من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

السفر الحسيني الأول في أنصار الحسين عليه وعليهم السلام

بسم الله الرحمن الرجيم

كربلاء الملحمة الإلهية الكبرى

السفر الحسيني الأول في أنصار الحسين (عليه و عليهم السلام)

المرتبة الأولى:

وهم الأنصار الحسينيون، وينقسمون إلى قسمين:

Image associée

القسم الأول: وهم خاصة الامام (عليه السلام ) الذين تطهرت نفوسهم في بحر الوجدانية وتعطرت في مساجد التربة العلوية وتنورت بالعظمة النورية للحقيقة المحمدية وكان لهم دور دينيٌ بارزٌ وولاءٌ حقيقي للشريعة المقدسة تحت لواء آل بيت النبوة الطاهر . ففتحوا اول اشارات الدخول للسفر وقدموا أول القرابين الالهية في ساحة الشهودية الالهية والذين مثلوا حقيقة هذه الخصوصية اعظم تمثيل “مسلم بن عقيل (عليه السلام) وهاني بن عروة (رض) ورسل الامام (عليه السلام) إلى الكوفة والبيت القلبي لمدينة الكوفة المتمثل في المراة الصالحة ‘طوعة’.

القسم الثاني: وهم خاصة الخاصة من اصحاب الامام(عليه السلام) الذين تهيأت نفوسهم إلى الغوص في بحر التطهير الحسيني وصولاً إلى بحر التطهير النوري العظيم والساحل العلوي الشريف وتدربوا على يد الامام (عليه السلام ) _ اثناء فترات التحاقهم _ تدريبا عاليا في المواجهة الحقيقة والتمحيص الباطني والتصفية القلبية والروحية وهم من كل الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية ومن كل الديانات كذلك. وكان لهم شرف المشاركة الفعلية ورهبة الحضور في الساحة الحسينية المشهودة وكسبوا هوية الحضور العظيم والذبح على سر الطريقة الحسينيه المثلى وتشرفوا بالمسحة النورية من يد الولي الرحيمي والرحماني على جباههم الشريفة ليضفي عليهم مراتب الحضور الطاهر في الحضرة المقدسة وفي منزل اللقاء المحمدي . وهم في طبيعتهم أُناس عاديين في الظاهر لم تذكر اسمائهم في سجلات التأريخ وليس لهم مكانة اجتماعية مرموقة أو معروفة الا القليل منهم الذين كانت لهم مشاركات إسلامية ومواقف إيمانية، ومنهم من تراجع من معسكر الشيطان إلى معسكر الرحمن وإدركتهم الشفاعة المحمدية لنظافة سريرتهم ومحبة الله لهم وشفاعة المدار العلوي لحقائقهم وسنوضح بشكل بسيط، وعلى شكل اشارات كلا المستويين من هذهِ المرتبة العظيمة التي فتحت اول مسارات السفر الحسيني العظيم. ومن الله التوفيق، وبقوة الدائرة الحسينية تبدأ المواجهه الشريفه، وحقيقة أي مواجهة حقائقية في الوجود.

Résultats de recherche d'images pour « ‫اصحاب الحسين ع‬‎ »

وعلى هذا الاساس تكون بداية أي خطاب وموقف في الوجود من الدائرة المحمدية ثم يتطهر ويُنَوَّرُ وتُضاء القلوب في الدائرة الحسينية وكذلك ينتهي أي موقف وخطاب في الوجود محمدياً وتضئُ القلوب وتنوَّر الحقائق وتجمع الارواح حسينياً إشارة إلى القسم الأول في المرتبة الاولى من انصار الحسيني (عليه السلام)، وتشمل عدة حقائق:

الحقيقة الاولى: تأويل العلامات المعنوية لجغرافية باطن مدينة الكوفة.

الحقيقة الثانية: حقيقة الرسول والسفير الحسيني مسلم بن عقيل (رض) .

الحقيقة الثالثة: حقيقة البيت النفساني لمدينة الكوفة الحاوي لرسول الحسين (عليه السلام)

المتمثل في هاني بن عروة (رض).

الحقيقة الرابعة: حقيقة قلب المدينة الكوفية المحتضنة لرسول الحسين (عليه السلام) والمتمثلة في المرأة الصالحة (طوعة) وخيانة الحقيقة الذكرية الشيطانية الكوفية المتمثلة في ابنها.
الحقيقة الاولى:

تأويل العلامات الجغرافية لباطن مدينة الكوفة. ولماذا اختيرت الكوفة لتكون محل :

البلاء العظيم؟ وماهية الخصوصيات الانتمائية للمدينة مع الحقيقة الحسينية؟ وكذلك العكسية في عملية المواجهة الضدانية والمعية مع هذه القضية المحتومة والقصة المرسومة في دائرة الوجود الشامل، وفي اخلاقية الزمن بالذات، وانعكاسه الارضي المحدد بزمن المواجهة وامام هكذا تواجد بشري جمع كل الصفات والسمات القابلة لمثل هكذا مشهد رباني عظيم.

Image associée

إنَّ مدينة الكوفة في ساعات الحضور الاشهادي والشهودي والشهادي امام المواجهة الفعلية القيومّية الحسينية تمثل حقيقة عظيمة ألا وهي الجسد المطلق للوجود النازع نزوعاً ارضياً تحت ساحة السلطة الشيطانية التي هيمنت على الارض الكوفية وادركت سر حضورها الوجودي وتمثلها الرمزي للجسد الاخلاقي للوجود … واعلم إِنَّ للوجود رموزا انعكاسية لحقائق غيبية عليا، كما إِنَّ للوجود رمزا جسديا، كذلك فإِنَّ له رمزاً نفسياً وقلبياً وروحياً وسرياً ونورياً وقد مثلت الكوفة هذهِ الحقيقة الرمزية للجسد الوجودي، وكونها تمثل خصوصية النزول الامري للبعث الصدوري الأول في ختم حلقة الوجود الارضي وكون هذهِ الارض تمثل محورية معنوية عالية لدائرة السجود الآدمي النزولي والقبول الثبوتاتي للكلمات الربانية الملقاة على صدر الحقيقة الآدمية، وتمثل حقيقة السجود الترابي التطهيري والتسبيح الجسماني المركزي للعيان الوجودية المتصلة بكينونه فعليه متحققه داخل مدار الظهور وعلى هكذا اساس ركزت الحقيقة الابليسية الرجيمية على مثل هذا الرمز المعنوي لتمسخ معالمه الذاتية الغيبية وتحولها إلى مدينة شيطانية متسافلة، تركن ركونا عرضياً وظلامياً في نزوعها المعنوي وتواجدها الظهوري الاشهادي، فالسيطرة على هذا الرمز المكاني معناه السيطرة على جميع بقاع الارض واشاراتها ورموزها المكانية لانها في حقيقتها ليست الا علامات في حقيقة الرمز الكوفي فعمل الشيطان اللعين على مسخ معالم جغرافية الانسان الجسمانية، وكذلك جسدانية الارض الكوفية المحورية الممثلة في جميع الكائنات المتواجدة على الرمز الارضي الجسماني للكوفة ، وثبيت قواه الباطنية وجعلها تحت سلطان النفس الامّارة ،والتي هي الرمز الابليسي داخل مملكة الوجود الانساني وحاكم الهوى الأنوي ، وهو يمثل الرمز الظلماني للشيطان الذي يحكم جنود الرغبات واللذات والشهوات والمطامع الذاتية لحقيقة الدنيا الذاتية المستقلة بالدائرة الشيطانية ؛ فقد عمل الشيطان المركزي في داخل الجسد الانساني الكوفي والرمز الجسماني لمدينة الكوفة على مسخ الحقائق الاولية للجبلة الحقانية والانسانية وتحولها إلى ظلامية ترابية ارضية ، وقطع طريق التواصل في انبعثها الأول والصدور الكوني للنور الامثل في دائرة التحصيل الوجودي للحقيقة المحمدية الاقدسية وكذلك الامداد العطائي للقدسية الرسالية والنبوة الارضية ، والامتداد الطاهر المتمثل في الائمة الهداة المعصومين والاولياء الكاملين بالنور الفيضي القدسي وهذا يمكن ان يوضح لنا جانب بسيط من اختيار امير المؤمنين علي (عليه السلام) بحر الجود المحمدي والفيض الولاياتي لحقيقة الولاية المطلقة لمدينة الكوفة عاصمة له كي يؤسس مدار الارتباط الايماني الظاهري والباطني، وربط الحقائق المعنوية بسلالم التطهير لبيت النبوة الطاهره وعمل على ترسيخ القواعد الاساسية للعمق الايماني وتطهير الساحة القلبية لمدينة الكوفة كي تقام بها الشعائر الالهية العظيمة كونها محور الانتشار والفيض الارضي. فزرع الامام (عليه السلام) بذور نشر اليقين العالي داخل الرحم الكوفي لتولد ولادة شرعية طاهرة في التواصل الوجودي وختم الحلقة الارضية على يد الولي القائم ، وكذلك لمحاصرة تحركات الحقيقة الابليسية المتمثلة في الكثرة الشيطانية الجسمانية المشخصة بالهوية النفسانية الامّارة بالسوء والحاكمة تحت سلطان الهوى اللذَّاتي في جسم ونفس الانسان الكوفي بشكل خاص ، والانسان بشكلٍ عام ، واعلم بأنَّ المدينة _ أي مدينة _ بالاضافة إلى حقائقها ورموزها الانعكاسية المعرفية فإن عملها مناط بعمل الماكثين فوقها لان صلاة وتسبيح الرمز الارضي يرتقي ويرتفع ويتسم بحركة الايمان والصلاة والتسبيح الحقّاني للذين يمكثون فوقها فتكتسب حقيقة الارض ومعاني العروج من حقيقة الانسان ومعاني عروجه وعلاقة الترابط المكانية بين الرمز الانساني والرمز الارضي وانعكاساتها للحقائق العليا. فتلطخت البراءة الجغرافية المعنوية لمعالم المدينة الكوفية بالحقيقة المتكثرة الشيطانية من خلال الفعل النزوعي النفسي الانوي بالنسبة للأنسان الذي يعيش فوق هذه المدينة ويتحرك وفق نزوعها الذاتية الاستقلاليه .Image associée

فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) اول الامر بكسر شوكة هذه الكثرة الظلمانية وحارب كل النوايا الشيطانية المتكثرة والتي التفّت حول محورية هذهِ الارض واهميتها بالنسبة للحقيقة الوجودية المعنوية وانعكاسها الارضي واسس بها حقائق عالية ودفن بها كنوز عظيمة تكون علامة نورانية لأواخر الزمان وفتوحات الفيض المحمدي داخل الانسان في كل بقاع الارض وهكذا سار الامام الحسين (عليه السلام) على خُطى الثبات المحمدي في ختم حلقة المشوار العلوي وفتح مدارات التواجد والامداد الامامي لآخر الزمان وحقق اعلى مواجهه وجودية مع المد الشيطاني داخل حقائق هذهِ المدينة ، والتي أيقظ بها الامام (عليه السلام) الامداد الرسالي في الضمير الوجداني الكلي بقلب معالم الزخرفة والتزيني والفتنة الشيطانية إلى انوار الهداية واللطف الرحماني والفيض الرباني ليؤسس مدينة الرحمن داخل الحقائق المعنوية في تطهير الرمز الارضي الجسماني والرمز الانساني المنزل على أرض الكوفة وتطبيق الحقائق التوحيدية في اقامة الصلاة الحقانية على مسجد التطهير الفعلي والحقّاني والذاتي للحقيقة القدسية المقدسة كي تستقبل الارض والانسان الفيض الخاتمي لحلقة الوجود الارضي والتصفية الذاتية لتكامل الانسان نحو سلالم المعرفة واللقاء الالهي العظيم .

متابعة

Résultats de recherche d'images pour « ‫اصحاب الحسين ع‬‎ »

فقبل الامام (عليه السلام) الصفقة المحتومة عليه في مواجهة هذه الكثرة الضاربة في ماضي الزمان الوجودي منذ بداية شهوده للحقيقة الربانية والعهد الاول والميثاق المضروب في ساحات الشهود الاولى كي ينقل رحلة الوجود إلى الانتقالية الباطنية العميقة في رحلة تكامل الوجود المطلق وجمع القوى والملكات الانسانية في معنى التوحيد الذاتي الأول ،فلم تتحقق وتستقيم الدعوة الرسالية للحقيقة القدسية المحمدية في الوجود الا بالمواجهة الحسينية العظيمة التي قال بها امام النور العظيم الحسين (عليه السلام) “إن لم يستقيم دين محمد الا بقتلي فيا سيوف خذيني”. فلم تكن رحلة الامام الحسين (عليه السلام) في الواجهة وقبول الخطاب الكوفي رحلة مصادفة تأريخيه أو مواجهة عسكرية مرتبطة بحدث انتقالي أو مناسبة تأريخية بل هي حقيقة وجودية للمواجهة الفعلية والنزول الظهوري الارضي والانتشار الحقيقي الرحماني ، وتحقيق هزيمة الشيطان اللعين مادياً ومعنوياً في معالم المواجهة الحقة والتطهير الوجودي الذي عمل الشيطان على ركنه إلى حيث الحصول العدمي وتزوده بالوقود الجهنمي من اجل تحقيق عروجه اللعين وتنفيذ وعده المشئوم.

Image associée

لذلك تحولت مدينة الكوفة من خلال الفعل الشيطاني داخلها الى ارض عامية وغير مقيمة للشعائر الالهية والانتماء الحقاني للايمان اليقيني لكثرة الممارسات الشيطانية وزنا الشيطان في حقيقتها والتي ولَّدت على الارض الكوفية حقائق زانية محتملة في النازعين نحو الغاية الدنيوية المريضة وحضور النفس الأمارة كشاهد متمرس في الدفع نحو الركوب الظلمي العدمي الناري . الا ان اللطيفة الباقية والمحافظة على وجودها داخل الرمز القلبي للمدينة الكوفية طلبت الانقاذ من بيت النبوة الطاهر لعدم استطاعتها المعايشة مع باقي القوى والتي هي تحت سلطة الشيطان التي تسلبها حضورها وفعاليتها الالهية.

ولعدم تحقق فعل العبادة داخله كونه هو المسجد الحقيقي للذكر الالهي واقامة الصلاة المعنوية الحقيقية المرتبطة بالباري عزَّ وجل ، فكانت استجابة الحسين (عليه السلام) هي لانقاذ

القلب الانساني من التحطيم الجسماني الكوفي الراكن لسلطة الشيطان وحكم الهوى والجنود النفسية الامّارة بالسؤ وإلا ستتحول المدينة الوجودية للإنسان إلى خراب وعدم شامل ما لم يتحرك الامام (عليه السلام) لانقاذ قلب الوجود المطلق من جسمانية الحضور ،واستجابة باقي القوى الانسانية والملكات المعنوية للأنسان ولجغرافية الرمز الارضي على حد سواء لهيمنة الحقيقة الابليسية واتخاذه الارض الكوفية والانسان الكوفي مركزاً محورياً للسطوة على الارض المادية المتمثلة في الرمز الارضي الكوفي وعلى الارض المعنوية المتمثلة في الحقيقة المحمدية الرسالية والشرف العلوي العظيم. وكذلك حققت استجابة الامام الحسين (عليه السلام) في طرد الهيمنة الشيطانية على التجسيد الاطلاقي الارضي المتمثل في تخليص جسمية الوجود المرموز اليه في الارض الكوفية من الهيمنة الشيطانية والسيطرة الاجنبية على مراكز قواه ، وتحطيم الاصنام وازالة الكدورات عن الحقائق المعنوية داخل كعبته الشريفة وهي اول رحلة شمولية لذاتية المعنى الشهودي الربوبي لفتح ابواب الوصول الظاهري والباطني العالي للحقائق الالهية داخل المعرفة الحقّانية العظيمة وصولاً إلى الذات الالهية القاهرية العليا.

Image associée

إشارة نورانية:

إن اختيار مدينة الكوفة ليس اختياراً اعتباطياً لتنفيذ قيامة المشهد الحسيني والدعوة الخطابية الشاملة بغض النظر عن توفر الأسباب الظاهرية في تركيبة اي فعل عليه أنّ يوفر أسباب تمهيدية لنجاحه كونها تمثل حضوراً سياسياً أو اقتصادياً ……

الخ.. ولكن الاختيار الالهي له مغزى غيبي عميق وشهودي متعدد المعاني ، واهم هذهِ

المعاني هي مايلي:

اولاً: إن الكوفة تعبرُ عن سُرَّةِ الوجود والشريان التجسدي للفيوضات النبوية النزولية ومنها يستمد العقل التشريعي لكل الديانات السماوية.

ثانيا: انها تمثل الرمز الجسماني التجسدي للوجود وعلامة الشهادة الحضورية داخل

الاطر الشرعية السماوية للتجسدات العينية للانبياء

ثالثا: كونها تمثل محورية التواجد النبوي الأول والمعجزات التطهيرية العظيمة للانبثاق التكويني للسفر الالهي الأول .

رابعا: لقد حملت ارض الكوفة القيامة العلوية في تحمل اعباء الثقل الجسماني للحقيقة

العلوية والشهادة على ارضها وكونها تحملت اعباء الثقل المتكرر لجميع الخطايا لتحملها الرمز الجسماني الواقع في خطيئة التطبيع والانحياز نحو التواجد الارضي،الا أن انفاس امير المؤمنين (عليه السلام ) طهرّت نفوس امتدادية كثيرة وعطّرت بالشهادة جوانب عديدة من الحقائق الالهية بأنفاس الشريعة المحمدية الحقّة وبنى بها مسجدها المبارك الشريف الذي يحمل اسرار الحقائق النبوية ورحلتها التطهيرية الاولى في الوجود الانساني.

فيضٌ حسيني:

لقد تحققت فعليا الاستجابة الظهورية في اختيار السيد الشاهد والمشهود والشهيد

لرحلة الانقاذ الوجودي الشامل وفتح باب التواصل الرحيمي ، القوس الثاني لدائرة تمامية الوجود والوصول الكمالي لرحلة الانسان الكاملة لظاهر غيب الهوية المطلقة والتحقق المقامي الاقرب من الحضرة الغيبية القهارية العليا والاستلام الطاهر للامانة الربوبية المشرّفة في الخلافة ورحلة الايثار العظيم داخل النفس الجوهرية الذاتية الكلية ورحلة الجواهر المقدسة الكلية في القوس الأول الصعودي للتعينات الانسانية في الفيض الرحماني الشمولي للخلق والتكوين والايجاد الظهوري العظيم ، وقد تمثلت هذهِ الاستجابة داخل المدار الحسيني الشريف في السفر الالهي داخل المدينة الكوفية في عدة معادلات على صعيد رحلة العروج والتطهير ، وهذه المعادلات يمكن حصرها بشكل ظاهري لباطن المدينة الكوفية فيما يلي:

Résultats de recherche d'images pour « ‫اصحاب الحسين ع‬‎ »

اولا: لقد انتكست حقائق المدينة الكوفية واقعيا على صعيد رحلة الايمان الحقاني داخل المدار والمغزى النوراني المدون في بواطنها والسر المودع داخل حقيقتها الغيبية من خلال رحلة النزوع والركون التسافلي لحقيقة الشيطان الرجيم ولم يتمكن الانسان الكوفي من ادراك كنه هذه الحقائق والاسرار التي تحمله إلى مراحل اسمى واعلى وخاصة في الهوية التي اكتسبتها ارض الكوفة من امتزاج الدم العلوي الشريف – في رحلة استشهاد الامام امير المؤمنين (عليه السلام) – بالتراب الكوفي ، والذي به دخلت الارض مدار الشفاعة العلوية وعدم انحرافها بشكل كلي على يد الشيطان الرجيم ، وهذه المعادلة اعطت رمز التواصل في الرحلة الحسينة كونها اشارة عالية المغزى في المضي بالرحلة الحسينية وتحقق الهدف المطلوب بعد حصول هذه الارض على هوية التشرف بهذه المزية الشريفة.

ثانيا: بعدما استحوذ الشيطان اللعين على نفوس الناس في المدينة ومسخ حقائقها وحولها إلى طموحات وهمية زائفة ، ذلك بربط عجلة عروجها بالدنيا بشكل شبه تام ، وبهذه المعادلة حقق الشيطان وعده الذي وعد به الرب في الحضرة المقدسة وعدم اطاعة الامر الالهي في السجود للحقيقة الادمية الشريفة حينما قال “فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين” فالاستجابة للامر الشيطاني تحقق منها ماهو مهم وفعّال وكان بامكان هذه الاستجابة ختم حلقة الوجود الارضي لولا وعد الله المؤمنين وإن الله لا يخلف وعده “وعد الله الذين امنوا ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا” “ان الله لايخلف الميعاد” فكانت الاستجابة الفعلية للرد الحسيني هو المنقذ الاساسي الذي خلّص الوجود باسره من نهايتة الماساوية على يد الشيطان اللعين ، ولولا احاطية السر المودع في داخل الحقيقة الكوفية والذي شرفه امير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة و السلام ) بسجوده على هذه التربة الشريفة ، ورفعه إلى مستوى السجود الفنائي الذاتي في الذات الجوهرية القدسية الاقدسية.

Résultats de recherche d'images pour « ‫اصحاب الحسين ع‬‎ »

ثالثا: ان الاستحواذ الشيطاني على الهوية الانسانية وتحويلها إلى هوية حيوانية مطلقة ، كادت ان تدرك جميع القوى والملكات والاسرار الانسانية ، لولا النداء الذي مثله قلب الوجود الانساني الذي هو الحقيقة الاستوائية للعرش العظيم المودع به السر الرحماني الممتد بالحقيقة المحمدية ،

المتمثلة في التجليات الالهية في بيت النبوة الطاهر، والذي تمثل في حقيقة المدار الحسيني الذي احتضن القلب الوجودي ؛ وعمل على تطهير النفس الفعلية للانسان وانقاذ الجسم الوجودي من التسافل في حضيض المادة والظلمانية العدمية المطلقة ، ومن سقوطها خارج مدار الرحمة المطلقة. وبها حقق الامام (عليه السلام ) اعلى مستويات رفع العرش الانساني الى حقيقه النوريه المطلقه والوصول الغيبي في السر المحمدي الاحمدي الاحدي ، وربط دائرة الوجود بالرحمة الرحمانية والرحيمية لختم رحلة التكامل الغيبي في المعاني المجردة المتمثلة بالظهور الفعلي في بسملة الايجاد الحقاني للرحمة ، وفتح باب الاسماء القهرية المطلقة المتمثلة في مقام آخر الزمان بالحجة الارضية المنعكسة من الحقيقة الجوهرية النورية العليا ، والتي بها يتم ذبح الحقيقة الشيطانية المتجسدة في الجسمانيات المتكثرة على دكة المذبح الحسيني واستسلام الحقيقة الابليسية وسجود الوجود بأسره على تجلي ذاتية التربه الحسينية المجرّده الممزوجة بماء النزول الفعلي الازلي المتمثل بسر ماء الحياة الامثل ، الساري في مملكة الوجود الانساني بالاصالة ، والموجودات الوجودية بالتبعية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: