من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

Monthly Archives: نوفمبر 2016

محمي: سر الجمهورية الإسلامية في إيران


هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

محاضرة السيد محمد الصافي في ذكرى استشهاد رسول الله محمد صلى الله عليه واله


زيارة الرسول الاعظم زيارة النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله


اين رسول الله ص ملا باسم الكربلائي


في ذكرى رحيل رسول الرحمة صلى الله عليه وآله.


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمدوآل محمد وعجل الله فرجهم ولعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم  ورحمت الله وبركاته

الحقيقة المحمدية الأحمدية.

السيد يوسف العاملي

جاء في رواية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يا عمر ابن الخطاب أتدري من أنا؟ أنا الذي خلق الله أول كل شئ نوري، فسجد له فبقي في سجوده سبعمائة عام، فأول كل شئ سجد له نوري ولا فخر.يا عمر أتدري من أنا؟ أما الذي خلق الله العرش من نوري والكرسي من نوري واللوح والقلم من نوري، والشمس والقمر من نوري، ونور الأبصار من نوري والعقل الذي في رؤوس الخلائق من نوري، ونور المعرفة في قلوب المؤمنين من نوري ولا فخر) (شرح الشمائل المحمدية: 1 /، 49، ولوامع أنوار الكواكب الدري: 1 / 13) وفي حديث مستفيض: (كنت أول الأنبياء (الناس) في الخلق وآخرهم في البعث) (كنز العمال: 11 / 452 ح 32 1 2 6، والجامع الصغير: 2 / 162، والطبقات الكبرى: .الحقيقة المحمدية هي حقيقة بسيطة، يعني حقيقة كلية جامعة لكل بداية ونهاية وهي كذلك القائمة بكل شيء.من عرف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عرف معه كل شيء وأدرك نفسه.الحقيقة المحمدية هي ذلك النور الإلهي المطلق الرحماني الذي كان أويس القرني رضوان الله عليه يراه بين الأرض والسماء ،فأويس الساكن أرض اليمن لم يلتق قط بجسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنه رأى حقيقة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ونوره الأبهر في حقيقة الأمر ، بينما الذين جاورت أجسادهم جسد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم انقلبوا على أعقابهم بمجرد خروج هذا الجسد الشريف الطاهر المطهر من دار الغرور إلى دار البقاء.الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم نوره ملأ أركان الوجود كله في قوله تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )).الرسالة الخاتمة المحمدية هي رسالة وجودية مطلقة في كل العوالم، لذا فهي خاتمة وشاملة ومهيمنة وجامعة وباقية بقاء الحي القيوم تقدست أسماؤه في العالمين.فسلام الله على رسولنا الأعظم الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كما سلم وصلى عليه الله ..

الرسالة المحمدية التشريعية ختمت بنزول الفرقان العظيم على مدى 23 سنة من حياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم غير أن حقيقة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هي مستمرة وباقية ومطلقة لأنها خارجة عن حدي الزمان والمكان.معرفة النفس هي ذاتها معرفة حقيقة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن عرف نفسه عرف رسوله ومن عرف رسوله عرف إمامه ومن عرف إمامه عرف ربه.((أَللّهمَّ عرِّفْنِي نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ، أَللّهمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، أَللّهمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي.)) دعاء زمن الغيبة.العرفاء المحققين الذين تحيرت قلوبهم في بحر الحقيقة الإلهية الأحدية لا يرون إلا الحقيقة المحمدية سارية في كل نفس وتجل ومكان وآن.يا من ملأت حقيقته لب كل شيء وجوهر كل شيء، يا من به يدرك كل شيء، أعني على أن أكون موافقا لحقيقة رسولك الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، حجابك الأعظم ونورك الأبهر الأبهج بحق رسولك الأعظم وآله الطيبين الطاهرين عليهم السلام ،تلك البيوت المرفوعة والنفوس الطاهرة التي بهم فتحت وبهم ختمت ،عميت عيون الحاقدين وأبصرت قلوب العارفين الوالهين.

لم تقابل الألوهة بالعبودية الكاملة إلا مع رسولنا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فهو عبده ورسوله.عندما نعرض المرآة لأشعة الشمس تعكس بقدر مساحة سطحها ضوء الشمس.( قانون في الفيزياء البصرية).

العبودية هي المرآة والألوهة هي الشمس فهذا مثال يقرب المعنى من جهة ويبعده من جهة أخرى فليس المعنى الحقيقي كما هو في هذا المثال.

توحيد الله حقيقة هو توحيد رسولنا الأعظم صلى الله عليه واله وسلم، لذا جاءت الاية الكريمة بهذا المعنى (( فاتبعوني يحببكم الله )).

كيف نتبع رسولنا الأعظم صلى الله عليه واله وسلم؟.

على طول 20 سنة جلست مع كل الجماعات الإسلامية وجميع الطرق الصوفية وجميع اتباع مراجع الشيعة رحلة طويلة جدا وشاقة في سبيل محبة رسولنا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ،فما وجدت محبة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلا في الوحدة والطبيعة وعلى لسان رعاة الأغنام.

الكل يحب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فحبه مفطور عليه الإنسان والمكان والزمان.

راعي الأغنام يذكرني برحلة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من الطفولة إلى سن الأربعين والوحدة تذكرني بوحدته في غار حيراء.

والطبيعة تختزل في كياني زوجته خديجة الكبرى عليها السلام، فالطبيعة إمراة كبيرة.لقد حيرني ثغرك المبتسم المشرق يوم رأيتك في سبيل المحبة الإلهية، يومها غرقت في بحرك السرمدي المحمدي في سر سرك الأوحدي، يا حبيبا ما فارقنا ، ويا مرشدا ما تركنا ، ويا إنسانا كلم ذاتنا في ذاتنا. فباحت من روح الوحي بكل علم وسر وحياة، كتبت بدمع ما قالته محبة فينا وما أوجبته حقيقتك في سر وجودك فينا، فسلام المحبة عليك يا حبيب الله وعبده وحقيقته.

ولد الهدى فالكائنات ضياء ***وفم الزمان تبسم وثناء

الشاعر الكبير أحمد شوقي

وسر الزمان منتظر لظهور/// فيه حقائق أحمد ما ظهرت .

وفيه سر مبتهج له الرسول/// ففيه الختم وفيه البركات.

 

الحقيقة ذات مراتب مشككة.الشك مرض روح.الشرك مرض القلب.الشك والشرك مرضان لا يستطيع معهما أي شخص معرفة أي حقيقة، مهما كانت أو تكون.الشريعة الخاتمة المحمدية جاءت لبناء الإنسان الإلهي القويم لتلقي السر الإلهي، لذا نجد علماء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الذين جمعوا بين الظاهر والباطن يقولون كلاما قد لا يصدقه الكثير من العباد حيث قالوا (( جزنا بحارا وقف عند ساحلها الأنبياء والرسل)).فبقدر الفتنة التي يشعر بها الإنسان في قرننا هذا نجد في المقابل أناس قد تعمقوا في أسرار التوحيد الإلهي.كل من تعمق في التوحيد الإلهي يصطلم بالحقيقة الأحمدية المحمدية التي تفرض على الإنسان السالك العارف كما تفرض عليه نظرية وحدة الوجود التوحيدية وكل من لا يقول بذلك فهو إما يستعمل التقية وإما أنه غير واصل إلى حقيقة التوحيد الإلهي.الحب المفرط العاطفي الروحاني لشخص الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ليس هو الحقيقة التي نتكلم عنها في الحقيقة المحمدية فمن وصل إلى هذا الحب المفرط العاطفي الروحاني قد يكفر كل من يقول بوحدة الوجود، فالحقيقة ذات مراتب مشككة فرغم أن هذا الشخص حصَّل في حبه هذا على مقام رفيع جدا جدا جدا إلا أن حجاب المحبة يحجبه عن رؤية أمور أخرى غاية في الدقة والسرية والخلوص.لذا نجد أصحاب وحدة الوجود يبتهجون غاية الابتهاج كلما رأوا شخصا مؤمنا بالله يسبهم ويشتهمهم، ففي ذلك سرهم وخلوصهم.من آمن بالله الأحد الصمد وحده يصل إلى وحدة وجودية إيمانية فالعلو الشامخ يراه الكثير من المؤمنين كفر لاستحالة كشف ما هم عليه أصحاب هذا الإيمان الشامخ في سماء الحقيقة المحمدية الأحمدية، فالباكستاني يرى من يلعب كرة القدم إنسان تافه لأنه هو بطل العالم في كريكيت.

من أراد معرفة ماذا تعني الحقيقة المحمدية حقا؟، عليه أن يجرب الصلاة على النبي وآله تحت إشراف مرشد روحاني متحقق ليدرك في باطنه هذه الحقيقة الغائبة الحاضرة في الواقع.الصلاة على النبي بقلب تملؤه المحبة الوجودية الإلهية توصل المريد السالك العارف إلى أقصى مقامات القرب الإلهي فيصير محبوبا من الله.الله كان باطنا ثم ظهر، بالخلق أولا ثم بالصفات والأسماء.(( الحمد لله رب العالمين )).محبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم تخرج الإنسان المحب من حدي الزمان والمكان ،فيكون قبل أن يكون.عندما تكون قبل أن تكون تدرك في هذا، سر حقيقتك الأزلية فتعطفها على سر حقيقتك الأبدية فتخرج من الدهر كله.”سكرنا من قبل أن يخلق الكرم” هي مقولة المحبين العاشقين لأنهم رأوا أعيانهم في العهد الأول الإلهي.هذا الإنسان الأرضي التائه في العولمة هو طفل الوجود كله ،مسكين لا يعلم ماذا يجري بالضبط ، يظن أنه وصل إلى رشده وهو في نقطة الصفر يلهت تحت قهر سلطان الوهم.لقد خلق الله ألف آدم وألف عالم، وخلق الخلق قبل أن يخلقه. وخلق ثماني عشر ألف عالم، وكل هذا الخلق الإلهي إلى ذاك الجمال المحمدي هو سائر.((اللهمَّ صلِّ على مَنْ منهُ انشقَّت الأسرارُ ، وانفلقَتِ الأنوارُ ، وفيهِ ارتقَتِ الحقائقُ ، وتنـزَّلتْ عُلومُ آدمَ فأعجزَ الخلائقَ ، ولهُ تضاءَلتِ الفُهومُ فَلمْ يُدْرِكْهُ منّا سابقٌ ولا لاحِقٌ ، فرياضُ الملكوتِ بزهرِ جماله مونِقةٌ ، وحياضُ الجبروتِ بِفيضٍ أنوارِهِ مُتدفّقةٌ ، ولا شيءَ إلا وهوَ به منوطٌ ، إذ لولا الواسِطةُ لذهَبَ كما قيلَ الموسوطُ ، صلاةً تليقُ بكَ مِنكَ إليهِ كما هو أهلهُ …)) الصلاة المشيشية للقطب المغربي عبد السلام بن مشيش الساكن جبل العلم.

إن المقصود بالحقيقة المحمدية عند جميع العرفاء المحققين هي معرفة الإنسانية الكبرى الكاملة المتمثلة في إسم الله الجامع محمد صلى الله عليه وآله وسلم.فحقيقة الدين الإسلامي هي حقيقة الإنسان ومقامات الصلاة هي مقامات الإنسان كذلك.( انظر لكتاب الأداب المعنوية للصلاة للمقدس المجاهد الخميني رضوان الله عليه ).فبقدر التعرف على الصلاة بعد التعرف على القرآن يتعرف الإنسان على إنسانيته الكاملة بشفاعة الإنسان الكامل الإلهي.يقول الشيخ الأكبر ابن عربي (رضوان الله عليه):”الوجود كله هو الحقيقة المحمدية ، وإن النزول منها إليها وبها عليها ، وإن الحقيقة المحمدية في كل شيء لها وجهان : وجه محمدي ، ووجه أحمدي .

فالمحمدي : علمي جبرائيلي ، والأحمدي : إيماني روحي أمي ،وإن التنزيل للوجه المحمدي ، والتجلي للوجه الأحمدي .” انتهى كلامه.كل من دخل في الإسلام الكوني التسليمي لقدرة الله الصانعة في الخلق كل كرامة يرى نفسه في صنع أخر كله تجليات إلهية مشاهدا الإسم الإلهي في باطنه قبل رسمه في ظاهره فيخرج من العدم الظاهر إلى التعين المكلف في انجاح أسمائه تعالى.كل من لم يخرج من ظلمات العدم يرى الحقيقة المحمدية وكل النظريات العرفانية ضرب من الكفر والزندقة والتهريج لمسخ الشريعة أو لتقويد الدين. فالسر لا يطاق ،كما لا يطاق أكل العسل مع علة الجسد.يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم (((ما أوذي نبي مثل ما أوذيت). صدق رسول الله.كل كلام الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو وحي يوحى ،وما ينطق عن الهوى، وما جاء إلا رحمة للعالمين .الرسول الأعظم صلى الله عليه آله وسلم هو الرحمة الرحمانية المطلقة وهو ناطق بإسم الله وباسمه الجامع عالما بدقائق الأمور. ومع ذلك نجد من كان يعترض عليه ويقول أن- نبينا يهجر-.لقد أوذي الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في بضعته الزهراء سلام الله عليها ،وفي وصه علي أمير المؤمنين عليه السلام وفي ابنه الحسن عليه السلام وفي حبيبه الحسين عليه السلام.لم يشهد تاريخ الوحي الإلهي، أن نبيا أوذي مثل هذا الأذى ، لقد كان هذا الأذى كبيرا وشاملا لكل من يحبه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.عندما افتتن أتباع الدين الإسلامي بالدنيا والقصور والجواري ، هاجر أولياء الله إلى باطن الدين الإسلامي فوجدوا الرحمة العالمة العارفة الشاملة الجامعة المانعة، فرجعوا بالحب الإلهي والمحبة الإنسانية لمن أرادوا تخريب أخر رسالة سماوية شاملة ومخلصة.فعندما حوصر الدين الإسلامي ظاهريا كان العرفاء يوسعون الدين الإسلامي باطنا، فوالله لن يمحوا ذكر الله ولا ذكر أهل البيت عليهم السلام فمشيئة الله هي المشيئة وهي قلب أولياء الله كذلك.(( اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَيْنِ ذَاتِكَ العَلِيَّةِ، بِأَنْوَاعِ كَمَالاَتِكَ البَهِيَّةِ فِي حَضْرَةِ ذَاتِكَ الأَبَدِيَّةِ، عَلَى عَبْدِكَ القَائِمِ بِِكَ مِنْكَ لَكَ إِلَيْكَ بِأَتَمِّ الصَّلَوَاتِ الزَّكِيَّةِ، المُصَلّي ِفِي مِحْرَابِ عَيْنِ هَاءِ الهُوِيَّةِ، التَّالِي السَّبْعَ المَثَانِي بِصِفَاتِكَ النَّفْسِيَّةِ، المُخَاطَبِ بِقَوْلِكَ لَهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، الدَّاعِي بِكَ لَكَ بِإِذْنِكَ، لِكَافَّةِ شُؤُونِكَ العلمِيَّةِ، فَمَنْ أَجَابَ اصْطَُفِيَ وَقُرِّبَ، المُفِيضِ عَلَى كَافَّةِ مَنْ أَوْجَدْتَهُ بِقَيُّومِيَّةِ سِرِّكَ المَدَدِ السَّارِي فِي كُلِيَّةِ أَجْزَاءِ مَوْهِبَةِ فَضْلِكَ، المُتَجَلِّى عَلَيْهِ فِي مِحْرَابِ قُدْسِكَ وَأُنْسِكَ، بِكَمَالاَتِ أُلُوهِيَّتِكَ فِي عَوَالِمِكَ وَبَرِّكَ وَبَحْرِكَ . فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ صَلاَةً كَامِلَةً تَامَّةً بِكَ وَمِنْكَ وَإِلَيْكَ وَعَلَيْكَ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ سَلاَماً تَامّاً عَامّاً شَامِلاً، لأَنْوَاعِ كَمَالاَتِ قُدْسِكَ، دَائِمَيْنِ مُتَّصِلََيْنِِ عَلَى خَلِيلِكَ وَحَبِيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ، عَدَدَ مَا فِي عِلْمِكَ القَدِيمِ، وَعَمِيمِ فَضْلِكَ العَظِيمِ، وَنُبْ عَنَّا بِمَحْضِ فَضْلِكَ الكَرِيمِ، فِي الصَّلاَةِ عَلَيْهِ صَلاَتَكَ التِي صَلَّيْتَ عَلَيْهِ فِي مِحْرَابِ قُدْسِكَ وَهُوِيَّةِ أُنْسِكَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَةِ رَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً عَدَدَ إِحَاطَةِ عِلْمِكَ.)) .

الصلاة الغيبية في الحقيقة الأحمدية————-****************————

*الصحبة عند العرفاء هو كل من عرف حقيقة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وجدانا والصحابة كذلك يقصد بها نفس المعنى.

العالم قبيل الظهور


العالم قبيل الظهور
إسم المهدي وأولاده
حكاية عنوانها (نبع الرحمة)

التاريخ: ۲۰۱٦-۰٤-۰۳ ۱۱:٤۸:٤۸

9ba75-uccellini-arcobalenanti-x

يا أيها الوتر فينا النائبات غدت
شفعاً على عصبة الإيمان تقتسم
وضاق عنا فسيح المشرقين وكم
منا غدى صارم الطغيان ينتقم
والأرض قد فسدت طرأ بما كسبت
أيدي الطغاة وأقسى الجور يرتسم
إنا مددنا لك الأيدي فمد يداً
فمن سواك لنا منجاً ومعتصم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أبواب رحمة الله سيدنا حبيب الله وآله أصفياء الله لا سيما بقية الله وخليفته إمام زماننا المهدي أرواحنا فداه.
السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله..
على بركة الله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج إخترنا لمطلعها وثناياها أبياتاً مهدوية للأديب الولائي المعاصر سماحة الشيخ محمد عبدالرضا الحرزي حفظه الله.
أما المحطات الأخرى في لقاء اليوم فالأولى عن إحدى علامات الظهور المحتومة والقريبة نتحدث عنها تحت عنوان:العالم قبيل الظهور
تليها إجابة عن السؤال الأخ الكريم إسماعيل من اليمن بشأن:إسم المهدي وأولاده
وحكاية موثقة في معرفة الإمام عليه السلام وخدمته جرت لسيد عرفاء مدرسة الثقلين علي بن طاووس ننقلها لكم تحت عنوان:نبع الرحمة
تابعونا مشكورين عبر هذه المحطات وعنوان الأولى هو:
العالم قبيل الظهور
في كتاب كفاية الأثر عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال:
“منا مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقر كبيراً، فيبعث عند ذاك مهدينا التاسع من صلب الحسين، يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً، يقوم في الدين في آخر الزمان كما قمت فيه في أول الزمان، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا.
وروي في كتاب الغيبة للشيخ النعماني مسنداً عن الإمام الباقر – عليه السلام – قال:
“لا يقوم القائم إلا على خوف شديد وزلزال وفتنة وبلاء يصيب الناس.. وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس وتشتيت وتشتت في دينهم وتغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً ومساءً من عظم ما يراه من كلب الناس وأكل بعضهم بعضاً.. وخروجه – عليهم السلام – إذا خرج [يكون] عند اليأس والقنوط، فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره.
أيها الأحبة، الحديثان الشريفان اللذان إستمعتم لهما آنفاً هما نموذجان لطائفة من الأحاديث الشريفة التي تبين إحدى العلامات المحورية المهمة التي يسبق ظهورها ظهور المهدي المنتظر – عجل الله فرجه -.
هذه العلامة المحورية من علامات الظهور المهدوي المقدس تتمثل في إطارها العام بما يمكن وصفه باشتداد المحن والصعوبات والفتن بشتى أنواعها، العقائدية والفكرية؛ والأمنية والسياسية، والإقتصادية والإجتماعية.
أي أن البلايا والمصائب تشتد بالناس فتصير الدنيا هرجاً ومرجاً، ومعنى الهرج والمرج كما ورد في معاجم اللغة هو كثرة الفتن الشديدة والإضطرابات والتقاتل بين الناس.
وقد ورد إستخدام هذا التعبير في أحاديث شريفة عدة عن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – ضمن إشارته الى الحالة التي تسبق ظهور المهدي الموعود – عجل الله فرجه – وهذا المعنى مروي أيضاً من طرق الفريقين مع تصريحات بأن هذه الحالة تنتشر في عدة من البلدان ولا تنحصر في بلد معين، فبعض الأحاديث الشريفة تتحدث عن ظهورها في الجزيرة العربية بشتى أرجائها وأخرى تتحدث عن الهرج والمرج في بلاد الشام، وطائفة ثالثة تتحدث عن ظهور تلك الفتن في العراق واليمن بل وفي أقطار أخرى في المشرق والمغرب.
مستمعينا الأفاضل، ويلاحظ المتأمل في نصوص هذه الأحاديث الشريفة إستخدامها لعبارات تفيد بأن هذه العلامة المحورية هي من علامات الظهور المحتومة أو حتمية الوقوع؛ فمثلاً نلاحظ في الحديث الثاني الذي إستمعتم إليه في بداية هذه الفقرة قول الإمام الباقر – صلوات الله عليه -:
“لا يقوم القائم إلا على خوف شديد وزلزال وفتنة وبلاء يصيب الناس
وواضح أن قوله – عليه السلام – “لا يقوم القائم إلا على يفيد الحصر المشير الى حتمية وقوع العلامات التي يذكرها – صلوات الله عليه – في هذا الحديث الشريف.
كما يستفيد المتأمل في هذه النصوص الشريفة قرب زمن حصول هذه العلامة المحتومة من موعد ظهور خليفة الله وبقيته المهدي – عجل الله فرجه – فمثلاً نلاحظ إستخدام النبي الأكرم وهو – صلى الله عليه وآله – سيد البلغاء والفصحاء تعبير “فيبعث عند ذاك مهدينا التاسع من صلب الحسين، يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً.
نعم أيها الأفاضل؛ فتعبير (فيبعث عند ذاك) جاء جواباً للجملة الشرطية (إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرات الفتن وتقطعت السبل…) وقد استخدم سيد البلغاء ظرف عند ذاك ولم يقل – صلى الله عليه وآله – مثلاً: وبعد ذلك.
وهذا يعني أن الظهور المهدوي المقدس يأتي في خضم إشتداد هذه الحالة وبلياتها، فيكون خروج خاتم الأوصياء – أرواحنا فداه – إعلاناً لبدء كما ملئت ظلماً وجوراً – عجل الله فرجه وجعلنا من خيار أنصاره -.
أيها الإخوة والأخوات، ويلاحظ في نص الحديثين المتقدمين وكذلك في سائر الأحاديث الشريفة المبينة لهذه العلامة المحتومة والمبشرة بقرب ظهوره المنقذ المحمدي المرتقب – عجل الله فرجه -؛ أن تلك الحالة من إشتداد الفتن والإضطرابات والتقاتل والقتل وسائر البليات التي تشتمل عليها؛ ستقترن بضعف القيم الإلهية بل والإنسانية بين الناس، فلا أثر لقيم رحمة الكبار بالصغار ولا لتوقير الصغار للكبار، فتصير القلوب غلفاً حتى المشاعر الإنسانية البديهية، حتى يأكل الناس بعضهم بعضاً.
هذا أولاً وثانياً فإن هذه الحالة تؤدي الى إيجاد حالة من اليأس والقنوط لدى الناس من إمكانية زوال هذه الحالة المأسوية بمشاريع من عرفوه وجربوه من سائر أدعياء الإصلاح، وعندئذ تتطلع كثير من القلوب الى منقذ من خارج هذه الدائرة من الأدعياء أو العاجزين عن إنقاذ الناس من هذه الحالة المأساوية؛ فيلبي الله عزوجل طموحاتها المشروعة ويأذن بخروج خليفته المعصوم وبقيته خاتم الأوصياء المحمديين فيقوم بالأمر كما قام به جده المصطفى يوم أنهى – صلى الله عليه وآله – الجاهلية الأولى فينهي سليله الجاهلية الثانية ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويزيح ظلماتها لتشرق الأرض بنور ربها، فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره.
يا من بقبضته الأكوان طائعة
أمر الإله وما قد شاء تستلم
أدرك أسارى الظلم يا غوث الورى
بهمة تستقى من نبعها الهمم
لتملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت
ظلماً وجوراً وشتت شمل من ظلموا

لازلنا معكم أيها الأعزاء نقدم لكم حلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب) تستمعون لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.
أيها الأكارم، في الدقائق التالية يقدم أخونا الحاج عباس باقري ما تجيب به الأحاديث الشريفة عن سؤال مستمعنا الكريم (إسماعيل) من اليمن وسؤال هذا المستمع الكريم هو عن الإسلام الحقيقي لمهدي آخر الزمان وهل تزوج وهل لديه أبناء.
نستمع معاً للإجابة:
باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات وسلام على أخينا اسماعيل من اليمن. بالنسبة لسؤاله الكريم، الشطر الأول منه يقول ماهو الأسم الحقيقي للمهدي؟ نصت الأحاديث الشريفة المروية عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ومن طرق الفريقين وكثير منها بأسانيد صحيحة مروية عن طرق الجمهور وكذلك مروية عن طرق مدرسة الثقلين القرآن والعترة، تصرح جميعها بأن اسمه اسم رسول الله “أسمه أسمي وكنيته كنيتي” فهو أسمه أسم رسول الله أشرف الأسماء محمد على صاحبه أفضل الصلاة والسلام وكنيته أبو القاسم ايضاً وهذا ثابت مشترك بين جميع المذاهب الاسلامية. هنالك زيادة وردت في بعض النصوص تقول وأسم أبيه أسم أبي وهذا الأمر قد أثبت العلماء بطلانه وإما إستناداً الى التحقيق السندي لسند هذا الحديث وإثبات أن هذه اضافة من الرواة وإما بتحليل دوافع هذه الاضافة وإما نشأت من قبل رواة كانوا يؤيدون حركة الدعاة المهدوية من قبل محمد بن عبد الله الحسني. على أي حال المقدار الثابت أن أسمه أسم رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الامام الثاني عشر او الوصي الثاني عشر من أوصياء النبي الأكرم والامام الثاني عشر من الأئمة الذين بشر بهم النبي “الأئمة بعدي اثنى عشر” هذا المضمون ورد من طرق الفريقين ولاإختلاف فيه ووصف الخلفاء واضح بأن الخلفاء بعدي اثنى عشر وكل المصاديق التي ذكرت لاتنسجم مع الواقع الخارجي بإستثناء المصداق الذي عرضه ائمة أهل البيت سلام الله عليهم بوجوداتهم المقدسة فهم اثنى عشر آخرهم المهدي. أما بالنسبة للقسم الثاني من سؤال الأخ اسماعيل فهو هل تزوج المهدي فالروايات الشريفة لم تصرح بذلك ولم تذكر زوجة معينة للامام المهدي سلام الله عليه فيمكن للإجابة عن هذا السؤال ضمن القواعد العامة وهو أن حركة الامام المهدي سلام الله عليه في غيبته هي محدودة ومقيدة بحدود إستتار الغيبة لكي يستطيع الاستمرار في أداء مهمة الامامة والتمهيد للظهور عجل الله تعالى فرجه الشريف من خلف أستار الكعبة، فقضية زواجه وجميع شؤونه الشخصية تنسجم مع هذا الأمر يعني ينبغي أن تكون مقيدة بهذا الأمر وإلا تبقى خاضعة للقواعد العامة، إستحباب الزواج والعمل بالسنة النبوية ولكن ضمن هذه الشروط. أما بالنسبة للقسم الأخير او الفرع الأخير من سؤال الأخ اسماعيل وهل يكون له عليه السلام أبناء؟ هنالك عدة روايات وفي بعض الأدعية أنه يكون له أبناء وهذا المقدار الثابت تقريباً، بعد ظهوره سلام الله عليه يخلفونه اثنى عشر مهدياً من ولده. هناك صلوات عليه وعلى ولده ولكن هذا فرع للسؤال او الاجابة عن السؤال الثاني ايضاً مقيدة بشروط الغيبة ولكن المقدار الذي يمكن الاطمئنان اليه، الى أن بعد ظهوره سلام الله عليه يكون له أبناء يخلفونه ويقومون بمهام اخرى، هؤلاء ليسوا ائمة كالأئمة الاثنى عشر ولكنهم وردوا في الأحاديث الشريفة بأنهم مهديون كما ورد وصفهم في حديث الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه.
نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات، وننقلكم أيها الأطائب الى أجواء الحكايات الموثقة للفائزين بلقاء إمام العصر – أرواحنا فداه – وهي – أعزاءنا – حكايات تزيدنا معرفة بإمام زماننا وسبل الثبات والتمسك بولايته في غيبته – عجل الله فرجه -.
إذن تابعونا والفقرة التالية تحت عنوان:
نبع الرحمة

مستمعينا الأكارم، الحكاية التالية جرت للعالم الجليل والعارف الكامل المجمع على سمو منزلته في العلم والعمل؛ اليسد علي بن طاووس – رضوان الله عليه – وقد نقلها بنفسه في كتابه القيم (فرج المهموم)؛ وفيها بشارة مهمة للمؤمنين بأن الصبر على صعاب التمسك بخدمة وولاية إمام العصر في غيبته – عجل الله فرجه – يفتح للناس أبواب الرحمات الإلهية الخاصة وتحقق ما يرجوه من الله عزوجل عبر نبع رحمته – عليه السلام -.
فبعد أن ذكر السيد ابن طاووس عدة من الدلائل المهدوية مما وثقه من الروايات والحكايات، قال – رضوان الله عليه -:
(ومن جملتها أذكر خبراً علمته ممن تحققت صدقه لي في ذلك فقد سألت مولاي المهدي – عليه السلام – أن يخبرني:
[هل] أبقى فيما كنت فيه ممن تشرف بصحبته وخدمته في زمان الغيبة مقتدياً بمن يخدمه عليه السلام من مواليه وخواصه.
[قال السيد ابن طاووس – رحمه الله -]: ولم أطلع على مقصودي هذا أحداً من العباد، فحضر عندي ابن الرشيد بن العباس الواسطي وقال مبتدئاً من نفسه: يقولون لك:
ليس لك عندنا قصد إلا الرحمة معك، فإذا توطن نفسك على الصبر يحصل مقصودك.
فقلت له: من هو الطرف الذي تقول عنه هذا الكلام؟
فقال: عن طرف مولانا المهدي – عليه السلام -)
الى متى الصبر يا مولاي، في عجل
أقدم فقد مسنا في بعدك الضرر
الى متى الصبر والإسلام في نصب
وصار يحكمه الكذاب والأشر
مولاي نعلم أن الذنب ساترنا
عنكم، فجئنا بكم لله نعتذر
فأشفع لنا يا رجانا إن بكم
الفضل والجود والإحسان ينحصر
صلى الإله عليكم سيدي أبداً
ما لاح نجم السهى أو أشرق القمر

تقبلوا منا مستمعينا الأطائب أطيب الشكر على طيب متابعتكم لحلقة اليوم من برنامج (شمس خلف السحاب) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران دمتم بكل خير وفي أمان الله.

محمي: الظهور المقدس في خريطة وخطة الواجد


هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

محمي: في الانتظار


هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

ايران تشكر العراقيين بيافطة كبيرة تعلق في الساحات المهمة


ايران تشكر العراقيين بيافطة كبيرة تعلق في الساحات المهمة

الثلاثاء 22 نوفمبر 2016 – 08:41 بتوقيت غرينتش

اليافطة

اصدرت وزارة الأوقاف الايرانية يافطة كبيرة حملت عنوان “شكراً للشعب العراقي”، فيما وجهت امانة المحافظات الايرانية بتعليق اليافطة في الساحات المهمة.العالم ــ العالم الاسلاميوتضمنت اليافطة هاشتاك شكر للشعب العراق (#نشكر_الشعب_العراقي) وجاء باللون الأصفر وتضمن صور العراقيين وهم يقدمون الطعام لزوار الأمام الحسين والمواكب المتوجهة الى كربلاء.وكانت ايران قد أعلنت مؤخراً عن عبور نحو مليوني مواطن ايراني الى الاراضي العراقية خلال الاسبوع الماضي، لاداء زيارة اربعينية الامام الحسين.وأعلن قائد عمليات بغداد اللواء الركن جليل الربيعي، أمس الاثنين 21 تشرين الثاني، عن نجاح خطة زيارة اربعينية الامام الحسين (ع)، فيما توقع محافظ كربلاء عقيل الطريحي، استمرار مراسم الزيارة خلال اليومين المقبلين، وأكد أن المحافظة ما زالت تشهد تدفقا للزوار.يذكر أن محافظة كربلاء، تشهد توافد ملايين الزوار في ذكرى زيارة الأربعين التي تصادف يوم العشرين من شهر صفر، وهو اليوم الذي يوافق مرور 40 يوماً على استشهاد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام عام 61 للهجرة، وتمثل هذه الزيارة أحد أهم الزيارات التي يقوم بها المسلمون إلى مدينة كربلاء سيراً على الأقدام من جميع مناطق العراق.

المصدر : السومرية نيوز

اكسير العبادات في اسرار الشهادات المقتل الملم بمأساة الحسين عليه السلام


 

كتاب: اكسير العبادات في اسرار الشهادات المقتل الملم بمأساة الحسين عليه السلام
تأليف: الشيخ اغا بن عابد الشيرواني الحائري الدربندي
تحقيق: الشيخ محمد جمعه بادي – الاستاذ عباس ملا عطية الجمري
الناشر: شركة المصطفى للخدمات الثقافية – المنامة البحرين
الطبعة: الاولى 1994
الجزء الاولالجزء الثانيالجزء الثالث

أسرار الشهادة في واقعة الطف العظيمة


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وال محمد وعجل الله فرجهم ولعن اعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمت الله وبركاته

اسرار الشهادة

مقدّمة:
عندما نتجوّل في ثنايا التأريخ ونسير في زواياه نشاهد أن أحداثاً مؤلمةً وقعت فيه قد انعكس تأثيرها في المجتمع في برهةٍ من الزمن ثم أخذت طريقها نحو النسيان، باستثناء واقعة الطف المؤلمة تلك اللوحة التي رسمها سيد الشهداء (عليه السلام) فهي لم ولن تنمحي أبداً، بل تتجلّى صورتها و تتّضح معالمها وتنكشف أسرارها و تشرق أنوارها لتستوعب أرجاء العالم وترتقي إلى سائر العوالم .
ولكن ثمّة سؤالٌ يطرح نفسه: لماذا ضحّى الإمام (عليه السلام) بكلّ ما لديه من أعزائه وأقربائه وحتى طفله الرضيع فأسكنهم في وادي كربلاء فقُتل رجاله و أُسرت نسائه وأطفاله ، فهل جنى الإمام ثمرة هذه التضحيات ؟ واين هي ؟ وهل يمكننا أن نلمس نتاج هذه الثورة ؟
أقول: إنّ هناك أمراً عظيماً لا يمكننا إدراكه بعقولنا الناقصة وهو المقام الذي اكتسبه الإمام الحسين (عليه أفضل الصلاة والسلام) باستشهاده، حيث خاطبه الرسول (صلّى الله عليه وآله) (( إنَّ لك في الجنّةِ درجاتٍ لا تنالها إلاّ بالشهادة )) بحار الأنوار 44 / 310 .
ومع غضّ النظر عن هذا المقام ، لواقعة الطف بنحو عام نتيجتان:
الأولى : قصيرة المدى، وتتلخَّص في:
( كشف الوجه الآخر لبني اُميّة ، والممهِّدين لهم من أسس أساس الظلم والجور على بيت العصمة والطعارة بنحو عام ، وإظهار خبث الطاغية يزيد بن معاوية عليه اللعنة بنحو خاص ) وهذه رغم أهميَّتها البالغة لا تشكِّل البعد الأهمّ في هذه النهضة المباركة، ولا تتناسب مع ما حدث في كربلاء من جرائم بحقّ سيّد شباب أهل الجنَّة ، وريحانة رسول الله الإمام الحسين (عليه السّلام) .
وقد تحقّق هذا الأمر- أعني انكشاف مساوئ بني اُميّة- من خلال مواقف كثيرة أهمِّها :
خطب وكلمات الإمام الحسين (عليه السّلام)المواقف البطوليَّة لعقيلة بني هاشم زينب الكبرى والإمام زين العابدين وسائر السبايا من آل محمد من خلال الخطب والمناظرات ، كخطب السيدة زينب (عليها السّلام) وخطب الإمام زين العابدين (عليه السّلام) في الكوفة و الشام ، وأيضا مناظراتهم مع الأعداء في الكوفة والشام.زيارة الأربعين وخروج الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري (رضوان الله تعالى عليه) برفقة مفسِّر القرآن عطيَّة العوفي إلى زيارة قبر أبي عبدالله الحسين (عليه السّلام)؛ حيث إنَّ هذه الزيارة قد قضت على جميع الأضاليل الإعلامية التي نشرتها بنو أميّة، وذلك في عقر داره و عاصمة حكومته- أعني الشام-، ومن هنا صارت زيارة الأربعين من السنن التي تشخِّص هويَّة مدرسة أهل البيت عليهم السلام وزيف مدرسة بني أميّة .
فالأربعين كان حدثاً غير منتظر ومفاجأة عظمى إذ لم يكن عامّة الناس على علمٍ بمقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، ولذا فإنّ زيارة جابر وعطية لقبره (عليه السّلام) ثبّتت اُموراً كثيرة: كأصل استشهاده (عليه السّلام)، وفضيلة زيارته، وفضيحة بني اُميّة، لا سيّما أنّ الزيارة قد تحققت مقترنةً بالتمثيل والتجسيد كالتعطّر ولبس الإحرام وبطئ المشي والجلوس ووضع اليد على القبر؛ كي تبقى في الأذهان مدى العصور والأزمان .
إقامة مجالس العزاء ، وإحياء ذكر سيّد الشهداء من قِبل الأئمَّة الطاهرين (عليهم السّلام)، والحث على ذلك ببيان فضائلهم، ومثالب أعدائهم، وأهمِّية الإنشاد فيهم .الزيارات المأثورة ذات المحتوى الثقافي الدقيق، والمتكررة في كلّ المواسم الخاصّة التي تعدّ من أيّام الله .
الثانية : بعيدة المدى وتتخلص في :
( إيجاد أرضية خصبة لبسط الإسلام المحمَّدي الأصيل على جميع بقاع الأرض في ظل الحكومة الإلهيَّة والتي سوف يؤسِّسها ولي العصر وصاحب الأمر الحجَّة بن الحسن المهدي (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف) .
ومن ثمَّ استقامة دين الله، وتحقّق مصداقية خلق الإنسان، بل خلق السماوات والأرض، وإظهار الحكمة الإلهيَّة والفلسفة الربّانية من خلق الكون، وتجسيد هدف بعث الأنبياء جميعاً . وحينئذٍ سيكون هناك تناسب بين إراقة تلك الدماء الطاهرة وهذه الغاية المنشودة؛ حيث إنَّها الغاية من الدين والمغزى من بعثة جميع الأنبياء والمرسلين والسرّ في نبوَّة خاتم النبيّين .
فالحجَّة ابن الحسن المهدي (روحي له الفداء) هو وارثهم جميعاً، وبه يملأ الله الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، (حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) . وأثبتنا هذه الحقيقة من خلال استقراء تامّ للآيات الكريمة والأحاديث والزيارات والأدعية الشريفة .
وقد لخّص الإمام الحسين (عليه السلام) هذا الأمر في كلمة مختصرة ولكنّها جامعة فقال :(إنّي لم أخرج أشَراً و لا بَطَراً وَ لا ظالِماً وَ لا مُفسِداً اِنّما خَرجْتُ لِطَلَبِ الاصْلاح فِي اُمّة جَدي رسول الله ) تشاهد أنّ الإمام لا يرى غاية وراء هذه الثورة المباركة إلا الإصلاح في الأمّة .
ولنا أن نتساءل: هل تحقّق أي إصلاحٍ في الأمة؟ وهل تمسكت الأمّة بالإسلام المحمدي الأصيل بعد استشهاد الإمام (عليه السلام) ؟ أم أنّ التاريخ يكشف عن انتشار الفساد من حكّام الجور بعد يزيد، فبنو العباس ليسوا بأقلّ إجراما من بني أميّة بل وكذلك انتشار الفساد من الأمّة نفسها حتى وصل بها الحال إلى التناحر والتقاتل، ويكفينا ما نشاهده اليوم في العراق وأفغانستان و سوريا وباكستان وغيرها من الدول الإسلامية.
ونحن سوف نركّز على حقيقة الإصلاح الذي ورد في كلام سيد الشهداء، الإصلاح في قبال اللاهدفية وهي الأشريّة والبطريّة والفساد والظلم.
إجمالاً نقول: نحن لا يمكننا العثور على جواب هذا السؤال في كربلاء؛ بل لابدّ و أن نرجع إلى بداية خلق آدم عليه السلام وهبوطه ثمّ خروجه من الجنّة، ثمّ نتطلّع لما سيحدث بعد قيام الإمام المهدي عجّل الله فرجه لنعرف علاقة حادثة كربلاء بالإصلاح الحقيقي الذي سيحققه الإمام والذي جاء في قوله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)(الأنبياء/105).
فقد ركّز الإمام الحسين عليه السلام على ذلك في أوّل كتاب وصل إليه من الطاغية حيث قال: في الجواب : ( ومثلي لا يبايع مثله ) ولكنه عليه السلام أعقبه بقوله 😦 ولكنْ نُصبح وتُصبحون, وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالبيعة والخلافة ).
ولكن متى سيتحقق هذا الأمر؟ في الحقيقة إنّها إشارة إلى ذلك اليوم الذي سوف يواجه فيه جيش الإمام(عجل الله فرجه الشريف) جيش بني أميّة كما تؤكّد على هذه الحقيقة الكثير من الأحاديث والزيارات وجملة من الأدعية كدعاء الثالث من شعبان يوم مولد ريحانة المصطفى(ص)، ومن هذا المنطلق سيكون كلّ يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء فجميع أيام الله من يوم نوح ويوم إبراهيم و بل وحتّى يوم الغدير ويوم المباهلة ويوم الدين ويوم الكرّة والقائم كلها عاشوراء، وجميع الأراضي من الأرض الأولى إلى السابعة طولاً وعرضاً هي كربلاء.
والركب الذي شكّله الإمام الحسين عليه السلام ما هو إلا حالة ملكوتية وخلاصة مضغوطة لركبٍ عظيمٍ بدأ من هبوط آدم وسيختم باحقاق الحق (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ)(الأنفال/7).
بالتمعن في هذا الأمر نعرف مدى أهميّة واقعة كربلاء وما هو محلها من الاعراب.
إذن ينبغي لنا ان نتعرف على هذا الركب العظيم لنعرف مدى تأثير كربلاء فيه؛ إذ لولا كربلاء لتوقف ولم ينطلق ليصل إلى غايته.
الصالحون في القرآن :
مصطلح الصالحين في القرآن يختلف تماماً عن (من يعمل صالحا)؛ وإن كان العمل الصالح وسيلة قد توصل الإنسان إلى مقام الصالحين، فالصالحون مفهوم يشير إلى مصداق خارجي عيني، وسوف نذعن بذلك عندما نلاحظ الآيات التي وردت في شأن الأنبياء (ع) فهم رغم كونهم معصومين إلا أنهم يتمنون الالتحاق بالصالحين .
فركب الصالحين يمشى بلا توقف، قد بدأ في السير منذ أن خرج آدم من الجنّة وهو ما زال يتحرك متصاعدا نحو الأعلى .
لإثبات ذلك ينبغي لما أن نتدبر بعض الآيات عن لسان عددٍ من الأنبياء:
١- النبي يوسف (ع):
قال: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)(يوسف/101).
ولا يخفى أنّ هذا الدعاء صدر من يوسف بعدما وصل إلى شئ الملك المعنوي لا -الملك كلّه- وذلك إثر اجتيازه مرحلة الوزارة ، والسؤال هو:
فأين الملك الذي هذا منه؟ إنّه الملك العظيم الذي جاء في قوله (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا)(النساء/54).
والأحاديث تؤكّد على أنّ آل إبراهيم هم أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام)، ولعّله هو الملك الذي لا يبلى الذي وردفي الآية (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَ يَبْلَى)(طه/120)، وقد كان الأولى بآدم(ع) أن لا يصدّقه ويرّد عليه قائلاً: ليس لي أن أتقرّب لهذا الملك الخاص بأهل بيت العصمة والطهارة ولا ينبغي أن أطلبه لنفسي؛ فهو هو لمن هم أفضل منّي لمحمدٍ وآله ، ولكنه كان قد اشتاق إليه ثمّ تقرّب منه، فلم تثبت عزيمته في المهدي (عجل) ودولته- كما ورد في الحديث- ولم يحضَ بالنبوّة المتكاملة فهو ليس من أولي العزم من الرسل، وقد ورد في الحديث (باسناده عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر(عليه السلام‏) قال: إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءً عذباً وماءً مالحاً أجاجاً، فامتزج الماءان….إلى أن قال (عليه السلام): ثم أخذ الميثاق على النبيِّين فقال: ألست بربِّكم؟ ثمَّ قال: وإن هذا محمَّد رسول الله وإن هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى؛ فثبتت لهم النبوة. وأخذ الميثاق على أولى العزم: إني ربُّكم ومحمَّدٌ رسول الله وعليٌّ أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزّان علمي وأنَّ المهديَّ أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأُعبدُ به طوعاً وكرهاً؟ قالوا؟ أقررنا وشهِدنا يا ربِّ. ولم يجحد آدم ولم يقرَّ فثبتت العزيمةُ لهؤلاء الخمسة في المهديِّ ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به، وهو قوله (عزَّ وجلَّ): “ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما”) بحار الأنوار ج 26 ص 279 رواية 12 باب 6
وجاء في بداية دعاء العشّاق للإمام الحجّة – دعاء الندبة-: (فمنهم من أسكنته جنتك إلى أن أخرجته منها)؛ فكاّنه يريد من الإنسان أن يسأل نفسه: لم أُخرج آدم من الجنّة؟ وإذا عرف السرّ سيكون هو المخيّم على تفكيره إلى نهاية الدعاء ، ولا يخفى أن آدم (ع) قد تاب بعد ذلك، فاستمر بالسير مع هذا الركب ( رغم أنّه لم يرجع إلى جنّته ).
وأمّا يوسف(ع) فيُفهم من دعائه ذاك أنّه في كان في حال التذلل الكامل فلا طمع له في الملك العظيم، وبعد ذكر النعم الإلهيّة توسّل (ع) بالفاطرية حيث قال (فاطر السماوات والارض) لأن الفاطرية تعني الإبداع لا من شيئ؛ ومن ثمّ دخل في ساحة الولاية (أنت وليي في الدنيا والآخرة ) وهي الولاية التكوينية التي تشمل الدنيا والآخرة، لأنّ الولاية الإلهية لابدّ أن تظهر في النشأتين.
ثمّ إنّه لم تكن تلك الأمور من يوسف (ع) سوى مقدمة للطلب الرئيس وهو (توفني مسلما و ألحقني بالصالحين) ولكن لمَ هذا الطلب ؟أو لم يكن نبي الله مسلماً؟
الجواب أن مقصوده هو الوصول إلى قمّة الرشد والعلو وهو الإسلام الذي جاء في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا …)(آل عمران/102،103). فهو(ع) يريد هذا المقام -أعنى الاعتصام بالحبل المتين-، ثمّ يريد الخروج من قبره شاهراً سيفه وأن يكون من الذي ينتصر الله به دينه ولذلك قال (وألحقني بالصالحين). وذلك حينما رأى عظمة ركب الصالحين اشتاق اليه وطلب الالتحاق به.
ولا ننسى أن هذا الدعاء إنما صدر منه (ع) في نهاية المطاف بعد أن رفع أبويه على العرش.
والجدير بالذكر أن قصة يوسف بحذافيرها إنّما هي تبيين سير البشرية من آدم إلى المهدي عجل الله فرجه الشريف وهناك وجوه شبه كثيرة مشتركة بينهما .
٢- ابراهيم الخليل (عليه السلام):
وأمّا إبراهيم (عليه السلام) فباعتبار أنّه من الأنبياء أولي العزم فشأنه أعلى من شأن سائر الأنبياء؛ ولذلك فهو لا يكتفي بالدعاء بل ينطلق إلى العمل الميداني الصعب حباً وعشقاً لذريته وهم أهل البيت (عليهم السلام).
كيف لا وهو أول المسلمين، فهاهو يهاجر إلى مكة ليرفع القواعد من البيت، ويجتاز الابتلاءات المتنوعة الصعبة فيمنحه الله سبحانه من الدرجات ما لم يعط أحداً من العالمين في زمانه، ولكنه وعلى الرغم من ذلك يطلب أمرين:
الحكم والالتحاق بالصالحين (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)(الشعراء/83).
وتنبؤنا الأحاديث الشريفة عن الدور الرئيس الذي اضطلع به إبراهيم (عليه السلام) في التهيئة والتمهيد لذريته عبر آليات متعددة منها: بناء البيت، وطلب رؤية مناسك الحج التي هي تجسيد لأمر الظهور في أرض الحجاز وبعبارة أخرى “مناورة مهدويّة”، فالحج الابراهيمي مناورة مرتبطة بالحجة(عج) ودولته، فالكعبة رمز الإمام تُؤتى ولا تأتي، والمشعر ليلة الظهور، والطواف تجلي العشق وقد شرحنا هذا الأمر في كتابنا “الحج مناورة مهدويّة” .
وباعتبار أنّه من أولي العزم فارتباطه بدولة الإمام أشد فلابدّ وأن يعطى درجات عليا من الحكم ليتمكن من إدارة الركب الواقع تحت ولاية صاحب العصر وولي الأمر روحي فداه .
3-إسحاق (ع):
لم يكتفِ إبراهيم (ع) أن يكون هو من الصالحين؛ بل طلب ذلك لولده إسماعيل وإسحاق، حيث يقول: (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ، فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ)(الصافات/101،100)، وايضاً استجاب الله دعوته في إسحاق (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ)(الصافات/112)
4- يحيي (ع):
و قد ذكر القرآن صفاته متوالية بالترتيب من الأدنى الى ا
مى (فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ)(آل عمران/39)‘ وعليه فإن أعلى صفاته هو كونه من الصالحين، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن هذه الصفة هي أهمّ من السيادة والحصورية و النبوة -رغم أهميّة النبوّة- !
والجدير ذكره أنّ يحيى(ع) لم يدخل في ركب الصالحين إلا بعد أن اعترف بعيسى بن مريم (ع)؛ ولعلّ السرّ في ذلك يكمن في أنّ عيسى (ع) له دور رئيس في حكومة الصالحين كما سيظهر لك بعد ذلك .
5-عدد من الأنبياء:
(وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنْ الصَّالِحِينَ)(الأنعام/85). ولا يعقل أن يمتدح الله نبيا بأنه صالح طيب، وإلا لكان من قبيل أن يقال (مثلاً): آية الله الشهيد الصدر كان يصلي ويصوم! فهذا لا يعدّ مدحاً بل هو نوع من التقليل في شأن هذا المرجع العظيم !
فإذا مرتبة الصالحين مرتبة جليلة عالية لا يبلغها إلا ذو حظ عظيم .
6- عيسى (ع):
هو من أبرز الصالحين وأفضلهم والسبب في ذلك هو ارتباطه المباشر بركب الإمام المهدي (روحي فداه)، فعيسى (ع) هو المنتظر حقيقةً وهو آخر الأنبياء قبل الخاتم، وقد اطلّع على آفات ملك الأنبياء وقصر عمرها فاشتاق إلى الملك المهدوي. وأولوا العزم(ع) كلّهم منتظرون وصابرون بل غدا الصبر السمة المميّزة لهم، فحينما يريد سبحانه أن يعرّفهم يقول (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ ..)(الأحقاف/35).و المشهور عندنا هو صبر أيوب ويعقوب(ع) لا أولي العزم فما السرّ في هذا ؟
في الجواب أقول: إن صبر أولي العزم هو الصبر الحقيقي الذي يعني انتظار الفرج وهو أفضل العبادة، وقد تميّز عيسى بذلك فهو المنتظر حقاَللملك المهدوي العظيم وهو المبشّر الذي دعا الحواريين لمعرفة النبي الخاتم باسمه السماوي أحمد(صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين)(وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ .. )(الصف/6)، ولذلك نخاطب الإمام المهدي روحي فداه (هل إليك يابن أحمد سبيل فتلقى) فتأمل !!
قال تعالى في شأن عيسى(ع) : (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ)(آل عمران/46).ومن اللافت هنا أن التكلّم في المهد يعدّ معجزة، وأما كونه يكلّمهم كهلاً فما وجه الإعجاز فيه؟ فالكهل هو بين الثلاثين والخمسين فأي عجب في تكلّمه مع الناس؟!
في الحديث ((قد كلّمهم عيسى في المهد، وسيكلّمهم إذا قتل الدجال وهو يومئذٍ كهل)): معجم احاديث الامام المهدي ع: ج5 ص54 ح1476.
ووجه الاعجاز هاهنا أنه عندما غاب كان ابن العشرينات ولكنه سينزل مع الإمام المهدي(عج) وهو في الاربعينات، ولذلك أعقبها بقوله (ومن الصالحين) فهو من المجموعة التي جاء في حقها قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)(الأنبياء/105).
7- داوود وسليمان(ع) :
مع ملاحظة الآية أعلاه يتضح لنا بأنّ وراثة الأرض من قبل الصالحين بشارة لم يختصّ بها القرآن بل هو أمرٌ مكتوب في الزبور و التوراة، وقد كان من المسلمات عند بني إسرائيل لا نظرياً فحسب؛ بل وحتى على مستوى التطبيق العملي الميداني، وهذا يتطلب شرحاً وافياً لسنا بصدده في هذه الورقة.
حكى القرآن قصّة سليمان تفصيلاً، وتطرّق إلى موضوع وادي النمل: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ.حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ.فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)(النمل 17-19).
فهنا يتبين الفرق بين المصطلحين فذكر في البداية العمل الصالح قائلاً: (وأن اعمل صالحا ترضاه) ولكنه لم يقتصر عليه، بل تلاه بقوله: (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) ومن الواضح أن الصالحين هنا لا بدّ وأن يراد منه أمرٌ آخر، وهو الدخول في المجموعة المنتخبة المرحومة التي تنطلق إلى دولة الصالحين
8- لوط (ع)
(وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ. وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ)(الأنبياء/75،74).
نستفيد من هذه الآية علاوة على إثبات المطلب أنّ الصالحين يحظون بالرحمة الإلهية الواسعة.
والجدير بالذكر أنّ لوطاً في صراعه مع قومه يقول: (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ )(هود/80).
وقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): (ما كان قول لوط عليه السلام لقومه: “لو أنّ لي بكم قوةً أو آوي إلى ركنٍ شديدٍ ” ، إلا تمنيّاً لقوة القائم (عليه السلام)، ولا ذَكَرَ إلا شّدةَ أصحابه، وإن الرجل منهم ليُعطى قوةَ أربعين رجلاً، وإنّ قلبه لاشدُّ من زبر الحديد، ولو مرّوا بجبال الحديد لقلعوها، ولا يكفُّون سيوفهم حتى يرضى الله عزوجل “: البرهان: ج 2 ص 231 ح 32 ـ
9- يونس (ع)
قال تعالى : (لَوْلاَ أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ)(القلم/49). فقوله “لولا ان تداركه” يدلّ على خطورة الموقف مثلما تقول: لو لا تداركني فلان لغرقت. فيا ترى ما هي تلك النعمة التي تداركته في بطن الحوت؟ ثمّ قال (فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ)(القلم/50).
الالتحاق بالصالحين:
ثمة سؤال يطرح نفسه وهو هل يمكننا نحن الالتحاق بهذا الركب العظيم وما هي الشروط التي ينبغي توفّرها في المؤمن ليكون ممن ينتصر به الإمام المهدي عجل الله فرجه ؟ القرآن الكريم قد أجاب على هذا السؤال في قوله:
(وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ، ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا)(النساء69،70).
وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ)(العنكبوت/9).
وقوله: (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)(آل عمران/114).فمن أهم شروط الصالحية هو المسارعة في الخيرات وعدم التباطؤ قال تعالى (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )(البقرة/148).
عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): ” المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أهل بدر فيصبحون بمكة، وهو قول الله عزوجل: (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا)، وهم أصحاب القائم ” *: البرهان: ج 1 ص 162 ح 5 ـ ماعدا آخره، عن كمال الدين.عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:( فاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) قال: «نزلت في القائم (عليه السلام) و أصحابه يجتمعون على غير ميعاد». *: البرهان: ج 1 ص 162 ح 3 ـ عن النعماني، و في سنده “محمد بن يعقوب الكليني”.
وفي الدعاء “اللهم برحمتك في الصالحين فادخلنا في عليين فارفعنا”
النتيجة :
على ضوء ما ذكرنا نعرف عمق كلام سيد الشهداء(صلوات الله عليه) حيث قال: (إنّي لم أخرج اَشَراً و لا بَطَراً وَ لا ظالِماً وَ لا مُفسِداً اِنّما خَرجْتُ لِطَلَبِ الاصْلاح فِي اُمّة جَدي رسول الله )، ونعرف أن برنامج الإمام(عليه السلام) ورؤيته ليس لزمن ما، بل هي رؤية ثاقبة لا تعرف الزمان ولا المكان أصلاً، بل تنطلق نحو دولة الحق وحكومة الإمام المهدي( روحي فداه) ذلك الإمام الذي به يملأ الله الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلماً وجورا ” وهذا هو منطق أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حيث قال: (اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ وَ لَا الْتِمَاسَ شَيْ‏ءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ وَ لَكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ وَ نُظْهِرَ الْإِصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ وَ تُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ ) نهج البلاغة للشيخ محمد عبده ج2 ص18.
وفي قبال الإصلاح هو الأشر والبطر الذي لا مقصد له ولا غاية فحركاته ومواقفه تكون عشوائية و تؤول إلى التيه والضياع مهما كانت في الظاهر صحيحة ، وهذا الأمر ورد في زيارة الإمام (عليه السلام) أيضاً” فعنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: (مَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) لَا أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ لَا رِيَاءً وَ لَا سُمْعَةً مُحِّصَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يُمَحَّصُ الثَّوْبُ فِي الْمَاءِ ) منتهى المطلب (ط.ق) – العلامة الحلي – ج ٢ – الصفحة 892. أي يقصد الإمام عليه السلام لهدف أهمّه إستجابة دعوته حيث نادى “هل من ناصر ينصرني” ولذلك نقرأ في الزيارة الرجبية (لَبَّيْكَ داعِيَ اللهِ اِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَني عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَلِساني عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ، فَقَدْ اَجابَكَ قَلْبي وَسَمْعي وَبَصَرَي، سُبْحانَ رَبِّنا اِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً) وهذه الجملة من تشير إلى الهدف النهايي من زيارة الإمام عليه السلام وهي الإرتباط نحو دولة المهدي حيث يتحقق الوعد الإلهي .
ثمّ : إنّ الإمام عليه السلام أستعرض ركب الصالحين بعد ما اختفى وأظهره بعد أن استتر ، هو قد أحيى تلك الحركة بحيث كلما اعتراه بطئ وفتور زاده سرعة و حماساً ، فواقعة الطف وإن كانت مؤلمة وحوادثها مرّة ظاهرا ولكنّها في غاية الجمال والروعة باطناً، وقد رأت زينب عليها السلام ذلك البعد الباطني فقالت ” ما رأيت إلا جميلا” .

زيارة الامام الحسين في يوم الاربعين – زيارة الاربعين


المشي إلى زيارة الاربعين والابواب الثمانية


أنوار الأربعون


أضغط على الصورة 

%d مدونون معجبون بهذه: