من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

كربلاء الملحمة الإلهية الكبرى ( الاشارات التسع )

كربلاء  الملحمة الإلهية الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

 الإشارة الثانية:

ان هدفية نزول الوحي على صدر الحقيقة المحمدية وانتشارها في المحيط المكي وما حولها ثم توسعها في بلاد الله كان تكليفا رساليا قام به الرسول الاعظم محمد (ص واله) وامتداده من بيت العصمة (عليهم السلام) وهو الجواهر الالهية داخل المدار المحمدي إلى الاصحاب الطاهرين وانفاسهم والتابعين المخلصين والاولياء الكمل الالهيين وقد كانت مرحلة تغييرية شاملة لجغرافية المكان وجغرافية التوجه إلى الحقيقة الايمان والارتباط بعلاقة اكثر سموا ورفعة بالحقيقة الالهية الا ان التحولات التي حدثت في صدر الرسالة وما بعدها على يد اصحاب النوازع الدنيوية المبيتة داخل نفوسهم السقيمة، قد حرقت كثيرا من جواهر الدعوة المحمدية وقد عملوا على مسخ حقائق عظيمة كان يمكن لها ان تتعايش وتنمو وتؤثر بشكل عظيم كونها تمثل الانموذج الحي والدائم داخل المنظومة الايمانية للانسان .

Résultat de recherche d'images pour "‫الطريق إلى كربلاء‬‎"

التي مثل انموذجها الحي امام الموحدين وسيد العارفين علي بن ابي طالب (صلوات الله وسلامه عليه) وقد ركز الامام علي منذ بداية خطواته الاولى على ممارسة عملية التصفية والتمحيص لحقائق المسلمين وتهذيب النفوس ومجاهدتها والتحرر من سجن الدنيا وصولا إلى الحقائق الايمان واسرار الدعوة المحمدية ومعاني القران النورية ووجودات التطبيق الفعلي للشريعة الالهية ونشر الخطوط العامة والخاصة لاهداف الرسالة وفتح وتحرير مملكة القلب الانساني كي تتعايش مع هذه المعاني المجردة بدلا من تغيير وممارسة الفعل الصوري الظاهري وتحويلها إلى قشور فانية بلا لب و بلا جوهر حقيقي .

Résultat de recherche d'images pour "‫الطريق إلى كربلاء‬‎"

وقد كان الامام علي (ع) يؤكد دائما على التمييز الجوهر لتوجيه القلوب لحقيقة اسرارالوحي والقرآن والفرقان العظيم كونه الميزان الحق للانسانية الذي يثبت به الحق ويدفع به الباطل .

الإشارة الثالثة:

عرفنا مما سبق ان الدعوة قد بدات تنحرف عن خطها الايماني الجوهري إلى خطوط مظهرية تجسدت في المحاولة الانحرافية لتزيين الدنيا بالعلامات الاسلامية الظاهرية وتحويل الطقوس العبادية إلى طقوس صورية مجردة، بدلا من التوجه إلى تعميق النفس الايماني الروحي داخل رحلة الانسان وتوجهه إلى عز الربوبية وادراك كنه حقيقة العبودية، المتمثلة في اجلاء الامراض القلبية . واستئصال النوازع الشيطانية عن صدر الانسان كي تصل هذه الدعوة الى جواهر الناس وحقائقهم الايمانية لتفتح لهم باب العروج والتخطي إلى مدن السعادة والرحمة الحقيقة وازالة الوهم الشيطاني .

فبدات الرحلة المحمدية وانبثقت من مكة إلى المدينة وثبتت واستقرت هناك ، ثم فتح الله الفتح المطلق العظيم للعودة إلى مكة وهو يمثل نفس الخط النزولي في عملية الرجوع وفتح الابواب الالهية داخل حضرات التعينات لفتح الابواب الكبيرة للتطهير الالهي وهذا يجعلنا ننظر إلى الحقيقة الرحلة المحمدية في تنزلاتها وفيوضاتها الالهية من مكة إلى المدينة كونها رحلة النزول الالهي لتثبيت الاركان الوجودية في رحلة العروج ، ثم ابتدات رحلة الامام الحسين (ع) ودعوته إلى مركز الثبات في المدينة إلى مكة كي يختم بها حلقة الصعود وتطهير النفوس وجمع حقائق الارواح وفتح دائرة الوصول الايماني إلى المعاني الجوهرية النورية المرتبطة بالحقائق الغيبية الاولى.

الإشارة الرابعة

لقد كان اصحاب النبي الخاتم (ص واله) من كل المستويات والطبقات الاجتامعية يحملون في داخلهم نيات مختلفة وهواجس غير واضحة وغير محددة المعالم الا نفرا قليلا منهم، ولهذا فقد سعى كل منهم اثناء رحلة الدعوة ونشرها لتحقيق ما كان يبتغي من مساندته للرسول الاعظم (ص واله)؛ وقد كانت الدعوة في بداية انبثاقها بحاجة إلى كل الطاقات والمستويات للوصول إلى نشر الدعوة واظهارها بشكلها الواسع والعريض ولم يهمها في بادئ الامر معالجة النوايا داخل صدور الملتفين حول الرسول الأعظم (ص اله). وكذلك فان الملامح الاساسية لم تكن ظاهرة ومبينة على صعيد ادراك المعرفة الحقانية لمعاني الرسالة المحمدية لقصور الاستعداد والوصول إلى الادراك العقلي لحقيقة الايمان بل كانت الدعوة عموما تحت النفس الانفعالي والتأثير الحسي الواقعي للظروف النفسية المحيطة بالناس ومظلومياتهم؛ رغم ان الدعوة المحمدية قد انتجت نماذج ايمانية عالية المستوى كان لها الاثر المباشر والواضح في رسم الخطوط العريضة للمعارف الالهية ولسلوك الفعلي والايمان الرباني العالي كأمثال سلمان المحمدي وابو ذر الغفاري وعماربن ياسر وغيرهم.
الإشارة الخامسة:

Image associée

لقد جسد تكليف الامام الحسين (ع) الامتداد الطبيعي للتكليف المحمدي وعبر عن الحقائق العميقة في نفس المدار الرسالي بل هو اخطر تكليف ظهر في ساحة الحقيقة المحمدية على صعيد التفصيل والفعلية والظهور لانه تكليف خاص مخصوص بامتداد الرحلة التكاملية للوجود، واصبح بها الامام الحسين (ع) خاتم الدورة المحمدية كما ان جده المصطفى (ص واله) خاتم الدورة النبوية وهذه لطيفة يكون الاشارة إليها في صفحات اخرى من هذا البحث. لقد كان اصحاب الحسين (ع) بمستويات متعددة ومراتب مختلفة تجمعهم نية مقدسة واحدة وحقيقة واحدة ووصول حقاني متفاوت، وقد حقق الامام (ع) بحقيقة تواجده ضمن هذه الساحة الالهية فوزا جمعيا عظيما يتلائم مع خطورة التكليف والموقف الالهي العظيم داخل الوجدان البشري عموما والتشيعي بشكل خاص لانهم اصحاب تكليف خاص وميزة وجودية خاصة يتحملون بها اعباء الخاتمة الوجودية للمدار الارضي باجمعه .

الإشارة السادسة:

Résultat de recherche d'images pour "‫الطريق إلى كربلاء‬‎"

ان دعوة الرسول الخاتم (ص واله) قد ابتدأت بمكة، تلك المدينة المليئة بالالهة والاصنام المتعددة، وكذلك فان لها ميزة اخرى كونها مركزا تجاريا ودينيا ضخما في نفس الوقت على اساس المعنى الظاهري، امام في حقيقتها فهي جوهر الامكنة ومضمون المدار الارضي ومحور مركزي وعرش استوائي لحقائق المقامات التعينية للاسماء المكنونة الغيبية الظاهرة في الاسم الجامع والمقام الواحدي . وتدور حول محورها كواكب ارضية وحقائق نورانية ومقامات ربوبية، وكذلك هي زاوية جمعية لحقائق الوحدانية وحرم رباني لأسرار البيت العتيق وتنزيلات الرحلة النبوية التي جوهرها تحطيم الاصنام الظاهرية داخل البيت الالهي وجمع الكثرات المتكثرة في عالم الناسوت للتوجه بها إلى الاله الواحد الاحد والتواجد في الحضرة اللاهوتية وتثبيت الحقيقة العابدية والمعبودية والعاشقية والمعشوقية والتعايش مع حقائقها العظيمة دون البعثرة الصنمية لقوى الانسان والظلمة التي تهيمن عليها من كل الجهات. فبالنور الامدادي للخطاب الالهي المتمثل بنور القرآن والرحيمية لرفع الوجود إلى درجات السمو والرفعة بشكل عظيم يتلائم مع نبي عظيم وقران عظيم وحقائق طاهرة مطهرة .

الإشارة السابعة:

Image associée

ابتدأت الدعوة الحسينية من المدينة المركز الاسلامي لاستيطان الحقيقة المحمدية

والتي اصبح لها صدى واسعا في قلوب المسلمين ونقلة وجودية ايمانية في حضرة الحق (جلَ وعلى) ويعتبر الامام الحسين (ع) الامتداد المباشر لتطبيق الحقائق الفعلية الصادقة للدعوة المحمدية والتربية الايمانية للمجتمع عموما والاصحاب المقربين بشكل خص حاملين لواء الحقيقة القدسية في صدور شريفة، والمعجونة في دمائهم حقيقة الكتاب الذي لا ريب فيه، فجسدت دعوة الحسين (ع) بتحطيم الاصنام النفسية والتعلقات الذاتية والممارسة الدنيوية المتفعلة بالركون للظلم النفسي والالتذاذ الشهواني والتوجه بالاسلام إلى اصلاح الدنيا كغاية مبتذلة فانية مبتعدين عن حقائق الاخرة والمعايشة الايمانية. مع معاني القرآن العظيم الذي يوجههم للبقاء لا للفناء.

فاتسمت دعوة الامام بشكل واسع وشامل في تحطيم الاصنام داخل كعبة الانسان لتوجهه إلى الوحدانية الحقة وهي غاية ربط الدائرة المحمدية للوصول إلى الفناء التام في الذات القدسية.

الإشارة الثامنة:

Résultat de recherche d'images pour "‫الطريق إلى كربلاء‬‎"

ان الحقيقة الخاتمية للنبوة على يد النبي العظيم محمد( ص واله) احتوت كل المدارات الوجودية الاشهادية والغيبية والظاهرية والباطنية والأولية والآخرية، وصولا إلى الفناء التام والتلاشي المطلق في الهوية الظاهرية والذات الاقدسية المقدسة ومقام الدنو المقدس وختم دائرة تمام الوجود بالفيض المحمدي الاحمدي الغيبي الاحدي . واما الحقيقة الخاتمية للامام الحسين (ع) فقد تمثلت في تمامية الفعل الصعودي لربط حلقة التكامل الانساني وفتح عوالم الاستلام المباشر على صعيد الباطن بالارتباط مع الحقيقة المحمدية والعوالم الغيبية العالية، والاستلام المباشر على صعيد الظاهر من الشريعة المقدسة التي احتوت مفردات وتفاصيل الوجود. وقد فتح الامام (ع) عوالم

الوصول إلى البواطن المحمدية والانوار العلوية في التحقق بمقام الولاية المطلقة وهو

الوصول الكلي الكامل في نفس الولي الكامل لرحلة الانسان التكاملية في الوجود وغاية

ارتباطه بمقام القرب والدنو الذاتي المقدس .

الإشارة التاسعة:

Résultat de recherche d'images pour "‫الطريق إلى كربلاء‬‎"

لم ينتظر الامام الحسين (ع) موسم الحج بل اعتمر وقرر الرحيل لان مبتغى الطواف والذبح الالهي العظيم كان هو عنوان رحلته داخل قلوب الناس ورحلة تطهير هذه القلوب وربطها بنورانية الفرقان العظيم الذي يسعى بين ايديهم ويوضح لهم سيرهم العالي في تذوق المعاني المجردة ومعايشة الحب مع المحبوب، والقرب من المعبود، والعشق مع المعشوق الأول ويسير بهم بهذا العشق الالهي العظيم المتوج بالشهادة والتجرد المطلق من كل متعلقات الدنيا. فقرر الامام (ع) بعد العمرة ان يبدا رحلة الدعوة الحقانية في قلوب الناس وتنظيف بيوت أنفسهم التي لطخها الشيطان بنجاسات الهوى وكدورات المادة المظلمة والابتعاد عن حقيقة القرب الالهي وتنفس هذه الحقيقة من خلال العروج المحمدي، فرفع الامام (ع) قلوب الناس بكفيّة الشريفتين وقذف بها إلى قلب السماء المحمدي الطاهر والمطهر العظيم.

2 responses to “كربلاء الملحمة الإلهية الكبرى ( الاشارات التسع )

  1. جار الوصي سبتمبر 22, 2017 عند 11:42 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ممكن نعرف من هو كاتب هذهذه الإشارات للامانه العلميه للنقلها إلى الناس

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: