من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

الحقيقة الرابعة ( كربلاء الملحمة الالهية الكبرى- تتمة- )

بسم الله الرحمن الرحيم

كربلاء الملمة الإلهية الكبرى

الحقيقة الرابعة

الحقيقة القلبية الممتدة امتداد الذكر الصادق في نفس آل بيت النبوة الطاهر،والمتمثل في قلب مدينة الكوفة ، المراة الصالحة “طوعه” وتمثل حقيقة “قلوبهم معك وسيوفهم عليك” ان للقلب مراتب ومنازل ودرجات عظيمة وهو تعبير عن الرمز السجودي للقبلة الصلاتية المركزية لمملكة الانسان ومحور دوران الاسماء الالهية ، والفتح الذاتي للنورانية العرشية الرحمانية في القوس الأول للتكامل الانساني ، والنظر الرحماني لجانب من المشيئة المطلقة ، وهي منطقة العروج الالهي لامتلاء مقامات ومنازل التدرج الرحماني في القوس الأول لدائرة تمامية الوجود ، وهو الكعبة المقصودية للتسبيح والتهليل والذكر الانساني والطواف التطهيري من ظلمانية الافعال الظاهرية المنغمسة بالممارسة الدنيوية ، ولسنا بصدد شرح هذه المراتب والمنازل والدرجات القلبية ، الا اننا نبني من جانب الاشارة إلى الفتح القلبي لمدينة الكوفة واحتضانها الامداد الحسيني المغذي لها بالفيض الرحماني والرحيمي لختم دائرة وجودها التكاملي والذي عبر عنه الامام (عليه السلام) بتفاصيل تكليفه الشريف الذي يحمل سر الرسالة المودع في الكنز العلوي المختبأ في مدينة الكوفة ، وكان محور القلب الكوفي ، ويحيط به قمره الذي يدور بلا كواكب لان الأعمال الباطنية المتوجهة إلى القبلة الرحمانية غير متحققة لهذا بقي قمر المدينة الكوفية وحيدا غريبا في سماء الأعمال الايمانية لمدينة الكوفة فالاستجابة القلبية لهذه المدينة التي احتضنت الرسول والسفير الحسيني قد تمثلت في المراة الصالحة “طوعة” Image associéeالتي ادخلت السر الحسيني بيتها وآوته واطعمته وسقته من ماء الرحمة النازل من السماء العلوية المتواجده داخل الساحة الايمانية للمدينة. الا ان هذا المنزل كان مقطوعا والمسير الروحي متوقفا لعدم استكمال الحلقة الايمانية بالنفس الرحيمي لكثرة الانطباعات الدينية والكدورات المظلمة على قلب المدينة بفعل الركونات إلى الافعال الشيطانية ، فمارس القلب كل ما يمكن ان يقدمه للسر الحسيني ولكنه لم يستطيع كتمان هذا السر لعدم تحمله ، ولعدم توفر الاستعداد العالي للحفاظ عليه لكثرة الظلمات التي تحيط بسمائه ولعدم اكتمال دوره النورانية في ليل مدينة الكوفة حتى يبلغ به منزله البدر الكامل بل كان في بدايات ولادته الاولى الا انه متواجد وله خيوط من نور الامداد العلوي المتواجد داخل الانفاس الطاهرة لهذه المدينة ، وعلى هذا اباحت طوعة سرها في تواجد الرسول والسفير الحسيني إلى ابنها الذي كان يمثل الحقيقة الجسمانية الذكرية المتكثرة في ارجاء الارض الكوفية والمنغمسة بالفعل الحيواني والممارسة الشيطانية ، لهذا خان امانة امه له وركن إلى فعل الممارسة الشيطانية داخل الرحم الكوفي الذي ولد ولادات غير شرعية بالممارسة الدنيوية الفانية الذاتية واللذاتية والشهوانية الفانية ، واباح السر إلى شيطان المدينة ابن زياد مما ادى إلى انتزاع السر الحسيني من صدر الحقيقة الكوفية وقتله والتمثيل به امام الكثرات الجسمانية في داخل المدينة رغم ان القلب الكوفي قد دافع عنه اثناء المواجهة التي تمت بين الرسول الحسيني وجنود الشيطان الا ان ادواتها كانت قاصرة لعدم ممارستها السلوك الايماني الحقاني وانطباع الظلمات الدنيوية على صحيفة هذا القلب العظيم الذي هو ينبوع سريان السر الالهي داخل مملكة الانسان والرمز الحياتي للامداد الروحي بالعروج الالهي التكاملي للانسان.

اشارة نورانية:

Image associée

ان القلب هو رمز العرش الاستوائي للحقيقة الرحمانية وتاج التواجد التواصلي لختم الدائرة بالفيض الرحيمي الامدادي الغيبي للوجود ، ودائرة التكامل الانساني محورها القلب وخطوط امدادها الغذائي الروحاني هو نقطة الاستواء المركزية وفتحة الدخول إلى العوالم اللطيفة النورانية ، ولا يتم ذلك التنزل على الرمز القلبي الا ان يتهيا هذا العرش ليكون محلا طاهرا لجلوس الانوار الطاهرة عليه ، واعتلاء مملكة الحكم داخل قصر الولاية المطلقة للحقائق الالهية المتجلية بالنورية التامة وباب العروج الرباني والتكامل السلوكي للانسان الكامل. فنظف بيتك وجعله قبلة التواجد الصلاتي ، والعروج الذكري والتسبيح والتحميد والطواف الكعبي الشريف وارم حجرات الأعمال الفاسده على محلها الشيطاني ، وطهر بيت نفسك للراكعين والساجدين والسائحين والتائبين وحسن اولئك رفيقا ومن الله السداد والتوفيق والحمد لله رب العالمين.

إشارة لشهادة قلبية طاهرة:

Image associée

لقد إشارة المراة الصالحة – الرمز القلبي لمدينة الكوفة – عدة اشارات شهادية عبرت بها عن حضورها داخل الساحة الشهودية الحسينية ، ومنها مالي:

اولا: شهادة قبول استقبال السفير الحسيني وتادية الخدمة والمعونة له ، وتفريغ بيتها له بشكل يتناسب واهمية السر الداخلة – هي – في حضرته ، الا ان المكان لم تتوفر فيه المستلزمات الايمانية الكافية للمحافظة على السر الحسيني لعدم تواصلية المد الايماني والسير السلوكي العالي والتربية الحقانية لافراد البيت وتهذيب حقائقهم ، ولركون هؤلاء الافراد إلى التلويث الشيطاني مما ادى إلى ضعف القلب وعدم تحمله اثقاله المهمة والتكليف الالهي.

ثانيا: لقد سقت المراة الصالحة رسول الحسين (عليه أفضل الصلاة و السلام) ماء الرحمة والانتماء إلى الحقيقة

الرحمانية ، ولكن من دون تواصلية الفيوضات على هذه الحقيقة ، لعدم تمرس قواها الباطنية باستقبال الامداد العطائي الالهي وتحمله.

ثالثا: دافعت عن الرسول الحسيني (عليه أفضل الصلاة و السلام) اثناء المواجهة ولكن من دون المشاركة الفعلية في المواجهة وتادية الواجب الشهادي في ساحة التقابل داخل بيتها ، لضعف قواها الباطنية ولعدم وصول حقيقتها إلى المقام الذكوري وبقائها داخل عناصر المنع الانثوي الضعيف اثناء المواجهات المباشرة والتي تحتاج إلى قوة الدفع الذكرية داخل الحقائق الانسانية الثابتة.

رابعا: حاولت كتمان السر الالهي المودع داخل بيتها الا ان رعونة التصرف وعدم مباشرة فعلية السير السلوكي الحقاني والتهذيب النفسي جعل قواها متهزله ، ولم تستطيع كتمان سرها الالهي ، وباحت به إلى ضعفها النفسي الجسماني المرموز اليه بالابن المتطبع داخل حقيقة الشيطان فحرمت بهذا البوح باقي قواها عن الرقي والوصول إلى مراتب الفناء والرقي العظيم فخيانة الابن عبرت _ بشكل عيني على ضعف القوى الظاهرية وانحيازها نحو الممارسة اللعينة للشيطان ، الا ان القلب الكوفي _ رغم كل ذلك _ نال منزلة رفيعة بذاته وحصل على مرتبة التواجد الكوني داخل الساحة الحسينية والامداد العطائي من كلا الطرفين فنال منزلة المشاركة وهوية الحضور الاسمى داخل الساحة الحسينية الشريفة.
إشارة نورانية :Résultats de recherche d'images pour « ‫كربلاء الحسين‬‎ »لا تبح بسرك فيباح دمك .. فالبوح من خلال التكليف قوة ، والبوح بلا تكليف ضعف اذا ضعف حبل الحضور والذبح على كلا المسلكين حاصل وواحد ، الا انه في الأول تشريف وحضور، وفي الثاني جلوس من غير دعوة ، واغضاض البصر عنك من جانب الادب الا انها منزله … والله اعلم والحمد لله رب العالمين.

إشارة عرفانية:

بين السر والسر مسافة ، وبين المسافة والمسافة سعي ، وبين السعي والسعي حضور ، وبين الحضور انوار ، وعلى الانوار دلائل ، وعلى الدلائل جذب ، وفي الجذب وصول ، وفي الوصول فناء ، وبين الفناء والفناء استهلاك ، وعلى الاستهلاك صحوه ، وبين الصحوة والصحوة تكليف ، فامسك بيد الرحمن ، وابصر بعين المنان ، ورتل القرآن ، ترى الكتمان وعلى الكتمان قوة ، وبين القوة والقوة مسير ، وعلة المسير رجال تراهم بسيماهم… Image associéeفاكتم بالكتمان كي لا تذبح على صراط الشيطان ، فبالكتمان تبلغ الاستواء ، وعلى الاستواء عرش ، وللعرش اسماء ، وعلى الاسماء انوار ، وعلى الانوار اسرار ، فلا تبح باسمك ، فبالكتمان تسبح بانوار الرحمانية وتمسك بقوس الرحيمية ، وبالعروج تسبح باسم الرحمن ، وامسك بانفاسك مسالك غيب القرآن … ما بين الرحمن والقرآن خلق وبيان ، فلا تلتفت ، فبالرحمن الوصول ، وبالقرآن الحصول ، وما بينهما نار فوقها نار … فوقها جنة فوقها جنة فوقها جنة … فوقها معرفة ، فوقها معرفة فوقها معرفة… فوقها رؤية، فوقها رؤية ، فوقها رؤية… فاسري بالوقوف ولا تلتفت ، مازاغ البصر وما طغى.

الاشارة الثانية :

التحاق انصار الامام (عليه أفضل الصلاة و السلام ) بالمعسكر الحسيني . ان اول الرحلة والسفر الحسيني العظيم قد ابتدا من المدينة إلى مكة ، ومن مكة إلى العراق ، مرورا بنقاط الاستراحة ، والتي تمثل رموز معنوية لباطن السفر الحسيني ، وقد عبرت هذه الهجرة النورانية احسن واعظم تعبير عن تحقق المقامات الربوبية العالية وتمثلت في ساحة الواجهة الفعلية لتقديم القرابين النورانية على كل مستويات حضورها الوصولي والفنائي للذات المقدسة. فلقد كانت رحلة الامام (عليه السلام) رحلة جماعية الا ان الامام (عليه السلام) قد سلك باهله واصحابه كلا حسب استعداده وبخصوصيات متفاوتة مرتبطة بالتمثلات التكوينية الاولى والحضور الاستعدادي للتطوير التام وصولا إلى اعلى منازل اللقاء الحقاني للحقيقة المحمدية المتمثلة في الحضور الغيبي الذاتي الاحمدي الاحدي بشكلها الاسرائي ، والطولي في التوحيد الذاتي والمعبرة عن مراحل التوحيد الصفاتي الفعلي بشكله العروجي العرضي وصولا إلى التجريد الكلي ، متحققا في الفردانية المطلقة للدخول الأول بالولاية المطلقة تحت مقام ما يسمى بالسر الغيبي الأول للحرية الظاهرة على اساس السلوك الإجمالي الوهبي بحمل الحقائق الفعلية للاسرار الالهية ، وبشكلها التفصيلي الكسبي بتحصيل المقامات الظاهرية لرحلة السلوك. فافاض الامام (ع) افاضة اساسية على كل مراحل الامكاني والفتح الرجوعي للوجود ، والانعكاس الامتدادي التواصلي في الازمان الظهورية والغيبية لتواصل مراكز التجلي التسعة للائمة الهداه (سلام الله عليهم) والانفراج النوراني للحجة الارضية في تشريف الوجود بالامداد الفيضي المباشر للحقائق النورية الاولى والعظيمة ، وكذلك الدعوة التفصيلية لمراحل الوجود الزمني ضمن الاطار الارضي المتمثل بساحة الامتحان الوجودي ، والزمن الحضوري المكثف لتخطي مدارات الوجود السفلية والعلوية في تطبيق الدعوة الحقانية ، واطاعة الدورة الزمنية الالهية في الممارسة العبادية الذوقية والوقوف الشهودي داخل البحر الجودي المحمدي الكريم ، والعمق النوري لانوار العظمة الرحمانية الكاشفة لاسرار الوجود الخاص ، والاستواءات الرحمانية العرشية العالية ، ومميزه شمولية الرحمة الرحمانية وخصوصية الرحمة الرحيمية بشكلها السرياني النزولي والصعودي لمفردات الوجود الشمولي الكلي والتخصصي الخاص.

Image associée

ففتحت الهجرة الحسينية مدارات للسلوك التام والعروج المقاماتي العالي والاسراء  الجلالي والجمالي في مقام القرب والانس والعشق الجمالي والرهبة والعظمة والقهر الجلالي من خلال الممارسات السلوكية التقومية اثناء الرحلة التي محصت وهذبت حقائق المشاركين ومنحته هويات الحضور داخل الساحة الحسينية العظيمة ، ومن خلال مشاركتهم الفعلية اثناء رحلة السلوك بممارسة الافعال العبادية القومية والرياضات النارية التصفوية والمجاهدات الزمانية المختزلة لجوهر الزمان الايماني والذكر الرباني الدائر والمكمل لدوائر القوى الانسانية التي زرعت داخلها بذور الشوق والعشق والانس والخشية والرهبة والعظمة ، ونمت ونضجت داخل الساحة الحسينية وحصدت نتائجها داخل الاحتفال الكوني في ساحة الشهود ، والتي تناغمت مع آلات العزف على السيوف ، وتقارب الروؤس لتنصهر في توحيدية القيام ، واختصار الزمان بقيومية الحضورالحسيني والوصول للحقيقة النورية الاولى والفيض الفنائي واضمحلال الهوية المتشخصة والتلاشي في الذات المقدسة ، ويمكن ان نبني بشكل مختصر الممارسات التي ينبغي القيام بها من جانب الممارسة الظاهرية للسلوك العلمي داخل الموكب الحسيني الشريف وهذه الممارسات هي :

Image associée

اولا: التخلص من كدورات المادة الظلمانية المنتسبة إلى عالم الدنيا وتلاشي البدن في مظاهره المتكثره وهوياته الدنيوية المكتسبة من الممارسة الغائية الذاتية لمفردات الدنيا والتوقع داخل نظامها الممتد على ساحة المادة الكثيفة.

ثانيا: الوصول إلى البدن البرزخي المنحجب وراء البدن المادي ويمثل الصورة الجسمانية المتشخصة بالافعال الظهورية في العالم الصوري ، ويعتبر البدن البرزخي هو المعنى المتحقق للصور الخارجية ووجوب تخليصه من هذه الاثار المتطبعة والمصوره على صحيفة وجوده الذاتي.

ثالثا: من ثم الدخول إلى عالم النفس الواسع الجلوي والمحوي على عوالم هائلة وممتدة امتدادات هائلة ومتجنده داخل عوالم التوجهات الذاتية للانسان ، وازالة الكدورات الصورية والمعنوية البرزخية المتمثلة في المظاهر اللذاتية والشهوانية التي سكنت منازل النفس ، والمستمده وجودها وحضورها من القوى الغريزية المادية ويوجب تطهيرها من الانطباعات المظلمة على كل مستوياتها وارتباطاتها الذاتية داخل عالم النفس.

رابعا: وبعد التمحيص الحقيقي لعوالم النفس وامتداداتها تنفتح ابواب القلب ويسنى للسالك الدخول في هذه المملكة العظيمة ، وهي النقطة الارتكازية للتوجهات العبادية التكليفية بالصورة الظاهرية والفاتحة للعوالم النورية العلوية لطبقات العرش الوجودي الاستوائي وبها يتحقق القرب والمؤانسة والحضور الذكري المقيم داخل المسكن القلبي الربوبي والمطلق الظلّي لامتداد الشهود الحقّاني واول رحلة التواجد والاتصال بالحضرات المقدسة.

خامسا: وبهذه الأعمال العظيمة التي اوجزناها بهذا الشكل المختصر _ وهو بحث طويل يخرجنا عن مقصود هذا البحث _ يمكن للسائل ان تنكشف له لطيفة الامتداد الروحي الأول ويتجلى على صحيفة العقل المجرد والكشف المعرفي الذوقي كي يستطيع ان يتنفس المنازل الحضورية المقدسة .

Résultats de recherche d'images pour « ‫كربلاء الحسين‬‎ »

سادسا: وتظهر للسائل طريق الله بعد التحقق الشهودي والوقوف الروحي العظيم لطيفة السّر المودعة في عرش مملكته العظيمة والتي بها يتم اول مراتب الوصول الحقيقي والقرب الحضوري التام من الحضرة المقدسة.

وهذا السلوك الذوقي الشهودي غير قابل للفعل والظهور والتحقق ما لم يستعد السالك استعدادا عظيما وينبعث داخله انفجار الدوري الهائل للتكوين والانطلاق نحو الحقيقة الاولى وما لم ينبعث من داخله ذلك البحث الاليم والقلق الوجودي العظيم الذي يحرقه بنار الوصول والقرب من الغاية العظمى في الوجود الأول هي معرفة الباري عز وجل والقرب من حضرته المقدسة ويتطلب استخدام الهمة والعزم والارادة على يد مربي صالح يسلك بهما طريق الانبعاث والتحقق الحقاني من استخلاص النية الخالصة الخلوصة في التوجه في هذا الطريق الالهي محجوب بشكل تام عن كل الذين مارسوا العقل الحيواني ، وهمسوا حقائقهم الشريفة داخل الفعل الخسيس النجس المركون للممارسة الشيطانية ، حتى اصبحت هذه الحقائق من نسخ هذه الافعال ، وكما قال السيد محمد الصدر (دامَ ظله) في احدى حواراته ما معناه “ان الانسان يعتلي اعلى المقامات الوجودية الرفيعة وكذلك قابل ان يتسافل إلى ادنى المراتب التسافلية للوجود حسب قاعدة الانتساب” . انتهى كلام السيد ; ويمكن ان نستنتج من هذه المقولة حقيقتين اساسيتين هما:

Résultats de recherche d'images pour « ‫كربلاء الحسين‬‎ »

اولا: ان حقيقة امتلاء الانسان المقامات الرفيعة الكمالية هي من الحقائق الثابتة لدورة الوجود الكمالية العلوية في مقام الحقيقة المحمدية النورية الاولى المنبعثة داخل الحضرة المقدسة في مقام المشيئة المطلقة ، التي اكتسبت الحضور الخالقي من ذاتها ، وعملية التنزل والفيض النزولي والصعودي بالنسبة لرحلة الكمال ذاتها تعبر عن حقيقة الامانة الالهية المودعة في الانسان وتشريفه بهذه الحقيقة العظيمة واكتسابه هدية الحضور الرباني في الساحة المقدسة ، بعد قبول الصفة في مراحل التكامل العلوي لدورة الوجود ، اما في مراحل النزول والبعد عن النورية الاولى للوجود ، اكتسب الانسان صفتي عديمتين هما الجهل والظلم من ناحية البعد الوجودي في رحلة الاستقلال وعدم الانتساب فاذا انتسب الانسان إلى حقيقتة الكمالية الاولى إلى الباري عز وجل حصل على كمالية الحضور العلوي في التصنيف الوجودي ويصبح بها في داخل مقام الخلافة وجوهرية الذات الانبائية والرسالية وبه يختتم حلقه الوجود التام في القوس الصعودي والدنو الذاتي المقدس من الحضرة المقدسة الاقدسية.

ثانيا: اما في دورة الانسان التسافلية لرحلة الوجود والتي يكمن محورها في دخول مدارات العدمية واكتساب صفة الجهل الامانة والابتعاد عن جوهريته الفعلية المركوزة داخل لطيفة سره الشريف ، فان حقائق هذه الامانة الشريفة تنجس بانتسابها إلى الفعل الخسيس الظلماني الحضوري للشيطان في ساحة الفراغات الوجودية ، والمتخللة فيها عدمية الحضور من زاوية البعد عن الواجبة الوجودية المطلقة ومحاولة الانسان الاستقلال بقواه وملكاته وارتمائه داخل ساحات الفراغ الوهمي الوجودي للشيطان ، فيكتسب في هذه الحالة ادنى مراتب التسافل الوجودي في التصنيف الكوني للموجودات ، فيكون ادنى مرتبة وجودية في السلم التسافلي ولا حضور له في سلالم الصعود التكاملي فمحور القول يدور حول قاعدة الانتساب إلى واجب الوجود وعدمه ، فيعتلي الانسان اعلى المراتب في دورات الوجود أو ادناها ، ضمن القاعدة القرآنية في الخلق الاقوم والخلق الاسفل في الاية الكريمة “ولقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين” وهذه الاية العظيمة تبين لنا رحلة الانتساب والاعتراف ورحلة الردة والانحراف لدورات الانسان الخلقية في الوجود.
وفائدة ما بحثنا في هذا القول له علاقة وثيقة برحلة الامام الحسين (عليه أفضل الصلاة و السلام ) في سفره العظيم ، ورحلة السلوك العملي ، وتهذيب حقائق المواكبين لرحلته ، وقد بين لهم حقيقة دورات الانسان الوجودية في خطبته الشريفة ، وفي تطبيق جوهرية الخطاب بالسلوك العملي – ويمكن مراجعة الخطبة الحسينية الشريفة لاصحابه في كتب التاريخ – الا ان ما يهمنا هنا هو تطبيق الامام (عليه أفضل الصلاة و السلام ) لفعلية السلوك الحقاني حتى ساحة الحضور الشهودي بالمواجهة الاخيرة ، وحصد النتائج الالهية داخل هكذا رحلة عظيمة.

Image associée

فعمل الامام (سلام الله عليه) على اختزال الزمن الوجودي بالنسبة للتحقق الفعلي لرحلة التكامل ، لان هناك زمنا خاصا للتكامل بالنسبة للانعكاس الزمني الغيبي ، وزمنا خاصا للوجود بالنسبة للانعكاس الشهودي – ويمكن بيانه في نهاية الفصل – الا ان اختزال هذا الزمن التكاملي قد حقق قفزات عالية في كمالية الدورة الحسينية وازاحة كل المساحات الفراغية الشيطانية المظلمة في حقائق الواكبين له ، واستخراج الكنز النوري المعرفي الأول في كشف الحقائق المتجلية بالاسماء التامة والاسرار الجوهرية المتجوهرة داخل الذات المقدسة في ساحة الهوية الغائبة ، وقلع من دائرة وجودهم حجابي الظلم والجهل في ملء كل الفراغات الوجودية بالذكر الحقاني الالهي ، وهذان الحجابان الكبيران الملازمان للامانة الاولى في التصورات النزولية التي حملها الانسان المجرد ،وبالمقابل يلفان تلك الحجب معظم مناطق الفراغ الارضي المنتسبة للاستقلال عن واجب الوجود المطلق وهما حجابات لا ينفكان عن بعضهما مطلقا ، فكل ظلم جهل خاص به ، ولكل جهل ظلم خاص به ضمن اطار العموم لمركزية الحجابان الذاتي اللذاتي ، تنطوي تحت جناحيهما كل الحجب الظلمانية ، وبهذا حقق الامام (عليه أفضل الصلاة و السلام) اعلى مراتب ازاحة الظلم والجهل من الساحة الحسينية والرحلة العظيمة حتى يكون وصولهم الى فلك الساحة طاهرا متطهرا من الارجاس والانجاس التسافلية للوجود وازاحة كل الاوهام التي يمكن ان تتواجد داخل الرحلة الحسينية. ويمكن ان نحدد عدة سمات في اعتقادنا – بشكل عقلي – عن طبيعة الرحلة وما يمكن ان تفرزه من وهم داخل المخيلة المريضة ، وهذه السمات مايلي:

اولا: ان السفر ليس سفرا دنيويا ، للكسب المادي أو السياسي أو الديني ومتعلقاتها من الشهر … الخ.

ثانيا: ليست هذه الرحلة متعلقة بامنيات ذاتية يتلاعب بها سلطان الهوى والخيال الجامح ، لانه لا يتناسب مطلقا – وبشكل ظاهري – مع رحلة الامام العظيم ، وهذا الامتداد الايماني الهائل في رحلة البيت النبوي الطاهر.

ثالثا: ليست الرحلة شخصية لطلب تأر قديم أو لاثبات وجود ، أو مجرد اهانة معينة متعلقة بموادت تاريخية أو لتوضيح انتساب عشائري أو رئاسي معين.

رابعا: ليست الرحلة دفاعية للحفاظ ، على الهيبة أو المكانة الذاتية التي تتلاعب بها الحواس أو المشاعر الخاصة.

Résultats de recherche d'images pour « ‫كربلاء الحسين‬‎ »

ولا نريد ان نحقق هذه النقاط لانها لا تحتاج – في الحقيقة – لاثبات عقلي أو تاريخي أو حتى معرفي ، قياسا لما قدمه الامام (عليه السلام) من تضحيه عظيمة لا تتناسب مع الاوهام الضيقة في مخيلة مريضة حاقدة ، وهكذا تضحية لا تحتاج لبيان عظمة مثل هذا الموقف العظيم.
الاشارة الثالثة :

تاويل العلامات الباطنية لجغرافية مكة المكرمة ، نقطة التوجه الرحماني ، إلى الفيض الجامع النوري المقدس الكربلائي.

ان مكة المكرمة التي تكرمت بالبيت العرشي الالهي العظيم حاوية الكعبة المشرفة بالتشريف الرحماني الفيضي ، ومركز دوران الاسرار الانعكاسية لرحلة التنزل الرحيمية والرحمانية بالحضرة الواحدية الجمعية للاسم الاعظم ونقطة التواجد التكليفي لمسيرة دائرة الوجود في التعينات الثابتة والانوار الظاهرة المظهره لكوامن الدائرة المحمدية المقدسة ، وتعتبر الكعبة المشرفة بالتطهير المحمدي قلب الوجود وعرش الاستواء الرحماني ، والرمز البحراني للانوار الازلية بالسقف السمواتي العرشي لمنابع العرش الفيضي والنزول المائي المحيي للارض الميتة الخاوية على عروشها وبما أن مكة المكرمة حاوية الكعبة المشرفة والحقيقة المحمدية حاوية للوجود المكي المنبعث من مركز التواجد الكعباني ، اعتبرت الكعبة حاملة لحقيقة الانباء الأول ، وسر تكامل الدورات السباعية للوجود والوقوف العرفاني الذي يعتبر نقطة التواجد للتعينات الثابتة المعرفية للعالم المحسوس ، والوقوف عليه يعني الوقوف على الانية الثابتة الاولى في “اني انا الله لا اله الا هو” واندكاك الانية المتزلزلة على صدر الحقيقة الموسوية عندما خر صعقا بالانوار العظيمة لمقام الاسم الاعظم جامع الاسماء الالهية ، وتحقيق طلب المشاهدة والرؤية على الجبل العرفاني ممكن الحصول عليه ولم يندك هذا الجبل بالحضور العيني الثابت للحقيقة المحمدية ورؤية انوار العظمة والوقوف على سر تطهيرها حاصل من خلال المرور برحلة التسلق والعروج إلى مقام القمة الذاتي للتطهير الواحدي فوق العلو الوقائي الشريف وحصل هذا الشرف الرفيع بعد تحقيق التطهيرات الاولى في نزع الكثافة المادية المظلمة ، وترك الانعكاس النفساني الارضي ، والتلوث الشيطاني المرضي العقلي ، وذلك باداء المراسيم المعنوية التطهيرية للدخول في رحلة الطواف السباعية العظيمة المطهرة للقلوب المتوجهة إلى باب الرحمة الالهي العظيم ، واكتمال الطواف هو اكتمال حقيقة الوصول إلى الولاية العظيمة بالسر الأول المطهر للبيت، القلب الإبراهيمي لسر الحنيفية الاولى ، واب الاسلام الا وهو الاسلام التوحيدي المنزل على القلب الابراهيمي الشريف ، والرحم الطاهر لحمل الحقيقة الرسالية المحمدية وتكاملية المشوار داخل الحلقات النورية في الدائرة العلوية الجمعية على يد صاحب الولاية العظمى والامتداد الرحيمي المتمثل في فيض القدرة الالهية العظيم والحجة الارضية لدورات الوجود الزمني الاشهادي (روحي له الفداء) .

Résultats de recherche d'images pour « ‫كربلاء الحسين‬‎ »

فقلب الوجود المطلق النابض بالحقيقة الاولى والساري في عروته الشريفة ماء المدينة المنورة بالانوار الثابتة لغيب الهوية القاهرية العليا ، ولهذا وهب صاحب الكرم الكريم الوهاب الجميل الرمز المكي المكرم بالكرم المحمدي ومحور الكعبة المشرفة بالتشريف القلبي العرشي ، ومحاط بسر الشوق والتوجه والتميز بين التحول إلى القبلة

العظمى ، وفرز اصحاب الولاية العظمى المتوجهين صوب المسجد الحرام ، المزين بالأنس والجمال ، والجاذب بالجذبة الكبرى الرمز الانساني العالي وتحويلها إلى مركز التكامل المحمدي المقدس وبهذا اصبحت الكعبة مركز التوجه المعراجي والانطلاق الكمالي في سر الصلاة الخماسية ، وفتحة التنزل لليلة القدر المباركة وروحية الانتماء الخماسي للصلاة الجامعة التوحيدية في تخارجاتها الفعلية والصفاتية والذاتية ، وكونها بحر الفيض الذاتي للتطهر من الخطيئة الاولى ومتعلقاتها النزولية في المدار الارضي. وكما أن القلب هو ينبوع الحياة المتدفق بالعطاء والتصفية الذاتية لجميع مملكة الوجود

الانساني ، كذلك الكعبة هي قلب الوجود المطلق وينبوع الحياة الوجودية بذات الحي الساري بالفعل القيومي بجميع موجودات الوجود وعوالمه المطلقة ، وبهذا اصبحت مركز المغفرة والاستعاذة ، والتوجه الارضي وامتداداته ، والدخول في الكعبة الشريفة يوجب نزع كثافات الاغطية المادية وثقلها النفسي الهائل ، كي يتسنى للسالك الغوص في بحر القبول التوباني الادمي وتلقي الكلمات التامات وهنّ نقطة الدلالة للحضور الرباني العظيم الممتد في كل العوالم والمحيط من كل جهاتها ، وهن اجنحة التواجه إلى الوصول الجناني العالي والتحقق الحضوري الجمالي والجمالي في الانس والرهبة والهيبة والعظمة والفناء داخل الذات المقدسة ، وان دوامية التدفق الحياتي لقلب الوجود يستوجب جريان بحر التوحيد الدائم على جميع قنواته الاجمالية والتفصيلية كي يتواصل في رفد الحياة بالديمومية والنورانية ورفعها إلى مدارها الكمالي الصعودي بالتجريد المطلق حتى من التوحيد للوصول إلى الضفة الاخرى المتمثلة في حقيقة التجريد من التجريد والدخول والدخول بالولاية العظمى ، ولكن تبقى السفينة التوحيدية متوقفة على ساحل الحقائق التوحيدية ما لم تحصل فعلية تحقق التوحيد الحقاني بدرجاته العروجة داخل القلب الوجودي ، وصولا إلى مدارات السمو الاقدس الخاتم لحلقة الوجود على يد صاحب الامر والحجة الارضي العظيم الموصل للكمال المطلق الفنائي القاهري الاعلى ، الا ان مركبة السعي ، والعمل الخالص الايماني المعراجي ، هو الذي يرفد القلب الوجودي بالحركة والتنفس ، ويندفق ويستمر على ايدي الاولياء الكمل والعرفاء الشامخين واصحاب القلوب الطاهرة ، وهم وقود القلب الوجودي ومعدن دواميته وصولا إلى نفس الولي الكامل المهيمن على الحقائق صاحب مقام السر القاهر في الولاية العظمى ، ولهذا جعل بيت الله قبله المسلمين المركزية ، والتوجه المعنوي الحقاني كونها مركز التدفق العطائي لدوامية الحياة ، وسرانية الصلاة ، ومركز الانطلاق المعراجي متصلة الانعكاس الروحي للمسجد الاقصى المبارك المطلق على اسراره حقيقة الانوار الالهية الخاتمية العظمى، ومقامية الاسراء النبوي الشريف بالتحقق المقاماتي بالدنو الذاتي المقدّس. وقد ارتبط الوجود بمفرداته الكيانية وبالقيمة العليا التي يحملها في طياته ، الا وهو الانسان المتحقق في وجوبية الطواف على قلب الوجود لختم حلقة التكامل في دورة الوجود التامة ، ولكن شرطت الوجوبية بالاستطاعة واصبحت الكعبة المشرفة ساحة استقبال فناء الكواكب المطافة في فلكها العظيم ، وحقيقة السفر الالهي والعروج الصلاتي العبادي المتمثل في العبادة الواجبة بالمحبة الشرعية لحج بيت الله الحرام الذي حرم به الحضور الشيطاني على كل مستوياته وتوجب التطهير الكلي ، وممارسة الشعائر التصفوية لشروط العبادة الحقة بنزع الرموز المتكثرة والمتطبعة على طاهر الجسدانية وباطن الحقيقة القلبية سر الحضور الحاجّي لبيت الله الحرام ، كي يتواجد السالك داخل الرمز القلبي لسر التوجه الدنيوي وشرب ماء الحياة الابدية من البحر الديمومي المحمدي العظيم. وفي هذا التوجه العبادي في حج بيت الله الحرام المشروط بالاستطاعة أي التمكن من السباحة الجيدة والغوص العميق في مياه التطهير التكملي والشرب من مياه التوحيد الالهي ، والارواء من نفس الولي الكامل بالتجريد العظيم نحو تحقق رحلة التكامل الكمالية الانسانية في المقامات الشريفة الالهية ، والاستمرار اكثر قد يخرجنا عن المقصود من هذه الاوراق ، وفي هذه كفاية لمن القى السمع وهو شهيد .

Résultats de recherche d'images pour « ‫كربلاء الحسين‬‎ »

إشراقة عرفانية:

لكل حقيقة وجود ، ولكل وجود نور ، ولكل نور امتداد ، ولكل امتداد سر ، ولكل سر مكنون ، ولكل مكنون مخزون ، ولكل مخزون حراس ، ولكل حراس اسماء ، ولكل اسماء رموز ، ولكل رموز اشارات ، ولكل اشارات خطاب ، ولكل خطاب بيان ، ولكل بيان قرآن ، ولكل فرقان كنه ، ولكل كنه قيمة ، ولكل قيمة امانة ، ولكل امانة حامل ، ولكل حامل صانع ،ولكل صانع علامة ، ولكل علامة معرفة ، ولكل معرفة رؤية ، ولكل رؤية وقوف ، ولكل وقوف ستر ، ولكل سر بصيرة، ولكل بصيرة الهام ، ولكل الهام وحي ، ولكل وحي عروج ، ولكل عروج نفس ، ولكل نفس روح ، ولكل روح نافخ ، ولكل نافخ نفخة ، ولكل نفخة تمثل ،ولكل تمثل عين ، ولكل عين تشخيص ، ولكل تشخيص جسد ، ولكل جسد تجسم، ولكل تجسم كون ، ولكل كون مدار ، ولكل مدار مزار ، ولكل مزار اتصال ، ولكل اتصال عبادة ، ولكل عبادة قيامة ، ولكل قيامة اسراء ، ولكل اسراء براق ، ولكل براق وصول ، ولكل وصول فناء ،ولكل فناء انمحاء ، ولكل انمحاء غيبة ، ولكل غيبة صحوة ، ولكل صحوة تكليف ، ولكل تكليف حجاب ، ولكل حجاب حقيقة ، ولكل حقيقة وجود ، ولكل وجود نور ، ولكل نور نور ،نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء.

إشارة نورانية:

Image associée

ابتدات رحلة الامام الحسين (عليه أفضل الصلاة و السلام ) امام النور العظيم ، من قلب الوجود مكة المكرمة كي يفتح كل مدارات وقنوات التطهير للوجود باسره ، ولم ينتظر الحج رغم تحققه الظاهري ،وذلك لعدم اكتمال دائرة المراسيم المعنوية الحقانية للحج العظيم ، والطواف الشريف وذلك لسيطرة الشيطان اللعين واتباعه واشياعه وجنوده على جسد الوجود المركزية المتمثل في الرمز الكوفي التي مسخت عوالمها الحقيقة وحوّلت إلى ساحة لعب شيطاني على كل المستويات وبهذا يجب ان تتحرر هذه المدارات الجسمانية ببواطنها من هذه القيود الكبيرة المتعلقة بالدنيا وخروجها وغاياتها الذاتية المريضة ، فقدم الامام (سلام الله عليه ) طريق القربان العظيم على سر طريقة الذبح الحسيني واحدا تلو الاخر كي ينغسل الوجود من ادران الانطباعات الشيطانية ، ويطهر القلوب من نجاسة الافعال المادية الغريزية الحيوانية لكي يحقق معنى الطواف العظيم حول القلب الكعباني الشريف ، ويخيم حلقة الربط الصعودي للوجود بالدائرة الشريفة الرفيعة للرسالة الحقة واكتمال الدوران على مستواتها الاشهادية والغيبية في العروج الذاتي لمقام القرب المقدس من الحضرة الاحدية الجمعية الاقدسية ، وفتح مدارات الاسرار النورية الطاهرة للسر الاعظم الاعظم المودع في الارض الكربلائية ، السر الفيضي للنور الكربلائي المقدس الحاوي لحقائق الارواح ، وجمعية التواجد النوري الفاتح لعوالم الغيب العظيم ، وقد حقق الامام (عليه أفضل الصلاة و السلام) بهذا التواجد مقام الرجوع وتواصلية داخل المدارات الاشهادية من الوصول الجهنمي الصغري ، وفتح لهم مدارات الوصول الجناتي العالي ورفع النفوس الوجودية إلى مرتبة النفس الكلية الكاملة تحت لواء الولاية العلوية العظمى في بحر التطهير العلوي لمدينة الامير المقدس التي تشرفت بنفس الوليد الكاملة لاكتمال حلقات الطواف السباعية وفتح مدار الحلقة الثمانية المطلقة ، والتساعية الغيبية الغيبة المقدسة في المقام الاحدي الاحمدي المحمدي الجمعي فربط القوس التكاملي الصوري ووصول السالكين إلى البيت الحرام ودخولهم في جوهرية الحجر الاسود المطهرّ للذنوب الوجودية الارضية المسّود من امتصاصية الذنوب الشيطانية السوداء واكتمال الدورات الطوافية العظيمة بعوالمها السباعية المقدسة وصولا إلى حمل راية الخلاص الابدي على جناحي القدرة المقدسة للكمال الانساني على يد روح الامر والحجة الارضية ومحور الزمان الكوفي الشريف في فتح مدارات المطلق للوجود المطلق.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: