من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

ماهي طبيعة لقاء الامام ( عليه السلام)؟

موضوع منقول

مهم جدا…………
ما هي طبيعة لقاء الإمام (عليه السلام)؟
لقاء الإمام هو لقاء الله لأنَّ الإمام مظهر لله، فلقاء الإمام يعني لقاء الله عز وجل.
وهو

لقاء الفناء لا لقاء الارتباط كما يعبَّر عنه في مصطلح علم الفلسفة، إذ هناك فرق بين العلاقة الارتباطية والعلاقة الفنائية، ولتقريب الفكرة نضرب مثلاً: إذا وضعت عسلاً في كأس حليب، فالحليب مع العسل يسمّى (علاقة ارتباطية) إذ ما زلت عندما تشرب الحليب تشعر أنَّ هناك حليباً وأنَّ هناك عسلاً، يعني هناك وجودان ارتبط أحدهما بالآخر، بينما إذا صهر الذهب مع معدن آخر وأصبح مادة واحدة فهذه تسمّى علاقة فنائية، لأنَّك لا تشعر بأنَّ هناك شيئين، بل مادة واحدة، بينما علاقة الامتزاج بين الحليب والعسل علاقة ارتباطية لا فنائية، هذا بلحاظ الوجود الخارجي وكذلك بلحاظ الوجود الذهني ويحصل بالتأمّل في علاقة الاسم بالمسمّى، مثلاً: إذا جيء لي بولد وأسميته ضرغام، فعندما يقول لي واحد من الناس: ضرغام، لا يتبادر ذهني إلى الولد لأنّي لم أتعوَّد على ذلك،
فأشعر بأنَّ هناك وجودين وجود للولد وهو ابني ووجود للحروف، ضاد وراء وغين وألف وميم، لكن إذا مرَّت الأيّام واعتدت على الاسم فبمجرَّد أن يقال لي: ضرغام، ينتقل ذهني إلى ولدي ولا أشعر بالحروف أبداً، وهذه تسمّى (علاقة فنائية) فناء الاسم في المسمّى، فالعلاقة بين الاسم وبين المسمّى في أوّل أيّام الولادة كانت ارتباطية ربط الاسم بالمسمّى، لكن بمرور الوقت تحوَّلت العلاقة من علاقة ارتباطية إلى علاقة فنائية، ولا تشعر بالاسم أبداً، وهكذا لقاؤنا مع الله يجب أن يكون لقاء فناء بحيث نشعر أن ليس هناك وجودان وجود لنا ووجود لله، ولا نشعر إلاَّ بوجود الله، هذا ما يسمّى بالعلاقة الفنائية، واللقاء الفنائي أن يصل الإنسان إلى حدّ الإحساس بحضور الله، فالقرآن الكريم يعبّر عن العلاقة الفنائية عندما يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (الفتح: ١٠)، حيث يشعر الإنسان أنَّ يد الله تلامس يده، ويقول تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ) (التوبة: ١٠٤)، بحيث نصل إلى الشعور بأنَّ الله هو الذي يأخذ صدقاتنا منّا، وقال تعالى في آية ثالثة: (لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ) (الحجّ: ٣٧).
فالمطلوب في لقائنا مع الله أن يكون لقاء الفناء أي أن لا نشعر بأنفسنا، بل لا نشعر إلاَّ بوجود الله، وهذا ما تحدَّث عنه الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء يوم عرفة: (مَتَى غِبْتَ حَتَّى تَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ، وَمَتَى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الآثَارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَرَاكَ عَلَيْهَا رَقِيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبَكَ نَصِيباً) (١) .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: