيهم دولة و مجتمع العدل و الاحسان وفق رؤية و تصور أهل البيت ع في مقابل دولة الجور و الطغيان التي نجا منها في الشرق . فالتشيع لهم هو الأصيل فينا اذا تحدثنا عن الأصالة .

مدير موقع العرفان والانتظار :

قد يبدو للقارئ و قد عزوت بداية سبب استبصارك الى القنوات الفضائية الشيعية و مواقعهم الالكترونية أنك تناقض نفسك حينما تتحدث عن أصالة التشيع المغربي ؛ كيف تشرح ذلك ؟

السيد محمد الغازي :

أولا أصالة التشيع و الشيعة في المغرب هي من أصالة الإسلام ، فالمغرب دولة إسلامية و أهل البيت عليهم السلام قطب رحى الإسلام و مداره ، و بالتالي فمحبوهم و أتباعهم و أنصارهم هم أولى الناس بالإسلام و القرآن و السنة ،ثم أن أصالة التشيع و الشيعة في المغرب تكمن في المحبة و الولاء التي كان عليها أجدادنا الأوائل لأهل البيت عليهم السلام  في مقابل رفضهم” للإسلام ” الأموي المزيف الذي اعتبروه أنه أتى ديارهم غازيا لا ناشرا للإسلام ، بينما حينما أتاهم مولاي ادريس بن عبد الله لاجئا من بطش العباسيين رحبوا به و أكرموه و أمروه عليهم و صاهروه و بايعوه ليقيم فيهم دولة العدل و الاحسان و العدالة و التنمية و السلف الصالح ، وفق رؤية و تصور و منهاج آبائه من أهل البيت عليهم السلام، و لقد دامت هذه الدولة على هذه الحال عقودا من الزمن و المغاربة يدينون فيها بالولاء لهم عليهم السلام  و ينهلون من ثقافة مدرستهم حتى تجذرت و تثبتت في عقولهم و شعائرهم و تقاليدهم و عاداتهم ، و لقد عمل المغاربة و خصوصا الأشراف (السادة ) و الزوايا على الحفاظ على هذه الثقافة عبر السنين و القرون رغم موجات النصب التي ضربت المغرب و حاولت استئصال هذه الثقافة و غيرها من العوامل الأخرى ، إلا أن هذه الثقافة تعرضت للإهمال و التهميش و التلف و برزت عوضها ثقافات أخرى عمل أصحابها على نشرها و بثها في الناس كالوهابية و السلفية التي طغت حتى على الخطاب الديني الرسمي للدولة الحالية التي تتبنى السنية المالكية الأشعرية الجنيدية ، هنا أتوقف لأشكر هذه القنوات الفضائية الشيعية و مواقعهم الإلكترونية و غيرها و أقر أننا مدينون لها ، لأنها أحيت فينا ما كاد أن يموت و نبهتنا الى ما كنا غافلين عنه من تراث آبائنا و أجدادنا الموالون لأهل البيت عليهم السلام ، فكم من مصدر و مرجع كان بمتناولنا لم نلق له بالا قد أحالتنا عليه و هو يؤيد أو يشير أو يصرح بأطروحة و مذهب أهل البيت عليهم السلام و هو غالبا محسوب على المذهب السائد ، غير أن هذه المصادر لا تكفي المؤمن الموالي ليأخذ عقائده و يتعلم تكاليفه الشرعية العبادية و المعاملاتية و غيرها و فق مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فليجأ الى المتوفر و الممكن من خلال الانترنيت و الفضائيات الشيعية ليتزود منها ، لأن علوم و معارف و سير و تراث أهل البيت عليهم السلام  عمل على حفظها و تطويرها و تحديثها و تجديدها وتدريسها و نشرها علماء مدرستهم في حوزاتهم العلمية بالمشرق الاسلامي في العراق و ايران و لبنان و البحرين و سوريا اضافة الى اليمن الذي يوجد به الشيعة الزيدية ، ما الحيلة و حتى الكتاب الشيعي ممنوع في مكتباتنا ؟.

ملحوظة : الحوار  ما زال جاريا …………..

سينشر الجزء الثاني من الحوار الشامل  في الأسبوع المقبل إن شاء الله   وسوف يكون شاملا جميع القضايا.

شرح حدیث عنوان البصري – 5- السيد عادل العلوي


رؤية الله في المعراج النبوي


الرحمة الموصولة


بسم الله  الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

الرحمة  الموصولة 

السيد : يوسف العاملي

أبارك لمولاي وقائدي وإمامي صاحب الزمان ناصر المستضعفين في الأرض مولاي أبا  صالح المهدي مولد  جده الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) .

صدق الله العلي العظيم

 

بعث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بالرحمة الرحمانية الشاملة ، وأنزل معه النور.

جاء الرسول الأعظم  صلى الله عليه وآله وسلم  بالنور والرحمة لإخراج ذرية آدم  من ضيق الدنيا إلى جنة الله الباقية .

الرحمة  والنور هما الرحمة الموصولة  بالله  أرحم الراحمين.

لله ارادتان ومشيئتان.

كانت  إرادة الله الأولى والأخيرة والتكوينية في إرسال أخر الرسل وأولهم في قلب العالم الأرضي ، متعلقة بارادة ذاته المقدسة ، فالإنسان الحامل للأمانة الإلهية وجب على من حمَلَّه الأمانة إدخاله في نوره وبقائه وسره.

إرادة الله التكوينية في البعثة النبوية  هدفها هو إصلاح  كيان الإنسان بأكمله  ليصلح لجوار ربه.

فالهدف الأساسي من البعثة هو التطهر من الجهل الذي صحب حياة الإنسان  الأرضي منذ خلقه الأول والذي حارت فيه  كل الحضارات والأفكار والديانات والروحانيات والعلوم،  فحقيقة الخلق هي  سر عميق في سر التكوين الإلهي ، وهو كذلك متعلق بإرادة الحق في ذاته  المقدسة .

يقول أحد العرفاء 

لولاك  ما وجدت  ولولاي ما ظهرت .

بالله كان الوجود  وبخلقه ظهر .

فهذا الخلق الذي عرف به الله هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .

فمن أدرك حقيقة البعثة النبوية في ذاته ،دخل في إرادة الله التكوينية ومن لم يدرك حقيقتها دخل في إرادة الله التشريعية.

شاءت مشيئة الله الخير والشر وأرادت للإنسان  الحامل للأمانة الإلهية الخير.

لا يدرك عظمة الله اللآمتناهية في العظم إلا من أدرك الحكمة الإلهية في الخلق.

النور الذي  أنزل مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم تعلق بإرادة  الله التكوينية ،فعندما تكون الرحمة والنور في كيان واحد يستحق هذا الكيان مجاورة الرب.

أهل البيت عليهم السلام أصحاب الكساء اليماني الخمسة هم النور الإلهي، الذي أنزل مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله. من دخل في ولايتهم دخل في إرادة الله التكوينية ليخلص لوجه الله في الخالدين.

الفلاح  هو النجاح في الامتحان الإلهي ،فالذي قبل الوجود دخل في دائرته التكوينية ، ومن دخل في دائرته التكوينية دخل في إرادة الله الأولى والأخيرة في الخلق.

الطاغوت الذي اعترض على وصية الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخميس ،حرم الإنسان الأرضي من الجوار الإلهي، فالأرض كانت سترجع إلى جنة البرزخ ، ثم إلى جنة الخلد مباشرة بعد البعثة النبوية الشريفة.

لا يعرف الصفاء الإلهي إلا من عرف حقيقة  النور الإلهي المتمثل في الأطهار الأربعة عشر الذين جعلوا في إرادة الله التكوينية ثم التشريعة للخلاص من الجهل والعار.

 

 

الرسول الأعظم (ص) رحمة للعالمين – آية الله الإمام روح الله الخميني


خصائص ومقامات الرسول


ترقبوا حوارا شاملا مع المستبصر المغربي

السيد  : محمد  الغازي

في الأيام المقبلة من خلال موقع العرفان والانتظار.

 

منقول  من موقع قائم ال محمد 

خصائص ومقامات الرسول

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ((تلك الرسل فضلنا بعضها على بعض )) يوجد تفاوت في مقامات الرسل ، ونلاحظ ذلك من خلال القرآن الكريم فقد كلم الله الأنبياء وناداهم بأسمائهم يا آدم ، يا نوح ، يا داوود ، يا موسى في حين أنه جلّ جلاله حين يذكر اسم الرسول كان يذكر معه أحد مقاماته و قد ورد اسمه صلى الله عليه وآله في موضعين ((وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ))، ((محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ))،

عندما خاطب الله رسوله بخصوص أدم قال له ((أصبر كما صبر أولو العزم من الرسل)) وفي موضع أخر قال ((لا تكن كصاحب الحوت)) .

أما تميز الخطاب الإلهي للرسول بأنه الوحيد الذي نسب إليه صفاته ففي حين قال تعالى (( رحمتي وسعت كل شيء)) وبالمقابل خاطب الرسول (ص) بقوله (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ))، من أسماء الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم وحين وصف الرسول (ص) قال(( بالمؤمنين رؤوف رحيم ))، ((أن الله هو الغني الحميد))

وعندما تكلم عن الرسول (ص) قال تعالى (( أن أغناهم الله ورسوله من فضله )) نسب اسم الغني للرسول (ص) ،

وقد مدح الله سبحانه وتعالى أجزاء من بدن الرسول فقال (( قل هو أُذُن خير لكم )) أما آية الخلافة الإلهية ))وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون(30) وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ( 31 )))

قال تعالى عن آدم على نبينا وعلى أله وعليه السلام (( ولقد عهدنا إلى آدم فلم نجد له عزما )) أي أنه ليس من أولي العزم فهل من المعقول أن يكون نبي ليس من أولي العزم وسيطا بين الله سبحانه وتعالى وبين رسول الله (ص) ليعمله ؟؟؟ مستحيل !!!!

إذن آدم الذي تتحدث عنه الآية …. فتقول أنه معلم الملائكة وفي مكان أخر يقول تعالى لم نجد له عزما، هل يعقل أن يصب الله سبحانه وتعالى علمه الكامل عليه ويجعله واسطة للعلم ؟؟ إذن هناك لغز في الآية ، عن أي آدم يتكلم القرآن ؟؟

القرآن يتكلم عن آدمين وليس آدم واحد (آدم مُلكي ، وآدم ملكوتي ) أما آدم المُلكي هو أول إنسان وجد على الأرض وهو حامل أنوار الأنبياء ، وأما آدم الملكوتي هو الإنسان الكامل صاحب الخلافة الإلهية الكاملة ومقام العلم المباشر من الله سبحانه وتعالى . القرآن تكلم عن شخصية نبوية اسمها أدم وكان لهذه الشخصية دور مزدوج:

1- دوره أنه أول نبي على الأرض وهو أول حجة لله على الأرض ومن نسله سيظهر الأنبياء في حين أن أخر حجة على الأرض هو الإمام الحجة .

2- هو صورة آدمية بشرية عن آدم الملكوتي ( أول معلم للبشرية) .

ولكنه ليس آدم حامل الخلافة الإلهية الذي علم الملائكة الأسماء بل هو صورة عنه لأنه حامل العلم من آدم الغيبي، ولكن لماذا سمي الاثنان (آدم )؟؟

آدم ليس اسما إنما هو لقب يدل على من يأكل من آديم الأرض وبالبحث في أسماء الأنبياء نجد أن ليس كل الأسماء المعروفة لدينا هي أسماء حقيقية للأنبياء فمثلا نوح على ما يقول الإمام الصادق (ع) اسمه عبد القادر أما نوح فهو لقب مأخوذ من النياحة حيث يقال أن الله عاتبه لأنه دعا على قومه فبكى وناح سنين طويلة لأنه أغضب الله سبحانه وتعالى .

وكذلك آدم من أكل من أديم الأرض ولذلك تسمى البشرية بني آدم ، فآدم الملكوتي هو صورة الخلافة الكلية التي تمثلها سورة الإنسان والتي تتحدث عن الإنسان الكامل وهو محمد وآل محمد، أما آدم المُلكي الأرضي وكذلك الأنبياء جميعهم يمثلون صور جزئية من تلك الخلافة الكاملة لأن رسول الله (ص) هو خليفة على المسلمين وعلى الأنبياء وعلى أمم الأنبياء بل هو خليفة على كل الوجود بكل ما فيه .

لذلك نقول بأن مقام الخلافة الأرضية لأدم لها مقام غيبي نوراني كامل وهو مقام الخلافة النورانية لحقيقة محمد وآل محمد الغيبية .

فنور محمد الغيبي هو مسجود الملائكة … هو معلم الملائكة في عالم الذر أما سجود الملائكة لآدم الإنساني فلكونه صورة عن آدم الملكوتي ولأنه أول نبي ينبأ عن تلك الخلافة الإلهية الكلية ومن نسله سيظهر الإنسان الكامل (محمد ص ) بالشكل الآدمي لينشر الشريعة الإسلامية الكاملة ))إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ( 71 ) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين(( وسجود الملائكة لا يعني السجود على الأرض كسجود البشر بل يعني تسخير الملائكة لطاعة نبي الله آدم و بذلك أصبحت الملائكة خدام لآدم.

وعندما أُنزل آدم من الجنة لم يعد إلى حضرة الخلافة الإلهية إلا بعد أن أناب وتوسل بأنوار أهل البيت فهو أول من قال “يا حميد بحق محمد ويا عالي بحق علي ويا فاطر السماوات والأرض بحق فاطمة ويا محسن بحق الحسن ويا قديم الحسين بحق الحسين اقبل توبتي”.

والجنة التي أُنزل منها آدم الإنساني هي جنة البرزخ وليس جنة الخلد ،لأن جنة الخلد لا اختبارات فيها ولا تكاليف، لأنها جنة النتيجة من يدخلها لا يخرج منها أبدا .
س. لماذا خُلق آدم في جنة البرزخ وعندما عوقب أُنزل إلى الأرض ؟

ليعرف ابن آدم أنه موطنه الأصلي الجنة وحياته على الأرض إنما مرحلة يعمل خلالها على تكامل نفسه ليعود إلى موطنه، فالإنسان خلق من الجنة وإليها يعود، أن الله سبحانه وتعالى رحمن رحيم كتب على نفسه الرحمة لأنه يريد من عبده أن يحمل صفاته وأسماؤه ويتكامل ليستحق البقاء والحياة الأبدية في موطنه الذي خلق منه ،

أما جهنم فهي استثناء اختارها الإنسان بعمله ومعصيته ونبي الله آدم ما أخرج من الجنة إلا عندما (( عصى آدم ربه فغوى))

وكما اختبر أبينا آدم فأننا سنمر بكثير من الاختبارات لأن الدنيا محطة وليست دار مقام.

إذن بعد أن توسل نبي الله آدم بأهل البيت، تاب الله عليه وعاد إليه الاتصال الإلهي عن طريق المعلم الأول محمد (ص) ومن هنا ظهرت الشريعة وبدأ بنشر الدين فأخذ يطوف حول الكعبة وظهر الاتصال بين الخلافة الأصلية والخلافة الأرضية ، وكذلك نوح لم تسير سفينته إلا بعد أن غرس بها خمسة مسامير بأسماء الخمسة أصحاب الكساء ،

فكل نبي من أنبياء الله هو قبس من نور محمد وآل محمد الكامل وكانت مهماتهم الدعوة إلى الدين الإسلامي لذلك كان للأمم السابقة أكثر من وسيط في علاقتهم بالله سبحانه وتعالى فالوسيط الأول لهم هو نبيهم وهو بدوره متلقي الفيض من محمد وآل محمد (ع)

أما نحن أمة محمد فاتصالنا مباشر بالفيض الكامل نبيّنا محمد (ص) ولذلك يقول صلوات الله عليه وعلى آله ” حُرمَتْ الجنة على الأنبياء إلا أن أدخلها أنا ، وحُرّمَتْ الجنة على أمم الأنبياء إلا أن تدخلها أمتي لأنها خير الأمم” والأمة ليست أمة محمد بكل مكوناتها وإنما هي الأمة التي ثبتت على الشريعة بكل أحكامها (( إن إبراهيم كان أمة )) وحين تحدث القرآن عن أهل البيت قال ((إنا جعلناكم أمة وسطا)) .

س. إذا كان رسول الله (ص) هو الإنسان الكامل لماذا كان أخر الأنبياء؟؟

الخلافة الإلهية هي المرآة التامة لصفات الله وأسماؤه لذلك هي محصورة بأهل البيت ونلاحظ ذلك من خلال قوله تعالى (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) (( إنما وليكم الله ورسوله والمؤمنون )) والقاعدة الفلسفية تقول الأعلى مقاما هو الأخر ظهورا , أما أسباب تأخر ظهور نبي الله محمد ليكون خاتم الأنبياء فله أسباب أهمها

1- عقول البشر في الزمن الأول لا تتحمل الشريعة الكاملة وتحتاج إلى أن تمر بأطوار عديدة لتتكامل ويالتالي يكون لديها القدرة على تحمل واستيعاب الشريعة الكاملة .

2- حتى بالإسلام عندما نزلت سورة (قل هو الله أحد ) قال لهم رسول الله (ص) ” دعوها سيخلق لها أقوام في أخر الزمان يحملون علم قل هو الله احد” أي أن أهل قريش لم تكن عقولهم قادرة على فهم سورة الإخلاص .

بينما لو لاحظنا التطور العلمي والتكنولوجي السريع والتفاوت الهائل من جيل إلى أخر في الزمن الحالي نجد الدليل على اتساع مدارك البشر وانفتاحها على العلوم ، وأن كل التطور الذي يصل إليه الغرب يستفيد منها الإنسان حتى عندما يظهر الإمام المهدي (عج) يكون العقل المسلم مهيأ لتقبل مقدار العلم الذي سينشره والحضارة التي ستعيشها الإنسانية .

3- رمز القرآن إلى الخلافة الإلهية التامة الكلية بقوله (( إن الدين عند الله الإسلام )) ومن يأتي يوم القيامة بغير الدين الإسلامي لن يُقبل منه، ومعنى دين أي ما يدان به الإنسان والدين عقيدة وشريعة فما جاء به نبي الله آدم هو الإسلام ولكن الشريعة مختلفة متماشية مع عقول البشر ومفاهيمهم وقدراتهم في ذلك الزمان ، وكذلك عندما جاء نوح وأدريس وكل الأنبياء كانت دعواتهم إلى الشريعة الإسلامية ثم جاء إبراهيم وإسماعيل ((وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَ‌اهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَ‌ا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّ‌كَّعِ السُّجُودِ)) فيولد الإمام علي والكعبة طاهرة،

وهكذا حتى جاء نبي الله محمد (ص) مما يعني أن كل الشرائع كانت جزأ ممهدا للشريعة التامة الكاملة وهي شريعة محمد وآل محمد، والشرائع التي جاء بها كل الأنبياء شرائع ناقصة وكلما ظهرت شريعة نتسخ الشربعة السابقة حتى جاء الإسلام ينسخ كل ما قبله من شرائع ، فجاء النبي الأكمل بالشريعة الآتم وتطابق فقه الشربعة مع العقيدة فمثلا نجد تطابق لنور الصلاة مع أحكام الصلاة ، فكان النور الأعظم متطابق مع الفقه الأوسع، فالعقيدة إسلام والفقه إسلام لذلك نحن لا نكفر المخالفين لأنه بالفقه مسلم ولو كانت العقيدة عنده ناقصة .

ولذلك نحن نؤمن بكل الرسل والأنبياء لأنهم يدعون إلى الدين الإسلامي الدين الذي يستمر إلى يوم القيامة والشريعة الباقية إلى يوم القيامة (( إن الدين عند الله الإسلام)).

كلمة الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في اسبوع الشهيد سمير القنطار


الفطرة تتكلم

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ


سالم الصباغ

سالم الصباغ

 

 

إن من أعظم مقامات الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله هو مقام ( رحمة الله للعالمين ) وهو مقام يدل على الرحمة المطلقة التي هي ظل للرحمة الإلهية، ولو فتحنا كتاب الله التدويني أي القرآن الكريم لوجدنا أن أولى الآيات المباركات التي بدأت بها سورة الفاتحة المباركة، هي الآية الشريفة:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِْ

وكذلك كانت بداية الخلق ببسم ( الله … الرحمن … الرحيم ) … أي أن الله عز وجل خلق هذا العالم للرحمة .

 

وكان مظهر هذه الرحمة المطلقة هو نور النبي الخاتم محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله، فالروايات التي ذكرت أولية خلق نور النبي الخاتم صلوات الله عليه وآله تملأ الكتب والمؤلفات، ونكتفي منها بالحديث المشهور: (أول ماخلق ربك ياجابر خلق نور نبيك ومنه خلق كل خير).

فهذا النور المحمدي الذي تجلت فيه الرحمة الإلهي هو أول الفيوضات الإلهية التي انعكست من النبي الخاتم فأشرقت في عالم الوجود ، ولذلك فمقام الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله هو أنه: (واسطة الفيض الإلهي الأولي).

فباسم ( الرحمن ) بسط الله هذا الوجود .. فهذه هي الرحمة الرحمانية العامة لكل المخلوقات .. فكان الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله هو مَظهر هذه الرحمة ومُظهرها .. يقول رب العالمين الرحمن الرحيم : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (الأنبياء/107).

واسم الرحمن هو من الأسماء المحيطة بباقى الأسماء الإلهية كالاسم الجامع الله ، يقول عز وجل: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰۚ} (الإسراء/110).

 

كذلك هو مقام الاستواء على العرش يقول تعالى : { الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (طه/5).

وباسم ( الرحيم ) كان ( كمال ) بسط الوجود .. فهذه هي الرحمة الرحيمية الخاصة التي كتبها الله للذين آمنوا وللذين اتقوا .. يقول تعالى عن الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } (التوبة/128).

فهذه هي الرحمة الرحيمية الخاصة بالمؤمنين جميعهم آدم فمن دونه من الأنبياء والرسل والأوصياء والمؤمنين … ولكن ما حقيقة هذه الرحمة الإلهية للعالمين ؟ .. إن حقيقة الرحمة الإلهية هي النبوة المطلقة ، يقول تعالى ردا على المعترضين على نبوة الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله: { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } (الزخرف/32).

ففي هذه الآية الشريفة ، والتي جاءت رداَ على اعتراض المشركين على (نبوة) الرسول صلوات الله عليه وآله لدليل على أن النبوة هي ( رحمة ربك ) ذكرت مرتين .. لعل المرة الأولى للرحمة الرحمانية العامة للحديث في الآية الشريفة عن ( قسمة المعيشة ) وهي عامة لكل الخلق .. ولعل المرة الثانية هي إشارة للرحمة الرحيمية الخاصة بالمؤمنين .

وحيث إن الرسول الأعظم صلوات الله عليه هو صاحب مقام الرحمة المطلقة (رحمة الله للعالمين) .. فهو صاحب مقام ( النبوة المطلقة ) … أى لكافة الخلق أى آدم فمن دونه .. فهو الشاهد على الشهداء ، والشهداء هم الأنبياء والرسل والأوصياء .. يقول تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ } (سبأ/28)… ويقول تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ﴿١٥٨﴾.

وعن هذه الرحمة يقول تعالى : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } (الأعراف/156).

ـ من هذا المنطلق نقول أن نبوة الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله كانت رحمة للعالمين ، وهذه الرحمة سارية في جميع النشآت لأنها وسعت كل شيء ، ولأنها ظل للرحمة الإلهية ، بل إن الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله قال عن نفسه الشريفة : (أنا الرحمة المهداة).. مع ملاحظة أن رحمة الله عز وجل استقلالية .. ورحمة الرسول صلوات الله عليه وآله استظلالية ( أي ظل للرحمة الإلهية ) .. الرحمة الإلهية في الصلاة على النبي وآله

ـــــــــــــــــــ

 

يقول تعالى: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } .. وسئل الإمام الكاظم عليه السلام : ما معنى صلاة الله وملائكته وصلاة المؤمن ، فقال : صلاة الله رحمة.. وصلاة الملائكة تزكية له صلوات الله عليه وآله .. وصلاة المؤمن دعاء له صلوات الله عليه وآله.

مامعنى أن الصلاة من الله رحمة ؟ .. يقول أحد العارفين : ( إن صلاة الله عليه وآله هي إظهار رحمته في جميع النشآت ، وإعطائه كافة المقامات العالية ، وشرح مراتبه وإظهارها في العالمين .

ولعلنا نلاحظ ذلك في قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا }.. (الأحزاب/43).

ـ هذا في الصلاة على المؤمنين ، والخروج من الظلمات إلى النور تعنى الإظهار … وفي صلاة المؤمنين على الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله جاء في الرواية الشريفة: ((روى المجلسى في كتاب بحار الأنوار ، عن أبى عبد الله عليه السلام: (وأشهد أنك لم تأمر بالصلاة عليه إلا بعد أن صليت عليه أنت وملائكتك فأنزلت في فرقانك الحكيم :{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } ..  لا لحاجة به إلى صلاة أحد من الخلق عليه بعد صلاتك ولا إلى تزكية بعد تزكيتك بل الخلق كلهم محتاجون إلى ذلك لأنك جعلته بابك الذي لا تقبل إلا من أتاك منه ، وجعلت الصلاة عليه قربة منك ووسيلة إليك وزلفة عندك ، ودللت عليه المؤمنين ، وأمرتهم بالصلاة عليه ليزدادوا بذلك كرامة عليك ).

 

مثال هدية العبد لصاحب البستان: وهو مثال ذكره السيد الطباطبائى لمعنى أن صلاة المؤمن للنبى صلوات الله عليه وآله دعاء له: (لو فرضاَ عبدا أخذ ورده من بستان سيده وأهداها إليه ، هل يسر صاحب البستان هذا ؟!! أقول :طبعا يسره ويعود هذا السرور على العبد ، فالبستان بستانه ، والورد ورده ، والعبد عبده :(بيمنه رزق الورى … وبوجوده نبتت الأرض والسماء).

أمثلة من رحمة الرسول صلوات الله عليه وآله :

ـ هذه نماذج من رحمته صلوات الله عليه وآله :

رحمته بالأطفال

روي: «أنَّ رسول الله كان يقبِّل الحسن والحسين(ع)، فقال الأقرع بن حابس: إنَّ لي عشرة من الولد ما قَبَّلتُ أحداً منهم، فنظر إليه رسول الله، ثم قال: من لا يَرحم لا يُرحم )

رحمته بالخدم

روى أبو ذر رضي الله عنه أنَّ الرسول قال: «هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم ، فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) .. وعن أنس رضي الله عنه أنَّه قال : «خدمت رسول الله عشر سنين لا والله ما سبَّني سبَّة قط ، ولا قال لي أفّ قطّ، ولا قال لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله ألا فعلته).

رحمته بالنساء

في الحديث الشريف : «ألا واستوصوا بالنّساء خيراً، فإنَّما هنَّ عوان عندكم، ليس تملكون منهنَّ شيئاً غير ذلك) .. وعن أَبي قَتادَةَ الحارِثَ بن رِبْعي قال: قال رسول اللَّه: «إِنِّي لأَقُومُ إلى الصَّلاةِ، وَأُرِيدُ أَنْ أُطَوِّل فِيها، فَأَسْمعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجوَّز فِي صلاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّه).

رحمته بالطيور والبهائم

عن عبد الله، عن أبيه قال: «كنَّا مع رسول في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حُمرة (طائر يشبه العصفور) معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة، فجعلت تُعرش فلما جاء، قال: من فجع هذه بولدها؟ ردُّوا ولدها إليها).. وعن سهيل بن الحنظلية قال: «مرّ رسول ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة ) فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة.

 

رحمته بأعدائه

ومن شواهد رحمته بأعدائه موقفه العظيم، يوم فتح مكة عندما مكّنه الله تعالى من قريش، فأطلق الرسول كلمته الخالدة:«اليوم يوم المرحمة وكان محقّاً فيما قاله فقد أعلن عفوه العام عن قريش التي لم تدّخر وسعاً في إلحاق الأذى به وبالمسلمين، وكان ذلك تفضّلاً منه ورحمةً… وقوله لإعدائه : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .. ونختم هذه الفقرة بقوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}.

فأين التكفيريون من أصحاب المفخخات، وقاتلي النساء والأطفال ، وقاطعي الرؤوس واللاعبين بها كالكرة ، وآكلي أكباد المسلمين ، تحت نداءات التكبير والتهليل ، وتحت عنوان ( أهل سنة الرسول الأعظم ) صلوات الله عليه وآله ، وهو منهم براء ، وسنته منهم براء ، فليس منهم ولاهم منه … اللهم إنا نتبرأ منهم ومن أفعالهم ، وممن حرضهم ، وممن رضي بفعالهم ، وممن أسس لهم ، وبنى لهم بنيانهم .

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد .. القلب المعمور .. والسر المستور .. الحائز لسر الأول والآخر .. والظاهر والباطن .. البحر الزاخر ، والنو الباهر.. ما ذكرناه في ضيق إلا وسعه الله .. ولا بعيد إلا وقربه مولاه .. الذي تفرح الأرواح والأجساد بذكره.. ولا تحيا القلوب إلا بحبه ولا تسعد إلا بقربه.. اللهم صل على محمد وآل محمد .. وكل عام وأنتم بخير.

القضية المهدوية ومنهج التفسير بالمعجزات


النجاة من الحيرة


  • النجاة من الحيرة

  • علامات الظهور وواجبات المؤمنين

  • وجاءت نصرة الله

 

روحي الفدا لنازح ما خطرتبخاطري ذكراه إلا انتعاشاأرجو اقتراب وعده معللاًبه فؤاداً لم يزل مشوشايا حبذا ساعة لقياه التيلا يرتجى الدين سواها منعاشا
بسم الله وله الحمد والمجد نصير المستضعفين وأطيب صلواته الزاكيات على سادة أوليائه الصادقين محمد وآله الطاهرين.
السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات، نهديكم أطيب التحيات ملؤها من الله الرحمة والبركات ونحن نرحب بكم في حلقة اليوم من برنامجكم المهدوي هذا وندعوكم لمرافقتنا في الفقرات التالية وهي؛ تربوية عنوانها: النجاة من الحيرة
ثم إجابة عن سؤال مهم من الأخ مرتضى محمد موضوعه هو: علامات الظهور وواجبات المؤمنين.
وأخيراً مع حكاية موثقة أخرى نستلهم منها دروس معرفة إمام زماننا – أرواحنا فداه – عنوانها هو: وجاءت نصرة الله.
أطيب الأوقات وأعظمها بركة نرجوها من الله لنا ولكم مع فقرات لقاء اليوم من برنامج (شمس خلف السحاب).
تابعونا والفقرة التربوية تحت عنوان:

النجاة من الحيرة

روى الشيخ النعماني – رضوان الله عليه – في كتاب الغيبة بسنده عن عبدالله بن سنان قال:

دخلت أنا وأبي على أبي عبدالله [الإمام الصادق] فقال – عليه السلام – [مبادراً]: كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علماً يرى ولا ينجو من تلك الحيرة إلا من يدعو بدعاء الغريق..
قال عبدالله بن سنان: فقال أبي: هذا والله البلاء فكيف نصنع يا بن رسول الله؟
قال – عليه السلام -: إذا كان ذلك – ولن تدركه – فتمسكوا بما في أيديكم حتى يصح لكم الأمر.
مستمعينا الأفاضل، هذا الحديث هو من الأحاديث الشريفة التي هدانا فيها أهل بيت الرحمة المحمدية – عليهم السلام – الى ما ينبغي لنا فعله في عصر غيبة خاتم الأوصياء المهدي المنتظر – عجل الله فرجه -.
في هذا الحديث الشريف يبين لنا مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – ما الذي ينبغي لنا فعله في حالات تصيب الكثيرين منا في عصر الغيبة.
إنها حالة الحيرة التي تسيطر أحياناً على المؤمن عندما تمر عليه قضية أو حادثة في سلوكه الفردي أو الإجتماعي لا يعرف ما هو الموقف الذي ينبغي له اتخاذه تجاهها لكي يفوز بمرضاة الله عزوجل.
ومعلوم أن الإمام المعصوم هو وسيلة معرفة حكم الله تبارك وتعالى تجاه القضايا المستحدثة في كل زمان، وقد أمر الإمام المهدي – أرواحنا فداه – بالرجوع في عصر الغيبة الى العلماء الأنقياء من رواة الأحاديث الشريفة والعارفين بدقائقها و(معارضيها) لمعرفة حكم الله تجاه الحوادث الواقعة، ولكن يحدث أحياناً عدم تيسر ذلك للمؤمن لسبب أو آخر كحساسية بعض القضايا سياسياً أو شخصياً وغير ذلك أو عدم تمكنه من مراجعة العلماء الأتقياء الذين تتوفر فيهم تلك الصفات، فتصيبه الحيرة، فما الذي يفعله في هذه الحالة؟
هذا السؤال هو الذي يجيبنا عنه مولانا الإمام الصادق، مبيناً لنا أمرين تضمن لنا النجاة من هذه الحيرة:
الأمر الأول: هو الإلتجاء الى لله جلت قدرته إلتجاء من انقطعت به أسباب النجاة الطبيعية، مثل التجاء الغريق الذي فقد الأمل بسبل النجاة الطبيعية، فيدعوه منقطعاً إليه طلباً للهداية التي تنجيه من هذه الحيرة.
والله مجيب الدعاء يتفضل عليه بالحصول على هذه الهداية إما إلهاماً أو عبر أوليائه الصالحين أو عبر اللقاء بإمام زمانه – عجل الله فرجه – وشواهد ذلك كثيرة في سير عباد الله الصالحين والله هو أرحم الراحمين.
أما الأمر الثاني، فهو صدق العمل والإلتزام بما عرفه المؤمن من الحق ومن وصايا الله وأهل بيت النبوة وقيمهم – عليهم السلام -: وهذا الأمر هو المشار إليه في قول الصادق – عليه السلام -: (فتمسكوا بما في أيديكم حتى يصح لكم الأمر) أي أن صدق الإلتزام بتلك الوصايا والقيم الإلهية وصدق الإلتجاء الى الله بالدعاء كدعاء الغريق هو وسيلة إصلاح الأمر أي النجاة من الحيرة فيوصل الله هدايته لعبده عبر أحد أسبابه الخاصة التي أشرنا إليها في الأمر الأول.

متى من بني الزهراء يظهر قائم

فقد ظهرت في العالمين العلائم

لقد عمنا الجور الشديد وعطلت

من الشرع أحكام له ومحاكم

أغثنا رعاك الله يا بن محمد

وأنت بما قد حل فينا لعالم

مستمعينا الأكارم، نتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب).أيها الأطائب، من الأخ مرتضى محمد وصل البرنامج سؤال يقول:ذكرتم في برنامج (شمس خلف السحاب) أن من أهداف أهل البيت – عليهم السلام – من ذكر علامات الظهور هداية المؤمنين الى ما ينبغي لهم فعله تجاه الحوادث التي تقع قبل ظهور المهدي المنتظر فما هي أبرز نماذج ذلك؟نستمع معاً للإجابة عن سؤال الأخ مرتضى من أخينا الحاج عباس باقري:الباقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات وسلام على أخينا الكريم مرتضى، بالنسبة لهذا السؤال في الواقع عندما نستقرأ الأحاديث الشريفة الواردة في علامات الظهور نجد نماذج متعددة وكثيرة للأحاديث التي تنبهنا للتكليف الشرعي الذي ينبغي لنا العمل والالتزام بها اتجاه هذه العلامات. عندما إستقرأنا الأحاديث الشريفة قسمنا هذه الواجبات ضمن عدة طوائف من الأحاديث الشريفة نذكر منها على نحو الخلاصة أهم هذه الطوائف وندعوكم الى التأمل في الأحاديث الواردة فيها لمعرفة التكليف الشرعي تجاهها. هنالك الأحاديث الكثيرة والمروية من طرق الفريقين التي يحذر فيها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وائمة أهل البيت عليهم السلام من الأئمة المضلين، من الدجال، من السفياني، من غيرها من الحركات الإضلالية. هذه الأحاديث الشريفة عندما تذكر فتن هؤلاء الأئمة المضلين وأمثالهم إنما تحدد للمؤمنين تكليفاً واضحاً هو الحذر من هذه الحركات وإجتناب السقوط في حبائلها مهما كانت الشعارات التي تطلقها. تلاحظون هناك دجل، وصف الدجال. يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهذا المعنى مروي من طرق الفريقين”أشد ما أخاف على أمتي من الأئمة المضلين” لماذا يخاف رسول الله صلى الله عليه وآله؟ لأنه من علامات ظهور الامام المهدي اولاً وثانياً يعيق حركة الامام المهدي سلام الله عليه، يسعى الى إحباط وإجهاض جهود الامام المهدي سلام الله عليه لتمهيد ظهوره او الدجال كمقارب لظهور الامام المهدي يسعى لإفشال الحركة المهدوية فالتكليف الشرعي واضح، هنالك دجل وهنالك إضلال ينبغي الحذر منهما والتدقيق في إتباع الحركات. هذا المعنى ايضاً ورد في طوائف اخرى من الأحاديث الشريفة خاصة المروية عن ائمة العترة عليهم السلام، هذه الأحاديث تؤكد على الرايات المشتبهة حتى فيهم من بني هاشم وهم من العلويين وينتمون الى خط آل البيت عليهم السلام ولكن حسب تعابير الأحاديث الشريفة هم كذابون ويسعون الى إبعاد المؤمنين عن الراية المهدوية النقية. الطائفة الثانية من الأحاديث هي الأحاديث الشريفة التي تذكر علامات معينة للظهور كحروب تقع بين الطائفتين هم على سواء على حسب تعبير بعض الأحاديث الشريفة، هذه الأحاديث تحدد تكليفاً واضحاً وهو إعتزال هذه الحروب وعدم الدخول فيها لأنها فتن كلا طرفيها لايمثلون الحق وليس هو صراع بين حق وباطل ولكن هو صراع بين مرتبة من الباطل ومرتبة اخرى من الباطل وقد يكون تجلي الباطل في هذه المرتبة أشد من الجبهة الأخرى ولكن كلاهما سواء حسب تعبير الروايات الشريفة. الطائفة الثالثة من الرويات الشريفة التي تتحدث عن علامات الظهور هي التي تتحدث عن أفعال بعض التيارات، هذا الأمر واضح جداً في أحاديث الدجال يقوم ببعض الأمور الخارقة للعادة، بعض الأمور التي تظهر ككرامات، بعض الحركات الضالة تستخدم الكثير من أساليب الكرامات وغيرها لجذب الناس وخداعهم والحصول على تأييدهم حتى إفتعال الصيحة السماوية والنداء السماوي الثاني ورد في الروايات أنه بعد النداء السماوي الأول يفتعل الظالمون نداءاً آخر ليضلوا به الناس اذن التكليف واضح، نحن نؤمن بالنداء السماوي الأول وليس الثاني. الطائفة الأخرى من الأحاديث الشريفة هي التي تذكر علامات الظهور ثم تهدي المؤمنين الى مناطق ينبغي إجتنابها ومناطق اخرى ينبغي السكن فيها، هي الروايات التي تتحدث عن البلاد الآمنة قبيل عصر الظهور او المناطق التي ينبغي اللجوء اليها عند ظهور بعض الفتن. شكراً للأخ مرتضى وشكراً للأخوة والأخوات. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات وندعوكم أيها الأطائب الى مرافقتنا ونحن ندخل الى رحاب الحكايات الموثقة لأهل الإيمان ودروسها التي تزيدنا معرفة بإمام زماننا وحباً له – عليه السلام – عنوان حكاية هذا اللقاء هو:

وجاءت نصرة الله

مستمعينا الأفاضل، الإمام المهدي وبحكم كونه – عليه السلام – خليفة الله في أرضه هو المدافع عن حقوق المظلومين، يقوم بهذه المهمة بأكمل صورها وأكثرها شمولية عند ظهوره – عجل الله فرجه – ويقوم بها قدر الإمكان حتى في عصر غيبته، وهذا هو أحد الدروس التي تشتمل هذه الحكاية ندعوكم للتأمل فيها ونحن ننقل لكم ترجمتها مما وثقه حجة الإسلام والمسلمين العالم الورع الشيخ أحمد القاضي الزاهدي في الجزء الثاني من كتابه القيم (عشاق الإمام المهدي).صاحب هذه الحكاية هو أحد المؤمنين من سكان مدينة (كرج) الإيرانية الواقعة بالقرب من العاصمة طهران، وهو الحاج رمضان علي الزاغري، وقد تعرض لظلم من أحد أتباع الفرقة البهائية الضالة التي كان لها نفوذ في حكم النظام الملكي البهلوي البائد، وفي عهد هذا الحكم حصلت الحكاية التالية، ننقلها لكم بعد قليل فابقوا معنا مشكورين..قال أخونا الحاج رمضان علي ما ترجمته:(في حدود سنة ۱۳۸۹ للهجرة إشتركت مع تاجر إسمه محمد كميلي في مشروع مقاولات بناء بيوت وبيعها، وذات يوم جاء رجل من ذوي الدخل المحدود لشراء بيت منها طلب تخفيفاً إكراماً لوجه أبي الفضل العباس – عليه السلام – فاستجبت لطلبه إكراماً لهذا العبد الصالح – عليه السلام – وخفضت له السعر، ولكن شريكي رفض القبول بذلك فآذاني موقفه وتحملت نسبة التخفيض في السعر وحدي، وقررت فسخ الشراكة معه خاصة بعد أن رأيت في مساء ذلك اليوم في عالم الرؤيا الصادقة وكأن جميع البيوت المعدة للبيع في هذا المشروع قد أصابها الدمار وظهر واد مخيف فعلمت أن أوضاعاً صعبة ستواجهنا وهذا ما حدث بالفعل بعد ثلاثة أيام إذ صادرت الحكومة تلك البيوت بعد أن اعتقلت شريكي بتهمة القيام بعمليات تهريب لم يكن لي علم بها.ورغم أنني لم أتهم في هذه القضية إلا أن الأوضاع الصعبة قد ضغطت علي بسبب مصادرة بيوت المشروع وضغوط الدائنين وأشد من ذلك تهديد وجهه لي أحد التجار إسمه (درخشان) عرفت فيما بعد أنه كان بهائياً؛ فقد كان عنده صك مصرفي بمبلغ نصف مليون تومان قدمته له كضمانة للحصول منه على قرض بهذا المبلغ للمشاركة في مشروع البناء المذكور؛ وقد سلمته كامل القرض مع إهداء ثلاثة آلاف تومان إضافية كتعبير عن الشكر، لكنني لم أسترجع الصك، فلما علم بمصادرة بيوت المشروع هددني برفع شكوى قضائية للحصول على قيمة هذا الصك!وبسبب ذلك سيطرت علي الهموم واضطررت الى الإنتقال من منزلي واستئجار غرفتين سكنت فيهاه مع عائلتي في منزل إمرأة عجوز صالحة لما عرفت ما أنا فيه قالت لي: يا ولدي، إذا أردت النجاة من هذه الهموم فتوسل الى الله بصاحب الزمان.. إذهب مع موكب الشيخ أحمد الكافي – وكان رضوان الله عليه يومها على قيد الحياة – الى مسجد جمكران في قم واطلب شفاعة إمام الزمان – أرواحنا فداه – لكي تزول عنك هذه المشاكل).أيها الإخوة والأخوات، وجدت دعوة هذه العجوز الصالحة إستجابة في قلب هذا الحاج وكانت وسيلته للفرج فيما بعد، يقول الحاج رمضان علي في تتمة حكايته:ذهبت في أول ليلة أربعاء في موكب الشيخ الكافي – رضوان الله عليه – الى مسجد جمكران وتابعت الذهاب وحدي في ليالي الأربعاء اللاحقة أقيم أعمال المسجد المستحبة وأدعو الله حتى أتممت الليلة الأربعين، وخرجت في صباحها من المسجد وقد اشتد بي الغم لعدم حصولي على ما أرجوه، ذهبت لزيارة السيدة المعصومة بنت الإمام الكاظم – عليهما السلام – في قم، ثم رجعت الى منزلي في طهران وقررت يوم الخميس الذهاب لزيارة مرقد السيد عبدالعظيم الحسني في منطقة (شهرري) وضمن ذلك أنقل الركاب بسيارتي التي صارت وسيلة عمل لي.. وفي الطريق وقعت عيناي على شخص واقف على جانب الشارع أشار إلي فوقفت السيارة الى جانبه دون أن أضغط على الفرامل! ففتح هذا السيد باب السيارة وصعد وكان يبدو ابن أربعين سنة وبيده مسبحة وطلعته نيرة، قال لي: أتوسم في وجهك كثرة همومك..فوجدت نفسي أخبره بما نزل بي وبقصة ذلك الظالم الذي إستغل صحكي المصرفي ورفع ضدي شكوى قضائية وأنا بريء..قال لي هذا السيد: لا بأس عليك، سيصلح الله حالك وجميع أمورك.ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية وأعطاها لي وقال:إحتفظ بهذا الدعاء باستمرار وأحمله معك.. إذهب الى دائنيك والى ذلك الظالم فستجد ما تحب..أخذت نسخة الدعاء ووضعته في جيبي وشعرت بالإضطراب يزول عني.. وإثر ذلك طلب مني التوقف لكي ينزل.. وقال لي: لا تغفل عن هذا الدعاء وعن الإحتفاظ به بالحالة التي أعطيته لك بها..ثم وضع عدة قطع نقدية في الوعاء الذي أضع فيه الأجرة التي يدفعها المسافرون ثم نزل، وبمجرد أن أغلقت الباب لم أعد أراه، فخشيت أن يكون قد وقع في حفرة أو جدول، فنزلت وذهبت الى الجانب الآخر من السيارة فلم أجد لا حفرة ولا غيرها، فخطر في قلبي أن هذا المسافر المهيب هو مولاي إمام العصر – أرواحنا فداه – الذي ذهبت من أجله أربعين ليلة أربعاء الى مسجده في جمكران..إثر ذلك أجهشت بالبكاء لمدة طويلة وأنا تتجاذبني من جهة حسرة عدم معرفتي به عند اللقاء ومن جهة ثانية فرحتي بشارته لي بزوال همومي..مستمعينا الأكارم ويحدثنا هذا المؤمن الصابر (الحاج رمضان علي زاغري) في تتمة حكايته بالظهور السريع لعلائم الفرج الذي بشره به مولاه فيقول:(ذهبت الى صديقي الوفي السيد حسن مطهري وكان عالماً بأمري فأخبرته بما جرى، فقال لي: لنذهب الآن الى التاجر (درخشان)، فذهبت معه الى هذا البهائي الذي سعى لإستغلال حالتي.. وفور وصولنا هرع لإستقبالي مرحباً ببشاشة لم أعهدها منه قال لي: أين أنت يا حاج زاغري منذ عدة ساعات وأنا أنتظرك، فقد شعرت وكأن رجلاً يشهر علي سلاحه علي ويقول لي وأنا لا أراه: لماذا تظلم الحاج رمضان ألا تخشى الله رد له الصك فقد وفاك دينك.. خذ يا حاج هذا الصك، وهذه الثلاثة آلاف تومان التي أعطيتها لي إضافة الى أصل القرض.. لا أدري ما الذي أصابني؟!بكيت لما سمعت قوله فسألني عن سر بكائي فقلت له:أبكي شوقاً وأنا أرى أن الله أنعم علينا بإمام يغيثنا كلما توسلنا به الى الله).ثم تحسنت أحوالي ولم ألق أزمة مالية ببركة دعاء مولاي إمام العصر – روحي فداه – وتلك القطع النقدية التي وهبها لي.. والحمد لله رب العالمين.أعزاء المستمعين.. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله.

 

معنى قوله تعالى (( والعاقبة للمتقين ))


شرح حدیث عنوان البصري 4


قراءة في كتاب الخيال الخلاق


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

قراءة في كتاب الخيال الخلاق في  تصوف  ابن عربي

لكاتبه  الفيلسوف الفرنسي  هنري كوربان  ومترجمه فريد الزاهي

السيد : يوسف العاملي

من خلال قراءتي لهذا الكتاب يتضح جليا أن الفكر لا يترجم والذي يترجم هو لغة الفكر فقط.

هناك معوقات عويصة في ترجمة الفكر الصوفي عموما والعرفان بالخصوص لأن مصطلحات هذه العلوم هي نازلة على قوالب لغوية تكوينية فالبسملة مثلا  في القرآن الكريم لا يمكن ترجمتها إلى أي لغة كانت أو تكون لأنها نزلت على مخارج لسانية مرتبطة بالتكوين الإلهي في الخليقة.

هنري كوربان الفيلسوف الفرنسي الذي درس محيي الدين بن العربي الصوفي الأندلسي باللغة الفارسية يكتب بالفرنسية كتاب حول صوفية ابن عربي يسميه الخيال الخلاق.

إنها سخرية التخلف الفكري الذي تعيشه الأمة الإسلامية الناطقة باللغة العربية .

محيي الدين بن عربي هو عربي .

هنري كوربان هو فرنسي درس العرفان الشيعي ليترجم الفكر الصوفي والعرفان الشيعي إلى اللغة الفرنسية.

المترجم هو عربي يترجم من اللغة الفرنسية إلى العربية.

الأخ المترجم فريد الزاهي مع إحترامي لمجهوده الجبار الذي قام به في ترجمته للكتاب أقول له  لو رجعت ودرست محيي الدين بن عربي مباشرة لسهل عليك كتابة ما اراده الكاتب الأصلي والذي هو محيي الدين بن عربي نفسه.

كانت هذه ملاحظات وجدتها من خلال دراستي للكتاب المترجم لكاتبه هنري كوربان .

العرب يقرأون ما هو عندهم في كتبهم بلغات أخرى لماذا يا ترى ؟

الأمة العربية فقدت ثقتها بنفسها والذي يفقد ثقته بنفسه يحتاج من يذكره بنفسه .

على أي الفكر العرفاني ليس فكرا متاحا للجميع .

ما قيمة الخيال في العبادة ؟ هل تقوم العبادة بدورها بدون خيال خلاق  ؟ ما علاقة الخيال بالواقع والحقيقة ؟ ما حقيقة الخيال ؟ كلها أسئلة وجودية نجدها في كتاب الخيال الخلاق في تصوف محيي الدين بن عربي.

الخيال الخلاق هو سر العبد الخاص .

العبد  الخاص : هو عبد مخاطب بالخطاب الإلهي أثناء عبادته في الصلوات الموقوتة.

لا يمكن فهم محيي الدين بن عربي إلا إذا درس الباحث العرفان الشيعي،هذا ما يصرح به الفيلسوف الفرنسي المخضرم هنيري كوربان في كتبه جميعا.

تدور الفكرة المحورية في كتاب الخيال الخلاق حول سورة الفاتحة .

الفاتحة هي حالة وجودية قائمة بالوجود كله وهي كذلك حالة كائنة في أوقات الصلاة الخمسة ، فكما تشرق الشمس في الصباح في وقت معين نسميه الشروق، تظهر الفاتحة في وقت كل صلاة وتكون حالة وجودية صادقة وواقعية وحقيقية كيف نشرح ذلك ؟

الفاتحة تقرأ في كل يوم 17 مرة .

تظهر الفاتحة 17 مرة في كل يوم في أوقات معينة  وتكون حالة واقعية تربط العبد بالمولى برباط مقدس وسراني ،فهي مقسمة إلى سبع  آيات الثلاثة الأولى للعبد والرابعة مشتركة بين العبد والمولى  في قوله (( إياك نعبد وإياك نستعين))  والباقي من السبعة الثلاثة الأخيرة هي  للمولى.

 الفاتحة في صلاة المسلمين جاءت بعد عدة كتب سماوية وجاءت بعد مسيرة متلاحقة من الرسل والأنبياء لتفتح الأفق المبين الإلهي في آخر رسالة سماوية فالذي  يعرف قيمة سورة الفاتحة هو  العبد الخاص القائم بها فعليا وهو مولانا الهمام  القائم برب الأرباب في العالمين مولانا الإمام المهدي عليه السلام.

ملحوظة هامة جدا :  للموضوع  بقية وتتمة إن شاء الله . 

 

الموضوع  له حلقات أخرى  ستظهر  أسفله مباشرة 

%d مدونون معجبون بهذه: