من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

الإنتظار

الإنتظار

 ترك العادات الإجتماعيّة والإنطلاق عن قيد الغفلة عن الآثار العظيمة لظهور مولانا بقيّة اللَّه أرواحنا فداه يصل الإنسان إلى أعلى وأفضل المقامات وفي ظلّ إنتظار الإنسان لظهوره صلوات اللَّه عليه ليس فقط نجاته عن الغفلة عن صاحب الأمر بل تصير الغيبة له بمنزلة المشاهدة . فعليكم بالدقّة إلى هذه الرواية العجيبة :

  قال الإمام السجّاد عليه السلام لأبي خالد الكابلي :

 تمتدّ الغيبة بوليّ اللَّه الثاني عشر من أوصياء رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة بعده.

 يا أبا خالد؛ إنّ أهل زمان غيبته ، القائلون بإمامته ، المنتظرين لظهوره أفضل أهل كلّ زمان ، لأنّ اللَّه تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف ، أولئك المخلصون حقّاً وشيعتنا صدقاً والدعاة إلى دين اللَّه سرّاً وجهراً.

 وقال عليه السلام : إنتظار الفرج من أعظم الفرج .(البحار : 52 / 122)

  لقد عدّ الإمام زين العابدين عليه السلام في هذه الرواية ، الّذين يعيشون في عصر الغيبة ولم يحبسوا أنفسهم في قيد الغفلة وينتظرون ظهور الإمام المنتظر أرواحنا فداه أفضل الناس في كلّ زمان . لأنّهم قد قدروا بالعقل والمعرفة الّتي أعطاهم اللَّه ، على عدم ابتلائهم بالعادة الإجتماعيّة وهي الغفلة عن ظهور إمام العصر أرواحنا فداه بل قدروا على ايجاد التحوّل الروحي في أنفسهم بحيث صارت الغيبة عندهم كالمشاهدة .

  على ما قاله الإمام السجّاد عليه السلام في هذه الرواية : هم الصادقون من الشيعة والتابعون لمذهب أهل البيت عليهم السلام واقعاً .

  نحن إذا أردنا أن نصل إلى مقامات شيعتهم حقّاً لابدّ لنا أن نسلك طريقتهم ونضع أقدامنا على ما وضعوا أقدامهم ونزيل الأعتياد بالغفلة ونتزيّن أنفسنا بالتوجّه وإنتظار الظهور . إذ أنّ الإنتظار يبدع الفكر ويوجب القدرة ويوجد العمل ! وعلى هذا الأساس قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :  أفضل جهاد اُمّتي انتظار الفرج .(البحار : 77/ 143)

  والإنتظار مقدّمة لاستيلاء الحكومة العالميّة لمولانا صاحب الأمر صلوات اللَّه عليه ، وعلّة توصية الكثير من الروايات حول هذا الموضوع هي أهميّته .

  وقد عدّ الإمام الصادق عليه السلام من شرائط قبول العبادة ، الإنتظار لحكومة الإمام المنتظر صلوات اللَّه عليه ؛ وبعد بيانه لما قلنا قال عليه السلام :

 إنّ لنا دولة يجيئ اللَّه بها إذا شاء ، ثمّ قال : من سرّ أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر ، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه ، فجدّوا وانتظروا هنيئاً لكم أيّتها العصابة المرحومة .(البحار : 52 / 140)

  وقال عليه السلام في رواية اُخرى حول وظيفة الناس في عصر غيبة الإمام المنتظر أرواحنا فداه :وانتظر الفرج صباحاً ومساءاً .(البحار : 52 / 133)

  وأميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه يقول : إنّ الإتّصاف بصفة الإنتظار من صفات المحبّين لأهل البيت عليهم السلام ويصف المحبّين لهم باتّصافهم بالإنتظار في كلّ يوم وليلة .

  قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إنّ محبّينا ينتظر الرَّوْح والفرج كلّ يوم وليلة .(البحار : 27/ 121 و ج 68 / 38)

  … سئل أحد أصحاب الإمام الهادي عليه السلام عن تكليف الشيعة في عصر الغيبة : كيف تصنع شيعتك ؟

 قال عليه السلام : عليكم بالدّعاء وانتظار الفرج .(البحار : 95/ 336)

  فعلى هذا كما ورد في الرواية ، انتظار ظهور المصلح من شرائط قبول أعمال المكلّفين ومن وظائف محبّي أهل البيت عليهم السلام .

  فمن يرى نفسه صالحاً لابدّ له أن ينتظر ظهور المصلح كما أنّ «الخلق الّذي ينتظر ظهور المصلح لابدّ له أن يكون صالحاً» .

  والآن نزيد على قيمة الكلام من درر ما قاله الإمام الجواد عليه السلام في وجوب انتظار الحكومة العالميّة للإمام المنتظر أرواحنا فداه .

  قال السيّد عبدالعظيم الحسني عليه السلام : دخلت على سيّدي محمّد بن عليّ عليهما السلام وأنا اريد أن أسأله عن القائم ، أهو المهديّ أو غيره ؟ فبداني ، فقال عليه السلام :

 يا أباالقاسم ؛ إنّ القائم منّا هو المهديّ الّذي يجب أن ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره وهو الثالث من ولْدي .

 والّذي بَعَث محمّداً بالنّبوّة وخصّنا بالإمامة أنّه لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً و إنّ اللَّه تبارك وتعالى يصلح أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى عليه السلام ليقتبس لأهله ناراً فرجع وهو رسول نبيّ .

 ثمّ قال عليه السلام : أفضل أعمال شيعتنا إنتظار الفرج .(البحار : 51 / 156)

  نحن في انتظار يوم يعلو صوته العالم ويشفى القلوب المؤلمة ويذهب إليه رجال اللَّه الّذين وصفهم في كتابه : «أَيْنَما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَميعاً» (البقرة : 148) .

 

المصدر : موقع مناجات ؛ نقلا عن کتاب «الصحیفة المهدیّة : 71 – 74»

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: