من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

عيد النيروز

النوروز

النوروز كلمة فارسية او تعبير فارسي يتكون من كلمتين، الأولى، نو، بمعنى جديد والثانية، روز، بمعنى يوم، فتكون العبارة، اليوم الجديد، ويطلق النوروز على اليوم الأول من الشهر الأول من السنة الشمسية المعتمدة في التقويم الإيراني، حيث تنتقل الشمس من برج الحوت الى برج الحمل.
وللعالم والفلكي الإيراني الشهير ابي ريحان البيروني تعريف للنوروز، يقول فيه انه اليوم الأول من شهر فروردين، ومن هنا عرف باليوم الجديد، ذلك انه مقدمة للسنة الجديدة، وما يلي ذلك اليوم من تلك الأيام الخمسة هي للفرح والسرور.
والذي يبدو ان الآريين، وهم العنصر الذي ينحدر منه الإيرانيون، وبعد ان هاجروا الى الهضبة الإيرانية، قد قسموا العالم الى قسمين، يبدأ كل منهما بانقلاب، وان احتفالي النوروز والمهرگان او المهرجان هما بداية لهذين الإنقلابين، فإحتفال النوروز يقام تزامناً مع الإنقلاب الصيفي، فيما يقام احتفال المهرجان مع الإنقلاب الشتوي.
نعم الإيرانيون يقيمون النوروز ويكرمونه، انه رسم عريق لديهم، وقد امتدت يد التغيير اليه على مدى الآلاف من السنين، بيد انه مع هذا لم يبل ولم يندثر، ولقد حظي هذا العيد من قبل الأقوام والمذاهب المختلفة في إيران بالتأييد، ومن هنا فإن النوروز اليوم هو من اكبر مظاهر الوحدة لدى الشعب الإيراني، وان اختلفت قومياته واديانه وثقافاته وألسنته.
وبعد ان اشرقت شمس الديانة الإسلامية على ارض إيران، تعامل هذا الدين بوداعة مع سائر الأديان والعادات والتقاليد ومنها عادات الإيرانيين الدينية، الأمر الذي جعل تلك العادات لا تندثر او تزال من المجتمع بالكامل. على ان دخول الإيرانيين شيئاً فشيئاً في الإسلام قد حد من اتساع نطاق تلك العادات، ومن بعد ذلك وشيئاً فشيئاً تغلغلت بين فئات الناس الأساطير والقصص الغريبة الى جانب الإعتقادات الإسلامية.
ومرت الايام والسنون تترى، وكان ان بدت بعض العادات والتقاليد في تناقض واضح المعالم مع عادات كانت مألوفة في الزمن الغابر، هنا كان الإيرانيون يسعون لإستعادة عاداتهم العريقة في قالب شخصيات اسلامية، وبعبارة اكثر وضوحاً يمكن القول. ان الإيرانيين قد خلطوا السنن الإيرانية بالسنن الإسلامية، وكانت النتيجة ان بقي عند المسلمين الإيرانيين، من بين كم هائل من عادات الفها الإيرانيون في عصور ما قبل الإسلام عيد النوروز.
ان النوروز هو الإحتفال الوحيد الذي بقي من العصور الخوالي، مقروناً بالعظمة والمراسيم العديدة، وتتجلى هذه العظمة ها هنا وهناك في تراث إيراني خالد من امثال آلار تخت جمشيد، حتى النتاجات الأدبية والفنية المتعددة والتي تتوزع على اللغتين العربية والفارسية.
ومن اقدم واعظم المصادر التاريخية التي تناولت النوروز وعاداته كتاب الآثار الباقية، لأبي ريحان البيروني العالم الإيراني المتوفي في عام ٤٤۰ هجري قمري حيث كتب البيروني في كتابه ذاك يقول: “السنة عند الفرس على اربعة فصول، وكان لهم في كل فصل من تلك الفصول عيداً ومن بين هذه الأعياد، عيد اليوم الأول من فروردين او عيد النوروز وهو عيد عظيم جداً لأنه عيد احياء الطبيعة، ويقال ان بدء خلق العالم كان في ذلك اليوم”.
ويحظى النوروز في الإسلام باحترام. ولا فرق هنا بين المذهب الشيعي ومذاهب السنة، وقد وردت في النوروز العديد من الروايات والأحاديث عن ائمة الشيعة (عليهم السَّلام) وفي كتاب، السماء والعالم، نقل العلامة المجلسي (رحمه الله) حديثاً عن الإمام السادس لأئمة اهل البيت اي الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السَّلام) حول النوروز.
والذي يستفاد من هذا الحديث ان آدم (عليهم السَّلام) قد خلقه الله في بداية شهر فروردين، وان ذلك اليوم اي النوروز هو يوم مبارك، يطلب الناس فيه حاجاتهم ويحققون فيه آمالهم، ويزورون فيه الملوك والسلاطين ويكسبون فيه العلم ويتزوجون ويسافرون ويتعاملون.
في ذلك اليوم المبارك، يشفى المرضى من امراضهم ويولد من يولد بيسر وسهولة وتزداد فيها الأرزاق وينقل المجلسي كذلك حديثاً آخراً بشأن النوروز ينسب الى سابع ائمة الشيعة اي الأمام موسى بن جعفر (عليهم السَّلام)، ويدلنا هذا الحديث ان النوروز يوم عريق جداً، وفي النوروز اخذ الله تعالى الميثاق من عباده ان يعبدوه وحده ولا يشركوا في عبادته احداً ويؤمنوا بالأنبياء والمرسلين (عليهم السَّلام) ويطيعوهم.
والنوروز هو اول يوم اشرقت فيه الشمس وهبت فيه الرياح وازهرت على الأرض فيه الأوراد، وهو اليوم الذي نزل فيه جبرائيل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو اليوم الذي حطم ابراهيم (عليهم السَّلام) فيه الاوثان، وهو اليوم الذي حمل فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السَّلام) على كتفيه كي يزيل من على الكعبة اصنام قريش.
ان الإسلام لم يعارض النوروز، بل انه ذهب الى ابعد من ذلك حيث ايد هذا العيد، واستمر تكريم النوروز في العصر الإسلامي، وتجسد ذلك في رغبة لدى الإيرانيين شديدة في الحفاظ على تراثهم العريق ومنه النوروز.
يقول برتولد اشبولر وهو خبير الماني كبير في الدراسات الإيرانية: “من بين الاحتفالات القديمة عند الإيرانيين، احتفال السنة الجديدة، وبعد ان دخل الإسلام إيران وامتد الى نطاق اوسع من شبه القارة الهندية حتى شمال افريقيا، فسح المجال امام النوروز كي يضحى متداولاً لدى شعوب واقوام اخرى غير الإيرانيين”.
ويشهد لنا التاريخ ان النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السَّلام) وقادة الإسلام كانوا يعظمون النوروز، ومن بعد الإسلام لبس النوروز حلة جديدة، حيث زينته السنن الإسلامية وزادته عظمة وبهاءاً.
وفي كتابه زاد المعاد يشير العلامة المجلسي الى الدعاء الذي يقرأ في لحظة تحويل السنة الشمسية وبداية النوروز ويذكر انه جاء في الكتب المشهورة وغير المشهورة قراءة هذا الدعاء كثيراً وهو:

 

“يا مقلب القلوب والأبصار يا مدبر الليل والنهار يا محول الحول والأحوال حول حالنا الى احسن الحال”.

على ان قراءة مثل هذا الدعاء او قراءة القرآن او حتى اداء الصلاة في لحظة تحويل السنة وبدء السنة الجديدة، ان دل على شىء فإنما يدل على إسلامية النوروز، لا بل ان البعض يرى كذلك ان العبارات العادية التي تقرأ حين تحويل السنة او بدء العام الجديد مأخوذة من نصوص قرآنية واحاديث وروايات دينية جاءت في اوثق المصادر الشيعية مثل كتاب، تهذيب الأحكام، لشيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله).
لحظة تحويل السنة، محاطة بهالة من القدسية الدينية، حيث يتواجد الناس في ذلك الوقت في الأماكن المقدسة والمشاهد المشرفة، فأهل شيراز مثلاً يفدون على مرقدي شاه چراغ، احمد بن موسى بن جعفر (عليهم السَّلام)، وعلي بن حمزة.
اما في مشهد المقدسة فيتوافد الناس على الروضة الرضوية المطهرة، للزيارة والصلاة والدعاء في المساجد المحيطة بالعتبة الطاهرة لثامن ائمة الهدى، الأمام ابي الحسن على بن موسى الرضا عليه آلاف التحية والثناء، وفي مدينة قم المقدسة يبدأ المسلمون الإيرانيون عامهم الجديد الى جانب القبة الملكوتية لكريمة اهل البيت (عليهم السَّلام) السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) ويتوجه الناس في طهران الى مرقد السيد عبدالعظيم الحسني في مدينة الري ضواحي العاصمة طهران.
النوروز الإسلامي امر بديهي في إيران لأن الأكثرية الساحقة من شعبها من المسلمين. لكن اتباع الاديان الأخرى لا يقل اهتمامهم بالنوروز في إيران عن المسلمين.
فالنوروز اليوم عيد لكل الأديان والشعوب المتأثرة بالثقافة الإيرانية، انه يرى واضح المعالم في افغانستان وباكستان وطاجيكستان والهند ودول آسيا الوسطى وبلاد القوقاز والمناطق التي يقطنها الأكراد في تركيا والعراق وسوريا ويستفاد من الروايات الإسلامية ان النوروز هو اليوم الذي هبط فيه الأمين جبرائيل بالوحي الالهي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانه يوم الولاية الكبرى والأمامة العظمى يوم الغدير الأغر، وهو اليوم الذي سيظهر فيه حجة الله في ارضه صاحب العصر والزمان (عجَّلَّ الله فرجه).

صلاة عيد النوروز
صلاة عيد النوروز تشتمل على قراءة سورة الحمد وسور اخرى، مثل سورة القدر وسورة الكافرون وسورة التوحيد، وسورة الفلق وسورة الناس، وهذه الصلاة تشبه كثيراً الصلاة التي وردت في اعمال يوم الجمعة واعمال يوم عيد غدير خم، الثامن عشر من شهر ذي الحجة.
ومع الأخذ بنظر الإعتبار استحباب قراءة سورة القدر في صلاة عيد النوروز، يمكن القول ان هذا العيد وكسائر الأعياد الإسلامية الاخرى مقرون بنزول البركات الإلهية.
كما ان التأكيد على قراءة سورة الكافرون وسورة التوحيد والمعوذتين، اي سورة الفلق وسورة الناس، يمكن ان يكون فيه دلالة على الدعاء وطلب درء الشرور والسيئات عن النفس.

دعا عيد النوروز
يبدأ الدعاء الخاص بعيد النوروز بالصلاة والسلام على الرسول الأكرم محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى الله الطيبين الطاهرين والأوصياء وجميع الأنبياء والرسول (عليهم السلام).
ومما جاء في هذا الدعاء “هذا الذي فضلته وكرمته وشرفته وعظمت خطره” وهذا النص مع شىء من التغيير قد ورد في دعاء خاص بشهر رمضان شهر نزول القرآن.
وفي نهاية الدعاء الخاص بعيد النوروز نقرأ “اللهم …. ما نقدت من شيء فلا تفقدني عونك عليه حتى لا اتكلف ما لا احتاج اليه يا ذا الجلال والأكرام” ويلاحظ في هذا النص الدعائي كلام حول الفقدان وضياع الأشياء، وهو ما يدعو الى التأمل، ذلك انه روي ان عيد النوروز كان ذلك اليوم الذي عثر فيه النبي سليمان بن داوود (عليهما السلام) على خاتمه بعد ان كان قد فقده.

النوروز في آذربيجان
ان عيد النوروز في جمهورية آذربيجان الجارة الشمالية لإيران له اهمية خاصة عند ابناء هذا البلد. وتأتي هذه الأهمية من ان هذا العيد هو عيد رسمي ووطني لجمهورية آذربيجان.
ومن بعد استقلال جمهورية آذربيجان في ۱۸ تشرين الاول، اكتوبر، من عام ۱۹۹۱ للميلاد اتسع نطاق الإحتفال بهذا العيد ليتعدى البيوت الى الأحياء ومن بعد ذلك الى ميادين المدن وساحاتها. لقد اصبح للنوروز في آذربيجان مراسيمه الرسمية.
وفي العالم الحالي اعلنت الحكومة الاذربيجانية عطلة رسمية امدها ۸ ايام بمناسبة النوروز.
ويعتبر شعب آذربيجان عيد النوروز عيد السَّلام والمحبة والوئام والوحدة، وفي اطار عادات هذا العيد التقليدية، فإن الخصام بين الناس يزول وتزال من القلوب الضغائن والأحقاد فيرى الناس احباباً متآلفين.

طاجيكستان وعيد النوروز
ان احتفال النوروز عند سكان طاجيكستان لاسيما عند البدخشانيين منهم هو احتفال وطني ورثوه عن الأجداد. ويقام هذا العيد في هذا البلد على مدى ثلاثة ايام. والعيد في طاجيكستان هو رمز المحبة والألفة واحياء كل الموجودات.
وفي طاجيكستان يسمى عيد النوروز، خيدير ايام، وتعني هذه العبارة الإحتفال الكبير.
وقبل حلول عيد النوروز، يقيم الأطفال في طاجيكستان مراسيم، تعرف بمراسيم، طواف الورود، يخبرون بها الآخرين بحلول العيد وقربه. وتجري هذه المراسيم قبل اسبوع من العيد. اي في بداية العشرة الثانية من شهر آذار مارس حيث يحمل الأطفال الزهور ويطوفون بها، وكلما وصلوا بيتاً هنأوا اهله بحلول العيد وحلول فصل الربيع وهم ينشدون القصائد والشعر الفارسي.
وفي مقابل تبريك الأطفال، يقدم لهم اصحاب البيوت الهدايا التي تكون مقداراً من القمح او الحمص او انواع اخرى من الغلات والمحاصيل الزراعية او الحلوى. وبعد ان يجمع الأطفال هذه المواد، يأتون بها الى بيت احد الأصدقاء، حيث يولم لهم صاحب البيت وليمة النوروز.
ومن البرامج الأخرى لعيد النوروز عند سكان طاجيكستان الخروج الى الحدائق والمتنزهات وشراء الحاجيات واقامة المراسيم الثقافية وكذلك مسابقات المصارعة المحلية.
ويقوم الناس في طاجيكستان لاسيما طائفة البدخشانيين بتنظيف البيوت واعدادها لأستقبال العيد، ومن عادات الناس في هذا العيد اعداد الحلوى والفطائر والأطعمة الأخرى.
ومما يزيد في فرح الناس بهذا العيد انواع التسلية المختلفة، ومن المتعارف في عيد النوروز في طاجيكستان طبخ غذاء العيد الذي يتكون من القمح ولحم رأس الخروف، حيث يدعى الناس الى تناول هذا الطعام.

النوروز في قزاقستان (كازاخستان)
يرى الناس في كازاخستان ان النوروز هو الأعتدال الربيعي، وهم يعتقدون ان في النوروز تصل النجوم الى نقطة البداية، وان كل شيء في هذا العيد يبدو غضاً وطرياً، وان الأرض تقيم احتفال البهجة والسرور.
وفي الليلة التي من بعدها تطل السنة الجديدة يقوم صاحب كل بيت بايقاد شمعتين فوق سطح بيته وتنظف السيدات البيوت، حيث يرى اهل كازاخستان ان نظافة البيوت في بداية العام الجديد، تحفظ ابناء الأسرة من الأمراض ومن سوء الطالع.
وللنوروز في هذا البلد طعامه الخاص وهو الذي يسمى(گوژه) وهو نوعاً من الحساء او ما يعرف عند الإيرانيين بـ(آش)، واعداد هذا الطعام في النوروز بمعنى وداع الشتاء والأطعمة الشتوية، ويتم اعداد (گوژه) من سبعة انواع من المواد الغذائية.
ويتمتع النوروز بقدسية كبيرة عند سكان كازاخستان واذا ما همى الغيث فيه، استبشر الناس وفرحوا لأنه ايذان بعام جيد وجديد طال عليهم.

النوروز في تركمنستان
في تركمنستان وطبقاً لعادات قديمة واخرى جديدة، يتم الإحتفال بقدوم السنة الجديدة في مرتين واحد الأحتفالين يكون على اساس التقويم الميلادي حيث تبدأ السنة الشمسية في العادة في ۲۱ مارس/ آذار من كل عام ميلادي. هذا الإحتفال ايده منظمة الأمم المتحدة، وهو احتفال دولي بالسنة الجديدة، والاحتفال الثاني هو احتفال عيد النوروز وما يتضمن من عادات وتقاليد ألفها الناس في تركمنستان منذ الأزمنة القديمة.
ان عيد النوروز في تركمنستان هو عيد المزارعين الذين يوفرون للناس ما يحتاجونه من محاصيل. وعليه فإن المزارعين يحتفون ويحتفلون بهذا العيد احتفالاً خاصاً.
وبعد حصول جمهورية تركمنستان على استقلالها اعلن رئيس البلاد النوروز بداية السنة الجديدة احياءاً لتقليد قديم توارثه الناس جيلاً بعد جيل. وبعبارة اخرى يمكن القول ان عيد النوروز اليوم هو عيد رسمي ووطني في تركمنستان.
وحسب اعتقاد الناس في تركمنستان، فأن يوم جلوس الملك جمشيد رابع ملوك الپيشدادين على عرش البلاد كان يوم النوروز.
وفي ايام النوروز في تركمنستان، يعد الناس اطعمة خاصة بهذا العيد ومن هذه الأطعمة، نوروز، كجه، ونوروز بامه، وسمني او سمنو وهو نوع من الحلوى يعد من دقيق القمح او من الحنطة المهروسة.
اما الشباب التركمن فيؤدون في عيد النوروز ألعاباً مختلفة تضفي على العيد فوق سروره سروراً.
وهناك مسابقات تجرى في تركمنستان في ايام العيد ومنها مسابقة الخيول والمصارعة والقفز من مكان مرتفع للأمساك بالمنديل.

النوروز في قرقيزستان {قلقيزستان}
احتفالات عيد النوروز في هذا البلد، تقام في يوم واحد فقط، حيث تعد الحكومة للأحتفالات في ذلك اليوم في مدن البلاد المختلفة، وفي القرى يشرف على احتفالات النوروز الشيوخ وكبار السن. اما مراسيم العيد فتقام في المدن وفي الميادين الكبرى وفي القرى فيما يحيطها من اراضي.
والمتعارف عند سكان هذا البلد في النوروز طهي الأطعمة الخاصة بالعيد التي توزع على المدعويين والناس عامة مجاناً.
ومن مراسيم العيد هنا اقامة مجموعة من المسابقات مثل مسابقة ركوب الخيل، ويتابع الناس هذه المسابقات ويرصدونها بدقة، وفيها يتم تقديم الجوائز للفائزين الأوائل.

النوروز في ازبكستان
ان الشعب الأزبكي يحتفل في الأول من شهر فروردين من كل عام شمسي بعيد النوروز، ويبدأ النوروز من تنظيف البيوت، حيث تقوم النساء والفتيات باخراج اثاثهن وحاجاتهن من البيوت وعرضها تحت اشعة الشمس كي تفيض الشمس رائحة النوروز عليها، ومن عادات الأزبك استبدال بعض حاجيات المنزل بأخرى جديدة ومن تلك الحاجيات الأطباق والأواني المكسورة. كما يتم ملىء القدور من ماء المطر النازل في شهر فروردين وايام العيد، اذ في ذلك ما يجلب الرزق للأسرة ويجعله وفيراً.
ويقوم الأزبك وهم ينشدون الأناشيد والأغاني باعداد طعام العيد من عصارة القمح، حيث يتم طبخ هذا الطعام بواسطة نار التنور.
ويتعرف الأزبك على النوروز وقدومه بمرور اللقالق وانهم ليتفائلون بها، فيتنبأوون من ذلك بعض الأمور جرياً على عادة كانوا قد ألفوها.

النوروز في افغانستان
يعتبر عيد النوروز في افغانستان من الأعياد القديمة، وفي ولاية بلخ الأفغانية ومركزها مزار شريف لايزال الناس يحتفلون بعيد النوروز بكل ما كان له في الماضي من جلال وعظمة.
وفي الأيام الأولى من العام الجديد تمتلى السهول في بلخ وجدران واسطح المنازل فيها بالكثير من الزهور الحمراء.
وفي اليوم الأول من ايام عيد النوروز ينصب الناس البيرق الذي ينسب للأمام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السَّلام) ويرفع علم الإمام علي (عليهم السَّلام) هذا في مراسيم خاصة في كل من مزار شريف وكابول العاصمة الأفغانية وباهتزاز هذه الراية تبدأ احتفالات النوروز في افغانستان بشكل رسمي. وتستمر هذه الإحتفالات على مدى اربعين يوماً بلياليها، وعلى مدى هذه الأربعين يوماً يجلس الناس من المحتاجين والفقراء والمرضى طلباً للشفاء.
ويرى الناس في افغانستان ان اهتزاز هذا العلم بهدوء ومن دون توقف دليل على ان السنة الجديدة هي سنة خير ميمونة ومباركة.
ومن عادات النوروز في بلخ العديد من المسابقات ومنها مسابقة الجمال الحربية والمصارعة.
ويكون النوروز في افغانستان متزامناً مع فصل العمل والنشاط والسعي والمثابرة، وفي هذا البلد تفتح المدارس ابوابها مع شروع فصل الربيع. والجامعات هي الأخرى تبدأ اعمالها، حيث يتوجه التلاميذ والطلاب بعد انقضاء العطلة الشتوية الى مقاعد الدراسة والتحصيل.

النوروز في باكستان
يسمى النوروز في باكستان، بعالم افروز، وهو يعني اليوم الجديد القادم الذي بقدومه ينير العالم ويجعله وضاءاً.
وفي باكستان تقوم الجماعات الدينية والشرائح الإجتماعية وفي الصفحات الأولى من تقاويمها بكتابة شرح حول النوروز وبيان اهميته وقيمته.
ويحترز الناس في باكستان ايام النوروز من التلفظ بالالفاظ البذيئة، ويتعاملون مع بعضهم البعض بروح المودة والإخلاص والعطف.
ومن بين عادات الباكستانيين في النوروز انشاد الاشعار النوروزية باللغات الأردية والدريه والعربية، واكثر هذه الأشعار تكون بشكل قصائد وغزليات.
ويرى الباكستانيون ان الهدف من عيد النوروز بعث الأمل في النفوس وتوفير الأمن والسَّلام والإستقرار في العالم الإسلامي والعالم بشكل عام. حتى ان في ايام هذا العيد تعبق النفوس والقلوب بالحرية والسعادة والمحبة والأخاء والمساواة والتآلف والوئام فكل هذه الصفات الحسنة هي بمثابة الزهور التي تتفتح اورادها في ربيع الروح تزامناً مع بداية ربيع الطبيعة.

النوروز في تركيا
كان المواطنون في الدولة العثمانية وتركيا التي كانت جزءاً منها يحتفلون بعيد النوروز على مدى عدة ايام.
الأتراك يعتبرون النوروز بداية ربيع الطبيعة وتجديد الحياة في العالم، وبعض منهم يرى ان النوروز يوم مقدس الى جانب ليلة القدر وليلة البراءة وآخرون يرون فيه عامل الإتحاد والتآلف ويوم ولادة الإمام علي (عليهم السَّلام) وتنصيبه في مقام الخلافة، وكذلك يوم اقترانه بفاطمة الزهراء (سلام الله عليها).
وكان الأتراك في تركيا يحتفلون بعيد النوروز حتى السنوات الأولى من قيام النظام الجمهوري في هذا البلد. بيد ان هذا العيد فقد رونقه شيئاً فشيئاً مع مرور السنين.
وحتى مدة حافظ عيد النوروز في تركيا على كيانه في المناطق التي يقطنها الأكراد في هذا البلد وفي المناطق الشمالية منه.
وفي المدن الواقعة في الجنوب الشرقي من تركيا تقام احتفالات النوروز بشكل كبير على ان مثل هذه الأحتفالات تعكس في الغالب فولكلور سكان هذه المناطق.
ومن مراسيم النوروز هنا العزف على بعض الآلات الموسيقية مثل الزرنة وقرع الطبول، وكذلك إلقاء الخطب الى جانب النيران المتوقدة.
وتقام احتفالات النوروز في كبريات الميادين في المدن وفي القرى، حيث يجتمع الكثير من الناس رجالاً ونساءاً تتشابك ايديهم ويدورون حول النيران ويرقصون.
ومن عادات الأتراك في النوروز اعداد الأطعمة والحلويات الخاصة به.

النوروز في العراق
من البلدان الأخرى في المنطقة التي تحتفل بعيد النوروز العراق، وتقام مراسيم هذا العيد في الغالب من قبل الأكراد.
وحتى في زمن حكومة صدام حسين الذي كان يكن عداءاً للتقاليد غير العربية، كان العراقيون يحيون احتفالات النوروز.
وبعد سقوط نظام البعث واقامة الحكم الجديد في العراق وهو الحكم الحالي، فإن النوروز قد لقي اهمية في هذا البلد، هي في الحقيقة اهمية خاصة، حتى ان المسؤولين السياسيين في العراق يقدمون تهانيهم لأبناء الشعب العراقي بمناسبة عيد النوروز وبداية السنة الشمسية الجديدة.
ومن عادة الأكراد في النوروز المكوث في البيوت اذا ما شهد العام السابق موت عزيز لهم، وفي العيد يأتي الناس لمواساتهم.

النوروز في زنجبار
تسمى مراسيم النوروز في زنجبار بـ نوروزي والزنجي اوالزنگي هي كلمة فارسية تعني اللون الغامق البني والأسود وبار يعني المكان كالقصر وما اشبه وقد تعني هذه الكلمة الساحل والضفة، فتكون رنگبار او زنجبار كما يلفظها العرب ساحل السود او موطن السود من غير العرب، وتطلق هذه الكلمة على لسان سكان هذه المنطقة ويسميها الأوروبيون،زنزيبار، تقع زنجبار في السواحل الشرقية لقارة افريقيا وكان الإيرانيون في العهد الأخميني يترددون للتجارة على هذا الجزء من افريقيا.
وفي الأزمنة السحيقة لاسيما بعد هجوم النازيين على إيران، هاجر جمع غفير من اهالي شيراز الى منطقة زنجبار واليها نقلوا منذ ذلك الوقت بعضاً من عادات الإيرانيين ومنها النوروز.
ومضت السنين والنوروز في زنجبار احتفال يعرف بـ نوروزي.
ومن عادة الناس في زنجبار في النوروز طهي الطعام والإجتماع في وليمة في بيت احد ابناء الأسرة.
ومن عادات سكان زنجبار في عيد النوروز اعداد انواع من الحلوى يأكلونها مع لحم الدجاج.

النوروز في مصر
لدى النصارى في مصر وهم الذين يعرفون بالأقباط احتفال يسمى احتفال النيروز.
واذا كان النوروز عند الآخرين يقام في بداية فصل الربيع، فأن القبط في مصر يحتفلون بنيروزهم في كل عام مع بداية فصل الخريف، حيث في ذلك الوقت بداية السنة القبطية.
وحول النيروز او النوروز عند القبط آراء مختلفة فمنهم من يرى ان هذا العيد قد بقي من عهد سيطرة الأخمينيين على مصر، بينما يرى آخرون انه من اعياد مصر القديمة.
وعلى ما يبدو فإن المصريين قد اخذوا النوروز عن الإيرانيين، وانهم يقيمونه بنفس عادات الإيرانيين وتقاليدهم، وان اختلف نوروز المصريين في زمن الإحتفال عن نوروز الإيرانيين.
ويبدأ النوروز المصري ولنقل النوروز القبطي كل عام مع بداية الفصل الزراعي وعندما يفيض نهر النيل، فيروي بمياهه الأراضي الزراعية المترامية من حوله.
وبعبارة اكثر دقة يمكن القول ان النوروز عند اقباط مصر هو اليوم الأول من شهر توت احد الأشهر عند قدماء المصريين.
على ان صاحب كتاب، صبح الأعشى، يقول ان النوروز هو من اشهر الأعياد في مصر وانه انما اخذ عن إيران القديمة وسمي من بعد ذلك نيروز الأقباط وعاداته التي تقام في مصر هي عين ما عند الإيرانيين من عادات في هذا العيد.
وفي النوروز عند المصريين يعم الفرح الناس حيث يشعلون النيران، ويتراشقون بالمياه ومراسيمهم في هذا العيد اكثر تفصيلاً مما عند الإيرانيين.
وثمة اقوال اخرى، حول وفود النوروز الى مصر، فالبعض يقول ان هذا العيد دخل مصر على عهد، كمبوجيه، عند الإستيلاء على مصر في عام ٥۹٥ قبل الميلاد.
وهناك من يرى ان النوروز قدم الى مصر في زمن الدولة الساسانية وفي عهد الملك الإيراني خسرو پرويز في عام ٦۱۹ للميلاد.
وهناك فريق ثالث يرى ان النوروز حل في ارض مصر بعد ان فتح العرب المسلمون ارض الكنانة.
وحول عادات المصريين في النوروز كتب ليثي levy في كتابه، التراث القديم في إيران، يقول يحتفل المصريون بالنوروز في شهر توت او في بدايته، حيث يوقدون النيران، ويرمي بعضهم بعضاً بالماء، وفي هذا العيد يهدى الى موظفي الدولة وعوائلهم الملابس، ويتهادى الناس في هذا العيد طبقاً لعادة قديمة، وبعد ان فتح العرب مصر استمر الأحتفال بهذا العيد القديم من قبل المصريين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: