من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

صلاة الفرج ودعائه ، لدفع الشدائد

15781660_1369251553115995_6682385572198195630_n

صلاة الفرج ودعائه ، لدفع الشدائد

أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري في «مسند فاطمة عليها السلام» قال : أبوالحسين الكاتب ، قال : تقلّدت عملاً من أبي منصور بن الصالحان ، وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري فطلبني وأخافني .

فمكثت مستتراً خائفاً ، ثمّ قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة ، واعتمدت البيت هناك للدعاء والمسألة ، وكانت ليلة ريح ومطر ، فسألت ابن جعفر القيّم أن يغلّق الأبواب ، وأن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما اُريده من الدعاء والمسألة ، وأمن من دخول إنسان ممّا لم آمنه ، وخفت من لقائي له ، ففعل وقفل الأبواب ، وانتصف الليل وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع .

ومكثت أدعو وأزور واُصلّي فبينما أنا كذلك إذ سمعت وطأة عند مولانا موسى‏عليه السلام وإذا رجل يزور ، فسلّم على آدم واُولى العزم عليهم السلام ، ثمّ الأئمّة عليهم السلام واحداً واحداً إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه فلم يذكره ، فعجبت من ذلك وقلت له :

لعلّه نسي أو لم يعرف أو هذا المذهب لهذا الرجل ، فلمّا فرغ من زيارته صلّى ركعتين ، وأقبل إلى عند مولانا أبي جعفر عليه السلام فزار مثل تلك الزيارة وذلك السلام وصلّى ركعتين وأنا خائف منه إذ لم أعرفه ، ورأيته شابّاً تامّاً من الرجال وعليه ثياب بيض ، وعمامة متحنّك بها بذوابه ، ورداء على كتفه مسبل فقال لي: يا أبا الحسين بن أبي العلاء أين أنت عن دعاء الفرج؟

فقلت : وما هو يا سيّدي ؟

فقال : تصلّي ركعتين وتقول :

يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَميلَ وَسَتَرَ الْقَبيحَ ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالْجَريرَةِ وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ ، يا عَظيمَ الْمَنِّ ، يا كَريمَ الصَّفْحِ ، يا مُبْتَدِئَ النِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ، يا مُنْتَهى كُلِّ نَجْوى ، وَيا غايَةَ كُلِّ شَكْوى ، وَيا عَوْنَ كُلِّ مُسْتَعينٍ ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها ، «يا رَبَّاهُ» عشر مرّات ، «يا سَيِّداهُ» عشر مرّات ، «يا مَوْلاهُ»( يا مَوْلَياهُ خ) عشر مرّات ، «يا غايَتاهُ» عشر مرّات ، «يا مُنْتَهى رَغْبَتاهُ» عشر مرّات .

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ الْأَسْماءِ ، وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إِلّا ما كَشَفْتَ كَرْبي ، وَنَفَّسْتَ هَمّي ، وَفَرَّجْتَ عَنّي ، وَأَصْلَحْتَ حالي .

وتدعو بعد ذلك بما شئت ، وتسأل حاجتك ، ثمّ تضع خدّك الأيمن على الأرض وتقول مائة مرّة في سجودك :

يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ ، يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ ، إِكْفِياني فَإِنَّكُما كافِياني ، وَانْصُراني فَإِنَّكُما ناصِراني .

وتضع خدّك الأيسر على الأرض وتقول مائة مرّة : «أَدْرِكْني» وتكرّرها كثيراً وتقول : «اَلْغَوْثَ [الْغَوْثَ] الْغَوْثَ« حتّى ينقطع نفسك ، وترفع رأسك ، فإنّ اللَّه بكرمه يقضي حاجتك إن شاء اللَّه تعالى .

فلمّا اشتغلت بالصلاة والدعاء خرج ، فلمّا فرغت خرجت لابن جعفر لأسأله عن الرجل وكيف [قد] دخل فرأيت الأبواب على حالها مغلّقة مقفّلة ، فعجبت من ذلك ، وقلت : لعلّه بات ههنا ولم أعلم فأنبهت ابن جعفر القيّم ، فخرج إليّ من بيت الزيت فسألته عن الرجل ودخوله فقال : الأبواب مقفّلة كما ترى ما فتحتها ، فحدّثته بالحديث فقال : هذا مولانا صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه ، وقد شاهدته دفعات في مثل هذه الليلة عند خلوّها من الناس ، فتأسّفت على ما فاتني منه .

وخرجت عند قرب الفجر وقصدت الكرخ إلى الموضع الّذي كنت مستتراً فيه فما أضحى النّهار إلّا وأصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي فيه ، ويسألون عنّي أصدقائي ومعهم أمان من الوزير ، ورقعة بخطّه فيها كلّ جميل ، فحضرت مع ثقة من أصدقائي عنده ، فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده منه ، وقال : انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه ؟

فقلت : قد كان منّي دعاء ومسألة ، فقال : ويحك رأيت البارحة مولاي صاحب الزّمان صلوات اللَّه عليه في النوم – يعني ليلة الجمعة – وهو يأمرني بكلّ جميل ، ويجفو عليّ في ذلك جفوة خفتها ، فقلت : لا إلا إلّا اللَّه ، أشهد أنّهم الحقّ ومنتهى الحقّ رأيت البارحة مولانا في اليقظة وقال لي : كذا وكذا ، وشرحت ما رأيته في المشهد فعجب من ذلك وجرت منه اُمور عظام حسان في هذا المعنى ، وبلغت منه غاية ما لم أظنّه ببركة مولانا صاحب الأمر أرواحنا فداه .(9)

قال العلّامة الشيخ علي أكبر النهاوندي في «العبقريّ الحسان» : أنا قد جرّبت هذا الدعاء كراراً ورأيته مؤثّراً في إنجاح المطلوب ثمّ نقل ما قاله آية اللَّه العراقي في «دارالسلام» وهو :

إنّي رأيت من هذا الدعاء آثاراً غريبة وأوّل ما نلت بهذه النعمة هو في بلدة طهران سنة 1266 وكنت ضيفاً لإمام الجمعة الحاج ميرزا باقر بن ميرزا أحمد التبريزي في بيت ملك التجّار ، وكان العالم المذكور مبعّداً عن وطنه ولم يكن مأذوناً في الرجوع إلى التبريز من قبل السلطان ، و إنّي و إن كنت ضيفاً له ولم يجب عليّ تهيّأ المأكول والمشروب ، ولكنّه لمّا كنت غريباً في البلد ولم أكن مأنوساً بأهله لم يمكن لي الإستقراض ، للمصارف الاُخرى الّتي كنت محتاجاً بها فوقعت في مضيقة .

واتّفق يوماً أنّي كنت جالساً مع إمام الجمعة في صحن البيت ، فقمت وذهبت إلى الغرفة العالية في البيت للإستراحة وأداء الفريضة ، وبعد أداء فريضة الظهرين رأيت كتاباً في الغرفة وأخذتها وهو كتاب »بحار الأنوار ج 13» في أحوالات الحجّة عجّل اللَّه تعالى له الفرج المترجم بالفارسيّة ، فلمّا فتحتها رأيت هذا الدعاء في باب معجزاته صلوات اللَّه عليه ، فقلت في نفسي : أنا اُجرّب هذا العمل ، فقمت وصلّيت ودعوت وسجدت ثمّ ذهبت إلى الشيخ وجلست عنده ، فإذاً ورد رجل وفي يده رقعة وأدّاها إليه ووضع عنده خرقة بيضاء .

فلمّا قرء الرقعة ردّها مع الخرقة إليّ وقال : هذه لك ، فلمّا لاحظتها رأيت أنّ التاجر علي أصغر التبريزي وضع في الخرقة عشرين توماناً وكتب إليه في الرقعة أن يوصلها إليّ .

فتأمّلت في زمان كتابة الرقعة إلى أن وصلت إليّ فرأيت أنّه مطابق لزمان فراغي عن الدعاء ، فتعجّبت من ذلك وضحكت مسبّحاً للَّه ، فسألني عن ذلك ، فنقلت له ما عملته .

فقال : سبحان اللَّه أنا أفعل أيضاً ذلك لوقوع الفرج لي .

فقلت له : قم وعجّل في ذلك فقام وذهب إلى الحجرة وأدّى الظهرين وعمل ما عملته ولم يمض زماناً إلّا أن صار الأمير الّذي كان سبباً لإحضاره بطهران معزولاً واعتذر عنه السلطان وردّه إلى تبريز محترماً ، وبعد ذلك كان العمل المذكور ذخيرةً لي في مظانّ الشدّة والحاجة وقد رأيت منه آثاراً غريبة .

……………

وفي بعض السنين قد كثر واشتدّ الوباء في النجف ومات به خلق كثير واضطرب الناس ، فلمّا رأيت ذلك خرجت من البلد وعملت هذا العمل ودعوت اللَّه تعالى في رفع الوباء ، ثمّ دخلت البلد ولم أطّلع على ما عملته وأخبرت الأقرباء برفع الوباء .

فقالوا لي : من أين تقول ذلك ؟ قلت : لهم ، لا أقول لكم ما هو مستندي في ذلك القول ؟ فقالوا : صار فلان وفلان في الليل مبتلياً بالوباء . قلت لهم : ليس الأمر كذلك ، بل كان ابتلائهم قبل الليل . وبعد التحقيق ثبتت صحّة قولي .

وقد اتّفق كراراً ابتلاء الأخوان بالشدائد فعلّمتهم العمل وحصل لهم الفرج سريعاً . وقد كنت يوماً من الأيّام في بيت بعض الأخوان واطّلعت على شدّة حاله فعلّمته العمل ورجعت إلى بيتي وبعد زمان قليل سمعت دقّ الباب ، فاذاً جاء الرجل إلى بيتي وقال : قد فرّج عنّي ببركة دعاء الفرج ، ووصل إليّ مالاً فما هو مقدار حاجتك حتّى أعطيك ؟

قلت له : لا إحتياج لي ببركة هذا الدعاء ، ولكنّه قل لي ما جرى لك .

قال : بعد ذهابك عن بيتي تشرّفت بحرم أميرالمؤمنين عليه السلام وعملت هذا العمل ، فلمّا خرجت من الحرم الشريف لقيت رجلاً وأعطاني مقدار حاجتي.

وبالجملة ، إنّي رأيت من العمل آثاراً سريعة ، ولكنّي لم أعلّمه أحداً إلّا في مقام الحاجة والإضطرار ولم أعمله إلّا في هذه الحالة ، إذ تسميته صلوات اللَّه عليه هذا العمل بدعاء الفرج يشعر بأنّه يؤثر في وقت الضيق والشدّة .

المصدر : موقع «صاحب صمصام – منتقم »

نقلا عن کتاب « الصحیفة المهدیّة : 96 »

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: