من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

أدب السلوك في زمن الغيبة.

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعداءهم من الأولين والآخرين

السلام عليكم ورحمت الله وبركاته

أدب السلوك في زمن الغيبة.

السيد : يوسف العاملي

كل ما يحتاجه المنتظر في زمن الغيبة موجود في أدعية زمن الغيبة .

المنتظر يحتاج إلى أدب وسلوك وصبر على طول الغيبة وكل هذه الأمور نجدها في دعاء زمن الغيبة ودعاء الندبة .

جاء في دعاء زمن الغيبة العبارة التالية:

أَللّهمَّ وَلاَ تَسْلُبْنَا الْيَقِينَ لِطُولِ ٱلأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَٱنْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا، وَلاَ تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَٱنْتِظَارَهُ وَٱلإِيمَانَ بِهِ وَقُوَّةَ الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ وَٱلدُّعَاءَ لَهُ وَٱلصَّلاَةَ عَلَيْهِ حَتَّىٰ لاَ يُقَنِّطُنَا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ قِيَامِهِ، وَيَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينَنَا فِي قِيَامِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَتَنْزِيلِكَ، فَقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَىٰ ٱلإِيمَانِ بِهِ حَتَّىٰ تَسْلُكَ بَنَا عَلَىٰ يَدَيْهِ مِنْهَاجَ الْهُدَىٰ وَالْمَحَجَّةَ الْعُظْمَىٰ وَٱلطَّرِيقَةَ الْوُسْطَىٰ، وَقَوِّنَا عَلَىٰ طَاعَتِهِ وَثَبِّتْنَا عَلَىٰ مُتَابَعَتِهِ (مُشَايَعَتِهِ)، وَٱجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ وَأَعْوَانِهِ وَأَنْصَارِهِ، وَٱلرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ، وَلاَ تَسْلُبَنَا ذَلِكِ فِي حَيَاتِنَا وَلاَ عَنْدَ وَفَاتِنَا حَتَّىٰ تَتَوَفَّانَا وَنَحْنُ عَلَىٰ ذَلِكَ غَيْرَ شَاكِّينَ وَلاَ نَاكِثِينَ وَلاَ مُرْتَابِينَ وَلاَ مُكَذِّبِينَ.

المسلم إذا ما سلب اليقين في وجود إمام غائب سوف تكون حياته عبثية وهذا ما نجده عند الكثير من عامة المسلمين حيث بايعوا خلفاء هم عملاء عند المخابرات العالمية وأمراء يركعون لهم هم من أتباع الماسونية العالمية .

لا يدخل إلى دائرة الانتظار إلا خاصة المسلمين وذلك أن الإيمان بالغيب الذي هو حقيقة الإيمان لا يكون فيه إلا من يكون صاحب وجود حقيقي، فالذي يميز المنتظر عن عامة المسلمين هو كونه صاحب قلب .

فالذي يكون قلبه خاشعا يكون صاحب حب والذي يكون صاحب حب يكون صاحب وجود حقيقي والذي وجوده حقيقي هو المنتظر الحقيقي.

بالحب الذاتي الإلهي كان كل شيء ، فالذي سبق وجوده العدم أحب ذاته فكان بهذا الحب كل شيء حتى العدم نفسه.

الحب سبق العدم.

والذي يكون في الحب الحقيقي يكون في الوجود الحقيقي وبالتالي سيتطلع إلى الغيب الإلهي بمعية الإنسان الكامل الإلهي الذي ينكره العبثي ظنا منه وليس يقينا.

السلوك والأدب في حضرة الإنسان الكامل هو القلب القوي باليقين.

فَقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَىٰ ٱلإِيمَانِ بِهِ حَتَّىٰ تَسْلُكَ بَنَا عَلَىٰ يَدَيْهِ مِنْهَاجَ الْهُدَىٰ وَالْمَحَجَّةَ الْعُظْمَىٰ وَٱلطَّرِيقَةَ الْوُسْطَىٰ،

منهاج الهدى والمحجة العظمى والطريقة الوسطى .

ثلاث أمور تحتاج إلى سلوك قلبي.

لا يكون القلب محبا لله إلا بأولياء الله ولا يكون محبا لأولياء الله إلا أذا أحب خلق الله.

هناك أشخاص تنعدم فيهم صفة الإنسانية نهائيا فيتحولون إلى مجرمين عديمي الرحمة والضمير وهذا ما نجده عند التكفيريين حيث يتسلطون على الرقاب والممتلكات والأعراض. فالذي لا يرحم لا يرحم.

العرفاء يتسلطون على الناس بالمعرفة .

والسلاطين يتسلطون على الناس بالسطوة.

والعلماء يتسلطون على الناس بالعظمة.

التسلط على الناس وسلب إرادتهم وجعلهم نعاجا تابعين هو ما عليه أكثر رؤساء الأديان والمذاهب على وجه هذه البسيطة المليئة بالجراح والظلامات منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا.

الإنسان الوحيد المسموح (المهدي عليه السلام) له أن يقود الناس إلى الخير والنور والهدى هو محجوب عن الناس بسبب العرفاء المتسلطين والسلاطين الطغاة والعلماء وعاظ السلاطين.

عندما يكثر أصحاب الدعاوي إلى الخير والهدى والنور يضيع المنتظر في كل تلك الاتجاهات لهذا عليه الدعاء بقلب خاشع وصادق حتى يسلك به صاحب الأمر إلى حقيقة السلوك وإلى عالم النجاة الحقيقي.

لا يحجبك شيء عن حقيقة وجودك أيها الإنسان إلا وهمك المعاشي، فصاحب الأمر نفسه تشبه الفضاء المترامي الأطراف تملؤ الآفاق الرحبة والذرات والمجرات والباطن والظاهر والوهم والحقيقة والحياة .

الوهم المعاشي يفصل الإنسان عن حقيقة وجوده فيصيره إنسانا قصير النظر قصير الرؤيا قصير الأفق.

الأبعاد الوجودية للإنسان هي لا متناهية في الوجود إذا ما عرف الإنسان نفسه بواسطة الإنسان الكامل.

الوسطاء بين الناس والإنسان الكامل يستغلون قوة تسلطهم فيحجبون حقيقة الإنسان الكامل على الناس.

العارف الكامل الإلهي هو الذي لا يحجب الناس عن الله بنفسه.

والذي أصبح عارفا كاملا محبا لله فانيا بالتحقيق وليس بالإدعاء كلما أحبه إنسان صار بلا علاقة مع الله.

المهدي عليه السلام هو مغناطيس المحبة والذي خلص حديده من الشوائب صار مجذوبا به وإليه فيصير بلا علاقة مع الله ، فيصير سائرا في الأسرار الإلهية في دولة خاتم الأسرار الإلهية ، فالله سر في الأسرار وسير فيها كذلك.

الله سر في الأسرار ليس ذاتا بل سلوكا في معرفة الله في نفس الإنسان فقط.

اللهم أسلك بنا على يديه منهاج الهدى والمحجة العظمى والطريقة الوسطى التي يرجع إليها الغالي ويلحق بها التالي.

اللهم قونا على طاعته ومتابعته ومشايعته ولا تردنا خائبين ولا مرتابين ولا شاكين ولا مكذبين ولا ناكثين.

برحمتك التي وسعت كل شيء .

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: