من عرف نفسه فقد عرف ربه *** أفضل العبادة إنتظار الفرج

(…قال إن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون).

خطبة العيد

خطبة عيد الفطر : يخطب بها إمام الجماعة بعد صلاة العيد ، وهي على ما رواها الصّدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام كما يلي : الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ، لا نُشْرِكُ بِالله شيئاً وَلا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَليّا وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَلَهُ الحَمْدُ فِي الآخرةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ ، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ ، كذلِكَ الله لا إِلهَ إِلاّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماء أَنْ تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ ، إِنَّ الله بِالنّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ. اللَّهُمَّ ارْحَمْنا بِرَحْمَتِكَ وَاعْمُمْنا بِمَغْفِرَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيُّ الكَبِيرُ ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لا مَقْنُوطٌ (٢) مِنْ رَحْمَتِهِ وَلا مَخْلُوُّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَلا مُؤْيَسٌ مِنْ رَوْحِهِ وَلا مُسْتَنْكَفُ عَنْ عِبادَتِهِ ، بِكَلِمَتِهِ (٣) قامَتِ السَّماواتِ السَّبْعُ وَاسْتَقَرَّتْ الأَرْضُ المِهادُ وَثَبَتَتِ الجِبالُ الرَّواسِي (٤) وَجَرَتِ الرِّياحُ اللَّواقِحُ (٥) وَسارَ فِي جَوِّ السَّماء السَّحابُ وَقامَتْ عَلى حُدُودِها البِحارُ وَهُوَ إِلهٌ لَها ، وَقاهِرٌ يَذِلُّ لَهُ المُتَعَزِّزُونَ وَيَتَضأَلُ (١) لَهُ المُتَكَبِّرُونَ وَيَدِينُ لَهُ طَوْعاً وَكَرْهاً العالَمُونَ. نَحْمَدُهُ كَما حَمَدَ نَفْسَهُ وَكَما هُوَ أَهْلُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ يَعْلَمُ ما تُخْفِي النُّفُوسُ وَما تُجِنُّ (٢) البِحارُ وَما تُوارِي مِنْهُ ظُلْمَةٌ وَلا تَغِيبُ عَنْهُ غائِبَةٌ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلْمَةٍ (٣) إِلاّ يَعْلَمُها ، لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَلا رَطَبٍ وَلا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَيَعْلَمُ ما يَعْمَلُ العامِلُونَ وَأيَّ مَجْرىً يَجْرُونَ وَإِلى أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَنَسْتَهْدِي الله بِالهُدى ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَنَبِيُّهُ وَرَسُولُهُ إِلى خَلْقِهِ وَأَمِينُهُ عَلى وَحْيِهِ وَأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ وَجاهَدَ فِي الله الحائِدِينَ (٤) عَنْهُ العادِلِينَ بِهِ ، وَعَبَدَ الله حَتّى أَتاهُ اليَّقِينُ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٥). أُوصِيكُمْ بِتَقْوى الله الَّذِي لا تَبْرَحُ (٦) مِنْهُ نِعْمَةٌ وَلا تَنْفَذُ (٧) مِنْهُ رَحْمَةٌ وَلا يَسْتَغْنِي العِبادُ عَنْهُ وَلا يَجْزِي أَنْعُمَهُ الاَعْمالُ الَّذِي رَغَّبَ فِي التَّقْوى وَزَهَّدَ فِي الدُّنْيا وَحَذَّرَ المَعاصِي وَتَعَزَّزَ بِالبَقاءِ وَذَلَّلَ خَلْقَهُ بِالمَوْتِ وَالفَناءِ ، وَالمَوْتُ غايَةُ المَخْلُوقِينَ وَسَبِيلُ العالَمِينَ وَمَعْقُودٌ بِنَواصِي الباقِينَ لا يُعْجِزُهُ إِباقُ الهارِبِينَ وَعِنْدَ حُلُولِهِ يَأْسِرُ أَهْلَ الهَوى ، يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ وَيُزِيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ وَيَقْطَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ وَالدُّنْيا دارٌ كَتَبَ الله لَها الفَناءِ وَلاِ هْلِها مِنْها الجَلاَء فَأَكْثَرُهُمْ يَنْوِي بَقائها وَيُعَظِّمُ بِنائَها وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عُجِّلَتْ لِلْطَّالِبِ وَالتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ ، وَيُضْنِي ذو (٨) الثَّرْوَةِ الضَّعِيفَ وَيَجْتَويها (٩) الخائِفُ الوَجِلُ ؛ فَارْتَحِلُوا مِنْها يَرْحَمُكُمُ الله بِأَحْسَنِ مابِحَضْرَتِكُمْ وَلا تَطْلُبُوا مِنْها أَكْثَرَ مِنْ القَلِيلِ وَلا تَسْأَلُوا مِنْها فَوْقَ

الكَفافِ ، وَارْضَوْا مِنْها بِاليَسِيرِ وَلا تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ مِنْها إِلى ما مُتِّعَ المُتْرَفُونَ بِهِ وَاسْتَهِينُوا بِها وَلا تُوَطِّنُوها ، وَأَضِرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فِيها وَإِيّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَالتَّلَهِّي وَالفاكِهاتِ فَإِنَّ فِي ذلِكَ غَفْلَةً وَاغْتِراراً. أَلا أَنَّ الدُّنْيا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَتْ وَاحْلَوْلَتْ وَآذَنَتْ بِوَداعٍ؟ أَلا وَإِنَّ الآخرةَ قَدْ رَحَلَتْ فَأَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ وَآذَنَتْ بِاطِّلاعٍ؟ أَلا وَإِنَّ المِضْمارَ اليَوْمَ وَالسِّباقَ غَداً؟ أَلا وَإِنَّ السُّبْقَةَ الجَنَّةَ وَالغايَةَ النَّارُ؟ أَلا أَفَلا تائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ يَوْمِ مَنِيَّتِهِ؟ أَلا عامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ وَفَقْرِهِ؟! جَعَلَنا الله وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخافُهُ وَيَرْجُو ثَوابَهُ؟ أَلا إِنَّ هذا اليَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ الله لَكُمْ عِيداً وَجَعَلَكُمْ لَهُ أهْلا فَاذْكُرُوا الله يَذْكُرْكُمْ وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ ، وَأَدُّوا فِطْرَتَكُمْ فَإِنَّها سُنَّةُ نِبِيِّكُمْ وَفَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَلْيُؤَدِّها كُلُّ امْرِيٍ مِنْكُمْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ عِيالِهِ كُلِّهِمْ ذَكَرِهِمْ وَاُنْثاهُمْ وَصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ وَحُرِّهِمْ وَمَمْلُوكِهِمْ عَنْ كُلِّ إِنْسانٍ مِنْهُمْ صاعاً مِنْ بُرٍّ أَوْ صاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعاً مِنْ شَعِيرٍ. وَأَطِيعُوا الله فِيما فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ إِقامِ الصَّلاةَ وَإِيْتاءِ الزَّكاةِ وَحَجِّ البَيْتِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضانَ وَالاَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهِيِ عَنِ المُنْكَرِ وَالاِحْسانِ إِلى نِسائِكُمْ وَمامَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، وَأَطِيعُوا الله فِيما نَهاكُمْ عَنْهُ مِنْ قَذْفِ المُحْصَنَةِ وَإِتْيانِ الفاحِشَةِ وَشُرْبِ الخَمْرِ وَبَخْسِ المِكْيالِ وَنَقْصِ المِيزانِ وَشَهادَةِ الزُّورِ وَالفَرارِ مِنَ الزَّحْفِ عَصَمَنا الله وَإِيَّاكُمْ بِالتَّقْوى وَجَعَلَ الآخرةَ خَيْراً لَنا وَلَكُمْ مِنَ الأوّلى ، إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ وَأَبْلَغَ مَوْعِظَةِ المُتَّقِينَ كِتابُ الله العَزِيزِ الحَكِيمِ ، أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ. ثم يجلس إذا فرغ من هذه الخطبة جلسة قصيرة (١) ثم ينهض للخطبة الثانية وهي ما كان يخطب بها أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم الجمعة بعد الجلوس الذي يعقب الخطبة الأوّلى ، وهي كما يلي :

الحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوانُهُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً تَرْفَعُ بِها دَرَجَتَهُ وَتُبَيِّنَ بِها فَضْلَهُ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيَجْحَدُونَ آياتِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ ، اللَّهُمَّ خالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَألْقِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رَجْزَكَ وَنَقِمَتَكَ وَبَأْسَكَ الَّذِي لا تَرُدُّهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ ، اللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ المُسْلِمِينَ وَسَراياهُمْ وَمُرابِطِيهِمْ فِي مَشارِقِ الأَرْضِ وَمَغارِبِها إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ التَّقْوى زادَهُمْ وَالاِيمانَ وَالحِكْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ إِلهَ الحَقِّ وَخالِقَ الخَلْقِ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ وَلِمَنْ هُوَ لاحِقٌ بِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْهُمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالاِحْسانِ وَإِيْتاءِ ذِي القُرْبى وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، اُذْكُرُوا الله يَذْكُرْكُمْ فَإِنَّهُ ذاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ وَاسْأَلُوا الله مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ فَإِنَّهُ لا يَخِيبُ عَلَيْهِ داعٍ دَعاهُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخرةِ حَسَنَةً وَقنا عَذابَ النَّار (١).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: