من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

Monthly Archives: فبراير 2016

مصيبة الزهراء عليها السلام


جواز القبول في دولة الإمام المهدي عليه السلام


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

جواز القبول في دولة الإمام المهدي عليه السلام

السيد : يوسف العاملي

 

 

 

 

رفض الظلم وحب الله وأهل الله هي أساس كل حركة إلهية غيبية.

إذا أجتمعت هذه العناصر الثلاثة في شخص كان حسينيا . وإذا كان حسينيا كان مهدويا .

الحب بمعناه الباطني هو سر الوجود كله لهذا يصعب تفسير ماهيته.

الحب ليس كما هو نعتقد أو نشعر أو نحس إنه الصانع لكل حركة واعية في الوجود.

جميع العرفاء عرفوا الحب بتعريف إلهي وبالتالي فحب العرفاء ليس هو الميل أو الاستئناس أو الرغبة أو الشهوة.

الوعي بالوجود لا يتم إلا بتعريف إلهي وهذا التعريف هو قوله تعالى في الحديث القدسي ((ما وسعني سماواتي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المــــــــــــــؤمــــــــــــن ))

قلب عبد الله المؤمن هو سر الوجود كله وسر مملكة الإنسان أيضا الحاملة لهذا الوجود .

الله مؤمن بلا نهاية كما جاء في دعاء لمولانا زين العابدين عليه السلام .( يا مؤمن بلا نهاية )

المؤمن بالذي هو مؤمن بلا نهاية هو عبد الله.

عندما نقول عبد الله يعني الإنسان الكامل الكامل في الإيمان بالله.

الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وصفه الله بالعبد في قوله (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)).

الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو عبد الله المؤمن وكل ما سواه فهو يدخل في هذا المعنى بقدر اتباعه للرسول وحبه وسعة وجوده.

بقدر حبك للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الكرام الأربعة عشر( رمز الوجود أنظر إلى مفاصل يدك الأربعة عشر ) تكون قد دخلت في الوجود الحقاني الموجب لكل رفعة إلهية.

دولة الإمام المهدي عليه السلام هي الرافعة والخافضة أيضا كيف ذلك ؟

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْس لِوَقْعَتهَا كاذِبَةٌ (2) خَافِضةٌ رّافِعَةٌ (3). سورة الواقعة

فسر أغلب العلماء الواقعة بالقيامة .

وفسر آخرون أن الساعة هي القيامة المتوسطة بين الموت الطبيعي والرجعة والقيامة الكبرى والرجوع الأبدي إلى بارئ كل شيء ومبتدئه.

الدخول في الرفع الالهي هو جواز القبول في دولة المهدي عليه السلام والتي هي جنة آدم الأولى التي كانت على الأرض ولم تكن في السماء .

الدخول في شجرة الوحدة النورانية المباركة التي هي أصل كل شيء هو ما يسعى إليه عرفاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام عبر السلوك الإلهي الممنهج والمعتدل والبعيد عن الخرافة والعجب.

جاء في دعاء الندبة (( أنا وأنت يا علي من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتى)).

الصوفية بقدر ما أعجبوا بأنفسهم أصبحت علومهم الحقانية هي خرافة عند الكثير من الناس . فطي الطريق وطي الزمان وطي النفوس هي حقائق عند أهل الله لكن وهي في نظر سائر الناس تبقى خرافة .

بين الخرافة والعجب ضاعت حكمة أهل الله وضاع معها كل شيء رافع لرفاهية حياة الإنسان والوعي بالوجود.

السلوك الواعي في مدرسة اهل البيت عليهم السلام هو المؤهل لركوب سفينة النجاة سفينة أهل البيت عليهم السلام فالذي ضيع نفسه في زمن الدنيا ، لا يمكنه أن يدرك الزمن الأول الذي هو حب الحسين عليه السلام ، فالوعي بالإنسان لا يتم إلا بمن هم قائمون بحقيقة الإنسان ( الإنسان= الأنس + الآن = الأنس في الزمان ) .

الإنسان الحامل لسر مملكة الوجود هو له طرفان حديان في الزمن ، فالطرف والحد الأول هو الحسين عليه السلام والحد والطرف الأخير هو المهدي عليه السلام بدون معرفة الحسين عليه السلام ومعرفة المهدي عليه السلام لا يمكن معرفة الإنسان.

الإنسان هو منظومة وجودية في الزمان بدون معرفة الزمان وأهله أهل البيت عليهم السلام لا يمكن للإنسان الإبحار في هذه المنظومة الوجودية الإلهية .

حتى الخرافة التي تحكيها الجدة لصغارها هي أمر وجودي فبدون الخرافة لا ينام الصغار وبدون الليل والنهار لا يستطيع الإنسان أن يتكيف مع حقيقة وجوده.

بالإنسان كانت الخرافة خرافة وكانت الحقيقة حقيقة وكان الواقع واقعا وكان الوجود واعيا .

في عصر الإمام المهدي عليه السلام الذي وصفه الفيلسوف الياباني فوكوياما بالمستقبل ستكون علوم مهدوية وهذه العلوم هي خلاصة العصور والدهور التي عاشها الإنسان في الزمان كله.

يصرح فوكوياما هذا صاحب نظرية نهاية التاريخ بأن الشيعة تعيش في المستقبل لأنها تنتظر المخلص الإمام المهدي عليه السلام وتعيش في الماضي لأنها تعرف الإمام الحسين عليه السلام

فيا أيها الإنسان إن زمن قيلولتك هو زمن وعيك الكلي فلا تضيعه في عجبك الآهي في حظ وجودك.

 

مجاهدة الشكوك


جاهدة الشكوك
علامات الظهور علامات آخر الزمان
حكاية عنوانها (هلم للتزود)

صاحب العصر وقد طال المدى
وهوى لقياك فينا اتقدا
أنت يا قائم أهل البيت من
لاح في الأفق ضياء وبدا
قد مللنا الصبر أدرك ظامئاً
شرب رواء أوحدا
فمتى يا سيدي موعدنا
إنه البشرى بها القلب شدا

بسم الله والحمد لله نصير المستضعفين صادق الوعد ومنجز الميعاد تبارك وتعالى أرحم الراحمين.
والصلاة والسلام على ساجة أنصاره وأوليائه الصادقين سيدنا الحبيب المصطفى وآله مصابيخ الهدى.
السلام عليكم مستمعينا الأطائب وطابت أوقاتكم بكل خير ورحمة وبركات..
أهلاً بكم في لقاء اليوم من برنامجكم المهدوي هذا وقد أعددنا لكم فيه الفقرات التالية:
الأولى عن تكليف آخر من تكاليف مؤمني عصر الغيبة، وعنوانها هو:مجاهدة الشكوك
تليها إجابة عن سؤال الأخت الكريمة سعاد إبراهيم عن:علامات الظهور علامات آخر الزمان
وحكاية تفتح باب الفوز بالمكرمات الإلهية السنية عنوانها:هلم للتزود
أطيب الأوقات نرجوها لنا ولكم وأنتم تتابعونا في محطات البرنامج فإلى المحطة الأولى وعنوانها:
مجاهدة الشكوك
روي في كتاب إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للحر العاملي – رضوان الله عليه – عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال:
“وزالذي بعثني بالحق بشيراً، ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني، حتى يقول أكثر الناس ما لله في آل محمد حاجة ويشك آخرون في ولادته؛ فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ولا يجعل للشيطان فيه إليه سبيلاً بشكه، فيزيله عن ملتي ويخرجه من ديني، فقد أخرج أبويكم من الجنة من قبل، وإن الله عزوجل ما جعل الشياطين أولياء للذين آمنوا”.
هذا النص الشريف مستمعينا الأفاضل هو من الأحاديث النبوية الصريحة في وجوب الإيمان بحتمية خروج المهدي الموعود – عجل الله فرجه – وحرمة اليأس من ظهوره مهما طالت غيبته – صلوات الله عليه – .
فالنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – يصرح هنا بأن الإيمان بالمهدي والتورع عن اليأس من ظهوره – عجل الله فرجه – من لوازم التمسك بالدين المحمدي الحق، في حين أن الشك فيه وتكذيب الإعتقاد بالمهدي المنتظر من علامات الخروج عن دينه – صلى الله عليه وآله – والخضوع لوساوس وتشكيكات الشيطان الصاد عن سبيل الله ودينه.
والمعنى المتقدم ورد في الأحاديث النبوية المروية في المصادر المعتبرة عند مختلف فرق المسلمين، فقد روى علماء أهل السنة بأسانيد مرضية حسب معاييرهم حديث الصحابي جابر بن عبدالله الأنصاري عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: “”من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد”.
وقوله – صلى الله عليه وآله – في رواية أخرى: ” “من كذب بالمهدي فقد كفر”.
وقد اعتمد ذلك ابن حجر في كتابه الفتاوى الحديثية والسيوطي في كتاب الحاوي للفتاوي والمتقي الهندي في البرهان ونقل الأخير فتاوى علماء المذاهب الأربعة لأهل السنة بحرمة إنكار خروج المهدي ووجوب استتابة أوتعزير من أنكره ونظائر ذلك.
أيها الإخوة والأخوات، ونجد في الحديث النبوي المتقدم إشارة الى ما يعنيه اليأس من ظهور قائم آل محمد – صلى الله عليه وآله – فهو يمثل مصداقاً صارخاً من سوء الظن بالله والتشكيك في نصرته عزوجل لسادة أوليائه محمد وآله الطاهرين الذين بلغوا أسمى مراتب التضحية والإيثار وتحمل الصعاب في سبيله ونصرة لدينه عزوجل، والى هذا المعنى يشير قول الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – :
“”ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتى يقول أكثر الناس: ما لله في آل محمد حاجة”.
وتعبير (ما لله في آل محمد – صلى الله عليه وآله – حاجة) يشير الى أن اليأس من ظهور المهدي – عجل الله فرجه – يدفع المنكرين الى الظن بأن الله قد تخلى على آل محمد – صلى الله عليه وآله – باعتبار أن المهدي الموعود هو مقيم دولتهم الإلهية العادلة، وهذا يعني والعياذ بالله القول بأن الله يخلف وعده القرآني بنصرة من نصره من عامة الخلق فكيف بأحب خلقه سيدنا المصطفى – صلى الله عليه وآله –.
ومعلوم أن وصف الله جل جلاله بإخلاف وعده من أبرز ما ينقض الإيمان به،وهو بالتالي من أوضح مصاديق الكفر به جل جلاله، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
وعلى هذا يتضح سر تأكيد النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – حقيقة أن إنكار ظهور المهدي أو اليأس من ظهور عزوجل من مصاديق الكفر والإعراض عن التمسك بالدين الذي ارتضاه الله لعباده.

 

يا هلالاً قضنا منك غياب
فمتى للمقل الولهى ستظهر
ومتى يا طلعة الحمد سنحظى
بلقاء وجديب الروح يخضر
ومتى ننظر في وجهك طاها
ونرى فيك جمال الطهر حيدر
ومتى نسمع جبريل ينادي
أن أجيبوا داعي الله المطهر

أعزاءنا المستمعين، نتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج (شمس خلف السحاب) وننتقل الى الفقرة الخاصة بالإجابة عن أسئلتكم الكريمة للبرنامج.
وفي هذا اللقاء نتناول الإجابة عن سؤال أختنا الكريمة (سعاد إبراهيم) من بغداد مقدمين لذلك بشكرها على سحن ظنها بهذا البرنامج، وطيب ما عبرت عنه في رسالتها الكريمة.
أما سؤالها فملخصه هو: ما الفرق بين أشراط وعلامات آخر الزمان التي ورد ذكرها في الأحاديث الشريفة وبين علامات ظهور صاحب الزمان المهدي – أرواحنا فداه – هذا أولاً وثانياً هل أن علامات آخر الزمان تعني علامات قيام القيامة؟
في الدقائق التالية يلخص أخونا الحاج عباس باقري المستفاد من النصوص الشريفة عن هذا السؤال الكريم، نستمع معاً:
class=”TELLER”> باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته. سلام على أختنا الكريمة سعاد ابراهيم، اخت سعاد الحاديث الشريفة التي وردت من طرق أهل البيت سلام الله عليهم فيما يرتبط بالامام المهدي سلام الله عليه صرحت بتعابير تفيد أن هذه الحوادث التي تذكرها هي من علامات ظهور الامام المهدي سلام الله عليه. تعابير آخر الزمان على نحو الاجمال أقول إن أغلب التعابير التي وردت فيها ذكر بعض حوادث من علامات آخر الزمان وردت من طرق المذاهب الاسلامية الأخرى وهذا التعبير بإعتبار عدم الاعتقاد او عدم وضوح فكرة الامام المهدي سلام الله عليه بصورة كاملة من المذاهب الأخرى وقضية حتمية الظهور كما هو الحال في مدرسة اهل البيت سلام الله عليهم. عدم وجود هذه الحالة لدى المذاهب الأخرى إستدعت أن ينقل الرواة الكثير من الحوادث بعنوان حوادث آخر الزمان. بطبيعة الحال كلا التعبيرين، تعبير علامات الظهور وتعبير علامات آخر الزمان لاترد في أصل الأحاديث الشريفة يعني في أصل كلام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله او كلام المعصوم من ائمة اهل البيت عليهم السلام وإنما هي العنوان الذي يضعه الراوي او العنوان الذي يضعه الناقل للحديث او الذي يبوب هذا الحديث ضمن الكتب الخاصة او ضمن الأبواب الخاصة به كأبواب الملاحم والفتن. فبالدرجة الأولى هو إستنباط الكاتب وإستنباط الراوي لذلك قلنا بلحاظ رواة اهل السنة قضية الامام المهدي سلام الله عليه وإن كانوا يعتقدون بأصلها ولكن ليست بتلك القوة لذلك الحوادث التي يذكرها النبي الأكرم في الملاحم والفتن يصفونها بأنها من أخبار آخر الزمان. هل المعنى واحد؟ هنالك بعض الأحاديث الشريفة بعض الحوادث تذكرها الحاديث الشريفة سواء عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله او عن ائمة أهل البيت ترتبط بظهور الامام المهدي كعلامات لظهور الامام المهدي مثلاً العلامات الحتمية مثل ظهور السفياني، الخسف بالبيداء، الصيحة السماوية او النداء السماوي، الدعوة للامام المهدي سلام الله عليه وعجل الله فرجه، الخراساني هذه من علامات ظهور الامام المهدي سلام الله عليه. هنالك التعابير التي ترد بأنه حدوث تقارب الآجال كما في أحاديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، إزدياد الفساد الأخلاقي، إزدياد الظلم والجور، الأئمة المضلين، ظهور الدجال هذه العلامات تذكر ضمن علامات آخر الزمان ولكن المقصود من آخر الزمان اذا ورد على لسان النبي صلى الله عليه وآله فالمقصود آخر زمان حكومات الجور يعني حكومات الظالمين يعني يكون المنتهى بالآخر أنها من علامات ظهور الامام المهدي سلام الله عليه ايضاً وليست من علامات قيام القيامة. آخر الزمان بهذا التعبير بمعنى نهاية حكومات الجور وليس نهاية الحياة على هذه الكرة الأرضية “يوم نطوي السماء كطي السجل” لا، ليس هذا المقصود وإنما المقصود بدأ دولة اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وبدأ هذه الدولة في الحقيقة يستمر، دولة الامام المهدي ودولة اهل البيت تستمر أربعة أضعاف دولة الظالمين يعني في الرواية التي ينقلها السيد ابن طاووس ما بين آدم الى ظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف عشرون ألف سنة. مابين ظهور المهدي الى قيام القيامة ثمانون ألف سنة يعني أربعة أضعاف بحيث تحدث الرجعة، التطور في المجتمع البشري بحيث يولد المجتمع الكامل وتبلغ البشرية الى أعلى مراتب الكمال ويبلغ المؤمنين كل آمالهم في الحياة الدنيا. شكراً لكم.
نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات، ونتابع أيها الأكارم تقديم البرنامج بالإنتقال الى محطته الأخيرة، وحكاية موثقة أخرى من حكايات الفائزين باللطف والعون الإلهيين الخاص ببركة توسلهم الى الله بخليفته وبقيته إمام العصر المنتظر – أرواحنا فداه – .
إخترنا لحكاية لقاء اليوم العنوان التالي:
هلم الى خير الزاد

أعزاءنا… ناقل الحكاية التالية وشاهدها العيني وموثقها هو شيخ محدثي مدرسة الثقلين وعلمهم في القرن الهجري الحادي عشر العالم التقي والمحدث الورع الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب موسوعة (الوسائل) أهم موسوعات أحاديث الفقه الإمامي.
وقد نقلها في كتابه العقائدي الروائي (إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات) ضمن وقائع جرت له – رضوان الله عليه – ولآخرين عاصرهم فازوا فيها بالألطاف المهدوية الخاصة.
وتزيدنا هذه الحكاية معرفة مهمة بإمام زماننا خاتم الأوصياء المحمديين، إذ تفتح لنا أبواب الفوز بالعون الإلهي لطي معارج الكمال والقرب بواسطته – عليه السلام – والشرط الوحيد للفوز بهذه المكرمة الإلهية الكريمة هو صدق النية في ابتغاء مرضاة الله عزوجل عبر العزم على طلب المعارف الإلهية والعمل بها؛ كما كان حال الشيخ محمد العاملي – رضوان الله عليه – الذي فاز بهذه المكرمة السنية، ننقل لكم حكايته بعد قليل فابقوا معنا مشكورين..
أيها الأفاضل، قال المحدث الجليل الشيخ محمد الحر العاملي في الجزء الخامس من كتابه (إثبات الهداة) بعد ذكر عدة مما شاهده بنفسه من دلائل إمام زماننا الحجة المهدي – عجل الله فرجه – قال:
(ومنها – أي من تلك الدلائل – إنا كنا جالسين في بلادنا في قرية “مشغرا” في يوم عيد، ونحن جماعة من طلبة العلم والصلحاء، فقلت لهم:
ليت شعري، في العيد المقبل، من يكون من هؤلاء الجماعة حياً ومن يكون قد مات؟
فقال لي رجل كان إسمه (الشيخ محمد) وكان شريكنا في الدرس: أنا أعلم أني أكون في عيد آخر حياً، وفي عيد آخر، وعيد آخر الى ستة وعشرين سنة!!
قال الحر العالمي: وظهر لي منه أنه جازم بذلك من غير مزاح، فقلت له:
أنت تعلم الغيب؟
فقال: لا ولكني رأيت المهدي – عليه السلام – في النوم وأنا مريض شديد المرض، فقلت له: أنا مريض وأخاف أن أموت وليس لي عمل صالح ألقى الله به فقال – روحي فداه – :
لا تخف فإن الله يشفيك من هذا المرض ولا تموت فيه، بل تعيش ستاً وعشرين سنة.
ثم ناولني – عليه السلام – كأساً كان في يده فشربت منه وزال عني المرض وحصل لي الشفاء، وأنا أعلم أن هذا ليس من الشيطان.
وهكذا أيه الإخوة والأخوات، فقد جازى الله عزوجل هذا الشيخ الصالح على نية الخير في رغبته بالتزود بالعمل الصالح فمنحه فرصة طويلة لذلك.
قال الحر العاملي – رضوان الله عليه – موثقاً صدق تلك الرؤيا:
(فلما سمعت كلام الرجل، كتبت التأريخ وكان سنة ألف وتسع وأربعين للهجرة، ومضت على ذلك مدة طويلة وانتقلت الى المشهد [الرضوي] المقدس سنة ألف واثنتين وسبعين، فلما كان السنة الأخيرة وقع في قلبي أن المدة انقضت، فرجعت الى ذلك التأريخ [الذي كتبته يومذاك] وسنته، فرأيت أنه قد مضى عليه ست وعشرون سنة، فقلت: ينبغي أن يكون الرجل مات؛ فما مضت إلا مدة نحو شهر أو شهرين حتى جائتني كتابة من أخي وكان في البلاد (يعني في قرية مشغرا العاملية) وفيها أخبرني أن الرجل المذكور قد مات رحمه الله).

أبا صالح يا طبيب النفوس
بك استمطر البلد الماحل
وذكرك يشفي عناء الغليل
ويهدأ قلب لنا واجل
وأنت الكريم الذي يرتجى
وفيك احتفى الجود والنائل
ذخرت لكي تنصر المعدمين
وأنت أمامهم الفاضل
فعجل لعلك تشفي السقام
ويحيا بك الميت الراحل

تقبل الله منكم أيها الأكارم كرم المتابعة الجميلة لحلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. دمتم في أمان الله.

الإمام المهدي عليه السلام وأَسرار الطبيعة


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

 

الإمام المهدي عليه السلام  وأَسرار الطبيعة

السيد : يوسف العاملي

IMG_1157

من المعلوم والواجب علمه في علاقتنا مع الغيب، أنه يحمل للإنسان كل خير مادام الإيمان به إيمانا نابعا من وعد إلهي حكيم، يريد بنا أن نرى في نفوسنا عظمته غير المتناهية، والمليئة بالأسرار الإلهية والكونية. كل تلك الأسرار مودعة في حكمة تحكمها نواميس عادلة تجعل منا كائنات راغبة في رغبة الله، فاهمة مصدر إيجادها ومنتهى مآلها الأبدي. فالمصدر هو الله والمآل هو الله وفي كل هذا سر رابط يجمع بين المصدر والمآل وهو التحقق بماهية النفس الإنسانية الكلية. ولكي تتحقق بهذه النفس الإنسانية الكلية لا بد لنا من فهم علاقتنا مع الكون ومع رب الكون.

IMG_1165

ولا يتم لنا ذلك إلا عبر الاتصال بحضرة الإنسان الكامل الجامع لكل سر وجودي وفهم إلهي.

كونية الانتظار

بعد اكتشاف الخريطة الجينية والو راثية، وبعد اكتشاف أصغر جزء مادي أصبح كل الخبراء والعلماء في حيرة من مصير الإنسان، وبدا الأمر أشبه بالمستحيل الممكن، فعلم الخيال العلمي الغربي في السبعينيات أصبح حقيقة على مشارف القرن الواحد والعشرين، وبدا الكون وكأنه في مهرجان من الكشوفات التي سوف لن تنتهي، مادام العقل البشري في فعل وفي فهم وفي إدراك وفي علاقة مع قوى الكون الفاعلة، ومع كل ذلك نجد هذا الكون قد أصبح صغيرا جدا. فكثرة السكان وكثرة الأفكار وكثرة المعارف وكثرة التجارب وكثرة التطلعات وكثرة التناقضات، فصلت هذا الكائن الإلهي (الإنسان) عن القوى الطبيعية التي تتحكم في فطرته السليمة، وبالتالي صار  مرة أخرى صغيرا في فهمه الكلي لمجريات الأمور. فما الحل الذي سوف يدير حركة الكون مرة أخرى، وهاهو كل شيء أصبح مكشوفا لدى الخبراء والعلماء؟ فلم يعد للإنسان والكون سوى الانتظار. انتظار الغيب طبعا.

IMG_1166

زمن اللقاء بين العلم والغيب والغيب بالعلم:

كشف العلم التجريبي الكثير من الأمور التي كانت في الغيب، لا يعرفها الإنسان، فأصبح بتلك الكشوفات يدرك بعض أسرار الكون والحياة، لكن معظم تلك الأسرار سوف لن تدرك مادام  الإنسان مفصولا عن القوى الطبيعية التي تمنحه  التناغم مع وجوده الأسمى، يوجد لدى الإنسان الغربي كل وسائل العيش الرغيد والمرفّه والسهل، لكنه في كل ذلك يملؤه الخوف من المستقبل والمجهول، وذلك راجع لتراجع إيمانه بالغيب. فعندما كثرت كشوفاته الكونية فَفُتن بها وضاعت هويته التي توحده مع خالقه.

فكما تلقى آدم كلمات من ربه فتاب عليه، سوف يتلقى الكونُ والإنسانُ كذلك كلمةَ الله المخلصة والأبدية لتسرع به في دورة مليئة بالأسرار الوجودية  بعدما كان وجوده مليئا بالكشوفات الكونية.(١) الكشف الكوني والسر الوجودي:

 في الحرب الأخيرة  خبر حزب الله سلاحه المتمثل في الجوشن الصغير، وجربت القوى الشيطانية كل أسلحتها المادية، فكانت النتيجة باهرة وأعجزت عقول الماديين الذين طالما سخروا من قوة الروح المتقدة بالإيمان بالغيب، لقد كشف الإنسان مِساحة تواجده، ومسح كل ظلام ومجهول بواسطة مادته الدماغية، لكن الإنسان ليس مادة فحسب، وهذا كشف كشفته المادة نفسها عندما أدركت نهايتها ونهاية دورها الوجودي. فالإنسان  جوهر وجودي مكون من المادة والروح، لذا فهو مدعو لمعرفة كيانه السِرّاني بواسطة الروح الخالدة بعدما كان يتعرف على موقعه الوجودي بواسطة مادته العقلية.

فالكشف للمادة والسر للروح.

IMG_1168

الخلاصة:

جاء في بعض الروايات  أن في زمن ظهور الإمام المهدي عليه السلام سيتم الاتصال بعوالم أخرى ومجرات أخرى  بعيدة عن مجرتنا. وذلك ناتج عن كون الإنسان وصل إلى أوج التقدم التكنولوجي والمادي. فعندما نكون قد وصلنا إلى نهاية مادتنا الأرضية بوعينا الأرضي نكون في ذلك قد وصلنا إلى معرفة كل الأبعاد الكونية حسب قانون وحدة المادة الكونية. فنهاية المادة يعني إدراك الأبعاد الكونية، لكن هذا الإدراك سيبقى معطلا مادام الإنسان لم يدرك جزأه الأعلى والأسمى الذي لا يمكن خبرته إلا بواسطة الروح الكونية  والكلمة الإلهية المرسلة للإنسان الأرضي، ليدرك كونية الإنسانية الخالدة المكونة من  شاعرية المعري وعلمية أنشتاين.


الهوامش

(١) حقق في محله أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه هي أسماء الأئمة عليهم السلام فدعا بهم ليتوب الله عليه، ولعل الكاتب أراد أن يربط بين تلقي آدم هذه الكلمات وبين تلقي الإنسان كلمة الله وهو المهدي عليه السلام ليسعد الانسان بهذه الكلمة الإلهية كما سعد آدم بالتوبة عليه.

——————————————–

الصور من مدينتي  باب  المقام  المغرب

ما الحقيقة ؟


12794622_10153424598477544_1101276666419715251_n

شرح حدیث عنوان البصري – 11


من هم المؤمنون في آخر الزمان؟


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

من هم المؤمنون في آخر الزمان؟

السيد : يوسف العاملي

الإيمان بالغيب هو الإيمان الحقيقي وإلا فكل الناس مؤمنون.

الإيمان بالغيب هو الإيمان الحقيقي وليس ما تعارف عليه عامة العباد  على اختلاف مذاهبهم ومناهجهم وطوائفهم ودياناتهم.

الإيمان بالغيب هو الهداية الحقيقية في قوله تعالى ((الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ…)) .

الغيب هو صاحب الزمان عليه السلام وعجل الله فرجه وسهل مخرجه وكثر جنده.

المؤمنون بالمهدي عليه السلام هم من يرون الأشياء على حقيقتها لأنهم يرون بنور الإنسان الكامل المغيب في الأوهام والحاضر بالقوة الوجودية في واقعنا.

في علم الفيزياء تغيب قوانين حاكمة وبقدر ما يستطيع علماء الفيزياء اكتشافها بقدر ما يرون الأشياء على حقيقتها هذا في ما يخص عالم المادة ، أما في ما يخص عالم الروح  الذي هو أكبر وأوسع من عالم المادة والذي كل قوانينه هي من عالم الأمر ، فبقدر ما يكون العبد قريب من حضرة الإنسان الكامل ، يكون في خير وجودي لا مثيل له على الإطلاق ، فالقرب من الواحد المتكثر هو التوحيد الحقيقي الذي يوجب الوحدة مع أصل الأشياء كلها.

—الواحد المتكثر— هو مصطلح  عرفاني جاء في حديث مولانا الإمام الرضا عليه السلام مع رأس الجالوت  ( انظروا للحوار في كتاب التعليقة على الفوائد الرضوية لروح الله الموسوي الخميني رضوان الله عليه ). وهو يعني أن في الواحد كل الأعداد وأن كل الاعداد تحتاج إلى الواحد وبالتالي فهو واحد ومتكثر.

الموجود بالقوة والفعل في الواقع والحقيقة  هو شخص الإمام المهدي عليه السلام والذي يغيب عن هذه الحقيقة هو الكافر بها.

بقدر ما يؤمن الإنسان العبد بالمهدي عليه السلام يحضر في هذا النور المتجلي والباهر والغائب عن أصحاب القلوب المنكرة ، لهذا  نجد مفارقة كبيرة بين المؤمنون والكافرون بهذه الحقيقة.

فالمؤمنون بهذه الحقيقة الإلهية هم في خير وجودي لا مثيل له حيث يرون الأشياء على حقيقتها، أما المنكرون فهم كجمهور كرة القدم يزينون الملاعب بحضورهم ، لكن في كل الأحوال لا يستطيعون اللعب وإن كان حضورهم  بقدر ما يؤثر في سير المقابلات لهذا يسميهم العرفاء  بالعدم الظاهر.

المؤمن بالمهدي عليه السلام هو العارف الحقيقي ، فعالم الكيمياء  هو الشخص الوحيد الذي يستطيع تفادي المصائب الكبرى الذي يحدثها الجهل بخواص الأشياء المستعملة في حياتنا ، فالجاهل بالبنزين قد يجعل البنزين يحرقه من حيث لا يعلم.

اللهم أرني الأشياء على حقيقتها . وأجعلنا من أولياء صاحب الأمر مولانا الإمام المهدي عليه السلام وعجل الله فرجه وسهل مخرجه.

الصفات المعنوية لأصحاب صاحب الزمان عليهم السلام


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

الصفات المعنوية لأصحاب صاحب الزمان عليهم السلام

 في كتاب الأصول الستة عشر من الأصول الأولية في الروايات وأحاديث أهل البيت عليهم السلام عن زيد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: نخشى ان لا نكون مؤمنين قال: ولم ذاك؟ فقلت: وذلك إنا لا نجد فينا من يكون أخوه عنده آثر من درهمه وديناره ونجد الدينار والدرهم آثر عندنا من أخ قد جمع بيننا وبينه موالاة أمير المؤمنين عليه السلام فقال: كلا إنكم مؤمنون ولكن لا تكملون إيمانكم حتى يخرج قائمنا فعندها يجمع الله أحلامكم فتكونون مؤمنين كاملين، ولو لم يكن في الأرض مؤمنين كاملين إذاً لرفعنا الله إليه وأنكرتم الأرض وأنكرت السماء، بل والذي نفسي بيده ان في الأرض في أطرافها مؤمنين ما قدر الدنيا كلها عندهم تعدل جناح بعوضة ولو ان الدنيا يجمع ما فيها وعليها ذهبة حمراء على عنق أحدهم ثم سقط من عنقه ما شعر بها أي شيء كان على عنقه ولا أي شيء سقط منه لهوانها عليهم، فهم الخفي عيشهم المنتقلة ديارهم من أرض إلى أرض الخميصة بطونهم من الصيام الذبلة شفاههم من التسبيح العمش العيون من البكاء الصفر الوجوه من السهر فذلك سيماهم مثلاً ضربه الله مثلاً في الإنجيل لهم وفي التوراة والفرقان والزبور والصحف الأولى وصفهم فقال: (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِْنْجِيلِ) عنى بذلك صفرة وجوههم من سهر الليل، هم البررة بالإخوان في حال اليسر والعسر، المؤثرون على أنفسهم في حال العسر، كذلك وصفهم الله فقال: (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فازوا والله وأفلحوا إن رأوا مؤمنا أكرموه وإن رأوا منافقاً هجروه إذا جنّهم الليل اتخذوا أرض الله فراشاً والتراب وساداً واستقبلوا بجباههم الأرض يتضرعون إلى ربهم في فكاك رقابهم من النار فإذا أصبحوا اختلطوا بالناس لم يشر إليهم بالأصابع تنكبوا الطرق واتخذوا الماء طيباً وطهوراً أنفسهم متعوبة وأبدانهم مكدورة والناس منهم في راحة فهم عند الناس شرار الخلق وعند الله خيار الخلق إن حدثوا لم يُصدقوا وإن خطبوا لم يُزوجوا وإن شهدوا لم يُعرفوا وإن غابوا لم يفقدوا، قلوبهم خائفة وجلة من الله ألسنتهم مسجونة وصدورهم وعاء لسر الله إن وجدوا له أهلا نبذوه إليه نبذا وإن لم يجدوا له أهلا ألقوا على ألسنتهم أقفالاً غيبوا مفاتيحها وجعلوا على أفواههم أوكية، صلب صلاب أصلب من الجبال لا ينحت منهم شيء خزان العلم ومعدن الحلم والحكم وتباع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أكياس يحسبهم المنافق خرساء وعمياء وبلهاء وما بالقوم من خرس ولا عمى ولا بله، إنهم لأكياس فصحاء حلماء حكماء أتقياء بررة صفوة الله أسكنتهم الخشية لله أوعيتهم ألسنتهم خوفاً من الله وكتماناً لسره فواشوقاه إلى مجالستهم ومحادثتهم، يا كرباه لفقدهم ويا كشف كرباه لمجالستهم، اطلبوهم فان وجدتموهم واقتبستم من نورهم اهتديتم وفزتم بهم في الدنيا والآخرة هم أعز في الناس من الكبريت الأحمر حليتهم طول السكوت بكتمان السر والصلاة والزكاة والحج والصوم والمواساة للإخوان في حال اليسر والعسر فذلك حليتهم ومحبتهم يا طوبى لهم وحسن مآب، هم ورّاث الفردوس خالدين فيها ومثلهم في أهل الجنان مثل الفردوس في الجنان وهم المطلوبون في النار المحبورون في الجنان فذلك قول أهل النار مالنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم من الأشرار فهم أشرار الخلق عندهم فيرفع الله منازلهم حتى يرونهم فيكون ذلك حسرة لهم في النار فيقولون يا ليتنا نرد فنكون مثلهم فلقد كانوا هم الأخيار وكنا نحن الأشرار فذلك حسرة لأهل النار.

جنَّة آدم عليه السلام


 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد  وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

دولة الإمام المهدي عجَّل الله تعالى فرجه هي جنَّة آدم عليه السلام

نتيجة البحث دولة المهدي عليه السلام

 العلامة 

المجاهد  الشيخ إبراهيم الأنصاري حفظه الله

من خلال ما بيَّنّا نستنتج الأمور التالية :

1-إن الله سبحانه إنّما خلق آدم عليه السلام و أمر الملائكة جميعاً أن يسجدوا له ، فلأجل أن يخرجَ من صلبه نور محمَّدٍ وأهلِ بيته عليه وعليهم الصلاة السلام و لذلك ورد في الحديث القدسي لولاك لما خلقت الأفلاك .

2-إنَّ الله أسكن آدم و حواء جنته وهي في الأرض حيث كانت تخيم عليها النورانية والمعنوية ، و أراد منهما أن يبقيا فيها فيأكلا منها حيث شاءا رغداً و لا يقربا الشجرة فيكونا من الظالمين .

3-إنَّ إبليس لأنَّه عصى أمر الله أطرده سبحانه من جوار رحمته فأخذ يوسوس في آدم و زوجته و أراد منهما أن يقربا تلك الشجرة فقربا فبدأت لهما سوآتهما و زالت عنهما تلك النورانية التي كانا فيها و ابتلى آدم وذريته بالحياة المادية الخشنة حيث هبط من الجنَّة ، و هبوط الإنسان من الجنَّة لا يعني إلاّ زوال تلك النورانيَّة التي كان يمتلكها عندما كان يعيش بجوار ربِّه .

4-من أجل سدِّ الثغور التي حدثت جرّاء خروج آدم من الجنَّة شرع الله سبحانه التكاليف الكثيرة و الأحكام المتنوِّعة .

5-إنَّ الغاية المنشودة من إرسال الرسل و إنزال الكتب هي رجوع بني آدم مرَّةً أخرى إلى جنَّته .

6-نجح موسى عليه السلام مرَّة أخرى حيث أرجع بني إسرائيل إلى تلك الجنَّة فكانوا يتظللون بالغمام و تنزل عليهم المن والسلوى ولكنَّهم طمعوا في البقل و القثاء وغيرها من متاع الدنيا فاهبطوا مصراً و رجعوا فيما كانوا عليه من الظلمة .

7-استمرَّ الهبوط إلى أن بعث الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلَّم فتمكَّن صلوات الله عليه من إرجاع الناس إلى جنَّة آدم إلاّ أنَّ السقيفة أفشلت جميع ذلك فاستمرَّت حالة الهبوط إلى يومنا هذا .

8-إنَّ العيش في الدنيا كمتاع ليس هو إلاّ إلى حين و الحين إنّما هو مقطعٌ من الدهر داخلٌ فيه لا خارج عنه .

9-الدهر يتعلَّق بعالم ما قبل قيام القيامَّة ذلك العالم المشتمل على الزمان والمكان الذين هما من عوارض الجسم و الجسماني .

10-إنَّ صلاحية الحاجات التِّي نفتقر إليها في حياتنا الدنيويَّة إنَّما هي إلى ذلك الحين فقط .

11-أنَّ أكثر المعاصي ناشئة من وساوس الشيطان فمع هلاكه لا يبتلي عامَّة الناس بالمعصية .

12-قوام الدنيا بالدناءة و الرذيلة والمعصية فمع قمع جذورها فلا دنيا و إن كانت هناك أرضٌ وسماءٌ .

13-إنَّ تواجد الإنسان بعد ذلك على الأرض واستقراره عليها لا يعني أنَّه يعيش الحياة الدنيا .

14-الحلُّ الوحيد للرجوع إلى الله و العيش في جواره في ظل رحمته الواسعة هو ذكر الله و ذكر رحمته التي كان الإنسان يتنعَّم بها و الذكر هو الغاية النظرية لجميع العبادات .

15-إنَّ الذكر هو العامل الرئيسي للرغبة في ما افتقده الإنسان من النورانيَّة التي كان يعيشها في الجنَّة 15-إنَّ الله وعد آدم أن يردَّه إلى جنته كما قال علي عليه السلام: {ثم بسط الله سبحانه له في توبته و لقّاه كلمة رحمته ووعده المرد إلى جنته }(1)

16-إنَّ إبليس لا يبقى حيّاً إلاّ إلى يوم الوقت المعلوم وحينئذٍ سوف يقتل .

17-إنَّ يوم الوقت المعلوم هو يوم ظهور الحجَّة عليه السلام.

وخلاصة القول أنَّ الله سوف لا بدَّ و أن يُحيي الأرض بعد موتها إحياءً بالمعنى التام للكلمة، وفي الحديث (عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل اعلموا إنَّ الله يحيى الأرض بعد موتها يعنني بموتها كفرَ أهلِها و الكافرُ ميِّتٌ فيُحييها اللهُ بالقائم فيَعدلُ فيها فتحيى الأرض ويحيى أهلها بعد موتهم)(2) .

 و قد وعد الله تعالى عباده بأنَّهم (لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً)(3) وأيضاً قال (ولو انهم أقاموا التوراة والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة و كثير منهم ساء ما يعملون)(4)

بعض صفات دولة المهدي

ومع التأمّل في الأحاديث التِّي وردت في توصيف دولة الإمام المهدي عليه السلام نلاحظ أنَّ مواصفات تلك الدولة المباركة لا تتلاءم مع الدنيا التي نعيش فيها بل تنسجم تماماً مع الجنَّة التِّي كان يعيش فيها آدم عليه السلام ، فنشير إلى بعض تلك المواصفات:

وصول الإنسان إلى كماله المعنوي

وفي هذا المجال قد وردت أحاديث كثيرة نكتفي ببعضها ففي الكافي بإسناده عن (أبي جعفر الباقر عليه السلام قال إذا قام قائمُنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولَهم و كمُلت بها أحلامُهم)(5)

ولا يخفى أنَّ وضع اليد على رؤوس العباد كناية عن النظر إليهم نظرة رحيمة بها تفيض النورانيَّة والمعنوية منه عليه السلام عليهم و ذلك بعد وصولهم إلى مستوى العبودية التي بها يتمكَّنون من قبول تلك الفيوضات الإلهيَّة ، كما أنَّ اجتماع عقولهم يعني وصولهم إلى مرتبة رفيعة من الحذاقة و الحكمة بحيث يمكنهم تحمُّل ذلك الأمر كما سيأتي في بيان قولهم عليهم السلام أنَّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلاّ مَلَكٌ مقرَّب أو نبيٌ مُرسَلٌ أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان وفي بعضها أو مدينه حصينة وعندما يسأل الراوي عن المدينة الحصينة يجيبه الإمام الصادق عليه السلام بأنَّها القلب المجتمع

وهذه الصفة التي يتصف بها أصحاب الحجَّة عليه السلام ليست من الصفات التي يتمكَّن الإنسان و هو في عالم الطبيعة و سجن الدنيا أن يكتسبها بل هي صفةٌ نورانيَّة و حالةٌ معنويَّة لا يصل إليها إلاّ من هاجر عالم الطبيعة و انتقل إلى عالم المعنى فرجع إلى الله تعالى، وهذا لا ينافى كونه على وجه الأرض لأنَّ عالم المُلك لا يتحكَّم في مثل هذا الإنسان كمّا مرَّ تفصيله.

مشاهدة المؤمنين بعضهم بعضاً

وفي هذا المجال أيضاً وردت أحاديث كثيرة منها ما ورد في الكافي

(عن أبي الربيع الشامي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إنَّ قائمنا إذا قام مد الله عز وجل لشيعتنا في أسماعهم و أبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه)(6)

والمستفاد من هذا الحديث أنَّ القدرة التِّي تُكتسب آن ذاك ليست هي قدرةٌ ماديَّة يصل إليها الإنسان من منطلق العلم والتكنولوجيا كما يتصوَّر من ليس له إلمام بواقع الشريعة المقدَّسة و يحاول أن يفسِّرَ كلَّ شئ من منظاره المادِّي الضيِّق فيفسِّر مثل هذه الأحاديث بانتشار أجهزة التلفزيون والإنترنت وما‍‍‍‍‍ شابه ذلك‍‍!! بل الأمر فوق مستوى هذه التخيُّلات الباطلة الزائفة إنَّها قدرةٌ إلهيَّة وقوَّةٌ ربّانية تابعة من مبدأ الكون بنحو مباشر ذلك الذي إذا أراد شيئاً يقول له كنْ فيكون ولذلك نلاحظ اختصاصها بخصوص الشيعة كما ورد في الحديث لشيعتنا فهم الذين يهمُّهم هذا الأمر فيتميَّزون بهذه الصفات حيث يسمعونه عليه السلام و ينظرون إليه و هو في مكانه من غير بريدٍ ولا يفرق ذلك بين ما إذا كانوا يعيشون في حياةً مدنيَّةً يمتلكون تلك الأجهزة أو كانوا من أهل القرى والبوادي لم يحضوا من الكهرباء فضلاً عن الأجهزة الكهربائيَّة، فالسبب لوصولهم إلى ذلك المستوى في السمع والبصر ليس هو إلاّ كونهم موالين لذلك الإمام روحي له الفداء والسائرين على نهجه القويم.

وأمّا غير الشيعة فلا يصلوا إلى ذلك المقام مهما ارتفعت مستواهم المادي وكثرت إمكانيّاتهم الظاهريَّة، فإذاً هذه الحالة المميَّزة هي حالةٌ معنوية بحتة لا دخل للمادة وعوارضها في ذلك أصلاً ولم يحدث هذا الأمر إلاّ لأنَّ العالم الذي يعيشه المؤمن آن ذاك هو أعلى مستوى من عالم الدنيا الذي هبط فيه آدم وبنوه بل هو جنَّة آدم عليه السلام التي بعث جميع الأنبياء لأجل إرجاع الناس إليها.

وفي حديث آخر عن ابن مسكان قال (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إنَّ المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق)(7)

و هذا الحديث أيضاً يؤكِّد أنَّ الذي سوف يكتسب تلك المواصفات إنّما هو المؤمن لا غيره من الناس و ذلك في خصوص زمان القائم عليه السلام فهو يرى أخاه فهذه الرؤية إنّما هي رؤية معنوية نابعة من إيمانه من ناحية وبلوغه ذلك الزمان من ناحيةٍ أخرى.

ثمَّ إنَّ الأخوَّة في ذلك الزمان ليس هي الأخوَّة النسبيَّة الناشئة من الولادة بل هل نوع خاص من الأخوَّة أشار إليها الإمام الصادق عليه السلام في قوله

(إنَّ الله تبارك وتعالى آخى بين الأرواح في الأظلَّة قبل أن يخلق الأجساد بألفي عام فلو قد قام قائمنا أهلِ البيت ورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة و لم يورث الأخ في الولادة)(الفقيه ج4 ص352 رواية5761 باب2).

أقول: إنَّ عالم الأظلة هو عالم ما قبل انتقال الروح إلى الجسد وهو ذلك الحين الذي كان الإنسان شيئاً غير مذكور وغير معروف وهو العالم الذي يطلق عليه العرفاء بعالم ألست إشارة إلى قوله تعالى (ألست بربكم قالوا بلى)(8) تفصيل الحديث عن ذلك العالم يُطلب في محلِّه .

و في حديث أبي بصير قد ذكر الإمام عليه السلام سرَّ ما قد مرَّ فقال أبو بصير (قال أبو عبد الله عليه انه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك وتعالى له كل منخفض من الأرض وخفض له كل مرتفع حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته فأيُّكم لو كانت في راحته شعرةٌ لم يُبصرها)(9)

فمع التأمُّل في هذا الحديث نعرفُ نقاطاً كثيرة نشير إلى بعضها، فقوله إذا تناهت الأمور يدلُّ على أنَّ في بداية ظهوره ليس الأمر كذلك وبذلك يمكن تفسير الأحاديث التي ربَّما يُستشمُّ منها خلاف ما نحن بصدد إثباته فهي إنَّما تشير إلى ما قبل أن تستقرَّ الأمور ويُظهر الله الدين على الدين كلِّه، وأمّا بعد ذلك فالحالة تنعكس تماماً فيرجع المجتمع الإيماني بأكمله إلى الله سبحانه وتعالى .

 ثمَّ لا تخفى عليك لطافة المناسبة بين قوله عليه السلام إذا تناهت الأمور وبين قوله إلى صاحب هذا الأمر وأمّا قوله عليه السلام رفع الله يدلُّ على أنَّ ذلك أمرٌ إلهي لا تحكمه السنن الماديَّة مضافاً إلى كلمة له في قوله عليه السلام رفع الله تبارك وتعالى له .. وأيضاً خفض له، فهي تشير إلى أنَّ ذلك يختص به عليه السلام فهو الذي يرى الأرض هكذا، وألطف من ذلك كلِّه قوله عليه السلام حتى تكون الدنيا عنده فالدنيا خاصَّة لا الأرض تكون عنده وقدَّ مرَّ تفصيل الفرق بين الدنيا والأرض ، كما أنَّ الدنيا لا تكون عند غيره كذلك والحاصل أنَّ هذا الحديث أيضاً يؤكِّد على ما أثبتناه من أنَّ دولة المهدي و إن كانت في الدنيا إلاّ أنَّ الظواهر المُلكيَّة الدنيويَّة لا تأثير لها في حكومته عليه السلام .

التوسعة الزمانيَّة

ففي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام أنَّه (يمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنه عشر سنين من سنيكم هذه)(10) وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام (يكون سبعين سنة من سنيكم هذه)(11)

أقول: اختلاف السنة عن سنين الدنيا يدلُّ أ نَّ دولته ليست دولة دنيوية و إن كانت هي على الأرض بل المخيِّمُ على تلك الدولة هو نورٌ إلهيٌّ والمتسلِّطُ على تلك الحكومة معنويَّةٌ ربّانيَّةٌ خارجة عن أطر الزمان والمكان، فمن الواضح حينئذٍ أن تكون سنتها عشر سنين أو سبعين سنة.

ظهور الملائكة والجن للناس

وفي الحديث الطويل الذي ينقله المفضل بن عمر قال:

(يا سيدي وتظهر الملائكةُ والجنُّ للناس؟ قال إي والله يا مفضَّل و يخاطبُونهم كما يكون الرجل مع حاشيته و أهله ، قلت يا سيِّدي و يسيرون معه؟ قال إي والله يا مفضَّل)(12)

و من المعلوم أنَّه ليس من شأن الملائكة و الجن أن يظهروا للناس كافَّة بما أنَّهم في الدنيا يعيشون في هذا العالم المادي لأنَّ الملائكة خُلقوا من نور لا علاقة لهم إلاّ مع من يمتلك النور المعنوي و أيضاً ليس من طبيعة الجن الانسجام مع عامَّة الناس كما هو ثابت في محلِّه.

 فإذاً دولة الإمام عليه السلام ليست ضمن الدنيا بل كما أثبتنا هي دولةٌ تحيطها حالةً خاصَّة نورانيَّة خارجة عن إطار المادَّة والماديّات.

ذهاب العاهة و تقوية القلوب

نقل الشيخ الصدوق في كتابه الخصال:

(عن ابن الوليد عن الصفار عن الحسن بن على بن عبد الله بن المغيرة عن العباس بن عامر عن ربيع بن محمد عن الحسن بن ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن على بن الحسين عليه السلام قال إذا قام قائمنا أذهب الله عز و جل عن شيعتنا العاهة و جعل قلوبهم كزبُر الحديد و جعل قوه الرجل منهم قوة أربعين رجلا و يكونون حكّام الأرض و سنامها)(13)

و الملاحظ في هذا الحديث نفس ما كان في الأحاديث السابقة حيث نسب الإمام عليه السلام ذهاب العاهة إلى الله مباشرةً فقال أذهب الله عز و جل فهو أمرٌ إلهي غير خاضع للقوانين الطبيعيَّة ومن هنا اختصَّت بالشيعة فحسب عن شيعتنا وأمّا كلمة جَعَل الوارد في الحديث فالظاهر أنَّ المراد منه هو الجعل التكويني لا الجعل التشريعي، وبما أنَّهم وصلوا إلى هذا المرتبة السامية صاروا حكّاماً على الأرض.

و مثل هذا الحديث هو ما ورد في شأن لوط عليه السلام عن

(ابن مسرور عن ابن عامر عن عمه عن ابن ابى عمير عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ما كان يقول لوط عليه السلام (لو أنَّ لي بكم قوة أو آوى إلى ركنٍ شديدٍ)(14) إلاّ تمنِّياً لقوة القائم عليه السلام و لا ذَكَر إلا شدة أصحابه فإنَّ الرجل منهم يُعطى قوة أربعين رجلاً و أنَّ قلبَه لأشدَّ من زبر الحديد و لو مروا بجبال الحديد لقطعوها لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز و جل)(15)

و قد مرَّ أنَّ أهل البيت عليهم السلام بما فيهم المهدي من ولد فاطمة عليهما السلام كانوا معروفين لدى كافة الأنبياء وكذلك دولته المباركة كانت معروفة لديهم . و أمّا الذي يعطيهم هذه القوَّة فهو الله سبحانه بحيث لو مرُّوا بجبال الحديد لقطَّعوها ومن هنا نستنتج بأنَّ الأربعين المذكورة في الحديث إنَّما هي إشارة إلى القوَّة الخارقة للعادة فحسب فهي خارجة عن إطار الجسمانيّات بل هي قوَّة روحانيَّة ملكوتيَّة و ليس الكلام فيه مبالغة أصلاً.

نزول البركات و التآلف بين الحيوانات

وفي هذا المجال وردت أحاديث كثيرة نذكر ثلاثةً منها فقد ورد في حديث (تعطى السماء قطرها والشجر ثمرها والأرض نباتها وتتزين لأهلها وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كأنعامهم)(16) و في حديث آخر (عن زيد بن وهب الجهني عن حسن بن على بن أبى طالب عن أبيه صلوات الله عليهما قال يبعث الله رجلا في آخر الزمان ..إلى أن قال.. تصطلح في ملكه السباع و تخرج الأرض نبتها و تنزل السماء بركتها و تظهر له الكنوز يملك ما بين الخافقين أربعين عاماً فطوبى لمن أدرك أيامه و سمع كلامه)(17) وقال أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام (ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولأخرجت الأرض نباتها و لذهبت الشحناء من قلوب العباد واصطلحت السباع و البهائم حتى تمشى المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلاّ على النبات و على رأسها زبيلها لا يهيجها سبع و لا تخافه}(18)

و أنت تلاحظ في هذه الأحاديث خاصَّة الأخير كيف يسود الأمن تلك الدولة المباركة و أيضاً هناك ترابط وانسجام بين الجانب الروحي المعنوي في أصحابه عليه السلام حيث تذهب الشحناء من قلوبهم وبين الجانب المادي من نزول البركات و شمولية الخيرات، فكلُّ المشاكل والآفات التِّي نعيشها نحن منشأها ومنبتها هو الدنيا لا غير قال عليٌّ عليه السلام في خطبته المعروفة في توصيف الدنيا (دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة لا تدوم أحوالها ولا يسلم نزالها أحوالٌ مختلفة وتاراتٌ متصرِّفة، العيشُ فيها مذمومٌ والأمان منها معدوم و إنَّما أهلُها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها و تفنيهم بحمامها}(19) فمع التخلُّص من الدنيا و الرجوع إلى الجنَّة في الأرض نتخلَّص من جميع ألوان العاهات والآفات والخوف والوحشة.

المعجزات و الكرامات

كلُّ ما ذكرنا من خصوصيّات حكومة الإمام المهدي روحي لتراب مقدمه الفداء يكمن في أمرٍ واحد وهو أنَّه مؤيَّد من قبل الله بالمعجزات والكرامات فدولته دولة الباطن لا الظاهر ولهذا نشاهد أنَّ لحجر موسى على نبيِّنا وآله وعليه السلام دورٌ مهمٌّ في طعام وشراب أصحاب الإمام المهدي عجَّل الله تعالى فرجه الشريف ففي الحديث المنقول من الخرائج

(روى عن أبي سعيد الخراساني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : إذا قام القائم بمكَّة و أراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه ألا لا يحمل أحدٌ منكم طعاماً ولا شراباً ويحمل حجر موسى الذي انبجست منه اثنتي عشرة عينا فلا ينزل منزلا إلا نصبه فانبجست منه العيون فمن كان جائعا شبع ومن كان ظمآن روي فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائماً فمن كان جائعا شبعا ومن كان عطشانا روى}(20)

نشاهد في الحديث نقاط عظيمة تجعلنا نتيقَّن بما تحدَّثنا عنه من أنَّ مواصفات دولة الإمام المهدي هي نفس جنَّة آدم عليه السلام ونفس الحالة التِّي كان يعيشها بنو إسرائيل قبل هبوطهم مصراً وذلك:

لأنَّهم لا يحملون معهم طعاماً ولا شراباً فماذا يأكلون إذاً؟ إنَّ الحجَّة عليه السلام يحمل حجر موسى ذلك الحجر الذي انبجست منه اثنتى عشرة عيناً كما صرَّح القرآن بذلك.

جاء في كلام الإمام عليه السلام فانبجست منه العيون فمن كان جائعا شبع ومن كان ظمآن روي فهل ذلك العين يروي الضمآن فكيف يُشبع الجائع؟! تأمّل في هذا الحديث ثمَّ قايس بينه وبين قوله تعالى: (إن لك ألاّ تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى)(21) الوارد في شأن جنَّة نبيِّنا آدم عليه السلام وتأمَّل أيضاً في قوله تعالى (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)(22) علماً بأنَّ هذه الآية وقعت في تلك الآيات التي تبيِّن حال بني إسرائيل قبل الهبوط وبعد الهبوط .

ثمَّ: إنَّه عليه السلام في قوله فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء و اللبن دائما فمن كان جائعا شبعا و من كان عطشانا روى قد بيَّن صفة الجنَّة حيث أنَّ انبعاث الماء واللبن بنحو دائم ليس أمراً دنيوياً خشناً بل هو أمر معنوي لطيف.

والمستفاد من الحديث أنَّ هذا حال الإمام عليه السلام و أصحابه وهو في بداية ثورته المباركة و قد قام عليه السلام بمكَّة و أراد أن يتوجَّه إلى الكوفة فكيف بعد استقرار حكومته و تمكينه الكامل على الأرض كلِّه!!

ثم :إنَّ الحديث التالي يبيِّن لنا السند الذي يتَّكأ عليه الإمام عليه السلام في حكمه

(على بن إبراهيم و احمد بن مهران جميعا عن محمد بن على عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند أبي إبراهيم عليه السلام و أتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان و معه راهبة فاستاذن لهما الفضل بن سوار فقال له إذا كان غداً فات بهما عند بئر أم خير ….إلى أن قال .. و سأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شئ فاخبره بها ثم إنَّ الراهب قال أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبين في الأرض منها أربعة وبقى في الهواء منها أربعة على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء ومن يفسرها قال: ذاك قائمنا ينزله الله عليه فيفسره وينزل عليه ما لم ينزل على الصديقين والرسل والمهتدين ..)(الكافي ج1 ص481 رواية5).

1 ـ  بحار الأنوار ج 11 ص 122 رواية 56 باب 1

2 ـ  بحار الأنوار ج 24 ص 325 رواية 39 باب 67

3 ـ  الجن 16

4 ـ  المائدة 66

5 ـ  الكافي ج1 ص 25 رواية 21

6 ـ الكافي ج 8 ص 240 رواية 239 باب 8

7 ـ بحار الأنوار ج 52 ص 391 رواية 213 باب 27

8 ـ الأعراف 172

9 ـ بحار الأنوار ج 52 ص 328 رواية 46 باب 27

10 ـ  بحار الأنوار ج 52 ص 339 رواية 84 باب 27

11 ـ  بحار الأنوار ج 52 ص 291 رواية 35 باب 26

12 ـ  بحار الأنوار ج 53 ص 6 رواية 1 باب 28

13 ـ  بحار الأنوار ج 52 ص 316 رواية 12 باب 27

14 ـ  هود 80

15 ـ  بحار الأنوار ج 52 ص 327 رواية 44 باب 27

16 ـ  بحار الأنوار ج 53 ص 81 رواية 86 باب 29

17 ـ بحار الأنوار ج 52 ص 280 الرواية6 باب 26

18 ـ  بحار الأنوار ج 52 ص 316 رواية 11 باب 27

19 ـ بحار الأنوار ج 73 ص 82 رواية 45 باب 122

20 ـ  بحار الأنوار ج 52 ص 335 رواية 67 باب 27

شمس هدى


العارف الإلهي


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد  وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمته وبركاته

العارف الإلهي

السيد : يوسف العاملي

 

أبشركم بالخير 

في هذه الليلة  ليلة الأربعاء 15 جمادي الأولى 1437  زارت أمنا الزهراء عليها السلام والدتي وأعطتها قميص كله ورود وطيور  فسلام الله عليك يا زهراء زهراء حياتنا ووجودنا.

العارف الإلهي هو الإنسان الذي عرف الزهراء سلام الله عليها حق المعرفة ، فالزهراء سلام الله عليها هي مظهر الألوهة.
الألوهة هي أول مرتبة وجودية صادرة عن الذات الإلهية المقدسة.
الزهراء سلام الله عليها هي قطب النبوة والإمامة ، بمعنى أن حقيقة النبوة والإمامة هي صادرة عن الحقيقة الفاطمية.
ظهور الإمام المهدي عليه السلام وخروجه هو نفسه ظهور الحقيقة الفاطمية.
فالذي يفصل الإنسان عن الحقيقة الفاطمية هو حجاب الزمان والذي سوف يزيل هذا الحجاب هو صاحب الزمان مولانا الإمام المهدي عليه السلام.
في فاطمة الزهراء الكبرى يلتقي الغيب المغيب مع الشهادة الكبرى ، وفيها يتجلى الرب في وجه الكون فهي الطبيعة في عذريتها وهي الكون في مبدئه ومنتهاه ، وهي السماء في سقفها ورمزها وسرها، وهي الأرض في بركتها وأمانتها وخيرها، وهي الطيور في حريتها وجمالها وهي المياه الجارية في عذوبتها ودوامها.
فاطمة الزهراء ذلك المخلوق الذي لا يوصف ، المخلوق الذي كانت نسمة منها تحرك كل إدركاتنا ووعينا فلا ندري أهي فعلا زارت الدنيا أم أن خيالها هو الذي زار الدنيا ففعل في نفوسنا كل هذه المحبة.
فاطمة الزهراء هي أم الأسرار ومنبعها وإليها ترجع كل الأسرار وتلتقي في حضرة الغيب المشهود العالي السرمدي.
بفاطمة كلامي وعشقي وعرفاني وإدراكي ،فهي كل كلي وكل ما في كلي.

الحزن على الزهراء لا يختص بالشيعة


كلمة لأستاذنا سماحة آية الله العظمى الشيخ حسين وحيد الخراساني حفظه الله صبيحة هذا اليوم الأحد 12 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 21-2-2016م.

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه الأيام أيام شهادة خاتم الأنبياء، هذه الأيام عظيمة جداً، فشهادة السيدة الزهراء شهادة نفس النبي (ص)!

فاطمة بضعة مني: هذا الحديث مورد اتفاق العامة والخاصة، وينبغي على كل مسلم من أي مذهب كان وأي ملة أن يجعل يوم شهادة السيدة الزهراء يوم حزنه ولا يختص ذلك بالشيعة.
متن الحديث في كل الصحاح، أما فقه الحديث فهناك الصخب..

وظيفتكم الأساسية في هذه الأيام أن تنتشروا جميعاً في البلاد، وثمرة الفقاهة إرشاد خلق الله إلى ما تفردت به حبيبة الله.
لا أنا ولا أنت ولا الشيخ الطوسي ولا الشيخ الانصاري أدركنا من هي فاطمة الزهراء، لأن الخلق فطموا عن معرفتها.
كلنا مقصرون، لم نعرفها كما هي، ولم نعرف الآخرين عليها.

أما من هي ؟
في الحديث الصحيح، وسنده قوي إلى حدّ أن الشيخ الأنصاري وهو مجسمة الاحتياط في الفتوى رفع يده عن أصالة الاحتياط الأصولية والفقهية وكان يفتي بضرص قاطع في مثل سنده..
ورجال السند موثقون بتوثيق الشيخ المفيد والنجاشي والشيخ الطوسي وابن شهر آشوب أعاظم مشايخ الرجال والحديث.
وإن كنا لا نصل إلى فقه الحديث، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله.. والمتن عظيم إلى حد أن من يعرفه هو قائله.. والحديث هو:

الكافي (ج1 ص241): عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجَفْرِ فَقَالَ: هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ عِلْماً.
قَالَ لَهُ: فَالْجَامِعَةُ ؟
قَالَ: تِلْكَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ الْأَدِيمِ مِثْلُ فَخِذِ الْفَالِجِ فِيهَا كُلُّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةٍ إِلَّا وَ هِيَ فِيهَا حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ.
وقد أجاب عليه السلام عن هذين السؤالين فوراً، ووصل إلى السؤال الثالث:
قَالَ: فَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ ع ؟
قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا: فاطمة الزهراء قد عرفها جعفر بن محمد، سكوته الطويل هنا معبّر جداً، فنطقه وسكوته وكلامه بحر من الحكمة لأهله.. فسكت طويلاً..
ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَبْحَثُونَ عَمَّا تُرِيدُونَ وَ عَمَّا لَا تُرِيدُونَ: هو يعلم ما الخبر.
إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً: كل مدة بقائها بعده هي هذه، لكن كيف أمضت هذه المدة ؟
وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ ع يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ ع يَكْتُبُ ذَلِكَ.

وههنا عدة مطالب:
فينبغي أولاً معرفة جبرائيل، اقرؤوا القرآن حتى تعرفوا من هو جبرائيل، ﴿ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ هذا نص القرآن، مكانه أعلى أمكنة عالم الوجود، بالأفق الأعلى، وهنا فقه الحديث، إذا وفق الله تعالى لتحليل وشرح هذه الأحاديث..
فاطمة بضعة مني: من نفسه العلية الخاتمية لا من البدن، ونفس تلك الجاذبية التي كانت فيه من الأفق الأعلى ﴿علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى﴾ كانت في ابنته ذات الثمانية عشر عاماً بحكم (فاطمة بضعة مني). إنها جاذبية الحقيقة الأحمدية، النفس النفيسة المحمدية، بضعة الخاتمية..

وأي مطالب كانت تلك ؟
كتبها من كان يقول النبي الخاتم (ص) فيه بالاتفاق: أنا مدينة العلم وعلي بابها، مثل هذا كان يحمل القلم بيده ويكتب الحديث بين فاطمة وجبرائيل عليه السلام ويسجله: وكان عليّ يكتب ذلك.

فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ع: وهنا فاء التفريع، لماذا التفريع ؟ يعرف ذلك عندما يعرف المفرع عليه.. فهذا مصحف فاطمة..
ثم إن علم المعصومين الأربعة عشر له ثلاث جهات: الجفر والجامعة ومصحف فاطمة.
هذه فاطمة الزهراء.. وهذه مكانتها العلمية..

أما مقامها ومنزلتها، فقد سئل سادس الإمام عليه السلام: لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءَ ؟
قَالَ: لِأَنَّ لَهَا فِي الْجَنَّةِ قُبَّةً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ارْتِفَاعُهَا فِي الْهَوَاءِ مَسِيرَةُ سَنَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ لَا عِلَاقَةَ لَهَا مِنْ فَوْقِهَا فَتُمْسِكَهَا وَ لَا دِعَامَةَ لَهَا مِنْ تَحْتِهَا فَتَلْزَمَهَا لَهَا مِائَةُ أَلْفِ بَابٍ وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ أَلْفٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَرَاهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الزَّاهِرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ هَذِهِ الزَّهْرَاءُ لِفَاطِمَة (مناقب آل أبي طالب ج3 ص330)

هذا مصحفها وهذا مكانها، فهل عرفنا فاطمة ؟
عرفها أمير المؤمنين.. وهو الذي جاء الرسولُ لعيادته في حرب أحد، وشاهد بدنه مليئاً بالثقوب، حتى أن الفتيلة تدخل في ثقوبه..
ومع صبر النبي الذي ليس له مثيل بكى (ص) لما وقع نظره عليه.. صار بلا طاقة وبكى بصوت عالٍ، أما علي فماذا فعل ؟
تبسم وقال: إن ذلك في ذات الله لقليل.
من عرف علياً ؟
أي صبر هذا.. النبي بكى وهو تبسم !

في ليلة التاسع عشر صاح جبرائيل بين السماء والأرض: تهدمت والله أركان الهدى. لكنه عليه السلام ابتسم وقال: فزت ورب الكعبة.
هذه الشخصية قد عرفت فاطمة، مثل هذا الشخص هكذا كان في أحد، وهكذا كان في التاسع عاشر، لكن المهم في هذه الجملة، لما أراد إرجاع الوديعة وإيصال الجنازة لأبيها قال:
نفسي على زفراتها محبوسة… ياليتها خرجت مع الزفرات !

لا ينبغي أن تبقى هيما هي وظيفتنا في الفاطمية ؟
من كان جبرائيل بين الأرض والسماء يصرخ عنه: لا فتى إلا علي ولا سيف الا ذو الفقار، مثل هذا تمنى لو ان مات ! فما وظيفتنا أنا وأنت في هذه البلاد وهي باسمها عليها السلام ؟ ما وظيفتنا في يوم شهادتها عليها السلام ؟
آمل أن نتبع صرخة وحرقة وأنين أمير المؤمنين، وأن يكون يوم شهادة السيدة الزهراء يوم عويل في هذه البلاد..
أيتها الهيئات هل أنتم نيام ؟
لا ينبغي أن تبقى هيئة لا تخرج.. لماذا ؟ لأن في كل هيئة تخرج مرحمة في قلب سيد الشهداء الجريح..وفي الصدر المجروح للحسن المجتبى.. والعين الباكية لإمام الزمان على أمه عليها السلام.

جملة واحدة كافية.. ممن كان تمام العالم وفيهم آدم تحت رايته، آدم ومن دونه تحت لوائه، مثل هذا يقول.. والكلام غير قابل للقول.. لكن لا خيار.. ينبغي ان يقال..
مثل هذا عندما أرجع الوديعة وسلم جنازتها لأبيها قال: يا رسول الله… ستنبؤك ابنتك بتظافر امتك على هضمها.
اشرحوا هذه الكلمة للناس ليعرفوا وظيفتهم يوم شهادتها.. وكيف اجتمعوا على ضربها..

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

صورة ‏لبيك ياحسين‏.

إلى ماذا يؤدي جهل سر السيدة الزهراء (الناس ، العرفاء، المتصوفون )


مصيبة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام


أعزي مولاي وقائدي وإمامي صاحب الزمان مولاي الإمام المهدي في مصاب جدته الطاهرة المطهرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام

%d مدونون معجبون بهذه: